|
المشاركة السياسية للمرأة في سورية |
|
|
|
د. مية الرحبي
|
|
2006-04-02 |
|
صفحة 2 من 4 المرأة في التشريعات السورية: المرأة في الدستور السوري: أقر الدستور عام 1973، ويتضمن المواد التالية المتعلقة بالمرأة بشكل خاص: المادة 25: 1- الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم. 2- سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة 3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. 4- تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. المادة 44: 1- الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة 2- تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشا والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم. المادة 45: تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي. إلا أن هذه المواد الدستورية التي تتعامل إيجابيا مع حقوق المرأة، تتناقض تناقضا كليا مع الكثير من مواد قانون الإحوال الشخصية، وبعض مواد قوانين العقوبات وقانون الجنسية. المرأة في قانون الأحوال الشخصية السوري: يتناقض قانون الأحوال الشخصية وبعض مواد القوانين الأخرى كالجنسية والعقوبات،( والأمر الدائم لوزير الداخلية رقم 876 لعام 1979 والذي يحدد انتقال وسفر الزوجة دون موافقة الزوج )، مع الدستور السوري الذي يساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، إذ تحمل مواد قانون الأحوال الشخصية تمييزا ضد المرأة تشمل حقوق الولاية والقوامة والوصاية، والمساواة في الزواج والطلاق والإرث، وحق المرأة في صحيفة مدنية مستقلة، وحقها في العمل والتعليم والإقامة والسفر والتنقل وغيرها. وكذلك قانون العقوبات فيما يتعلق بجريمة الزنا وعقوبة ما يسمى بجرائم الشرف، وقانون الجنسية الذي يحرم الأم السورية من منح جنسيتها لأولادها مهما كانت الظروف. من ناحية أخرى لا توجد أي مؤيدات جزائية أو عقوبات، لمن يخالف التعديلات التي أدخلت على القانون لصالح المرأة، إذ تنتفي العقوبة ولا يسع القاضي سوى تثبيت الزواج العرفي، إذا ادّعت المرأة أنها حامل، وذلك ما يحدث عادة، مما يؤدي إلى تثبيت الزواج حتى لو كان مخالفا في شروطه لبعض مواد القانون، دون أن يعاقب أحد لمخالفته نصوص القانون، وم افائدة قانون غير مدعوم بمؤيدات جزائية ؟. وأمام كل مطالبة بتغيير هذا القانون لصالح المرأة، أوالمطالبة بقانون أسرة عصري تراعى فيه حقوق جميع أفراد الأسرة طبقا للدستور، يقف المعارضون محتجون بأن أي تغيير في القانون لصالح المرأة يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وفي الحقيقة إن ما يمنع تطبيق مثل هذا القانون هو فقط العقلية الذكورية البطريركية، التي سبق أن قبلت بإلغاء الرق وبتغيير الحدود في القانون كحد السرقة والزنا والقتل، في حين تقوّم الدنيا ولا تقعدها إذا طالب أحدهم برفع سن حضانة المرأة لأطفالها سنة واحدة، فإنصاف المرأة قانونيا لا يمكن أن يتعارض مع مقاصد الشريعة العادلة، وهنالك الكثير من الدراسات، من بينها واحدة لكاتبة الدراسة تبحث في عدم تعارض الشريعة الإسلامية مع قانون أسرة يعطي كل فرد فيها حقه، دون ظلم أي منهم للآخر. سورية واتفاقية إلغاء جميع أنواع التمييز ضد المرأة ( السيداو ): بعد سنوات عديدة من المطالبة المستمرة من قبل النساء وأنصارهن بتوقيع سورية على اتفاقية السيداو، صدر المرسوم التشريعي الذي حمل الرقم 333 بتاريخ 26 / 9 / 2002 ليعلن انضمام سورية إلى هذه الاتفاقية، دون أن تتاح الفرصة للنساء كي تكتمل فرحتهن، فقد أتت التحفظات، التي وضعتها سورية على هذه الاتفاقية، لتلغي أي أمل للنساء في سوريا بالاستفادة من هذه الاتفاقية في تحسين أوضاعهن، خاصة على الصعيد القانوني. يرد في مقدمة الاتفاقية أن الدول التي تصادق عليها ملزمة ليس فقط بشجب جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإنما باتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء على هذا التمييز، وأن عليها كذلك تجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية أو قوانينها الأخرى، وتبني التدابير التشريعية بما في ذلك الجزائية منها، والامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام ، واتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، والعمل على تغيير الأنظمة والأعراف والممارسات القائمة والتي تشكل تمييزا ضد المرأة. التحفظات: وقد تحفظت سورية على المواد التالية من الاتفاقية: المادة 2: والتي تتضمن تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية والتشريعات والقوانين، وضمان الحماية القانونية لها من أي فعل تمييزي يصدر عن منظمة أو مؤسسة أو شخص، والعمل على تبديل القوانين والأنظمة والأعراف بما يتناسب مع ذلك. والمادة 9، فقرة 2، المتعلقة بمنح المرأة حقا مساويا للرجل في منح جنسيتها لأطفالها. والمادة 15 فقرة 4: التي تمنح المرأة حقا مساويا للرجل فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم. ومادة 16، بند 1، فقرات ج، د، و، ز، والتي تمنح المرأة حقوقا مساوية للرجل في الزواج والطلاق والولاية والقوامة والوصاية،كذلك الحق في اختيار اسم الأسرة، والمهنة، والوظيفة ، وتحديد سن أدنى للزواج، وتسجيله إلزاميا. كما تحفظت سورية على المادة 29: فقرة 1 المتعلقة بتحكيم أي خلاف ينشأ بين دولتين فيما يتعلق بهذه الاتفاقية. كمبدأ يعتبر أي تحفظ على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحد ذاته تمييزا ضدها. وقد اعتبرت إحدى المشاركات في أعمال مؤتمر" اتفاقية السيداو: بين التوقيع والتطبيق "، والذي عقد في بيروت، أيلول 2002، أن كل دولة عربية أبدت تحفظها على المادة الثانية من الاتفاقية تعتبر دولة غير موقعة على هذه الاتفاقية التي تتجسد روحها ومغزاها في المادة الثانية منها. تتطابق هذه التحفظات مع كل ما يحمل تمييزا ضد المرأة في القوانين السورية كمواد قوانين الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات، ومع الأمر الدائم لوزير الداخلية رقم 876 لعام 1979 والذي يحدد انتقال وسفر الزوجة، والتي تتعارض أصلا مع المادة 25 من دستور الجمهورية العربية السورية التي تساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، والمادة 45 التي تكفل للمرأة مساهمتها الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. والحقيقة أن جهود المطالبة بالتوقيع على الاتفاقية في السنوات السابقة، لم تهدأ بل تحولت بعد توقيع الاتفاقية، إلى المطالبة بإلغاء التحفظات المجحفة عليها. مشاركة المرأة السياسية: المرأة في السلطة: الأحزاب الحاكمة.. الجبهة الوطنية التقدمية الجبهة الوطنية التقدمية عبارة عن ائتلاف من الأحزاب السورية، تأسست في 7 مارس/ آذار 1972، وكما ذكرنا نصّ الدستور الجديد للجمهورية العربية السورية عام 1973، على اعتبار حزب البعث العربي الاشتراكي قائد الدولة والمجتمع، الذي يقود أيضا جبهة وطنية تقدمية. تتكون هذه الجبهة من: حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي السوري (بشقيه الموجودين في النظام: جناح وصال بكداش وجناح يوسف فيصل) والاتحاد الاشتراكي العربي وحزب الوحدويين الاشتراكيين وحركة الاشتراكيين العرب والحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد العربي الديمقراطي. ومنذ أواخر العام 2001، يحضر الحزب السوري القومي الاجتماعي اجتماعات الجبهة بصفة مراقب. 1. حزب البعث العربي الاشتراكي.. قيادة الدولة والمجتمع 2. أسست حزبَ البعث عام 1947 جماعة من بينها ميشيل عفلق وزكي الأرسوزي وغيرهما. وفي 26 يناير/ كانون الثاني اندمج مع الحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه عام 1938 أكرم الحوراني، ليصبح المولود الجديد باسم "حزب البعث العربي الاشتراكي"، جامعا في تسميته بين المكونين. وقد ازداد نشاط الحزب السياسي في الخمسينيات في الحياة السياسية السورية. كما تعرض كغيره من الأحزاب السورية للحل عام 1958، حين اشترط جمال عبد الناصر حل الأحزاب للقبول بالوحدة بين القطرين السوري والمصري. عاد حزب البعث إلى نشاطه السياسي في صفوف المعارضة بعد الانفصال عن مصر في سبتمبر/ أيلول 1961. وفي فبراير/ شباط 1963 وصل البعث إلى السلطة في العراق، وبعد ذلك بشهر واحد في مارس/ آذار 1963 وصل إليها في سوريا. وتميزت فترة أواسط الستينيات بخلافات شديدة بين زعامات الحزب، أدت إلى قيام حركة فبراير/ شباط 1966 التي أوقفت هذه الخلافات بشكل مؤقت. وتم حسم الصراع داخل الحزب عند قيام ما سمي بالحركة التصحيحية التي قادها حافظ الأسد عام 1970، حين أقصى مناوئيه داخل حزب البعث. وفي عام 1973 نص الدستور السوري الجديد على أن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع". وفي 10 يونيو/ حزيران 2000 توفي الأسد فانتخب المؤتمر القُطري التاسع ابنه بشار الأسد أمينا عاما للحزب. وإذا كان حزب البعث العربي الاشتراكي عضوا هاما في الجبهة الوطنية التقدمية، فإن مقابله في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض هو صنوه حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي برئاسة د. إبراهيم ماخوس. ومنذ بدايات تأسيس الحزب، وقبل استلامه السلطة، كان للمرأة تواجدا فيه، ففي بداياته في نهاية الأربعينات والخمسينات، تواجدت فيه حوالي عشر نساء، كان لهن دور فعال، في كل نشاطاته السياسية، وبخاصة في فترة ازدهار الحياة النيابية، وقد ارتفع عدددهن إلى عشرات عند استلام الحزب السلطة 1963، ( عدد كوادره الإجمالي كان حوالي 800)، وبعد استلامه السلطة، كما ذكرنا بدأ أعضاؤه يتكاثرون بشكل غير عادي بسبب المكاسب والمنافع التي ينالها البعثيون، وبحكم التسجيل الأوتوماتيكي لكل طلاب الثانوية في الحزب، من قبل المسؤولين عنهم في المدارس، والذين ينسحب قسم منهم بعد إنهاء المرحلة الثانوية، ويبقى بعضهم بحكم العادة، أو المصلحة، بحيث بلغ اليوم عدد المنتسبين إلى حزب البعث: الذكور: 1437439 / الإناث: 613866 في قيادات الفرق الحزبية: الذكور: 15213 / الإناث: 1737 في قيادات الشعب الحزبية: الذكور: 743 / الإناث: 120 في قيادات الفروع الحزبية: الذكور: 120 / الإناث: 20 في اللجنة المركزية للحزب الذكور 75 / الإناث: 15 في حين لا توجد ولا امرأة في القيادتين القومية والقطرية. وبملاحظة سريعة نجد أن أعداد النساء في حزب البعث تتضاءل كلما اتجهنا من قاعدة الهرم نحو قمته، مما يعطي انطباع عدم الثقة الكافية بالمرأة، كي تحظى بمراكز قيادية. 3. الحزب الشيوعي السوري.. الأجنحة المتعددة تأسس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 على يد فؤاد الشمالي من بلدة بكفيا في لبنان. شارك الحزب في الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي عام 1925. ثم أصبح خالد بكداش -أول شيوعي في التاريخ العربي- رئيسا له عام 1935. دخل الحزب البرلمان عام 1954 لأول مرة. وتزايد نفوذه في سوريا بشكل كبير في السنوات التي سبقت الوحدة مع مصر عام 1958، كما عارض الحزب هذه الوحدة فتعرض أعضاؤه للسجن والملاحقة. عرف الحزب الشيوعي انقساما داخليا عام 1972، فانشق إلى نصفين: جناح خالد بكداش الذي احتفظ باسم الحزب، وجناح رياض الترك المعروف باسم "الحزب الشيوعي/المكتب السياسي". كما تعرض الجناح البكداشي عام 1983 إلى انشقاق آخر، فأصبح الحزب الشيوعي المنتمي إلى الجبهة الوطنية التقدمية بجناحين ظلا عضوين في الجبهة، وهما: جناح وصال فرحة بكداش أرملة خالد بكداش، وجناح يوسف فيصل. والفرق بين الجناحين هو الإضافة إلى أحد الشخصين، ولكل فصيل صحيفته. حيث أصدر "جناح يوسف فيصل" صحيفة النور منذ مايو/ أيار 2001 وتنشر كل يوم أحد. بينما أصدر "جناح وصال بكداش" صحيفة صوت الشعب نصف الشهرية. والحزب الشيوعي السوري بجناحيه (وصال وفيصل) عضو في الجبهة، وقسيمه في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض هو الحزب الشيوعي/المكتب السياسي بزعامة رياض الترك. ويتحرج أعضاء الأحزاب الشيوعية والناصرية، من إعطاء أرقام وإحصائيات عن أحزابهم، لذا وجدنا صعوبة شديدة في الحصول على معلومات بهذا الشأن، ويعود ذلك ربما إلى ضآلة كوادرهم - التي لا تتجاوز المئات حسب بعض المصادر – مقارنة مع أعداد الحزب الحاكم، لذا فإن المعلومات المتوفرة عن أعداد النساء فيها شحيحة، حصلنا عليها بصعوبة شديدة: والملفت أنه في الأحزاب الشيوعية التي يفترض أن تنال المرأة فيها حقوقا مساوية للرجل نجد عدد النساء في المراكز القيادية ضئيلا مقارنة بالرجل الحزب الشيوعي السوري – جناح وصال فرحة بكداش: عدد الذكور في قيادات اللجان المنطقية: 39 عدد الإناث في قيادات اللجان المنطقية: 6 عدد الذكور في اللجنة المركزية للحزب: 80 عدد الإناث في اللجنة المركزية للحزب: 5 وطبعا لم تصل السيدة وصال فرحة بكداش إلى منصبها كأمين عام للحزب، إلا بحكم الوراثة السياسية، لكونها أرملة زعيمه التاريخي خالد بكداش. لحزب الشيوعي السوري - جناح يوسف فيصل: وإن كنا نقر هنا بأن هذا الحزب هو أكثر أحزاب الجبهة ديمقراطية، والذي حاول في السنوات الأخيرة أن يتخذ موقفا عقلانيا، يختلف عن موقف بقية أحزاب الجبهة، بأن يتخلى عن دوره كبوق للسلطة، وتابع أمين للحزب الحاكم، لا يجرؤ على مخالفته بموقف واحد، وتعتبر صحيفته النور- والتي لم يسمح له بنشرها علنيا، إلا منذ سنتين، رغم كونه في الجبهة منذ أكثر من ثلاثين سنة - إحدى أكثر الصحف جرأة ومصداقية في الفترة الأخيرة، إلا أن مواقفه من المرأة لا تختلف عن غيره، فعدد النساء في لجنته المركزية 5 من أصل 85، وإن كانت سكرتيرة اتحاد الشباب الديمقراطي عنده امرأة، فيبدو أن ذلك مصادفة، لها علاقة بنشاط تلك السيدة، التي استطاعت أن تشق طريقها نحو مركز قيادي، وقد أخبرتني إحدى العضوات البارزات في الحزب أن هنالك الكثير من المناسبات، التي رشح فيها زوجان من الحزب لمنصب قيادي، وكانت الأفضلية دوما للرجل، لكونه رجلا، لا بسبب قدراته أو مؤهلاته. 4. الاتحاد الاشتراكي العربي.. الناصريون السوريون يعود تأسيس الاتحاد العربي الاشتراكي إلى عام 1964، حين انصهر عدد من التشكيلات السياسية السورية ذات التوجه الناصري في حزب واحد (حركة القوميين العرب، حركة الوحدويين الاشتراكيين، الجبهة العربية المتحدة، الاتحاد الاشتراكي السوري). تعرض الاتحاد الاشتراكي لانشقاقات عديدة فخلال عامي 1965 و1966، انسحبت منه حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب. وفي عام 1967 حدث انقسام آخر نجم عنه ظهور جناحين، الأول بزعامة جمال الأتاسي والثاني بزعامة اللواء محمد الجراح. وبعد ذلك بسنة غلبت تسمية الحزب على جناح جمال الأتاسي. وقد انضم الحزب إلى الجبهة الوطنية التقدمية عند إنشائها. إلا أنه عرف آخر انقساماته عام 1973، فخرج جمال الأتاسي بجناحه المعارض من الجبهة وبقي فوزي الكيالي فيها، وكلاهما احتفظ بذات الاسم أي "الاتحاد الاشتراكي العربي". وقد ورث أنور الحمادي مكان الكيلاني أمينا عاما للحزب ثم جاء بعدهما إسماعيل القاضي، إلى أن وصلت رئاسة هذا الحزب -أو بشكل أدق جناحه الموالي للسلطة- إلى أمينه العام الحالي صفوان قدسي. وقد كان من شبه المستحيل الحصول على أعداد النساء ضمن هذا الحزب للأسباب المذكورة سابقا، وقد عينت السيدة بارعة القدسي وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل، قبل سنتين عن هذا الحزب، لمجرد كونها قرينة أمينه العام. 5. حزب الوحدويين الاشتراكيين.. المزج بين الناصرية والبعثية تأسس حزب الوحدويين الاشتراكيين أولا تحت اسم الحركة الوحدوية الاشتراكية عند الانفصال بين مصر وسوريا في سبتمبر/ أيلول 1961، وقد أسسته مجموعة تضم 10 قياديين بعثيين تعارض قرار الانفصال. وقد أطلقوا على أنفسهم اسم "الحركة الوحدوية الاشتراكية"، كما أعلنوا ميثاقها في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1961. وقد انتخب فائز إسماعيل أمينا عاما للحركة الوحدوية الاشتراكية في 23 أغسطس/ آب 1963 بعد ميلاد الحركة الوحدوية الاشتراكية بسنة ونصف السنة، واستمر في الأمانة العامة حتى اليوم. وقد تطور اسم الحركة فأصبحت "الطليعة الوحدوية الاشتراكية"، ثم صارت "حركة الوحدويين الاشتراكيين". وبعد ذلك أصبحت "تنظيم الوحدويين الاشتراكيين"، أما اليوم فهي "حزب الوحدويين الاشتراكيين". والحركة كما يتضح من توجهها الفكري ومن تاريخها تتموقع في التقاطع بين التوجهين القوميين الناصري والبعثي، وإن كان أعضاؤها يرون فيها حزبا قوميا لا ناصريا ولا بعثيا. ومنذ 7 مارس/ آذار 1972 وحزب الوحدويين الاشتراكيين عضو في الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سوريا. 6. حركة الاشتراكيين العرب.. تاريخ طويل من الانفصال والاندماج هذه الحركة تطور للحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه عثمان الحوراني عام 1938، ثم آلت قيادته إلى السياسي السوري الشهير أكرم الحوراني. بعد ذلك وفي بداية 1952 اندمجت جماعة الحوراني -كما مر بنا- مع حزب البعث، ليتم تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي. ومنذ انقلاب 8 مارس/ آذار عزل جناح أكرم الحوراني من حزب البعث، فتأسست حينها حركة الاشتراكيين العرب التي ليست سوى امتداد لتوجهات أكرم الحوراني ونشاطه الحزبي. وعلى غرار الأحزاب السورية انقسمت حركة الاشتراكيين العرب إلى جناحين، أحدهما عضو في الجبهة الوطنية التقدمية كان يرأسه عبد الغني قنوت حتى وفاته منذ سنتين، والثاني في المعارضة ضمن التجمع الوطني الديمقراطي ويرأسه عبد الغني عياش. ومنذ وفاة الأمين العام السابق للحركة عبد الغني قنوت في مارس/ آذار 2001، عرف جناح الحركة العضو في الائتلاف الحاكم تصدعا جديدا بين غسان عبد العزيز عثمان وأحمد الأحمد الذي اعترف به حزب البعث عضوا في الجبهة. ومقابل حركة الاشتراكيين العرب في الجبهة برئاسة أحمد الأحمد، نجد نفس الاسم في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض برئاسة عبد الغني عياش. وقد حصلنا على بعض النسب لتواجد المرأة في هذا الحزب: 5% في الشعب 10% في الفروع 6% في اللجنة المركزية 7. الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي 8. تأسس الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي عام 1974، وانضم إلى الجبهة الوطنية التقدمية منذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول 1988. وكان يقوده أمينه العام أحمد الأسعد منذ تأسيسه حتى وفاته في 9 مارس/ آذار 2001. وقد اندلع الصراع على أشده بين فراس الأسعد نجل زعيم الحزب الراحل أحمد الأسعد وبين العديد من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، مثل هاني هيكل وفضل الله وغيرهما. وقد انتخب فارس أمينا عاما للحزب، إلا أن الفصيل المناوئ شكل قيادة أخرى. 9. الاتحاد العربي الديمقراطي أسسه غسان عبد العزيز عثمان الذي كان عضوا في حركة الاشتراكيين العرب، بعد وفاة الأمين العام السابق لهذه الحركة عبد الغني قنوت في مارس/ آذار 2001. وبقيت الحركة برئاسة أحمد الأحمد الذي اعترف به حزب البعث وأعطاه حقيبة وزارة الإنشاء والتعمير، في حين لم يحصل غسان عبد العزيز وحزبه الاتحاد العربي الديمقراطي على حقيبة وزارية في حكومة بشار الأسد. الحزب السوري القومي الاجتماعي أسسه عام 1932 أنطون سعادة، وقد اصطدم مع حزب البعث العربي الاشتراكي في الخمسينيات، بعد اغتيال العقيد(البعثي) عدنان المالكي نائب رئيس الأركان الذي اتهم حزب البعث السوريين القوميين بقتله عام 1955، وفي تلك الفترة تعرض الحزب لملاحقات واعتقالات واسعة شملت أيضا النساء في كوادر الحزب وقد سجنت الكثير منهن سنوات عدة وعذّبن، فزوجة قائد الحزب التاريخي أنطون سعادة السيدة جولييت المير سجنت 9 سنوات. وحُسم الصراع بين الحزبين في الستينيات لمصلحة حزب البعث، الذي تمكن من تصفية الجيش من ضباط السوري القومي الاجتماعي وأحكم قبضته عليه. عاد الحزب إلى نشاطه السياسي منذ أعوام، وأصبح عضواً مراقباً في الجبهة الوطنية التقدمية منذ عام 2001. ويترأسه الآن جبران عريجي. نسبةالنساء داخل الحزب حوالي 30% من المجموع العام، وفاعلية النساء في كوادر الحزب كما أخبرنا بعض أعضائه أكثر من الرجال، ويلاحظ أن نسبة القياديات في قطاعات الحزب ( القطاع يشمل مجموعة أحياء ) أكثر من القياديين الرجال، ولكن كلما ارتفع السلم القيادي قلت مشاركة المرأة فيه، فنسبة النساء في قيادات الوحدات الحزبية في المدن هي الربع، كما توجد امرأة واحدة من أصل 13 في مجلس العمد( السيدة منى فارس زوجة مروان فارس عضو المجلس الأعلى )، وامرأة واحدة من أصل 17 عضو في المجلس الأعلى ( السيدة أليسار ابنة انطون سعادة ). تصادق الجبهة على القرارات المصيرية المتعلقة بالدولة، ولها نسبة مشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية كما سيرد ذكره.
|