|
د. نجوى إبراهيم
|
|
2006-04-02 |
خاص: "نساء سورية"أهذا سؤال منطقي؟ هل يجوز أن تحدد الحرية ونضعها بين قوسين؟ أم أنها مفهوم يأبى الحدود ويتعارض مع القيود. أنا، مثلا، يمكن أن يعتبرني البعض امرأة حرة. ربما لأني لا ألبس الحجاب! ويمكن، بنظر البعض الأخر، أن يكون السبب أنني أكملت دراساتي! وآخرون يرون ذلك لأني أنهيت تعليمي خارج محافظتي وبعيدا عن عائلتي! البعض يظنني حرة لأني أمارس مهنة! وآخرين يعتقدون أني حرة لأني مستقلة ماديا! و.. وغيرهم.. لكن أين الحقيقة؟!.. هل أنا حرة حقا؟ أحاول أن أمارس حقي في الحرية... وأعرف من نظرات العيون، والعقدة التي بين الحاجبين.. إلى أي مدى أنا حرة؟؟ الحرية، بمفهومي، أن أمارس قناعتي الداخلية وأفكاري دون أن أخاف ممن هم حولي.. وما سيقولون أو يظنون بي. حريتي أن تتصالح ذاتي مع محيطي. فلا أعبئ بما حولي إلا بمقدار أن لا أسبب لهم أي أذى حقيقي. بصراحة أنا لست حرة.. على عكس ما يظن كل من يعرفني!! منذ صغري رعى أهلي الرقيب الذاتي الذي بداخلي.. حتى أصبح أقسى من أشد دكتاتور! كنت بنظرهم البنت الهادئة الذكية الواعية الوديعة المسؤولة.. وبذلك شوهوا داخلي، بوعي منهم أو بدونه.. صرت أخاف الخطأ مهما كان حتى لا أسقط في امتحاني أمام مجتمعي (أهلي, جيراني, عشيرتي و......)! أصبحت شرطياً على ذاتي..! ودربتها على أخذ قراراتها بما يناسب الجميع..!! والنتيجة أن قراري ليس قراري.. إنما هو قرار يناسب كل من حولي.. إلا أنا! تنبهت لذلك من زمن طويل, ولكني لم أستطع تجاوز هذا الأمر.... حتى أتى هو.. عندها قررت أن أمارس حريتي وكافة قناعتي بالحب.. وأن أمارس الحب بحرية.. قلت له: من حقنا على أنفسنا، وعلى بعضنا بعضاً، أن تكون هذه فرصتنا الحقيقية التي يجب أن نعيشها بكل صدق.. ومارست حقي في الحب بصدق.. لم أكن جبانة أبداً.. بل كنت بحبي أكثر شجاعة من أشجع شجعان العالم.. وكنت أكثر جمالاً، بحبي، من كل نساء الأرض.. وأكثر إبداعاً من كل من في الدنيا... بالحب تنتصر على ذاتك.. أوجاعك.. خيباتك.. هكذا ظننت..! كنت صادقة في حبي وفي ممارسة حريتي به و معه.. وكنت بحاجة للطيران.. وبالحب ظننت أني أستطيع الطيران.. لم أعبئ بشيء آخر.. وكنت سعيدة بحريتي.. فقد تصالحت مع ذاتي أخيراً.. لكن.. أية نتيجة حصدتها..؟! إنه رجل شرقي في أعماقه.. خائف وجبان.. لا يحب الطيران.. بل ويخافه أيضاً! وإذا جرب الطيران فيجب أن يكون داخل قفص!! فكيف توهمت أنه سيطير معي.. وأنا التي أريد أجنحة عَ وسع المدى؟! 16/3/2005 |