|
رئيسة اللجنة النسائية بالجمعية السعودية للإدارة: المرأة أقل ميلاً للفساد الإداري من الرجل |
|
|
|
حليمة مظفر
|
|
2006-04-02 |
العزلة الإدارية والحواجز الاجتماعية لم تتح لها فرصاً للتعلم والاحتكاك بشكل واسع تنظم الجمعية السعودية للإدارة خلال يومين الملتقى الإداري الثالث المعنون بـ«إدارة التغيير ومتطلبات التطوير في العمل الإداري.. نحو إدارة متغيرة فاعلة»، ويشارك فيه العديد من المختصين والإداريين والخبراء في مجال الإدارة وكان للمرأة نصيب كبير في أوراق العمل والمشاركة الفاعلة به. «الشرق الأوسط» طرحت تساؤلاتها حول المجال الإداري للمرأة وما تعانيه من مشكلات على رئيسة اللجنة النسائية بالجمعية السعودية للإدارة، الدكتورة حنان الأحمدي، أستاذ الإدارة الصحية المشارك بمعهد الإدارة. وهنا نص الحوار: * ما هو دور اللجنة النسائية في الجمعية السعودية للإدارة؟ ـ نشاط اللجنة النسائية هو امتداد لدور الجمعية السعودية للإدارة والتي تعتبر منظمة مهنية معنية برفع الوعي الإداري ودعم التنمية الإدارية من خلال نشاطاتها المختلفة والتي تشمل اللقاءات العلمية والندوات والمحاضرات والبرامج التدريبية إلى جانب النشرات العلمية والمهنية في مجال الإدارة والعلوم المرتبطة بها، واللجنة النسائية تسعى في هذا الإطار إلى مواكبة مستجدات الفكر الإداري ومتغيرات البيئة المحلية والعالمية من خلال نشاطاتها المختلفة وأهمها اللقاءات العلمية والمهنية التي تسهم في إطلاع أعضاء الجمعية على هذه المستجدات ومناقشة هذه المتغيرات في إطار مهني. * وهل يتوقف دوركم في اللجنة النسائية عند حدود تنفيذ القرارات التي يقرها المسؤولون في الجمعية ؟ ـ يوجد بالجمعية السعودية للإدارة تنظيم إداري تعمل من خلاله جميع اللجان بما فيها اللجنة النسائية وهي تتكون من نخبة من القيادات النسائية من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، تعمل بروح الفريق وبدرجة عالية من الحماس والإبداع، وتجد الكثير من الدعم من مجلس إدارة الجمعية. ورئيسة اللجنة النسائية هي عضو في مجلس الإدارة وتشارك بشكل تام في صنع جميع القرارات التي يتخذها المجلس سواء المتعلق منها باللجنة النسائية أو غيرها من اللجان. ومن خلال تجربتي في الجمعية استطيع القول إنها نجحت في إيجاد نموذج جيد للقيادة يقوم على الشفافية والإبداع والمشاركة في صنع القرار. * هناك من يشير إلى أن الصلاحيات الإدارية الممنوحة للنساء في المنظمات محدودة، وأن دور المرأة غالباً ما يكون دورا تنفيذيا.. هل هذا صحيح؟ ـ هذا يرتبط بالتنظيم الإداري وموقع الإدارات النسائية في المنظمات والتي غالباً ما تكون في مواقع إدارية هي بطبيعتها محدودة التأثير ومحدودة الصلاحيات، كالإدارات الوسطى والتنفيذية والتي يغلب عليها طابع العمل الروتيني والتنفيذي بدلاً من المواقع الاستراتيجية التي تملك صنع القرار والتأثير في توجه المنظمة وتطلعاتها الاستراتيجية. والمشكلة التي تواجهها هذه الإدارات أنها تسعى لملء الفراغات الناجمة عن قصور الإدارات العليا وعزلتها وعدم تمكنها من التواصل مع العاملات، وتضطر في الوقت نفسه إلى تبني وجهة نظر الإدارة العليا والدفاع عنها. * هناك من يشكك في قدرة المرأة على القيادة الإدارية.. ما رأيك؟ - البعض يتبنى نظرة تقليدية تجاه ممارسة المرأة للعمل الإداري، وذلك يرتبط بالفكر الإداري التقليدي الذي بني وتطور في بيئة تنظيمية يسيطر فيها الرجل ويمثل أغلبية العاملين فيها، وبالتالي نما افتراض أن الإدارة هي عمل يقوم به الرجال، ويتضمن اتجاهات وسلوكيات يفترض أنها بطبيعتها ذكورية ولا تتوفر لدى المرأة، ومنها الحزم والجرأة والعقلانية وروح المنافسة، ووفقاً لهذا المنظور فإن العمل الإداري يتناقض وطبيعة المرأة لأنها بطبيعتها عاطفية أو انفعالية ومحدودة الطموح أو غير متوافقة «فيزيائيا» مع متطلبات العمل الإداري، وهذا بالطبع منظور تقليدي محدود وقائم على افتراضات غير واقعية وبعيدة عما نعرفه عن نماذج قيادية ناجحة لنساء عبر التاريخ، ولا أعتقد أنه يمثل الرأي السائد، وخاصة في المملكة العربية السعودية حيث أن هناك احتراما وثقة ودعما كبيرا تحظى به المرأة، وكثيرات منا تولّين مناصب قيادية في زمن أقصر نسبياً من غيرنا في دول أخرى. * وهل العاطفة عائق أمام تولي المرأة مراكز قيادية ؟ ـ قد يكون هناك انطباع بأن العاطفة لدى المرأة تمثل عائقاً أمام توليها مسؤوليات العمل الإداري، إلا أن ذلك يتنافى ومبادئ الفكر الإداري الحديث الذي يستند إلى المشاركة والعمل الجماعي والعلاقات الإنسانية، وهي في الواقع خصائص فطرية لدى المرأة تجعلها بطبيعتها تملك مقومات القيادة الناجحة وقادرة على أن تحدث تغييرا مهماً في المنظمات، بل إن البعض يرى أن المرأة قد تتفوق في العمل الإداري لأنها تنظر للسلطة وتستخدمها بطريقة مختلفة عن الرجل، وترى أنها أداة لتحقيق المصلحة العامة وقوة للتغيير أكثر مما هي أداة لتحقيق الطموح الشخصي والسيطرة على الآخرين، ويرون كذلك أنها أقل ميلاً لسوء استخدام السلطة والفساد الإداري وتقبّل المحسوبية والرشوة. * ما هي الاقتراحات التي تقدمينها لتنمية القدرات القيادية لدى المرأة ؟ ـ تنمية المهارات القيادية مهمة للمرأة والرجل على حد سواء، وهي تتطلب البدء من الأساس، من التربية والتعليم، لأن التنشئة الاجتماعية والتربوية والضغوط الاجتماعية قد تمنع تكون القيم والاتجاهات المناسبة للعمل الإداري ولا تساعد على بناء الثقة بالنفس. من ناحية أخرى أجد من الضرورة أن لا ننشغل كثيراً بالصور السلبية والتقليدية والاعتقادات السائدة Stereo Types) حتى لا نكون في حالة دفاع عن النفس بشكل مستمر يشغلنا عن القيام بإنجازات حقيقية. ولا بد أن ندرك ان المرأة لا تملك أن تؤثر بمفردها، لذا لا بد من أن نولي بيئة المنظمة والثقافة السائدة فيها اهتماما كبيرا بما في ذلك قيم وممارسات العاملين في إدارتها العليا وأنظمة العمل بها التي تشكل مجتمعة المناخ الذي تعمل به المرأة وتؤثر على الفرص المتاحة لها لتحقيق إنجازات قيادية مهمة، ولا بد من تطوير أساليب تقييم الأداء وتوفير التغذية المرتدة اللازمة لتطوير الأداء الإداري، وإيجاد فرص للتعلم والاحتكاك، وهذا غير متاح للمرأة بشكل واسع بسبب العزلة الإدارية والحواجز الثقافية والاجتماعية، كما لا بد من الاهتمام بنوعية التدريب المتاح للنساء ووضع استراتيجيات لتنمية القيادات في جميع المنظمات. * الدكتورة: حنان الأحمدي * رئيسة اللجنة النسائية وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة بالمملكة العربية السعودية. عضو هيئة تدريب بالفرع النسوي لمعهد الإدارة العامة بالرياض. حاصلة على درجة الماجستير والدكتوراه في إدارة الخدمات الصحية من جامعتي تولين وبتسبرغ في الولايات المتحدة الأميركية. حاصلة على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود. 29/3/2005
|