SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الأنثى والحضارة طباعة أخبر صديق
نزار جاف   
2006-04-02

عبر التاريخ الإنساني السحيق، تطالعنا أسماء نسوية عديدة " لكن محدودة " موزعة بين الأسطورة والواقع، نظير أفروديت آلهة الحب وفينوس آلهة الجمال وهيلين بطلة إسبارطة ودليلة صاحبة شمشون ومريم المجدلية وزنوبيا ملكة تدمر وإيزابيلا ملكة قشتالة والقديسة جان دارك وأسماء أخرى. لكن هذه الأسماء "وحتى الأسطورية منها" وردت في السياق التاريخي استثناءا وليس قاعدة، أو بتعبير أدق جاءت في فترات زمنية قصيرة ونادرة من عمر التاريخ الطويل حيث تستأثر فيها المرأة خلالها بشيء من السلطة والنفوذ أو تدخل بسبب أو آخر في دائرة الضوء. إلا أن القاعدة التي رص عليها البنيان التاريخي للإنسان، كان مشيده الأساسي الرجل لوحده. وحين نقول " لوحده " فإننا نرمي إلى سطوة قيمه وأفكاره على كل الأبعاد الحياتية للعملية الحضارية عبر التاريخ.
الأنثى عبر الحضارة القديمة ولغاية القرن العشرين، كانت بمثابة عنصر ثانوي يتراجع دوره أحيانا إلى أقل من ذلك بكثير، وكان ينظر إليها رمزا للمتعة والإغراء والإغواء! وقد ساهم النص الديني من خلال قصة إغواء الشيطان لحواء ومن ثم توريط حواء لآدم المسكين المغلوب على أمره مما كان السبب في خروجه من الجنة في جعل المرأة سببا جوهريا لمعاناة الإنسانية، هذا النص الديني بإضافته مع القيم الاجتماعية "الذكورية" جعل المرأة في عنق الزجاجة، فصارت المرأة بالإضافة لتبعيتها مشبوهة ومدانة بجريرة أمها حواء!
الإنسان القديم استطاع أن يبني حضارات كبيرة لكنها لم تتسم بديمومية الاستقرار وإنما كانت دائما تتعرض لهزات قوية تأتي عليها من الأساس وتصير في النتيجة هشيما تذرو به الرياح. وقد أثبت هذه الحقيقة "ويل ديورانت" حين كتب في موسوعته "قصة الحضارة" قائلا: "الحضارة تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها". وقد كان العامل الأساسي في عدم استقرار تلك الحضارات واندثارها هو إنها كانت تبنى أساسا على مقومات القهر الاجتماعي والطبقي مع ركونها واعتمادها على الغزو الخارجي لبناء المجد الحضاري!
وفي كل الحضارات في شتى أرجاء المعمورة كانت الأنثى بجسدها أداة حاضرة وجاهزة للمتعة فيما كانت بروحيتها ونفسيتها الغائبة دوما عن كل المجالات الحياتية. ونظرة سريعة على المقاطع التاريخية المتباينة تبين أن المرأة كانت تارة ملعونة لأنها كانت "حصان طروادة" الذي أخرج آدم من الجنة! وأخرى ذبحوها ليقدمونها قربانا للآلهة، وحينا أحرقوها لأنها ساحرة وأن الأرواح الشريرة تسكن في ثناياها! وآخرون كانوا يئدونها أو يسبونها حتى وصل الأمر بها أن تباع كأية سلعة أخرى في الأسواق! هذا إذا ما وضعنا جانبا أنهها كانت تتوارث من قبل الذكور! وقد استقر بها الأمر أن تصبح معيارا لقيم الشرف والأخلاق وأن تثاب وتجازى وفق لذلك! وتطول قائمة العذاب والمعاناة الأنثوية عبر التاريخ إذا ما بقينا على إماطة اللثام عن الصفحات السوداء في تاريخ المرأة.
ورغم أن القرن العشرين قد شهد انقلابا نوعيا لصالح المرأة بالمقارنة مع العصور الأخرى، إلا أن ذلك لم يكفل لها نيل حقوقها المشروعة كاملة كي تشارك نصفها الأخر كطرف أساسي في عملية البناء الحضاري. وحتى في الغرب الذي يزعم أن المرأة قد نالت حقوقها كاملة، لازالت تتعرض للامتهان والحط من قدرها، خصوصا وأن النظام الفكري ـ الاجتماعي الغربي المبني أساسا على البنى البراغماتية، مازال يرى في المرأة وسيلة للهو والمتعة وهاهي صورها وتماثيلها العارية أو شبه العارية تزين مختلف الأماكن في الغرب.
إن مشاركة المرأة في البناء الحضاري لا يعني إطلاقا تجردها من القيم وسعيها للمشاعية الجنسية بقدر ما يعني اشتراكها النظري والعملي في صياغة وتحديد الأسس التي تقوم عليها العملية الحضارية. إن الإقرار بحقوق المرأة لا يكمن في تبرجها وحريتها على مختلف الأصعدة من دون وجود الضمانات الكفيلة بحماية حقوقها الأساسية في مساواتها الكاملة بالرجل. ذلك أن البيانات الصادرة عن الدوائر المختصة بالمرأة تشير إلى تزايد حالات استخدام العنف ضد المرأة حتى في عقر ديار بلدان ما يسمى بالعالم الأول. استخدام العنف ضد المرأة هو في الواقع عودة إلى الروح الهمجية لحضارة الإنسان في العصور القديمة، والتخلي عن العنف كمنهج ووسيلة لبلوغ الغايات هو بداية الطريق الحقيقي لحضارة إنسانية واقعية مبنية على مقومات تشترك في صياغتها كل الأطراف وبشكل يعبر عن رؤى وتطلعات الجميع بدون استثناء أو تمييز.
من هنا ليس مهما أن تتبوأ السيدة تاتشر أو أولبرايت أو بينظير بوتو أو نسرين برواري مناصب سياسية رفيعة بقدر ما هو مهم وحيوي أن يجسد النظام الفكري ـ الاجتماعي قيما حضارية تؤمن إيمانا عميقا بالمرأة كعنصر أساسي وفعال في المجتمع. ولا يمكن بناء حضارة متكاملة البنيان من دون مشاركتها. وإذا ما علمنا بأننا نتحدث هنا عن الغرب، ونبين معايبه فيما يتعلق بالمرأة، لعلمنا عندها المسافة الشاسعة التي تفصل بين المرأة الشرقية وأبسط مقومات الحضارة، ذلك أن المرأة الشرقية مازالت تقبع تحت طائلة القيم الاجتماعية الذكورية المتوارثة والتي نستطيع حشرها جميعا تحت ما يسمونه "العيب" رغم أن العيب الحقيقي هو في هذا "العيب"!!
وعلى الرغم من أن مشروع الشرق الأوسط الكبير للإصلاح هو مشروع سياسي ـ اقتصادي ـ فكري يخدم توجهات ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها قد تكون إيجابية من حيث أنها قد تكون عاملا مهما في دفع النظم السياسية العربية المتخلفة نحو تكفيل المزيد من الحقوق للمرأة وفك قيودها. على أننا نؤكد أن حضور المرأة الشرقية في العملية الحضارية يرتبط ارتباطا وثيقا بالنص الديني الذي يقف حجر عثرة أساسي في وجه طموحاتها المشروعة، ومن دون مراجعة وإعادة قراءة هذا النص لا يمكن إطلاقا إحراز أي تقدم في مجال حقوق المرأة، ترى متى سيأتي ذلك اليوم الذي قد يحدث فيه هذا الأمر؟

3/2005

مجلة أفق الثقافية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3986700



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.