|
جرائـم الشرف تحتمي تحت عباءة القانـون.. أكثر من نصف جرائم سوريا هي جرائم شرف! |
|
|
|
خلدون عليا
|
|
2008-03-22 |
رغم انضمام سوريا لاتفاقية سيداو عام 2002 ومنهاج عمل بكين عام 2005 الذي يتضمن الحد من جميع مظاهر العنف ضد المرأة والذي يأخذ أشكالا ً مختلفة ووسائل متعددة إلا أن جرائم القتل التي يتم ارتكابها ضد المرأة بداعي الدفاع عن الشرف المثلوم تبقى أحد أبشع أشكال العنف الذي يمارسه الإنسان على أخيه الإنسان ولكن مما يثير الخوف والقلق حول هذا الموضوع هو حماية القانون لهذه الجرائم بشكل أو بأخر من خلال النصوص القانونية الناظمة لعقاب مرتكبي هذه الجرائم وإن كانت نظرة الناس إلى هذه الجرائم تختلف من محافظة إلى أخرى ومن منطقة لأخرى أو حتى بين المواطنين ضمن المنطقة الواحدة إلا أن الإحصائيات الموجودة حاليا ً والتي تشير إلى ارتفاع عدد الجرائم التي ترتكب بداعي الشرف حيث يصل عدد جرائم الشرف التي ترتكب في سوريا بين 200 و300 جريمة معظمها في المجتمعات الريفية أو البدوية، ويعني هذا أن نصف جرائم القتل التي ترتكب في سوريا سنويا ترتكب ضد نساء وباسم الشرف. وذلك حسب الإحصائيات المتداولة والتي يعتقد أن الكثير أنها غير دقيقة فالأرقام أكبر من ذلك بكثير وخصوصا ً أن سورية تحتل المرتبة الخامسة عالميا ً والرابعة عربيا ً في ارتكاب جرائم الشرف وبالتالي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وتأخذ حقها من الدراسة والتحليل وتحديد الأسباب ووضع الحلول وانطلاقا ً من ذلك شام برس فتحت الباب على مصرعيه من خلال أمثلة عن هذه الجرائم وووجهة النظر الشرعية والقانونية والاجتماعية...أمثلة على جرائم الشرف: في حماه: قتلوا ابنتهم من أجل 250 ألف ليرة سورية بداعي الشرف: كانت (وفاء) راعية الأغنام في ريف محافظة حماه تلتقي بابن جيرانهم (أحمد)الذي كان يرعى أغنام والده وقد تكررت هذه اللقاءات عدة مرات في المراعي المجاورة للقرية إلى أن نشأت حب تطورت إلى علاقة جنسية بين الطرفين أقدم خلالها أحمد على انتهاك عذرية (وفاء)وبعدها رفض الزواج منها إلى أن تقدمت بشكوى ضده للشرطة فقام بالزواج منها وعاشا معا ً وعادت أيام الحب واستمرا بالحياة مع بعضهما وأنجبا طفلاً وانتقلا للعيش في منطقة بعيدة عن سكن أهل (وفاء) إلا أن أهل وفاء لم تهدأ نارهم وقرروا الانتقام لشرفهم المثلوم ورغم تدخل الوجهاء في المنطقة إلا أن الأهل رفضوا في البداية وبعدها قبلوا بالصلح مقابل مبلغ 500 ألف ليرة سورية يدفعه أهل (احمد) لهم إلا أن الأخيرين رفضوا دفع المبلغ المذكور وأكدوا أنهم لن يدفعوا أكثر من 250ألف ليرة سورية وهنا قرر ذوو وفاء الانتقام فقام أشقائها الثلاثة وبتحريض من والدهم وخالهم بالتوجه ليلا ً إلى الخيمة التي تقطن فيها وفاء مع زوجها وقاموا بالدخول إلى الخيمة خلسة ً في حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقاموا بإطلاق النار عليهما حتى أردوهما قتيلين ومن ثم لاذوا بالفرار إلى تمكن رجال فرع الأمن الجنائي من الإمساك بهم فيما قام الجزء الآخر بتسليم نفسه بنفسه للشرطة كون فعلتهم ترفع الرأس؟! في حلب: الأب يقتل ابنته وصهره لأنها تزوجت بغير رضاه والعم يشترك في الجريمة: في خضم بحث الشاب (أيمن) عن عمل في مدينة حلب وجد ضالته في العمل عند (أبو أسامة) صاحب مشغل الخياطة والتي كانت ابنته (ريما) تعمل في نفس المشغل ومع استمرار (أيمن) بالعمل في نفس المشغل نشأت بينهما علاقة ود تطورت فيما بعد إلى علاقة حب وغرام بعد أن ارتاح كل منهما إلى الأخر ووجد فيه ضالته وعندها تقدم أيمن لخطبة ريما بشكل رسمي إلا أن أهلها رفضوا تزويجها له وقام والدها بطرده من العمل إلا أن ذلك لم يمنع علاقة حبه مع ريما من الاستمرار وبعدها كرر محاولة خطبتها من والدها فكان الجواب واحدا ً بالرفض القاطع فقرر أيمن وريما أن يهربا سوية ً ويتزوجا على سنة الله ورسوله وبالفعل حدث هذا وتزوجا وانتقلا للعيش في منطقة بعيدة عن منطقة سكن أهل ريما إلا أن نار الثأر والغضب من فعلة ابنتهم التي وضعت رأسهم في التراب كانت تتقد عند والد ريما وشقيقه وأولادهما وبدأوا بالبحث عنهما إلى أن تمكنوا من العثور عليهما في ريف المدينة حيث طرقوا الباب عليها في الصباح الباكر وما إن فتح لهم أيمن الباب حتى باشروا بإطلاق النار عليه ورغم مقاومته وتدخل الجوار إلا أن ذلك لم ينجيه من الموت وبعدها انتقل القاتلون إلى ابنتهم حيث أطلقوا عليها عدة رصاصات في أنحاء مختلفة من جسدها حتى أردوها قتيلة ومن ثم قاموا بنقل الجثتين ساحة الحي الذي يقطن فيه أيمن وريما ورميهم هناك مفتخرين بما فعلوا من انتقام لشرفهم المثلوم.. في السويداء: ذبحوها من الوريد إلى الوريد بعد أن أوهموها برضاهم بزواجها: كانت هدى الفتاة الجميلة وذات الأخلاق الرفيعة من مدينة السويداء تدرس في الجامعة عندما جمعتها الزمالة والصداقة بشاب آخر من محافظة شمالية يدعى (ناجي) وبدأت أواصر العلاقة تتوطد فيما إلى أن تحولت إلى حب ورغم تقدم (ناجي) بشكل رسمي لخطبة هدى إلا أن ذويها رفضوا رفضا ً قاطعا ً تزويجها له ورغم المحاولات المتكررة إلا أنه لم ينجح فما كان من (ناجي) و(هدى) إلا أن هربا وتزوجا وسكنا في مدينة دمشق وهنا جن جنون أهل هدى وقرروا الانتقام ولكن بطريقة أخرى حيث قاموا بالبحث عنها حتى وجدوا مكان سكانها وعندها قاموا بزيارة ابنتهم وهنئوها بزفافه وطلبوا منها العودة إلى المنزل لكي يتم الزواج بشكل رسمي وبالفعل وافقت الفتاة على العودة وعند عودتها إلى المنزل استقبلوها بسكين على رقبتها وذبحوها من الوريد إلى الوريد انتقاما ً لشرفهم المثلوم. في إدلب: زوجوها من ابن عمها فهربت لتتزوج من حبيبها ولتموت على يد زوجها خنقا ً: (هـ. م) شاب في مقتبل العمر، من مواليد (1983) أقدم على خنق زوجته (ن. م) مواليد (1992) والذريعة كانت.. "الشرف". بدأت الحكاية في إحدى القرى التابعة لمحافظة إدلب، منذ وفاة والد (ن. م) ابنة السبع سنوات، والتي انتقلت للعيش في بيت عمها مع أخواتها الأصغر منها سناً، بسبب زواج الأم برجل آخر.ولم تكن علاقة (ن. م) بابن عمها (هـ.م) أكثر من علاقة أخوة، ربطت بين طفلين صغيرين، عاشا معاً طفولتيهما وعندما بلغت نيرمين الرابعة عشر من عمرها انطلقت للعمل في إحدى ورشات الخياطة بحلب "خياطة" مع بقية فتيات القرية ومرت الأيام.. وتعرفت (ن. م) على (أ) (21) عاما أحد العمال في الورشة، ونشأت بينهما علاقة حب دامت لأكثر من سنة، قام خلالها الشاب بطلب خطبة الفتاة من عمها أكثر من مرة، إلا أن عمها لم يوافق وقام بتزويجها من ابنه (هـ. ن) رغما عنها، حيث لم تنفع دموعها، واستجداءاتها في تخفيف منع هذا الزواج، "كيف أتزوجه وأنا أشعر بأنه أخي"ولم يدم هذا الزواج أكثر من ستة أشهر، حتى قامت نيرمين بالتوجه إلى حلب قاصدة حبيبها السابق، والذي قام بدوره بوضعها عند أمه، ظنا منه أنه قادر على حمايتها وقام الزوج بالإبلاغ عن هروب زوجته، عند ذلك تحرك الأمن الجنائي بدوره و"بكل أمانه" ليجدها، ويرسلها إلى زوجها... الذي قام بقتلها خنقا حتى الموت ومن ثم سلم نفسه للشرطة.الباحث الاجتماعي: هذه الجرائم ستفضي إلى خللة التوازن الأسري والاجتماعي وعن التحليل الاجتماعي لجرائم الشرف والأسباب الاجتماعية الدافعة لها يقول الباحث الاجتماعي يامن مصطفى: غالبا ًما تصنع المجتمعات قوانين وأنظمة وضوابط تستمد مقوماتها من الواقع المحيط ومن الضرورات للحفاظ على تماسكها واستمرارها وهذه القوانين تطبع سلوكيات المجتمع بقواعدها وبالتالي فإنه من الصعب بفترة زمنية قصيرة تبديل أو تغيير تلك القوانين لا بل أحيانا ً تقف هذه القوانين كحجر عثرة في تطور المجتمعات على الأقل على الصعيد الاجتماعي وهو ما يقيد المجتمع أو بالأحرى بعض فعاليته ويجعله أسيرا ً لها ومكبلا ً بها وينظر إلى جرائم الشرف على أنها حالة فعل أو إعادة الحق إلى نصابه اجتماعيا ً وأخلاقيا ً وهذا المفهوم الخاطئ عززه القانون من خلال المادة 548 والتي تهدف إلى تنزيل العقوبة عن أي رجل يقوم بقتل أخته أو زوجته أو ابنته فيما لو أقامت علاقة خارج إطار المؤسسة الزوجية الشرعية إضافة ً إلى ذلك والأهم هو الزواج خارج سيطرة الأسرة فهذا القانون وهذه الرؤيا جعلت الأعذار حاضرة والحجج جاهزة كباعث ومقوم من أساس ارتكابها لكننا لا يمكن أن نعتبر ذلك حادثة استثنائية كما يُنظر إليها لأن مرتكب الجريمة يكون في أغلب الأحيان بكامل قواه العقلية أثناء التخطيط أو التنفيذ ولا شك أن القيم الاجتماعية والأعراف الناظمة لسلوك المجتمعات المحافظة وحرصها على عدم اختراقها وتطويعها مع مجريات ومتغيرات ما حولها من المجتمعات تلعب دورا ً رئيسيا ً في تصاعد هذه النزعة وبالتالي فعلى الأغلب أن محاولة الحد من تلك الظواهر أو تحجيمها يتطلب تضافر مجموعة الجهود الاجتماعية والشرعية والتشريعية وذلك لعدم السماح لشرعنة القتل بهذه الطريقة وتحت هذا الجانب بحماية وتبريرات تلك الأطراف لأن هناك جانب إنساني يتعلق بانتهاك حق الحياة لشخص وفق قانون بعيد عن الإنسانية ومرتبط بإرث لا مبرر لأي ٍ كان بارتكابه أو تنفيذه بهذه الطريقة ومما لا شك فيه أن جرائم عادة ً ما يمكن تصنيفها بأحد أشكال ومظاهر العنف ضد المرأة مستلبين شرعيتها في أن تكون نصف المجتمع وذات مقدرات وحقوق خاصة بها وهذه الجرائم إذا ما ظلت سيفا ً مسلطا ً على رقبة المرأة فإنها ستفضي في النهاية إلى خللة التوازن الأسري والاجتماعي على صعيد إمكانيات المرأة في تطوير البنى الاجتماعية والفكرية. الجانب القانوني: القانون يحتاج إلى التعديل ووضع ضوابط أكثر فعالية وعن المواد والنصوص القانونية الناظمة لجرائم الشرف تقول المحامية مها فخور: كثيرا ً ما ينتاب المرء الغضب والهيجان نتيجة سوء سلوك أحد من محارمه أو أقاربه من حيث إتيانهم أفعالا ً تسيء إلى السمعة والشرف... مما يدفع الشخص المثلوم شرفه إلى ارتكاب جناية القتل والمشرع أخذ الجرائم التي تقترف تحت وطأة الدفاع عن الشرف بعين الاعتبار مراعيا ًفي ذلك الحالة النفسية التي تحيط بالفاعل عند قيامه بالفعل الجرمي ودّرج العقوبات بخصوص هؤلاء الأشخاص حسب كل حالة على حده فقد يستفيد الفاعل من عذر محل أو عذر مخفف أو سبب مخفف قانوني.. حسب ظروف كل قضية والعذر المحل يؤدي إلى الإعفاء من العقوبة في حال توفر أركانه في الفعل الجرمي مثل حالة الدفاع المشروع ويسمى في الفقه المصري (موانع العقاب) ونصت عليه المادة 240 من قانون العقوبات السوري وتتجسد حالة العذر المحل كما جاء في المادة 548 من قانون العقوبات ((لمن فاجأ زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو صلات جنسية فحشاء مع شخص أخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما بغير عمد دفاعا ً عن شرفه المثلوم)). والعذر المخفف عند توفر أركانه في الفعل الجرمي يخفض العقوبة من الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة إلى الحبس سنة على الأقل ويستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها تحت ثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه وفق المادتين 241 و242 من قانون العقوبات السوري. والسبب المخفف القانوني عند توفر أركانه كما في حالة الدافع الشريف تخفض العقوبة وفق المادة 192 من قانون العقوبات بحيث تصبح الاعتقال المؤبد أو 15 سنة سجن بدلا ً من الأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤقت بدلا ً من الأشغال الشاقة المؤقتة والحبس البسيط بدلا ً من الحبس مع التشغيل. والدافع الشريف عرفته المادة 191 من قانون العقوبات بأنه العلة التي تحمل الفاعل على الفعل أو الغاية القصوى التي يتوخاها وحقيقة ً أن الدافع الشريف هو عاطفة نفسية تسوق الفاعل إلى ارتكاب الجريمة تحت تأثير فكرة مقدسة لديه ومنزهة عن الحقد والانتقام. وبناء ً عليه إذا وقع القتل انتقاما ً للشرف فإن الفاعل يستفيد من السبب المخفف القانوني فقط دون العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 242 من قانون العقوبات وهذا ما نصت عليه محكمة النقض السورية (جناية أساس 48 قرار 244 تاريخ 8 5 1985) وإن المشرع لم يترك موضوع إعمال الدافع الشريف كسبب مخفف قانوني لتقدير القاضي وقناعته وإنما جعله مستوجب التطبيق كلما توفرت مبرراته وتأكد ذلك في اجتهاد محكمة النقض السورية (جناية أساس 928 قرار 1157 تاريخ 30 11 1982) وعليه فإن مسألة توفر الدافع الشريف لدى مرتكبي الفعل الجرمي تستحوذ على اهتمام وعناية المحكمة لكي تصل إلى حد اليقين من وجود الدافع الشريف وأنه المحرك الأساسي للفاعل غي إتيانه الفعل الجرمي وليس دافعه إلى ذلك الانتقام أو إرضاء غايات شخصية تحت ستار الدافع الشريف ولكن هذا القانون لا زال يحتاج إلى التعديل ووضع ضوابط أكثر وخصوصا ً لمن تسول له إزهاق روح الغير أو إيذائه متسترا ً تحت جلبات الشرف والكرامة.رجال الدين: لا يجوز لأي كان أن يأخذ مكان القاضي ويقضي بنفسه وعن النظرة الدينية والشرعية لجرائم الشرف يقول الشيخ زكريا سلواية عضو مجلس الشعب: عندما نقرأ القرآن الكريم نجد أن ساحة المباح هي الأكثر انتشارا ً وساحة الممنوعات هي الضيقة جدا ً جدا ً ومن هذا المنطلق نقف عند قضايا الشرف والأخلاق والالتزام والقيم السامية ونحن كعرب وسوريين توارثنا الأخلاق منذ قدم التاريخ والنبي محمد صلى الله عليه وسلم قال ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) أي أن الأخلاق كانت موجودة عند العرب من عصر الجاهلية وأن الإسلام جاء ليضع الضوابط السليمة للحياة الناجحة السعيدة عند البشر ومن هنا ألزم الإسلام الآباء والأهل بتربية أبنائهم التربية السليمة وحصّن المجتمع ككل بالأخلاق السليمة والبعد عن الحرام وموجباته ولكن لا بد من تأمين غرائز الإنسان ومنها الغريزة الجنسية ولكن وفق الأطر الصحيحة أما عندما نمنع الإنسان من استخدام غرائزه في الأطر السليمة فلا يمكن إلا أن يستخدمها في المواضع الخاطئة والإسلام عندما حرّم الشذوذ وحرّم اللقاء المشبوه وشدد على التحريم كان في المقابل عند العقوبة أكثر تشددا ً لأنه لا يجوز لإنسان أن يتهم إنسانا ً آخر بعرضه وشرفه دون أن يأتي ببينة من غير شائبة ((أربعة شهود رأوا بأم أعينهم الممارسة الخاطئة التي تقع بين الطرفين)) والزوج تعتبر شهادته عن أربعة شهود بعد أداء اليمين المغلظ إذا رأى بأم أعينه الفاحشة ولكن بالتأكيد لا يجوز للإنسان عندما يرى أحد أقاربه أو زوجته أو أصوله أو فروعه في وضع مخل أو عندما يحدث الزواج بغير رضاه أن يقوم هو بالاقتصاص بنفسه فلا يجوز له أن يتولى مقام القاضي ولا يجوز له أن يكون هو بنفسه الخصم والحكم في آن ٍ واحد وأن يقوم هو بنفسه بالاقتصاص فهذا حرام شرعا ً ودينا ً فالقرآن الكريم لم يبح للإنسان أن يقم الحد على غيره ومن يفعل ذلك فهو يخالف الدين والشرع وإن تخفيض عقوبة مرتكبي جرائم الشرف هو تشجيع على القتل وعلى استخدام العنف ضد المرأة ويلاحظ في كثير من الأحيان أن تكون هذه الجرائم مبنية على الظن وهذا حرام أيضا ً قال تعلى ((ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)) وأؤكد على أنه لا يجوز لأي شخص أن يقوم مقام القاضي لأن المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده وإن الشرع حرم العنف ضد المرأة جملة ً وتفصيلا ً ويقول الرسول الكريم محمد (ص) ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)) وبالتالي فإنه من المحرمات أن يقوم الشخص هو بالاقتصاص لنفسه بل عليه أن يترك ذلك للقضاء. المهتمين والباحثين: وعن جرائم الشرف والقانون الذي يعاقب عليها وإمكانية تعديله تقول المحامية مي عيسى عضو مجلس الشعب السوري: إن جرائم الشرف كما اختصرها البعض هي الجرائم التي ترتكب بدافع الشرف وللأسف الشديد فإن هذه الجرائم ترتكب تحت عنوان الشرف ولكن لا علاقة لها بالشرف لسبب مهم وهو استغلال المادة المنصوص عليها بقانون العقوبات والتي تشير إلى أنه من رأى زوجه أو أحد أقاربه أو أصوله أو فروعه مع شخص أخر فإذا قام بقتلها فالقانون يعطيه أسباب محلة من العقاب وهذا النص هو بالحقيقة مأخوذ من التشريع الفرنسي وهو قانون قديم جدا ً ووضعي وكوننا في سورية ليس لدينا مُشرعات من السيدات فقد ترجمت كلمة زوج على أنها للرجل دون المرأة وتم المضي بتطبيق هذه المادة بالنسبة للرجل فقط وبالنسبة للمرأة لا يوجد لها عذر إن رأت زوجها بهذا الموقف وهناك جرائم كثيرة ترتكب تحت هذا العنوان وخاصة ً في المناطق المغلقة وغير المفتوحة على الأخر والتي مازالت العقلية العصبية تسيطر عليها وأحيانا ً كثيرة تذبح المرأة لأسباب تافهة أو متعلقة بأخطاء العائلة نفسها تحت دافع الشرف وغسل العار وفي الحقيقة هذا القانون لا يمكن تعديله وخاصة المادة السابقة دون تضافر جهود كبيرة وخصوصا ً أن هناك فوارق كبيرة في طرق التفكير وطريقة العيش والانفتاح على الأخر وطريقة التربية وكيفية تولي الذكر للأمور المنزلية والمعاشية وبالتالي هذا الأمر بحاجة إلى خلق وعي في المجتمع حتى نستطيع أن ننطلق إلى تعديل القانون وهذا يتم من خلال منظمات حكومية كالاتحاد النسائي ومنظمات غير حكومية من خلال الاجتماع بالنساء وتبيان دورهم في المجتمع وأنهن لم يخلقن لخدمة الذكر فقط وتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم الشرف مطلب مهم في الوقت الحالي ولكن التطبيق غير الحقيقة وأنا لست من المعارضين لإنزال أقصى العقوبات بمرتكبي جرائم الشرف ولكن نؤكد أننا في هذه الحالة لا نشجع على أن تكون المرأة غير سوية وغير أخلاقية فنحن شعب يمتاز بالأخلاق ولكننا لا نستطيع أن نعطي الحق للشخص في الاقتصاص بنفسه وإلا أصبحنا نعيش في قانون الغاب أما الذي يفاجأ زوجته بوضع جماع مع شخص أخر وتنتابه ثورة غضب نتيجة ذلك ولا يستطيع التحكم بها فإذا قتلها في لحظة رؤيتها فإنه يجب أن يستفيد من العذر ولكن يجب علينا أن نضيق الخناق على هذه الحالة بمعنى أن القاضي عندما تأتيه جريمة من هذا النوع عليه أن يدرس كافة الظروف الاجتماعية والبيئية التي يعيش فيها الشخص قبل أن يعطيه العذر المخفف أما من يعمدون إلى قتل ابنتهم لمجرد أنها تزوجت بغير رضاهم فإن هذا النوع من جرائم الشرف يجب أن يتم التشدد بشكل كبير بعقوبته وبرأيي أن هذا القانون يجب أن يعدل بحيث يمنح الحق للرجل والمرأة على السواء فلماذا الرجل له الحق بالانتقام والمرأة ليس لديها هذا الحق وبالتالي يجب أن نساوي بين الجنسين وأن نتشدد في معاقبة مرتكبي جرائم الشرف حتى لا تتاح لكل من تسول له نفسه استغلال هذه الظروف لارتكاب هذه الجرائم.
خلدون عليا ، (جرائـم الشرف تحتمي تحت عباءة القانـون.. أكثر من نصف جرائم سوريا هي جرائم شرف)عن شام برس، (3/2008)
|