|
الفضائية و mbc والتلاعب بالأمل |
|
|
|
معن عاقل
|
|
2008-03-16 |
تورط برنامج (صباح الورد) في فقرته (قضية) بعمل شبه دعائي يمس آلام وآمال شريحة من الناس المصابين بمرض السرطان وذويهم، عندما استضاف مكتشف (عشبة الأمل) مع طبيب متواطىء معه ويسعى للشهرة، وذلك دون أن يقدم الإثنان أي أدلة عيانية أو مخبرية أو سريرية على صحة إدعاءاتهما. و من سوء حظ البرنامج ومعدي الفقرة أن هناك من تابع هذه القضية مسجلاً شهادات جميع أطرافها وكيف سبق لل mbc أن شاركت في عملية الترويج دون أي سند علمي. القصة باختصار: ثمة رجل يدعى علي الهنداوي لديه ابن اسمه ثابت مصاب بالسرطان ويخضع لعلاج كيميائي، أعطاه والده من هذه العشبة، فتحسنت حالته، دون أن يعرف أحد هل كان ذلك بسبب العشبة أم العلاج الكيميائي. وطبعاً شاع النبأ في القرية وفي القرى المجاورة وصار الهنداوي أشهر من تيس البوكمال وأراد نشر قصته في الصحافة، فتعرف إلى عبد الرحمن زينو، الفقير، مراسل صحيفة سالب وموحب، وجاء به لإجراء تحقيق، وعندما شاهد زينو درجة الإقبال على هذه العشبة، أغراه الموضوع، وتعهد باجراء التحقيق واستخراج براءة اختراع، وذهب إلى وزارة الصحة التي لم تستقبله، بحسب معاونة الوزير، لأنه هناك كثيرين يدعون اكتشاف أعشاب ويحتاج أمر إثبات إدعائاتهم إلى سنوات من الدراسة. و ما كان من زينو إلا أن أحضر زميلاً له، مراسل جريدة، سالب وموجب في درعا، وأجرى هذا الأخير حواراً على أساس أنه مكتشف العشبة وأن الابن ثابت هو إحدى الحالات التي شفاها وناشد الأغنياء لمساعدته على تأسيس جمعية لمكافحة السرطان وتطوير العشبة إلى دواء. هنا بدأت حملة الترويج الإعلامي، إذ شاهدنا تقريراً إخبارياً على ال mbcعن شاب سوري اكتشف عشبة لعلاج السرطان وأن النتائج إيجابية وبعد ذلك أجرت المحطة ذاتها لقاء خاصاً مع زينو وأحد الأطباء، على الأغلب د. نحلاوي، إضافة إلى تحقيقات صحفية نسب إحداها كلاماً إلى عميد كلية الصيدلة بجامعة حلب مفاده أن مفعول العشبة أقوى من مفعول الجرعات الكيميائية، وبالطبع نفى العميد فيما بعد هذا الكلام جملة وتفصيلاً. و لا بد من التنوبه إلى أن مذيع ال mbc وقع بمغالطة كبيرة، مصدرها ضيفه على الأرجح، حين قدم زينو على أنه رئيس مركز الإبداع والاختراع في سورية، علماً أن رئيسه هو مهندس زعم أنه لم يسمع باسم زينو من قبل. د. محمد وردة رئيس جمعية المخترعين السوريين قال إن هاتفاً جاء من فرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية بحلب لتسجيل زينو كعضو مؤازر للجمعية،لأنه إعلامي، ولكنه راح يتصرف كمخترع مما استدعى شطب اسمه. بدوره عميد كلية الصيدلة أكد أنه لم يتوصل إلى شيء بشأن العشبة وأن الكلية شكلت لجنة من أطباء متخصصين في الأورام برئاسة رئيس الجامعة إضافة إلى زينو بحجة أنه مكتشف العشبة ومجربها على مرضى، بغية دراستها، مضيفاً أنهم أسسوا مخبراً في حلب لهذه الغاية بكلفة 40 مليون ليرة بينما أشارت معاونة وزير الصحة إلى أنه سيكون مخالفاً للقانون إذا كان زينو حاصلاً على براءة اختراع أو حماية ملكية،لأنه لا يحق لوزارة الاقتصاد منح حماية ملكية لمنتج يخص صحة البشر إلا بعد موافقة وزارة الصحة أما مدير حماية الملكية بوزارة الاقتصاد فأكد أن زينو سجل محضر إيداع لديهم وأن أي مواطن سوري يستطيع تسجيله وهو لا يثبت شيئاً، وإذا استخدم هذه الورقة على أنها براءة اكتشاف فهو نصاب. و ختاماً قال نقيب الأطباء د. أحمد قاسم إن هذا دجل وشعوذة، وتظهر بين الحين والآخر مثل هذه الظواهر في المجتمع السوري، وأن هناك أطباء عوقبوا مسلكياً لأنهم أعطوا أعشاباً لمرضى. نهاية القصة: مات ثابت ابن الهنداوي، أساس الاكتشاف العظيم ولم ينتبه أحد للأمر، واستمر تلفزيوننا يركب موجة الشائعة كما سبق أن فعل أيام موجة الحجامة، ربما لأن الأولوية هي لبعض المصالح التي تتاجر وتتلاعب بآمال المتألمين عندما تتعارض مع المصداقية. ملاحظة: لدينا عشبة تشفي من مرض الإيدز وهي مجربة وهناك طبيب أبدى استعداده للدفاع عنها ومستعدون لتوزيعها مجاناً في سورية، لكن سيكون سعرها بالدولار خارجياً، فهل سيستضيفنا برنامج صباح الورد في فقرته العتيدة. معن عاقل، جريدة الثورة، (الفضائية وmbcو التلاعب بالأمل)
عن كلنا شركاء، (2/3/2008) |