|
المساواة: قضية المرأة... قضية الرجل |
|
|
|
داليا أكوستا
|
|
2008-03-16 |
يبدو وأن الحاجة البديهية لإشراك الرجال فى الالتزام بتحقيق المساواة بين الجنسين، لا تزال غير واضحة بعد فى أمريكا اللاتينية والكاريبي حيث يعتقد الكثيرون بأنها مسألة تخص أساسا الحركات النسائية. فقد أكد الأستاذ الجامعي الكوبي خوليو ثيسار غونثاليث، منسق "الشبكة الأمريكية اللاتينية للذكوريات" (قضايا الذكور)، أنه طالما لا يدمج الرجال وقضاياهم فى جهود تحقيق المساواة "فسوف نستمر فى إغلاق الحلقة حول الضحايا، وهم النساء". وتعلن الشبكة التى ينسقها هذا الخبير فى قضايا المساواة، فى موقعها على انترنيت، تنظيمها لدورات مع "أخصائيين اجتماعيين وطلبة جامعيين ورجال شرطة ومساجين وجماعات عرقية وقادة محليين ضمن غيرهم، بهدف مناقشة مشكلهم الرئيسية واقتراح بدائل للرجال". وشرح غونثاليث فى حديثه مع "آي بى اس"،أنه "لو فتحنا باب النقاش على الرجال لوجدنا أننا أيضا ضحية للتركيبة الاجتماعية السائدة رغم إننا ننفذ دور الجلاد ضد المرأة. هناك أيضا عدم مساواة بين الرجال، والعنف يكرر نفسه ويولد عنفا". أدرك غونثاليث من خلال محاضراته فى جامعة هافانا، أن أهم ما فى الأمر هو إمكانية إدخال تغييرات على المستويين الفردي والجماعي "إذا ما توفرت الحوافز"، ولكن مع ضرورة إتباع منهجية محددة "وإلا لجازفنا بتثبيت الذكورية". وأقر أنه رغم الرؤية المتزايدة لقضية المساواة فى وسائل الإعلام والبرامج التربوية "ما زال الرجال تقريبا على نفس مواقفهم، فلم أشهد تغييرا لا على المستوى المحلى ولا العام". أما ايسابيل مويا، مديرة دار المرأة للنشر فى كوبا، فقد شرحت أن "أدوار الرجل والمرأة فى كوبا أصبحت فى كثير من الأحيان خليطا من العادات الجديدة والقديمة". وأفادت أن كوبا تعيش خبرة إعادة بناء (التركيبة الاجتماعية) هامة، لكن القيم والأحكام المسبقة والصورة النمطية لا تزال ذات وزن كبير". وشرحت أن "خمسين عاما (من النظام الاشتراكي) لا تكفى لتغيير 500 عاما من الثقافة اليهودية-المسيحية الأبوية" (فى إشارة إلى غزو أسبانيا لأمريكا اللاتينية وإجبار شعوبها الأصلية على التحدث باللغة الأسبانية واعتناق الديانة المسيحية منذ خمسة قرون). وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الكوبية شجعت فى العقود الخمسة الأخيرة على تحقيق الاندماج الكامل للمرأة فى مجالات كانت مقصورة على الرجال. فتفيد بيانات هيئة الإحصاء الوطنية أن المرأة تشغل 43،3 فى المائة من مقاعد مجلس السلطة الشعبية (البرلمان) ونحو 66 فى المائة من القوى العاملة الفنية والمهنية. لكنها تشغل 38،3 فى المائة فقط من المناصب القيادية ومجرد 27،3 من القيادات البلدية. ومن ناحيته، شدد الأستاذ بجامعة غواياكيل التكنولوجية فى أكوادور والمتزوج لكوبية، عن أهمية عدم تناول قضية المساواة فى مناخ مواجهة بين الجنسين الذي لا يزال سائدا "فالأمر لا يتعلق بتبديل السلطة، وإنما بالتوجه نحو الحوار والانفتاح والاحترام وبالطبع المساواة". وبدورها أكدت ل "آي بى اس" الصحفية الأرجنتينية كارينا أمبروجى "نحن لا نتطلع إلى مجتمع تهيمن عليه المرأة أو إلى إبدال النمط الاجتماعي الذكورى بنمط يلفظ الرجال أو يخضعهم فى بيوتهم. نحن نتطلع إلى المساواة". وختاما، أكدت ايسابيل مويا، مديرة دار المرأة للنشر فى كوبا "ليست الغاية إقرار تفوق المرأة على الرجل، وإنما أن يجد الجميع، رجالا ونساء، كل بجنسه، كل بعرقه، كل بقدرته أو عدم قدرته، حيزه ومكانه فى المجتمع". داليا أكوستا، هافانا، (المساواة: قضية المرأة... قضية الرجل)
عن يو بي إس، (2008) |