|
لا عزاء للسيدات المقيمات في النمسا: المرأة المصرية في النمسا ليست جاهلة أو بلا قيم! |
|
|
|
رابطة المرأة العربية في النمسا
|
|
2008-03-16 |
لقد قدمت الزميلة منال أبو العلا في مجلتكم صورة مشوهة عن العرب والمسلمين في النمسا. ونحن كرابطة مرأة عربية في النمسا نريد لفت نظركم ونظر القراء إلى أن الكثير مما جاء في تقرير الزميلة منال تكتنفه المغالطات ويعطي صورة غير حقيقية في عدد من القضايا أهمها:
أولا: أن الإعلام الأمريكي لم يفرض سيطرته على جميع وسائل الإعلام الأوربية كما تقول. بل لنا أن نؤكد، على الأقل هنا، أن هناك نقد شبه يومي لسياسة الولايات المتحدة في هذا الإعلام، عدا عن نفور الرأي العام النمساوي من كافة مواقف الولايات المتحدة وخصوصاً تلك المتعلقة بالتدخل العسكري المباشر في العراق.ثانيا: لقد أظهر المقال النمسا وكأنها تقف موقفاً معادياً للإسلام والمسلمين لديها. وكانت الزميلة منال قد استشهدت من أجل البرهنة على هذا الموقف بالسيدة "سوزانا فنتر" دون أن تذكر اسمها. وللذي لا يعرف من هي "سوزانا فنتر" نقول: أن تلك السيدة هي من حزب الأحرار المتهم بأنه حزب نازي والذي لا يتعدى عدد ناخبيه الـ 15%. والجدير ذكره وتوضيحه في هذا الصدد أيضاً أن هذا الحزب ليس حزباً معادياً للعرب والمسلمين في النمسا فقط، بل هو حزب معروف بعدائه لكل الأجانب في النمسا، وبغض النظر عن ما إذا كان هؤلاء الأجانب مسلمون أو غير مسلمين. والمسألة الأهم أن الذي تصدى لما تلفظت به هذه السيدة من إساءات للإسلام وللرسول الكريم ليس السفارات العربية أو السفارة المصرية أو شيوخ المسلمين في النمسا كما ذكرت السيدة منال، بل أن الذي تصدى لتلك السيدة هو المجتمع النمسوي نفسه بجميع هيئاته المدنية والسياسية والدينية،وليس المسلمون، لا بل أن الدولة كهيئة اعتبارية هي التي رفعت دعوة ضد "سوزانا فنتر" تتهمها فيها بالإساءة للدين الإسلامي منذ اليوم الأول لتصريحات هذه السيدة.لقد كان على السيدة أبو العلا ومن أجل الأمانة الموضوعية ومن أجل الحقيقة، أن توضح للقارىء الذي لا يعرف النمسا على الأقل، حقيقة غابت عنها قصدا وهي تتهم النمسا بالعداء للمسلمين على الرغم من الأهمية الفائقة لهذه الحقيقة. ألا وهي أن النمسا هي البلد الأوربي الوحيد الذي يعترف بالإسلام رسمياً كديانة منذ العام 1912. وذلك بمرسوم امبراطوري سمي بقانون الإسلام. وهذا القانون موقّع من الامبراطور فرانس يوسف شخصيا. والجدير ذكره أيضا بهذا الخصوص، أن هذا القانون عدّل في العام 1988 بناء على حكم من المحكمة الدستورية ليصبح الاعتراف بالدين الإسلامي اعترافاً كاملاً وبكل مذاهبه مع حذف الفقرة التي كانت تحدد الاعتراف بالمذهب الحنفي. وأنه بموجب هذا القانون تساوى الإسلام مع الأديان الأخرى المعترف بها رسمياً من قبل الدولة. كما يتحتم على الزميلة منال ولتوضيح الحقائق أن تذكر أن رعاية شؤون المسلمين في النمسا تتم من قبل الهيئة الدينية الإسلامية التي يرأسها السيد أنس شقفة. وهي أحدى مؤسسات الدولة المعترف بها والتي تشرف مباشرة على تعليم مادة الدين الإسلامي للتلاميذ في المدارس الرسميةالنمسوية. وأنه يوجد بالجيش النمساوي مجندون مسلمون وأئمة، وتحترم في الجيش عقائد المجندين بتقديم الأكل الخالي من لحم الخنزير لهم. وتحترم كذلك مواعيد صلواتهم وكذلك عطلهم الدينية وجميع شعائرهم الإسلامية. ولعل هذا التوضيح يكون ضرورياً للذين لا يعرفون النمسا من جهة. ومن جهة أخرى علينا التريث في إطلاق الأحكام على الآخرين، وخصوصاً أولئك الذين لا يناصبون الإسلام أو المسلمين العداء. ومن أجل الأمانة أيضا نريد أن نوضح للقارىء أن هناك بعض من المساجد والأئمة المتطرفين في النمسا من الذين لا يحترمون المجتمع النمساوي ومن الذين يكفرونه علناً ويجهرون بعدائهم للغرب. وفي اعتقادنا أن حرية التعبير في النمسا بالنسبة للمسلمين وغير المسلمين كون النمسا ديمقراطية لا يمكن أن تقارن بحرية التعبير في بلادهم الأصلية. كما لا نعتقد أن بعض المتطرفين يستطيعون في العالمين العربي والإسلامي أن يمارسوا التحريض مثلما يفعلون هنا. فمهلا يا سيدة منال فالحكمة والعدل يقتضيان منا التعامل باحترام مع الدول التي تتعامل معنا باحترام. وليس مفيداً لنا أن نتصرف على أساس رهابي وعصبي لنخلط الحابل بالنابل. أجل، ليس لنا أية مصلحة بخلق أعداء جدد من بنات تخيلنا وأفكارنا.تقول السيدة منال أن تعداد الجالية العربية والمصرية في النمسا لا يتجاوز الـ 36 ألفاً، إلا أنها تستأنف لتقول أن هذا العدد له ثقله لدى الحزب النمسوي الحاكم!!! أي حزب نمساوي حاكم؟ ألا تعيش السيدة منال في النمسا؟ أولا تعرف أن الحكومة النمسوية لا تقوم على حزب واحد حاكم، بل أن هناك في الحقيقة حكومة نمساوية إئتلافية يقودها حزبان هما الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي المسيحي.؟؟!! كما أن هؤلاء الـ 36 ألفاً ليسوا جميعهم من المسلمن كما تحاول أن تصور لنا السيدة أبو العلا. ومن الضروري أن نذكر الكاتبة أنها إنما تبالغ كثيراً في تقييم وزن هذه الجالية فكيف يمكن أن يكون هذا العدد ثقلاً أمام ثمانية ملايين نمساوي؟ إلا أن الزميلة تسترسل في خيالها وهي تستلهم هذه المرة نظرية المؤامرة بكل أبعادها فتقول وهي تتحدث عن أيدي سوداء كل همها تخريب الأسرة العربية والمصرية ولكن كيف؟ دعنا نقرأ ما كتبته الزميلة، إذ تقول: "أن هناك أيدي سوداء تعبث وتسعى جاهدة في تخريب الأسر المسلمة خاصة الأسر المصرية والعربية داخل المجتمع النمساوي" وقد ظهرت تلك الأيادي السوداء كما جاء في وصف الكاتبة "في بعض المنظمات المناهضة لحقوق المرأة" وتتابع أبو العلا " وهناك للأسف الشديد بعض المنظمات العربية والمصرية المسيحية المتطرفة والمنظمات اليهودية التي تعمل من أجل هدف واحد هو تخريب وتحطيم الأسر المصرية والعربية المسلمة بطرق قذرة مستترة وراء القوانين". وهذا الكلام للكاتبة ولنا أن نتساءل هل يعقل هذا الكلام؟ ثم من هي هذه المنظمات ذات الأيدي السوداء وما هو اسمها ولماذا لا تسميها الكاتبة؟ وهل يعقل أن يصدق المرىء قيام منظمات مهمتها فقط تخريب هذه الأسر؟ ولماذا؟ وما هو الهدف من الإساءة للمنظمات المدنية المسيحية هنا؟ هل هي محاولة لنقل الصراعات الدينية في منطقتنا إلى النمسا؟ وعلى حد علمنا فليس في النمسا منظمات مسيحية ذات أيادي سوداء. في النمسا هناك منظمتان مسيحيتان فقط، الأولى هي منظمة مسيحيي الشرق التي لا تعمل بتاتا في الحقل الاجتماعي أو الحقل الأسري. بل جل همها تقديم المساعدات لمهجري العراق من المسيحيين بالإضافة إلى دور إعلامي في الدفاع عن حقوق المسيحيين في الشرق الأوسط أمام الانتهاكات التي يتعرضون لها في أكثر من بلد عربي وخصوصا العراق. وهناك منظمة قبطية تعنى بشؤون الأقباط في النمسا وليس لها أية علاقة لا من قريب ولا من بعيد في العمل داخل الأسر المصرية المسلمة.وتسترسل الكاتبة في ذكر الافتراءات،وهي تتحدث وتعترف ان بعض الشبان المصريين يتزوجون في النمسا من نمساويات من أجل الحصول على الجنسية وهي تعيد أسباب طلاقهم فيما بعد من زوجاتهم النمساويات إلى اختلاف العادات والتقاليد إلخ علماً أنها تذكر أن سبب هذه الزيجات المصلحة. وهي تحاول أن تصور هؤلاء الشبان كضحايا تارة للنساء النمساويات، وأخرى للنساء المصريات. ومن أجل أن نحدد بأمانة ما ورد في ادعاءات الكاتبة تعالوا معنا لنقرأ ما كتبته بهذا الصدد. تقول الكاتبة: "هناك العديد من الشبان الذين سبق وأن سافروا إلى النمسا سعياً وراء الرزق، والكثير منهم استطاع أن يعمل إما بائعي جرائد وإما موزعين إعلانات وإما سائقي سيارات أجرة " ثم تتابع الكاتبة: "ومن خلال سنوات عملهم الطويلة الشاقة استطاعوا الحصول على الجنسية النمساوية. وقد كان بعض الشباب يلجأون إلى الزواج من سيدات نمساويات لا للاستمرار بالحياة الزوجية ولكن للحصول على الجنسية ومع اختلاف العادات والتقاليد ولغة الحوار المشتركة بين المصري والمرأة النمساوية واتساع الفجوة الفكرية بينهما حدثت خلافات بين الطرفين أدت إلى الطلاق".؟! وهل يعني هذا الكلام أن الذي تزوج من أجل الحصول على الجنسية طلق لأنه اكتشف بعد حصوله على الجنسية فقط، اختلاف والتقاليد والفجوة الفكرية؟ لا بأس ولكن دعونا نتابع كيف تشكلت المنظمات المذكورة خصيصا لخراب بيوت العرب والمسلمين في النمسا. تذكر الكاتبة: "أن هؤلاء الشبان يعودون إلى وطنهم مصر ويتزوجون بمصريات إلا أنهم يعاملون زوجاتهم المصريات بتحفز شديد" وهي تقصد طبعاً بتحفظ شديد. ثم تتابع: "ومع إحساس المرأة المصرية بالغربة والبعد عن الأهل والأصدقاء نشأت الخلافات الزوجية العادية التي تحدث بين كل زوج وزوجة ولكن في الغربة تختلف والزوجة تجد نفسها في حالة انعزال حتى عن المجتمع النمساوي بسبب الخوف الشديد من الاندماج، ومن سوء حظ بعض الزوجات المصريات أنهن يقعهن فريسة في أيدي بعض المنظمات المناهضة لحقوق المرأة ولكن بالأهداف المشار إليها آنفا ومن هنا تبدأ المأساة والكارثة المحققة ومن كثرة الخلافات"، والكلام لا يزال للكاتبة: " تذهب المرأة المصرية المسلمة عن طريق تلك المنظمات لرفع دعوى الطلاق وبما أن هؤلاء السيدات المصريات لا يتحدثن الألمانية تقوم المحكمة باستدعاء مترجم وللأسف الشديد المرأة المصرية في كثير من الأحيان تقوم بتجريد زوجها من أخلاقياته ورجولته افتراء أمام القاضي النمساوي الذي لا يدين بالإسلام للحصول على حكم الطلاق بتوجيهات سابقة من المنظمات المشار إليها وما أن تحصل السيدة على حكم الطلاق حتى تنهال عليها المساعدات المادية عن طريق تلك المنظمات التي تقوم بتوجهيها الوجهة الصحيحة للحصول على تلك المساعدات حتى تستطيع المرأة المسلمة خوض معترك الحياة بمفردها، هذا بالإضافة إلى تمكينها من الحصول على حكم بتربية أبنائها وسقوط حق الأب برؤية أولاده إلا بحكم حسب رؤية القاضي" إلخ. هذا المقتطف مليء بالمغالطات وكأن الزميلة منال لا تعيش في النمسا وهي تعتقد أن القوانين التي تقف إلى جانب المرأة هي نصت في النمسا على تلك الشاكلة بقصد تخريب الأسر المسلمة سواء كانت عربية أو مصرية. أي أن هناك مؤامرة في سن القوانين التي تقول عنها السيدة منال أنها مناهضة للمرأة وكيف تكون مناهضة للمرأة وهي تقف في صالحها؟ ليس هذا وحسب بل أن الزميلة تغاضت قصداً عن حقيقة تعامل الكثير من العرب والمصريين مع زوجاتهم بطريقة تحتقر أبسط حاجاتهم الإنسانية ونعتقد أننا لا نذيع سراً إذا ما أعلنا أن رابطتنا، رابطة المرأة العربية في النمسا وقفت على الكثير من المآسي التي تعانيها المرأة العربية عموماً والمرأة المصرية خصوصاً من زوجها القادم من البلدان العربية فلقد قدمت منظمتنا في السنة الماضية خدماتها لما يقرب من 200 امرأة عربية من اللواتي تعرضن للضرب والعزل والتضييق. ومن المؤسف القول أنه لقد وصل البعض من هؤلاء الرجال، رجالنا العرب المساكين أو التي تصفهم السيدة منال بالمساكين إلى حد حبس الزوجة وإقفال باب الشقة عليها في غياب الزوج ليس هذا وحسب بل أن الكثير من الرجال العرب هنا يمنعن زوجاتهن من تعلم اللغة الألمانية أو الاحتكاك بالمجتمع النمساوي، لا بل واكثر من ذلك أيضا فلقد اكتشفنا أن الكثير من النساء لا يعرفن العملة النقدية للبلد الذي يعشن فيه رغم مضي عشر سنوات أو أكثر على وجودهن في النمسا. وفي الحقيقة هناك الكثير من المآسي التي تعاني منها النساء العربيات في النمسا والتي يعود مصدرها إلى السلوك المتخلف لبعض الرجال القادمين من منطقتنا العربية. نسيت الزميلة أن تعرج ولو قليلا وفي معرض تشويهها لصورة النمسا طبيعة القوانين النمسوية التي تحترم حقوق المرأة وهذه القوانين لم تسن كما يظن العقل المؤامراتي لتخريب الأسر المصرية والعربية المسلمة بل أن هذه القوانين تخضع لها عموم نساء النمسا بغض النظر عن انتماءاتهن العرقية والدينية والقومية. وتواصل الكاتبة تشهيرها بالبلد الذي تعيش فيه والتي تتلقى منظمتها دعمها المالي منه فتقول عن انتشار ظاهرة الطلاق بين المحجبات "فبعض هؤلاء المحجبات يخلعن حجابهن وذلك بعد حصولهن على الطلاق ويبدأ الانحلال الأخلاقي تدريجيا، وكثير من هؤلاء المطلقات يرفضن الرجوع إلى مصر لحرصهن الشديد على المساعدات المالية التي يحصلن عليها". ما هذه الإساءة البالغة للنساء المصريات وهل كل من تخلع حجابها تصبح منحلة أخلاقيا؟ ولماذا تريد السيدة منال أن ترجع هؤلاء النسوة إلى مصر في حال حصولهن على الطلاق أليس هي من يبخس بقيمة النساء بلادها وهي تتحدث عنهن بتلك الطريقة المسيئة؟ ثم ما هي قصة المساعدات المالية التي تنهال على هؤلاء النسوة من المنظمات التي تسميها ذات الأيدي السوداء. فعلى حد علمنا أن تلك المنظمات لا تقدم المساعدات المالية فكل المنظمات ذات الطابع المدني تقدم خدمات ولا تقدم أموالا. والجهة الوحيدة التي تقدم مساعدات مادية هي وزارة الشؤون الاجتماعية وهذه المساعدات التي تقدم من قبل الصندوق الاجتماعي هي بالكاد تكاد تساعد في الحد الأدنى للمعيشة. وعلى ما يبدو أن الزميلة منال بعيدة تماماً عن صورة الوضع الاجتماعي في هذا البلد. فالمرأة هنا مثل الرجل مطالبة بالعمل وإلا تقطعت عنها أية مساعدات اجتماعية. لقد أساءت السيدة أبو العلا إلى النساء المصريات بدلا من إنصافهن في غربتهن. رغم من أن الكثيرات منهن يتعرضن للغبن والمعاملة اللا إنسانية من قبل الزوج أو الأب في الغربة فإن السيدة منال تصفهن تارة بالجهل وأخرى باللا أخلاق إذ تقول بالحرف: "ومن الطبيعي أن تقع تلك السيدات –بعد طلاقهن- في أيدي الطامعين في الحصول على الجنسية النمسوية ومن هنا بدأت ظاهرة الزواج العرفي غير المعلن بعيداً عن الحكومة النمساوية في الانتشار بين السيدات المصريات." وهنا خطأ ينم عن جهل لدى الكاتبة فالزواج العرفي الذي تتحدث عنه لا يساعد الطامعين على الحصول على الجنسية، بل على العكس فإن الزواج المسجل عند الدولة هو الذي يحسب للزوج والذي على أساسه يمكنه الحصول على الجنسية. أما من جهة ظاهرة انتشار الزواج العرفي فإن كل ما نعرفه في هذا الأمر أن المساجد المنتشرة في فيينا هي التي تشجع عليه ولا ذنب للنمساويين في هذا الأمر، كما لا علاقة للمنظمات التي اسمتها الكاتبة بالسوداء سواء منها المسيحية أو اليهودية بالزواج العرفي الذي هو صناعة عربية وإسلامية خالصة. وهو غالباً ما يلجأ إليه النصابون الذين يتفقون مع زوجاتهم على الطلاق في المحكمة ويقيمون زواجاً عرفياً مع زوجاتهم ليحصل كل من الزوج والزوجة على منزل مستأجر من الدولة بسعر رخيص وتأجيره بضعف سعره بعد ذلك. وتضيف الكاتبة استتباعاً لما ورد آنفا: "وعلى الرغم من علم الزوج بما تفعله مطلقته أم أولاده إلا أنه يقف عاجزاً لا حول له ولا قوة أمام القوانين النمساوية الصارمة المناهضة لحقوق المرأة. ومن الطبيعي أن يضيع الأبناء مع أم جاهلة مستهترة ويتحول الأبناء إما إلى مسيحيين وإما إلى أولاد بلا دين ولا هوية". أليس هذا الكلام وهذا الحكم هو بحد ذاته احتقار للمرأة؟ كيف تحكم المحكمة للمرأة بتربية الأطفال وبكل المساعدات التي ذكرتها الكاتبة وتكون القوانين مناهضة للمرأة؟ ولماذا تقرر السيدة أبو العلا أن الحق في الطلاق هو إلى جانب الرجل وأن المرأة المصرية جاهلة ومستهترة؟ لماذا تحتقر نساء بلادها بهذه الطريقة؟ ثم من أين جاءت بالحكم على أن الأولاد في حال طلاق المصرية من زوجها يصبحون مسيحيون أو بلا دين؟ نحن لم نسمع بشيء من هذا القبيل قد حدث. وهذا تهويل وإساءة بالغة نستغرب أن تخرج من قلم امرأة ناضجة. لا بد لنا أن نؤكد على حقيقة أن المرأة المصرية أثبتت جدارة وقدرة على الاعتماد على نفسها بالغربة. واستطاعت أن تعمل الكثير من أجل نفسها ومن أجل أبنائها وبدون مساعدة الزوج على الأغلب وهذا يحدث أيضاً في حالات الطلاق. ثم تختتم السيدة منال بالقفز إلى النتيجة التي رسمتها سلفاً لنفسها في مقالتها إذ تقول: "وهنا ينجح المخطط الإرهابي الأسود في ضرب الإسلام والمسلمين للقضاء أولا بأول على مستقبل الإسلام المتمثل في أبناء المسلمين بالخارج والسؤال الذي يفرض نفسه إلى متى سنظل هكذا عاجزين صامتين أمام كل ما يحاك لنا من مؤمرات ضد الإسلام والمسلمين بالخارج؟" هكذا وبهذه العبارات تتساءل الكاتبة.!!إنها مؤامرة إذا ولا تفسير للقوانين التي تعني بالمرأة بالغرب أو النمسا سوى أنها مؤامرة وضعت خصيصاً ضد الإسلام والمسلمين، وكأن الغرب اللعين هذا لم يعد له شغل أو عمل سوى استصدار القوانين نكاية بالإسلام والمسلمين. أليس هذا المرض بعينه هو تصوير أنفسنا وكأننا محور العالم أو لكأن هذا العالم مغتاظ من نجاحاتنا وتقدمنا وليس له إلا أن يخطط ويرسم ويتآمر للتطويح بنا!؟ ونحن بدورنا نتساءل إلى متى سنظل نلقي بأخطائنا ومصائبنا على شماعة الآخر المختلف؟ إلى متى سنظل نتوهم أن العالم يتآمر علينا؟ إلى متى سيظل بعضنا يستمرء الدخول إلى قضايانا الحساسة من باب نظرية المؤامرة؟نأسف نحن في رابطة المرأة العربية في النمسا أن تصدر تلك الأحكام من الذين يجب أن يقيموا بطريقة مختلفة قضايا وجودهم في هذا البلد. وأخيراً لا عزاء لنا نحن السيدات المقيمات في النمسا مع وجود سيدات منا يبررن انتهاكات حقوقنا هنا، ولكن عزائنا أن من قام ببناء هذه البلاد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية نساء في الدرجة الأولى، ومن الطبيعي أن تكون قوانين هذه البلد هي لاحترام حقوق النساء والأقليات، التي تنتمي إليها الدكتورة أبو العلا التي تطعن في أخلاقيات العاملات في مجال الخدمة الاجتماعية التي تقدم للنساء العربيات لمجرد كون بعضهن مسيحيات.كما أن الدكتورة أبو العلا لم تفهم ابجديات عمل المنظمات الحقوقية والنسائية، وفاتها أن هناك فصل تام ما بين مؤسسات الدولة وبين المؤسسات الدينية في النمسا، أي بكلام صريح لا يمكن للقاضي النمساوي غير المسلم أن يتطاول على الدستور النمساوي ويحكم لصالح غير المسلم، فحيادية القضاء في النمسا هي من المسائل المقدسة ولا تقبل الجدل. والسلام رابطة المرأة العربية في النمسا، (لا عزاء للسيدات المقيمات في النمسا: لا عزاء للسيدات المقيمات في النمسا، ليس كما جاء في تقرير منال أبو العلا، النمسا هي البلد الأوربي الوحيد الذي اعترف بالإسلام كديانة، المرأة المصرية في النمسا ليست جاهلة أو بلا قيم) |