|
صراع بين البرازيل والفاتيكان حول حقوق الانجاب |
|
|
|
تيريزا بيرازا
|
|
2008-03-22 |
أثارت خطة الحكومة لتوزيع وسائل منع الحمل الطارئ في مدينة رسيف انتقاد السلطات الكاثوليكية. ومن المتوقع أن تبدأ اليوم في هذه المنطقة حفلات الكارنفال النابضة بالحياة. وحذّر أسقف رسيف خوسي كاردوسو سوبرينو المؤمنين من أنّ النساء اللواتي يستخدمن وسائل منع الحمل الطارئ واجهن التحريم الكنسي وتعهّد بالعمل في المحاكم لمنعه.
وتُوزّع الحبوب التي تمنع الحمل في حال تناولتها المرأة في خلال 72 ساعة بعد علاقة من دون حماية في العيادات العامة في رسيف في خلال الأيام الأربعة من حفلات الاستمتاع الكبيرة. وتُعتبر هذه الحبوب جزءاً من خطة الحكومة لمنع الحمل التي تضمّ تقديم 19.5 مليون واقي ذكري في خلال الكارنفال الذي يصادف مع موسم الصوم الكبير في الروزنامة المسيحية. ووزّعت الحكومة الواقي الذكري في خلال الكارنفال طوال السنوات الماضية كجزء من حملة وطنية تثقيفية لمكافحة الإيدز تحت شعار "المتعة في السرير تعني وضع الواقي". وتمثّل حملة الواقي الذكري وتوزيع وسائل منع الحمل للجمهور في رسيف جزءاً من المحاولات التي تقوم بها الحكومة البرازيلية مؤخراً لنزع المسائل المتعلّقة بالصحة الإنجابية من الطيات الداخلية للعقيدة الكاثوليكية ووضع نفسها على حدة بعيداً عن العديد من الدول الأخرى في المنطقة. وجاءت الإشارة الأكبر لذلك بعد أقلّ من سنة عندما وصل الرئيس لويس إيناسيوس لولا دا سيلفا إلى سدّة الرئاسة في العام 2002 وعيّن وزيراً تقدّمياً للصحة هو خوسي تامبراو. دعوة سريعة من أجل النقاش العام دعا تامبوراو بعد أيام من توليه منصبه إلى مناقشة الإجهاض بصفتها مسألة تتعلّق بالصحة العامة وبحقوق الإنجاب عند المرأة. وقال تامبوراو في مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع "ومينز إي نيوز": "لسوء الحظ، لم تُسمع النساء في هذا النقاش. وهنّ يشكلن الطرف الذي يبدي الاهتمام الأكبر بالمسألة. وتعالج المستشفيات يومياً 700 حالة نتيجة مشاكل متعلّقة بالإجهاض... أتساءل: لو كان الرجال هم الذين يحملون، هل كانت هذه المسألة حُلّت الآن؟" وبدأت الحكومة في تشرين الثاني / نوفمبر بتوزيع وسائل منع الحمل الطارئ في محطات القطار في ساو باولو. وتبع التحرك تخفيض الحكومة سعر وسائل منع الحمل في الصيدليات بنسبة 90 في المئة في أيار / مايو من العام 2007 وضاعفت عدد وسائل منع الحمل المجانية التي توزّعها على عيادات الولاية. ويمنع القانون البرازيلي عمليات الإجهاض باستثناء في حالات الاغتصاب أو إذا كان هذا الحمل يعرّض صحة المرأة للخطر. وأفاد الاتحاد العالمي لتنظيم الأسرة ومقرّه لندن أنّ أكثر من مليون عملية إجهاض غير شرعية أُجريت في البرازيل في خلال العام 2005 وساهم ذلك في وصول البلاد إلى أعلى نسبب للوفيات بين الأمّهات الحوامل في البلاد. وتحدّث تامبوراو ضدّ الضغط الاجتماعي لتقييد النقاش العام للإجهاض، ويُعتبر قانون الإجهاض في البلاد مسؤولاً عن 15 في المئة من وفيات الأمّهات الحوامل في البرازيل. ودافع عن مسألة إجراء استفتاء عام حول هذه المسألة وإدخال المزيد من النساء في النقاش. وسبق للكنيسة الكاثوليكية الرومانية أن اعترضت على هذه البيانات وانتقدت ما تعتبره تصويتاً وطنياً ضدّ الحياة. النشطاء يرحّبون بالتغيير وترحّب مارليز ماتوس رئيسة قسم العلوم السياسية في الجامعة الفيديرالية في ولاية ميناس جيريس بتأييد تامبوراو لنقاش مجدّد. وتقول ماتوس وهي أيضاً المنسّقة الوطنية للشبكة البرازيلية للبحوث والدراسات النسوية، وهي مجموعة للأبحاث حول النسوية والجندر مقرّها في الجامعة وتشترك مع 40 مركز للأبحاث في كافة أنحاء البلاد: "هذا الوقت مهمّ جداً لاستعادة النقاش". على الرغم من ذلك، تبقى وجهات نظر تامبوراو المناهضة لحق الاختيار مرسّخة في أضخم بلد كاثوليكي في العالم حيث يُعتبر 73 في المئة من عدد سكانها البالغ 190 مليون شخصاً من المؤمنين وحيث لا تزال الكنيسة تتمتّع بالنفوذ والقوة. وبحسب استطلاع للرأي صدر في نيسان / ابريل من العام 2007 في الصحيفة اليومية "فولها دي ساو باولو", 65 في المئة من المستطلعين البالغ عددهم 5,700 عارضوا تغيير القانون القائم و 16 في المئة صوّتوا لصالح الوصول بشكل أكبر للوسائل. غير أنّ بعض المناصرين لحق الاختيار شعروا بالحماسة نتيجة تقارير الصحافة في خلال شهر نيسان / ابريل التي أشارت إلى أنّ دا سيلفا في اجتماع مغلق مع البابا بنديكت السادس عشر أشار إلى أنّ البرازيل بلد علماني. وقالت مونيكا مايا وهي عضو في مجموعة الشبكة النسوية للصحة ومقرّها في بويرتو أليغري, وهي مجموعة لحقوق الانجاب مؤلفة من أفراد ومن حوالى 300 مؤسسة، إنّ إشارة دا سيلفا إلى هذا الموضوع كواقع وحسب شكّل رسالة تذكير مهمة في وقت كانت المجموعة الدينية لاسيما الكاثوليكية تحاول تحويل الولاية إلى "سلطة للدين". وضغط البابا من أجل إجراء دستوري يجعل من الصعب تغيير القانون المتعلّق بالإجهاض خلال زيارته. مقاومة سياسية صلبة ولاقت المحاولة الأولى لحكومة دا سيلفا في استعادة النقاش المتعلّق بالإجهاض المشروع مقاومةً صلبة في الكونغرس. في المقابل، أوصت اللجنة المؤلفة من 18 عضواً والمعينة من الحكومة بأن يكون الإجهاض شرعياً حتى الأسبوع الـ 12 من الحمل. وكردّ على اللجنة، تأسست الجبهة البرلمانية للدفاع عن الحياة مع أكثر من 200 عضواً من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ. وعقد التحالف حلقة وطنية للتخطيط من أجل التحرك المضادّ لطلب الإجهاض المشروع وتتضمّن كيفية تمويل المظاهرات والمسيرات التي ستُقام ضدّ مسألة عدم اعتبار الإجهاض جرماً. ويضمّ الكونغرس البرازيلي حوالى 600 نائب من 21 فريق سياسي وتُعتبر الخطوط الإيديولوجية عرضة لتغيرات مستمرة. ونظراً إلى قدرة الكنيسة الكاثوليكية على دفع الدعم السياسي لصالح المرشحين أو ضدّهم، من المحتمل أن يزداد نفوذها وتحافظ على سلطة الجبهة البرلمانية. وفي آب / أغسطس من العام 2007 ، قدّمت الأمانة الخاصة للسياسات النسائية برئاسة الوزيرة نيلسيا فرير توصية أولية بوجوب إدخال مشروع قانون جديد للإجهاض إلى الكونغرس غير أنّه لم يتمّ تحديد تاريخ لذلك. وفي خلال الشهر ذاته، تعرّض قرار دا سيلفا بتعيين قاض محافظ وهو كارلوس ألبيرتو ديريتو في المحكمة العليا الفيديرالية للانتقاد من بعض وسائل الإعلام وأُقرّ على نطاق واسع بأنّه تسوية للرئيس لتوليد الدعم السياسي من حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية التي تضمّ عدداً كبيراً من أخصام الحكومة. ويسيطر حالياً على المحكمة قضاة ليبيراليين أصدروا بشكل متزايد توصيات تمهيدية للسماح بالإجهاض في حالات التشوه الخلقي عند الجنين. تيريزا بيرازا هي مراسلة ومينز إي نيوز ومقرّها في بيلو أوريزونتي في البرازيل، (صراع بين البرازيل والفاتيكان حول حقوق الانجاب)
تنشر باتفاق خاص مع وُمينز إي نيوز (3/2/2008) |