SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


في آذار الخصب والربيع.. تحية لأم من نوع آخر طباعة أخبر صديق
رنا محمد   
2008-04-15

قبل أشهر اتصلت بي السيدة (ي) لتقول لي: «أنجبتُ طفلة»، فابتسمت. اعتقدتها تفتعل الدعابة، حيث اعتدنا التعامل ـ نحن النساء ـ مع آلامنا كدعابة، لنخفف من وطأة المشكلة.

لكنها أصرت على أنها أصبحت أما، وأرادتني أن آتيها إلى بيتها فوراً، فأتيت. وفعلاً وجدت طفلة بساعات عمر قليلة بين يديها، وزوجها وعائلتها حولها، والجميع في غاية السعادة. قالت لي بدموع سعادة على خديها: «هذه ابنتي (ج) ألا تقتربي لتريها»... فاقتربت وأنا على يقين أني في حلم ولابد أني سأصحو في أية لحظة، وسأتصل بصديقتي، ستبكي على الهاتف، ستخبرني أن عمليات الإلقاح الصناعي باءت بالفشل، وأن ملاجئ الأطفال لم تعطها طفلاً حتى الآن، وأنها وُعِدَت بطفل منذ يومين وخابت مجدداً... إلى ما لا نهاية من الأحاديث التي تكررها يومياً وكلها تصب حول حاجتها لطفل.
لكني لا أحلم، هذه المرة الطفلة أمامي حقيقة، وصديقتي تضمها وتبكي بسعادة... وبعد انتظار وشوق لمعرفة تفاصيل ما جرى، أخبرتني بالأمر:
«منذ أشهر، حين ذهبت لاستلام طفلة من أحد المشافي، وفي آخر لحظة رفضوا تسليمي إياها وأعطوها لعائلة أخرى اسمها قبل اسمنا في الملجأ، وما خلفه ذلك في نفسي من حزن وألم، تعرفين أني قطعت أملي من إمكانية التبني، كما قطعت أملي من الإنجاب... وفجأة اتصل بزوجي أحد أصدقاءه ليخبره أن امرأة ولدت قبل ساعة في المستشفى الذي يعمل ذلك الصديق فيه كطبيب، وقد اختفت الآم من المستشفى وتركت لهم ورقة أنها لن تعود... وإدارة المستشفى ستبلغ الشرطة بما حدث، وهو اتصل بنا لمعرفة ما إذا كنا لا زلنا نرغب بالتبني ليساعدنا في الاحتفاظ بالطفلة.
صمت زوجي، وصمتُ كذلك، وخلال ثواني عواصف من الأفكار ملأت رأسي... ما ذنب تلك الطفلة ليكون مصيرها الملاجئ وعمرها لا يتجاوز الساعة، وما ذنبي أنا لأحرم من الأطفال طوال حياتي. ذهبنا إلى المستشفى، وبمساعدة صديق زوجي خرجنا أنا والطفلة من المستشفى على أني أمها وولدتها للتو، سجلناها على اسمنا ولم يتم إبلاغ الشرطة. ولفلف الأمر على هذا الأساس».
وبدأت بالبكاء وهي تدعي لله تعالى وتحمده لأنه أرسل لها هذه الطفلة من السماء، واعدة إياه أنها ستكون لها خير أم وستربيها أفضل تربية.
خلال عمر الطفلة الذي لم يتجاوز الأشهر القليلة، قدمت لها أمها كل ما يمكنها تقديمه من رعاية نفسية وصحية... تعاقدت مع أفضل طبيب في المدينة لمتابعة وضعها الصحي ولإتمام لقاحاتها، ووضع الطفلة الصحي ممتاز. وقامت أختها التي ترضع ابنها الذي عمره الآن حوالي السنة بإرضاع الطفلة حليب طبيعي حتى لا تحرم من حليب الأم... كما أخذت إجازة من وظيفتها لتبقى مع الطفلة أكبر وقت ممكن، إضافة لوجود عائلتها إلى جانبها وتقديمهم للأم والطفلة كل ما يمكنهم تقديمه من مساعدة ونصائح ورعاية.
رغم العناء والمسؤولية الكبيرة التي وقعت على عاتق تلك السيدة وزوجها إلا أن سعادتهما بالطفلة لا توصف، قالت لي وهي تكاد تختنق بالغبطة حين هاتفتها لأعايدها في عيد الأم: «جعلتني أما بعد أن يئست وضاقت بي الدنيا من استحالة ذلك، وسأكون لها إنشاء الله خير أم».
بينما قال الزوج: «صدقيني الأهل هم الذين يربون الطفل لا الذين ينجبوه... خلال الأشهر القليلة من وجودها بيننا أحس أنها باتت قطعة من قلبي، كأنها خرجت من أضلاعي... سأكون لها خير أب، ولن ينقصها شيء طالما أني على قيد الحياة... أتصدقين: أحس أن فكرة الأب النطفوي باتت من الأفكار السخيفة... الأهل هم الذين يتعبون على الطفل ويربوه ويعلموه ويعطوه وقتهم واسمهم... هؤلاء هم الأهل الحقيقيون... الأم والأب الذين ولدوا ينسون عذاب الولادة بعد وقت، ويبقى على عاتق الأهل الذين يربون كل المسؤولية... وهل عذاب التربية بالأمر السهل! هو حمل ثقيل نأمل أن نكون على قدر الحمل»
الطفلة (ج) التي كانت ستحرم من حقها في أن يكون لها عائلة وأم وأب، كانت تلك العائلة عائلتها... وفي نفس الوقت، كانت تلك العائلة محرومة من حقها في أن تصبح عائلة. فالمرأة محرومة بظروف القدر من الإنجاب، وحُرم الزوج من هذا الحق لظروف القدر أيضاً... فكانت لهما الابنة المنتظرة وكانا لها العائلة المرجوّة...
طبعاً الرجل خريج جامعي وموظف في مؤسسة حكومية والمرأة مهندسة وموظفة أيضاً، ووضعهما المادي جيد.
السيدة (ي) وزوجها السيد (س) هما نموذج لأم وأب حقيقيين وجدا بالتبني ما ينقصهما، آملين من كل الذين يحتاجون لطفل أن يحذوا حذوهما، ويكونوا أماً وأباً لطفل محروم من هذا الحق... فيجد كل طرف ضالته في الآخر.
أخيراً أقول لصديقتي ولزوجها... في عيد الأم، وفي كل الأعياد... في آذار الخصب، وفي كل وقت، وبعد الإذن من مرسيل الذي سبقني إلى التعبير، وكم من الكلمات سبقتني الأغاني إليها!:
«سلام عليكِ وأنت تعدّين نار الصباح... سلام عليكِ... سلام عليكِ... أما آن لي أن أقدّم بعض الهدايا إليكِ... أما آن لي أن أعود إليكِ...».

رنا محمد، عضوة فريق عمل نساء سورية، (في آذار الخصب والربيع.. تحية لأم من نوع آخر)، هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3581968



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.