|
الخادمات.. سلعة جديدة في السوق السوداء السورية |
|
|
|
حمود المحمود
|
|
2008-03-22 |
بدأت قصة توافد المربيات أو الخادمات الأجنبيات إلى سوريا قبل سبع سنوات، شهدت خلالها ولادة عالم كامل من (البزنس) الخاص بهذه الصرعة، فقد ظهرت عبارات عديدة وصمت هذه السنوات من هذه التجربة، منها ظهور مصطلحات: التهريب، والسوق السوداء، والتجارة الوهمية، والمكاتب المتخفية، التعذيب وأخيراً وربما ليس آخراً الانتحار. (تينا) الخادمة الآسيوية قضت منتحرة من شرفة منزل صاحب المكتب الذي استقدمها، منذ أن وصلت إلى دمشق قبل سبعة أشهر لم تحصل على أي مبلغ مالي رغم الوعود التي قدمت على أساسها بإمكان حصولها على راتب شهري لا يقل عن 150 دولاراً، كما أنّ صاحب المكتب كان قد انتزع جواز سفرها وهاتفها الخليوي منذ ساعة قدومها، فما كان منها بعد فشل محاولات الهرب الثلاث سوى القفز من البلكون انتحاراً كما تروي زميلتها (سارة). أسماء وهمية: وفقاً لوزارة الصحة وإدارة الهجرة والجوازات فقد سجّلت حالات عديدة من انتحار الخادمات في سوريا خلال العام 2007، رغم أن القرار الأخير ذا الرقم /81/ للعام 2006 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، نصّ أن على المكتب المستقدم للعاملة أن يضع جدولاً للاتصال الدوري بالمستفيدين للتأكد من حسن معاملتهم للعاملة ومن حسن أدائها وأن يقوم بإبلاغ المديرية المختصة في حال حصول أي شكوى من قبل الطرفين. ويضع القانون ضوابط التشغيل وبنود العقد بين العاملة والمستفيد (صاحب المنزل) على أن يتعهد الأخير بحسن معاملتها وتسجيلها في مكتب إصابات العمل لدى التأمينات الاجتماعية علاوة على التعهد بتأمين المأكل والملبس والدواء والمسكن الملائم وإجازة سنوية وأوقات راحة كافية. ورغم هذه الشروط، فإنّ العام الفائت شهد مطابقة الشروط على نحو 30 مكتباً في سوريا، يفترض أنها طبّقت المعايير المطلوبة، إلاّ أنّ إدخال الخادمات على أسماء وهمية تستقبلها في المطار لا زال مستمراً على مايبدو، ما يؤدّي إلى بقاء الخادمات عند أصحاب المكاتب الذين يستغلون ذلك في تشغيلهن بأعمال أخرى دون ضوابط، وخاصّة الأثيوبيات منهن بسبب عدم وجود سفارة لبلادهن في سوريا، الأمر الذي جعل أصحاب المكاتب ومنهم فادي الذي زرناه في المزّة بصفتنا زبائن يبحثون عن خادمات، يشجعنا على استخدام واحدة حبشية (أثيوبية) قائلاً: (هذه ستكون مقطوعة من شجرة لأنها بلا سفارة في هذا البلد!) أي يمكنك أن تتصرّف معها كما تشاء فلا أحد يسأل عنها وليس لها مكان تلجأ إليه. وقد كشفت مصادر وزارة الداخلية أنّ نحو 250 خادمة أجنبية تقبع الآن في السجون السورية لارتكابهن جنحاً وجنايات ومخالفات، لكن يصعب تسليمهن لبلادهن لعدم وجود سفارات لبعض الدول هنا. ولذلك أصدر وزير الداخلية اللواء (بسام عبد المجيد) مؤخراً، قراراً يقضي بمنع استقدام الأثيوبيات من العاملات بالخدمة في المنازل، وعزت المصادر السبب لعدم وجود سفارة أثيوبيا في دمشق يمكن أن تتعامل المؤسسات في الدولة معها، وأشارت المصادر إلى أنه من جهة أخرى تستعد السلطات المختصة لشن حملة على المحلات التجارية والـ (مولات) الكبيرة التي تعاقدت مع عاملات أجنبيات (فيلبينيات أو أندونيسيات أو أثيوبيات) أو أية جنسية أخرى، حيث ينص عقد مكاتب العمالة وترخيص العمل لهن على العمل في المنازل فقط، والغرامة سوف تكون للمحلات المخالفة والتي تعمل بها العاملات الأجنبيات في مجالات البيع والتنظيف 100 الف ليرة سورية أي حوالي 2000 دولار. تزوير الجنسية: القاطنون في أحد الأبنية في المزّة اشتكوا من ارتفاع الأصوات التي يسمعونها من إحدى الشقق القريبة منهم بشكل متكرر، والتي يفسرونها بأنها أصوات صراخ وضرب في الغالب، وخاصة عند الصباح الباكر. ولم تكن هذه الشقة في الحقيقة سوى مكتب لاستقدام الخادمات، لكنّ صاحبه ينفي معرفته بأي من هذه الحوادث مشيراً إلى أن ما قاله الجيران غير صحيح وأن أحداً لم يشتك من أي إزعاج يصدر من المنزل الذي تتردد عليه الخادمات اللواتي يستقدمهن ريثما يذهبن للعمل في أحد المنازل. تروي إحدى الخادمات الأندونيسيات قصة صديقتها (أنكا) والتي اعتدى عليها صاحب المكتب وأجبرها على ممارسة الجنس معه، ثم باعها إلى مكتب آخر، وقام بدوره بالاعتداء عليها ومعاملتها بشكل سيئ، ثم أرسلها لتعمل مع امرأة: (سوء المعاملة هو أحد أكثر الأسباب التي تدفع بالخادمات للهروب من منزل مخدوميها) وبحسب أحد الضباط في الهجرة والجوازات والذي أشار إلى أن الفتاة قد تتسبب بما يحصل لها من مشكلاً كثيرة، فقد تقوم بسرقة بعض الأشياء والمال من المنزل وتهرب ويتم القبض عليها وترحيلها إلى بلدها الأصلي بعد تأمين تذكرة السفر التي غالباً ما يدفع ثمنها المخدوم. ولم تنكر أكثر من خادمة في اعترافاتها أمام الجهات الرسمية، أنها دفعت للعمل في الدعارة بدافع هذه الظروف من القهر وانعدام الأمان الوظيفي والاستغلال. ويكشف (جهاد) وهو أحد أصحاب المكاتب (غير المرخصة) لاستقدام العاملات، أنّ المكاتب التي يفترض أنها نظامية لازالت تستقدم العاملات بأسماء وهمية من قبل الأشخاص يستقبلونهن في المطار ويقبضون ألف ليرة عن كل واحدة، ويؤكّد أنّ أصحاب هذه المكاتب الذين استطاعوا خداع الجهات المختصّة أو شاركوا بعض المعنيين لتمرير مئات الخادمات دون السن القانوني المسموح به (18) عاماً، والذي يتسترون بوجوه الخادمات حيث لا يبدو عليهن السن الحقيقي، ويؤكّد جهاد أن: (من يستطيع تزوير السن يستطيع تزوير الجنسية ويدخل الأثيوبيات إلى سوريا رغم أنهن ممنوعات). تهريب البشر: أكثر من ذلك، فإنّ استغلال الخادمات وخاصّة القادمات من أثيوبيا أو من بلدان أخرى لكن بوثائق مزورة، لم يقتصر على إدخالها وتهريبها من تحت مظلة القانون بل استخدامها في تجارة البشر. الامن الجنائي في دمشق ألقى القبض منتصف شهر شباط 2007 على كل من (أنور- ف) تولد إدلب 1978 و(يوسف م) تولد دمشق 1984 بتهمة تهريب الخادمات الأجنبيات إلى خارج سوريا عبر الحدود (السورية - التركية) بالاشتراك مع (أحمد. ف) و(إبراهيم. ف) و(يوسف. ف) وجميع هؤلاء من سكان محافظة إدلب. وكشفت الاعترافات التي توصلت إليها تحقيقات الأمن الجنائي إلى أنّ المهرب (أحمد ف) قال: (أعمل بتهريب الخادمات منذ حوالي خمس سنوات بحكم أن قريتي «خربة الجوز» حدودية مع تركيا، وأنا بدوري استلم «الطلبية» من السائقين الذين يحضرون الخادمات وأقوم بتهريبهن إلى الحد الفاصل مع الحدود التركية، حيث يقوم باستلامهن مني أحد المهربين الأتراك وبدوره يقوم بإيصال الطلبية إلى استنبول أو إلى أي جهة أخرى يريد الشخص السفر إليها اليونان أو قبرص أو إحدى الدول الأوروبية). سائق التاكسي (عمار. ن) قال: (منذ 20 يوماً صعد معي شخص من حي تشرين إلى البرامكة، وعرض علي فكرة تهريب الأجانب من الجنسيات الإفريقية والفلبينية والأندونيسية إلى تركيا مقابل مبالغ مالية مغرية وفعلاً وافقت على ذلك ويتلخص دوري بتوصيل «الطلبية» من دمشق إلى الحدود السورية - التركية بمحافظة إدلب وتحديداً إلى قرية «خربة الجوز» وكنت أحصل على مبلغ 5000 ل.س على كل طلبية). فيما أفاد المهرب (أنور) أنّه: (بدأ العمل بتهريب الأشخاص منذ حوالي خمس سنوات تقريباً وكان دوره نقلهم إلى الحدود السورية - التركية بمحافظة إدلب وقد قام بتهريب حوالي 400 شخص من حمص ودمشق منهم 100 فتاة ومن جنسيات مختلفة). ويقول (جورج. د) صاحب مكتب لاستقدام الخادمات إلى سوريا في المنطقة الحرة بدمشق أنه: (فقد 13 شخصاً استقدمهم لصالح كفلاء سوريين ثلاثة منهم رجال والباقي نساء وجميعهم من الجنسية الأثيوبية). أما (محمد) وهو صاحب مكتب أيضا لاستقدام الخادمات قال: (منذ حوالي عامين فقدت عدداً من الخادمات اللواتي استقدمتهن وعددهن أكثر من 50 خادمة، ومن جنسيات مختلفة، ولم أعرف بعد مكان أي واحدة منهن مشيراً إلى أن بعضهن هربن من منازل الوكلاء أنفسهم). قصة حليمة: النصيحة الأولى التي قدمها لنا ثلاثة من أصحاب المكاتب المرخصة لاستقدام الخادمات، هو أن نشدد الحراسة على الخادمة، وأن لانسمح لها بالحصول على أي فرصة للعطلة أو الخروج، لكي لاتتعارف بشخصيات من بني جنسها أو من الشباب الطائش. وتستهشد (أم حسام) التي التقيناها في أحد الـ (الأسواق) الكبرى في دمشق، بأنها: (لا تلتزم صراحة بشروط العقد الموقعة مع المكتب الذي استقدم الخادمة وخاصّة في موضوع منحها الإجازات خوفاً من تمرّد الخادمة لكثرة ما سمعت من القصص والحكايات عن مشاركتهن في جرائم والهروب بعد ذلك دون أي أثر). وكان الأمن الجنائي في دمشق، قد حقق خلال العام الفائت في قصة حليمة، وهي العجوز التي قضت كل سني عمرها في تربية إخوتها بعد وفاة والدتها، ورفضت الزواج من أجل أن تكون معهم في جميع مراحل حياتهم، ولم ترضخ لمحاولات إقناعها ببيع البيت الكبير الذي كان قد سجله والدها لها بالإضافة إلى مبلغ معقول وضعه لها في البنك كي يحفظ لها كبرتها، فكانت دائماً ترفض عروضهم وتعتبر أن ما تركه والدها لها بمثابة الأمانة ولا يجوز التفريط بشيء منها ما دفع جميع أفراد العائلة إلى الانصراف عنها وهجرها وعدم زيارتها. وقد بلغت حليمة سناً أصبحت بحاجة للرعاية مما دفعها إلى استقدام خادمة أجنبية تدعى (تاني) للاعتناء بصحتها المتدهورة، وكانت تاني تذهب إلى السوق لإحضار جميع الاحتياجات بعد أن كانت حليمة تسجل جميع الطلبات على ورقة مع إعطاء المال لتاني، وأثناء ذهاب الخادمة إلى الـ (سوبر ماركت) كان هناك صبي يعمل على إيصال الحاجيات إلى المنزل، حيث اتفقت معه على سرقة منزل السيدة حليمة ومن ثم على الزواج، حيث قامت بإعطائه مفتاح المنزل، واتفقت معه على موعد التنفيذ، وبعد منتصف الليل دخل عمار المنزل بالمفتاح، وعندما رأته العجوز أخذت تصرخ فهجم عليها وحاول خنقها لكن (تاني) أخذت تدفعه عن العجوز وتصرخ معها، فهي تريد سرقتها ولا تريد قتلها هذا ما كانت تصرح به أمام سيدة المنزل وأمام الجيران الذين اجتمعوا على الصراخ واستدعوا الشرطة، حيث تم حبس عمار وتم تسفير (تاني) وبعد ثلاثة أيام توفيت العجوز إثر نوبة قلبية. ظهور السماسرة: كشفت دراسة للاتحاد العام للعمال أن عدد خادمات المنازل القادمات من دول أجنبية والعاملات في سوريا بلغ عددهن نحو 100 ألف خادمة، واعتبرت الدراسة أن هذا العدد يكلف البلاد قطعاً أجنبياً بما يترواح بين 100 - 150 مليون دولار سنوياً، تدفع كرواتب لهن واللواتي يقمن بدورهن بتحويلها إلى أقاربهن وأهلهن. ومنذ صدور القانون الذي سمح باستقدام العاملات الأجنبيات فإن الأرقام التي تسجلها سفارات الدول الآسيوية المصدّرة لهذا النوع من العمالة شهدت أرقاماً مضاعفة عشرات المرّات خلال السنوات الست المنصرمة من عمر هذه التجربة. فبحسب القنصلية الفخرية للـ (فليبين) في سوريا، فقد كان عدد الفلبينيين الذين يعملون في سوريا قبل العام 2002 فقط 50 شخصاً، أما الآن فعددهم لا يقل عن 10500 عامل معظمهم من النساء العاملات في الخدمة. كما تكشف السفارة الـ (أندونيسية) أنّ عدد العاملين من الجنسية الأندونيسية قبل العام 2002 كانوا يتراوحون حول 100 شخص بينما لا يقل عددهم الآن عن 40 ألف عامل معظمهم من النساء العاملات في الخدمة. مع هذا العدد الضخم ظهر السماسرة والذين انخرط قسم منهم في مكاتب مرخصة فيما بقي العشرات في مكاتب تعمل كسوق سوداء للخادمات. وحيث أن المكتب المرخص يتقاضى مقابل وصول الخادمة ما يعادل (2500) دولار تدفع من قبل المستقدم والخادمة التي تدفع أجر ثلاثة أشهر للمكتب، كما تتقاضى خزينة الدولة مبلغاً مقطوعاً مقداره 1000 دولار عن كل خادمة تدخل البلاد، ولم يقتصر استغلال الخادمات على موضوع التجارة بهن في الداخل أو تهريبهن إلى الخارج، بل وصل الأمر لاستغلالهن في استيراد سيارات تحت غطاء الإدخال المؤقت، حيث سجلت حالات كثيرة استغل فيها كثيرون منح العاملين الأجانب هذه الميزة، وباتت السيارات السياحية تدخل على هذا الأساس، واللافت في الأمر أن مئات السيارات السياحية أن لم تكن أكثرها دخلت سوريا وفقاً لهذه الطريقة وذلك من خلال العاملات الأجنبيات الآتي يعملن في الخدمة المنزلية. لغة جديدة: بينت المحامية (دعد موسى) الناشطة الحقوقية في مجال العمل النسائي في الاتحاد الدولي لنقابات العمال في ورقة العمل التي قدمتها في ورشة العمل الدولية حول دور النقابات في حماية العمال المهاجرين التي أقامها الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، أنّ أبرز المشكلات والممارسات التي تتعرض لها العاملات في المنازل في الدول العربية التي تشكل السبب الرئيسي لاستضعافهن والمتمثلة في غياب الحماية القانونية إذ يعملن في قطاع غير منظم وتهدر حقوقهن ويتعرضن للإساءة والاستغلال ولا يخضعن لأي رقابة تتعلق بتفتيش العمل وكشفت دراسة لمنظمة العمل الدولية أجريت في 65 بلداً أن 19 بلداً فقط توجد لديها قوانين وأنظمة محددة تتناول الأشغال بالخدمة المنزلية وتستبعد معظم قوانين العمل العربية العاملات المنزليات المهاجرات من الحماية القانونية التي يتمتع فيها العمال المواطنون. وينفي (مجاهد عبد الله) مدير القوى العاملة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل انتشار ظاهرة أن استغلال العاملات الأجنبيات في سوريا مبرراً ذلك بأننا: (شعب لديه تقاليد وعادات اجتماعية تمنع هذا الاستغلال اللاإنساني الذي يحصل في العالم لتلك الفئات العاملة البسيطة) غير أنّه يعترف بأنّ لدينا: (عشوائية في عمل المكاتب الموجودة حالياً وفوضى أدت إلى عواقب سيئة) وقال أيضاً: (الكثير من هذه المكاتب غير قانونية وهي تعمل بتراخيص متعددة منها تجاري أو صناعي أو سياحي ولكنها تمارس على أرض الواقع مهنة استقدام العاملات الأجنبيات وهذا مخالف لشروط ترخيصها أصلاً). وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قد أعدت في العام الماضي القرار الذي صدر عن السيد رئيس مجلس الوزراء برقم 81 وبدأ تنفيذه اعتباراً من بداية العام الفائت، هذا القرار الذي أشرف عليه خبراء في الوزارة ومختصون وجهات حكومية لها علاقة من وزارة العدل والخارجية والداخلية والجمعيات الأهلية وأصحاب العمل وشركاء اجتماعيين، وتم عرضه على المنظمات الدولية المتخصصة للاستئناس بآرائهم. (في هذا القرار - كما يقول مدير القوى العاملة - لغة جديدة فلم يعد هناك خادمة ومخدوم، فالخادمة كلمة تسيء للإنسانية بل أصبح مربية أو عاملة فالقانون اجتماعي اقتصادي جوهره إنساني). مسرحية: ثقافة الخادمات دخلت إلى سوريا من بابها الواسع في السنوات القليلة الماضية، فبالإضافة إلى سيل الإعلانات التي تتحفنا بها الصحف الإعلانية كل أسبوع، بما يوحي بأنّ تجارة حقيقية للبشر تجري في العلن، حيث تعدك الإعلانات بكفالة حقيقية وباستلام الخادمة من الجنسية والدين الذي ترغب. ورغم أن القرارات الناظمة وخاصة القرار الأخير الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، منع في المادة 22 على أصحاب المكاتب الإعلان عن الأسعار بأي وسيلة كانت بشكل مباشر أو غير مباشر وذلك مراعاة للقواعد والاتفاقيات الدولية. ومع ذلك فإن الإيحاء بالأسعار والشروط الميسّرة والمناسبة مازال ظاهراً في الإعلانات المتكررة. وربما أوحت هذه الظروف لأحد الكتّاب المسرحيين السوريين (قصي قدسية) لإعداد نص مسرحي بعنوان (الخادمات) مأخوذ عن نص من تأليف الكاتب الفرنسي (جان جينيه). العرض المسرحي الذي عرض أواخر العام الماضي في دمشق، لقي اهتماماً إعلامياً وغمزاً من قناة الواقع من قبل بعض النقّاد خاصة وأنّه يطرح قضية الصراع الطبقي، ذاك الصراع الذي نشأ منذ الأزل بين طبقات المجتمع سادة وعبيداً، أغنياء وفقراء، رعاةً وأمراء، وقد طرحها من خلال تمرّد أختين خادمتين على سيدتهما فتقومان بالتدريب على قتلها، إذ تتدربان في غرفتها أثناء خروجها منها فتتقمص إحداهما دور السيدة والأخرى دور الخادمة. حمود المحمود، (الخادمات.. سلعة جديدة في السوق السوداء السورية )
عن كلنا شركاء، (16/3/2008) |