|
محو الأمية الاقتصـادية للنسـاء: في دورة تدريبية لراببطة النسـاء السوريات |
|
|
|
نون النسوة
|
|
2008-03-16 |
الإغراق، تحرير الاقتصاد، العولمة الاقتصادية، تحرير التبادل الخارجي وغيرها من المفاهيم الاقتصادية والتي تعتبر بعيدة عن اهتمام ومدارك عموم الناس، فلابدّ أنها بعيدة عن اهتمام الكثير من النساء في مجتمعنا.
وهذا البعد مرده إلى أسباب كثيرة، أهمها ضعف دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسبب قصور في القوانين والأنظمة وتخلف في بعض العادات والتقاليد التي يحفل بها المجتمع الذكوري، ما يجعل النساء تبتعد حتى عن مجرد الاهتمام بذلك الاقتصاد والذي هو بالحقيقة الأكثر تأثيرا على المرأة، فالمساواة بين المرأة والرجل وعملية التنمية الاقتصادية علاقة متعدية بين طرفين لا يكتمل أحدهما دون الآخر، لذلك على المرأة أن تتعرف على هذا العالم الذي تتأثر بكل تفصيلة فيه من غلاء المعيشة وازدياد البطالة والفقر وإهمال الخدمات العامة (الصحية والتعليمية) وضعف الاستثمارات في البنى التحتية. لذلك من الضروري العمل على توضيح المفاهيم الاقتصادية، وفهم الاقتصاد في المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتطوير الفهم للعلاقة بين الجندر (النوع الاجتماعي) وبين الاقتصاد و التجارة، وكذلك فهم الارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان والقضايا الاقتصادية وأثرها على حياة النساء، وبالتالي تعزيز المعرفة بالمسائل الاقتصادية وبالاقتصاد ككل الذي كانت انطلاقته الأولى من الأسرة وإدارة المنزل، ليصبح اليوم علما واسعا، ومحركا لحياة شعوب الكون. من هنا كانت أهمية الدورة التدريبية التي أقامتها رابطة النساء السوريات في مدينة دمشق، شارك فيها عدد من الرابطيات من فروع متعددة للرابطة، وكانت الدورة بعنوان "النساء في سوق العمل، محو الأمية الاقتصادية للنساء" وعلى مدى يومين كانت هذه التجربة الأولى لزيادة معرفة النساء بالمفاهيم الاقتصادية، وهذا ما أكدته السيدة (صباح الحلاق) إحدى المدربات وعضو سكرتارية رابطة النساء السوريات، كونها (أي المفاهيم) حصرت بشكل عام بالرجال كما الكثير من الأمور لذلك بادرت رابطة النساء السوريات إلى إقامة هذه الورشة بغية تعريف أكبر عدد من النساء بالمفاهيم، ثم المشاركة في التحليل الاقتصادي العام للسياسات الاقتصادية، ووضع المقترحات للتخفيف من التمييز على أساس النوع الاجتماعي. ودمج التحليل الجندري ضمن التحليل الاقتصادي على مستوى الحكومات. أما السيدة (فردوس البحرة) عضو سكرتارية رابطة النساء السوريات والمدربة في هذه الدورة فرأت أن أهمية الدورة بالنسبة للنساء تأتي من أنها تعطيهن أدوات لأن يحللن الاقتصاد، ويتعاملن معه، وينظرن إليه بطريقة علمية، وهذه الدورة تسهم في تبصيرهن بحقوقهن وضرورة ردم الفجوات الجندرية. ويرى السيد (أيهم أسد) ماجستير في الاقتصاد: أن مثل هذه الدورات ستؤدي إلى رفع الوعي الاقتصادي عند المرأة وتقليص نسبة الخوف من المصطلحات الاقتصادية، لأن المرأة وأوضاعها مرتبطة بالاقتصاد بشكل كبير، بالإضافة إلى أن وعيها بالقضايا الاقتصادية يطور وعيها بالقضايا الاجتماعية والسياسية كون الاقتصاد محرك أساسي للحراك الاجتماعي والسياسي، ويجب أن تكرس هذه الدورات لردم القطيعة بين الناس والاقتصاد. ما يلفت النظر في هذه الدورة أنه من خلال التدريب والأنشطة تمت ملاحظة معرفة النساء بالاقتصاد بشكل مذهل، فهو يدخل في كل جزء من حياتهن ومتواجد في كل مشاكلهن وهمومهن، لكنهن لم يكن مدركات لمدى معرفتهن به فخرجن حاملات في جعبتهن التمييز الدقيق بين أهم المفردات الاقتصادية ووضوح الرؤيا لموقعهن الحقيقي في الاقتصاد كخاسرات دوما في أوقات الأزمات ومتفرجات في الأوقات الأخرى. ولوحظت الفجوة الجندرية في الإحصائيات التي تدل على واقع أجر المرأة في سوق العمل. ومن هنا تتبين الفجوة الجندرية بين المرأة والرجل في التطبيق على أرض الواقع رغم قوانين العمل التي تعطي حقوقا متساوية بين المرأة والرجل، وهذا دليل على أن الحقوق كل متكامل لا أجزاء منفصلة، فلا يمكن أن تعطى المرأة حقا من حقوقها ويتم تجاهل حق آخر كحقها بالإرث أوحقها بمنح جنسيتها لأسرتها، فحرمانها من أي حق يخل بمواطنتها وبمساواتها مع الرجل ضمن إطار الدولة والمجتمع. ملاحظة: تمت تغطية هذه الدورة في جريدة النور وموقع نساء سورية رهادة عبدوش، (محو الأمية الاقتصـادية للنسـاء: في دورة تدريبية لراببطة النسـاء السوريات)
نون النسوة، نشرة غير دورية تصدرها رابطة النساء السوريات، 2007، (المساواة في الجنسية) |