|
هنادي زحلوط
|
|
2008-03-16 |
بسرعة وثقة, كما أخبار المنجّمات, تصله الأخبار من الجميع, ارتفاع قادم للأسعار ومنخفض قطبي بارد, في الحال يذهب إلى أحد محلات الأحذية, يطمئن إلى أن سعر الحذاء الرياضي الصيني مازال مستقرا, ويعود مسرعا, مختالا بحذائه المريح!
يضع قدميه في حذائه, ويديه في جيبي سترته الشتوية, يفتح الباب ويعبّ من هواء الصباح منطلقا إلى عمله, البقّال واللحام وصاحب محل الأحذية و دائنوه جميعا, يهمّ كلّ منهم بملاحقته حين يلمحه مارّا من أمام محلّه, فيسرع في مشيته متجاوزا بليونة كل إشغالات الأرصفة!ترتفع الأسعار كلها, درجات الحرارة تترنح في منزله دون أن تجد موقدا دافئا تتكئ عليه, معدات صغاره الفارغة تصرخ, فيرتد الصدى في جيوبه الفارغة, يتشبّث بحذائه وهو يرتديه, يهرب من منزله ومن دائنيه هرولة قافزا برشاقة فوق حفر الطرقات التي تتسع وتتسع!ومثل حبل المشنقة ترتفع الأسعار مجددا حول عنقه, يركض هاربا, يخلع سترته وقد بللها العرق, يوقن بأنها لن تفيده وقد بدأت حمى الركض, يسرع لبيعها في محل لبيع الألبسة القديمة ويشتري بثمنها مبتسما حذاء رياضيا صينيا جديدا يعود به إلى منزله بخفة غزال!أطفاله يكادون يتجمدون, لا أخشاب يستطيعون إشعالها, المدفأة المعدنية باردة حدّ الصقيع, يفرض عليهم برنامجا رياضيا يستمر منذ عودتهم من المدرسة وحتى موعد نومهم, لا وجبات طعام, لا فروض مدرسية, لا تلفاز, جري ثم جري, يكتب على باب منزله "الرياضة حياة"! خلال إحدى دورات الركض التي كان يقوم بها في شوارع المدينة مع أطفاله شاهده مدرّب وطني أوكلت إليه مهمة اختيار عدّاء ليمثّل الوطن في بطولة العالم لألعاب القوى, أرسل من يأتيه به, قال له: - أنت ستركض من أجل الوطن, سترفع اسم الوطن عاليا! ما إن سمع كلمة "رفع" حتى قفز من مكانه,فبادره المدرّب مسرعا: - أهنئك على حماستك وحبك لوطنك أيها البطل! وقف عند خط البداية دون أن يعي ماذا عليه أن يفعل, نظر إلى المدرّجات فوجد دائنيه كلهم, كلهم قد لحقوا به إلى هنا, إنهم ينظرون إليه مباشرة, إنهم آتون صوبه, هل سيقتلونه؟ سمع صوت إطلاق نار, ركض وركض, زملائه في الميدان أصبحوا وراءه, المعلّقون لم يستطيعوا مجاراته في السرعة, لقد سبقهم جميعا! أمسكه المدرب وأطبق يديه حول عنقه, رفاقه في البعثة هجموا عليه وطرحوه أرضا! استسلم لأيديهم وهو يدرك أنها لحظات فقط ويصل دائنوه! نظر إلى علم الوطن الذي يرتفع ويرتفع, وعيناه مغرورقتان بالدموع! هنادي زحلوط، عضوة فريق عمل نساء سورية، (للوطن..) خاص: نساء سورية |