|
مكافحة الاتجار بالأشخاص في سورية: لا عقاب للضحية ولا عبرة لموافقتها بل إنشاء دور خاصة لرعايتها |
|
|
|
موريس عائق
|
|
2008-03-16 |
أنهت لجنة وطنية سورية إعداد تشريع خاص لمكافحة الاتجار بالأشخاص، يؤكد على عدم معاقبة الضحية ويتضمن تقديم المساعدة لها على إعادة إدماجها في المجتمع. فيما تجنب تعريف المجرم حرصاً على عدم اتاحة ثغرات قانونية يمكن أن يستفيد منها للإفلات من العقوبة.
وقد وصفت السيدة ليلى طعمة من المنظمة الدولية للهجرة مشروع القانون الذي رفع إلى رئاسة الوزراء لدراسته وعرضه على مجلس الشعب، بأنه قانون شامل وواف مقارنة بالكثير من التشريعات في أنحاء العالم. وبينت خلال ورشة عمل "حول تقديم المساندة للحكومة السورية في تطوير تشريعات لمحاربة الإتجار بالأشخاص" أن التشريع استند إلى تشريعات سورية سابقة تكافح الاتجار بالأشخاص كانت موزعة على عدد من القوانين السورية ليصيغ قانوناً خاصاً دون أن يغفل الاستفادة من التجارب التشريعية الدولية في هذا المجال. ورغم أن سورية تصنف دولياً كبلد "عبور" في مجال جرائم الاتجار بالأشخاص إلا أن اللجنة الوطنية المكلفة صياغة مسودة القانون أعربت عن وجود التزامات دولية فرضها انضمام سورية لاتفاقات دولية تكافح الاتجار بالأشخاص جعلت من الضروري إيجاد تشريع خاص. وعلى هامش ورشة عمل أقامتها المنظمة في دمشق لتدريب الإعلاميين على التعاطي مع جرائم الاتجار بالأشخاص. قال الدكتور فاروق الباشا، وعضو اللجنة الوطنية المكفلة بإعداد القانون، أن مشروع التشريع الجديد يميز بين الجاني والضحية مؤكداً وللمرة الأولى أن لا عقاب للضحية "بل هناك إعانة لها على الاندماج في المجتمع وتقديم كامل التسهيلات والخدمات النفسية والطبية الممكنة لذلك. وهناك تأكيد في جميع الحالات أن لا عبرة لموافقة الضحية حرصاً أن لا يفلت من العقاب مجرمون كثر بحجة موافقة الضحية وهذا نهج جديد في تشريعاتنا". وأوضح الدكتور الباشا أن معاقبة الضحية يأخذنا من حال سييْ إلى حال أسوأ وكلفة معالجة الضحية وإعادتها للمجتمع أخفض من كلفة مقاضاتها ومعاقبتها وإطعامها، كما أن التشريع الجديد يرى الضحية انسان إما مسلوب الإرادة أو ناقص الإرادة ولا يجوز تطبيق القانون عليه إنما معالجة من أنقص عليه إرادته. كما أن مفاهيم علم الاجتماع لا جنح لمعاقبة المريض سلوكياً... وأضاف الباشا أن التشريع يفرض توفير رعاية إنسانية لضحايا الاتجار من أي جنسية كانواً بحيث يقرر إنشاء دور للرعاية على مستوى المحافظات وتكون تحت مظلة الشؤون الاجتماعية والعمل كما ينص على تأمين مرشدين من مختلف الاختصاصات للاشراف على هذه الدور. وعرّف مشروع القانون فعل الاتجار بأنه استدراج أشخاص أو نقلهم أو اختطافهم أو ترحيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم لاستخدامهم في أعمال أو لغايات غير مشروعة مقابل كسب مادي أو معنوي أو وعد لهم أو بمنح مزايا أو سعياً لتحقيق أي من ذلك. لكنه تجنب من جانب آخر صياغة أي تعريف للمجرم كي لا يتيح ذلك البحث عن ثغرة يمكن أن يفر منها المجرم. وقال الأستاذ الباشا أن التشريع الجديد الذي يستمد روحه ويبني أفكاره على أسس الدستور في سورية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات التي انضمن لها سورية، يهدف لمكافحة الاتجار بالأشخاص وإيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال كما يهدف لحماية ضحايا الاتجار وتقديم الرعاية المناسبة لهم واحترام كامل حقوقهم الانسانية ويهدف لإيجاد أساس تشريعي لثقافة اجماعية تسهم في في الحد من هذه الجريمة. وأضاف أن المشروع أضاف حالات جديدة لم يوردها البروتوكول الدولي في تعريفه للجريمة وعلى هذا الأساس وصفه بأنه من الممكن أن يكون أنموذجاً لغيرنا من الدول عربياً وحتى دولياً. وكان الاعداد للتشريع الجديد قد بدأ منذ الـ 2005 بعد ورشة عمل أقيمت بالتعاون بين وزارة الداخلية وبين المنظمة الدولية للهجرة استهدفت رفع سوية الوعي تجاه هذا النوع من الجرائم. وبعد توصيات عديدة لورشة العمل تلك صدر قرار من رئاسة الوزراء بتشكيل لجنة وطنية لوضع مشروع القانون. ومذ ذاك عملت المنظمة الدولية للهجرة على مشروع خاص استهدف تقديم المساندة للحكومة السورية في تطوير تشريعات لمحاربة الاتجار بالأشخاص. وقدمت المنظمة الدولية للهجرة الخبرات الدولية في هذا المجال والمساعدات الفنية كما عملت على نشر المعلومات على مستوى صانعي القرار في الحكومة السورية ومجلس الشعب عبر عدة ورشات عمل حول التوعية بأهمية القانون كان آخرها منتصف الشهر الماضي. وبينت ليلى طعمة، مديرة المشاريع في مكتب المنظمة بدمشق، أنه ضمن مسودة القانون الجديد ستشكل إدارة متخصصة في وزارة الداخلية تكلف بوضع وتنفيذ استراتيجية وطنية لمحرابة الاتجار بالأشخاص. والمنظمة تعلن استعداجها لتقديم كل الدعم الممكن لتلك الادارة. موريس عائق، (مكافحة الاتجار بالأشخاص في سورية: لا عقاب للضحية ولا عبرة لموافقتها بل إنشاء دور خاصة لرعايتها)
تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء، (3/2/2008) |