|
أفكار عن "التلطيش" في شوارع دمشق |
|
|
|
كرستين فرغاس
|
|
2008-03-16 |
تراهم في كل شوارع دمشق... شباب ورجال يجلسون ويتوقفون أمام محلات الشاورما والثياب وعند الزوايا، في الأسواق والجامعات وحتى في السيارات... لا ينظرون بل أنهم يحدقون إلى البنات والنساء سواء كنّ سوريات أو أجنبيات. وأحيانا يتبرعون بعض التعليقات – وهي الكلمة الألطف لهذه الظاهرة – حول أفكارهم تجاه المرأة وهنّ يحاولن فقط أن يهتممن بروتينهن اليومي.
نسميه "التلطيش" ولكن كلمة واحدة لا تكفي لأن تصف كل الأشكال التي تتكون منها هذه العادة. وعندما تشكو الشابات والنساء من هذه التعليقات التي تسمعنها يومياً في الشارع، نضحك قليلاً ثم نهز رؤوسنا ونقول إن الشباب دائما يكونون هكذا. إن هذا هو الواقع وأننا لا نقدر إلا أن نحاول أن نتجاهلهم. وهناك من يقول أن التلطيش شيء لا ضرر ولا سوء فيه، إنه مجرد كلام وإنه يكون نوعاً من الإطراء للجمال والحسن في الكثير من الأحيان... وفي تقديري، قد يبدو هذا الرأي صحيحاً لدرجة ما. على سبيل المثال، كنت أمشي في منطقة الطلياني منذ أسبوع تقريباً عندما صرخ شاب راكباً درجّة في اتجاهي "بتجنن!"، مما جعلني أبتسم ابتسامة صغيرة لنفسي وأضحك قليلاً. إذ هناك أنواع من التلطيش غير بذيئة... ولكن أين نستطيع أن نرسم تلك الحدود؟ متى تتحوّل مثل هذه التعليقات من مجرد كلام بمدح شكل المرأة إلى إهانة؟ وعلاوة على ذلك، هل من المعقول أن نبرر حتى أحلى التلطيش الذي نواجهه في الشارع؟ لا أدري إلى أية درجة يؤثر التلطيش على عقل المرأة، وما إذا كان ذلك التأثير سلبياً أم إيجابياً. فعلى العموم، يعتمد هذا الأمر على طبيعة كل امرأة ورد فعلها الشخصي من كلام الشباب والرجال وتحديقاتهم. ولكن على كلٍ، أعتقد أنه سلوك يجبر النساء على أن يلجأن إلى دواخلهن وهن يمشين في شوارع المدينة... ويهتممن إلى درجة غير مطلوبة بمظاهرهن الخارجية. نرغب في لفت نظر الرجال ونكره ذلك في آن واحد... وإلى حد ضار نقبل تحويلنا إلى موضوع الجنس في عيون المجتمع. ولهذه الأسباب أعترض على كل أنواع التلطيش مهما يكون "حسن النية"... لأن المرأة تستحق إلى أن تكون مقدرةً على أساس ما لديها في داخلها وليس على ثمنها كرمز الجمال أو بالأحرى رمز جنسي. كرستين فرغاس، (أفكار عن "التلطيش" في شوارع دمشق) خاص: نساء سورية |