SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


المشاركة السياسية للمرأة في سورية طباعة أخبر صديق
د. مية الرحبي   
2006-04-02
أقسام المادة
المشاركة السياسية للمرأة في سورية
صفحة 2
صفحة 3
صفحة 4
(نشر هذا المقال في نشرة "كلنا شركاء" على خمس حلقات متتالية فيما بين 13-17 آذار 2005)

لمحة تاريخية
- المرحلة النهضوية الأولى:
في بداية عصر النهضة العربية، انطلقت أصوات النهضويين في البلاد العربية منادية بتحرر المرأة في دراسات نظرية كان فيها الكثير من الجرأة والشجاعة، والتي قادت، بالتعاضد مع انطلاق نساء جريئات رائدات شاركن في الحياة الأدبية والثقافية في الدول العربية، إلى فتح الباب أمام مشاركة المرأة في الحياة العامة، والتي قادت فيما بعد إلى مشاركتها في الحياة السياسية، وإن كانت تلك المشاركة لا ترقى حتى اليوم إلى مستوى مرض أو مقبول.
لم يكن اندفاع المرأة في سورية للمشاركة في الحياة السياسية آنذاك موازية لمثيلتها في مصر، لأسباب عدة، تعود في تقديري بشكل أساسي إلى قرب سورية من مركز الخلافة العثمانية، التي كان يخيم عليها أجواء مرض الموت والنهاية الحتمية، متمثلة بانحطاط واستبداد وجهل وتخلف، وبعد مصر عن مركز الخلافة، وتعرضها لتأثيرات الحضارة الغربية، التي بدأت بحملة نابليون واستمرت بتوافد العديد من مفكري مصر إلى العاصمة الفرنسية، وانبهارهم وتأثرهم بالحضارة الغربية، ومن ثم عودتهم إلى بلدانهم حاملين أفكارا تنويرية من بينها أن تحرر المجتمع والنهوض به، لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحرير نصفه، طارحين أفكارهم إما بشكل علماني بحت، منادين بفصل الدين عن الدولة، أو من خلال البحث في أصول الشريعة ومقاصدها العادلة.
أما في بلاد الشام فالأفكار التنويرية بالنسبة للمرأة أطلقها بعض المفكرين النهضوين المسيحيين، وبخاصة في لبنان، في حين نلاحظ أن كتابات أحد أهم النهضويين في المشرق والعالم العربي الشيخ عبد الرحمن الكواكبي، الذي كان يمتلك فكرا تحليليا ورؤية ثاقبة، حللت الاستبداد وآثاره، في اثنين من أهم ما كتب عن الاستبداد في الوطن العربي حتى اليوم، نظر إلى المرأة نظرة فيها من الاجحاف والظلم، ما يدهش القاريء لآثاره، ويجعله يقف طويلا محاولا تفسير هذا التناقض في الفكر النهضوي لدى مفكر، والذي يمكن إرجاعه على الأغلب إلى الأسباب التي ذكرتها سابقا، وبخاصة أنه عاش حياته كلها في حلب واستانبول وكتب في الأولى كتابيه الشهيرين، حيث سافر بعدهما إلى مصر، وقتل، كما يقال مسموما على أيدي السلطات العثمانية التي شعرت بخطره وجهدت لإسكاته. وأزعم أنه لو أتاح القدر للكواكبي أن يكتب بعد هربه من حلب إلى مصر، لتغيرت بالتأكيد آرائه تجاه المرأة.
فهو في كتابه طبائع الاستبداد يتهم النساء بأنهن " اقتسمن مع الذكور أعمال الحياة قسمة ضيزى، وتحكمن بسن قانون عام، جعلن نصيبهن به هين الأشغال بدعوى الضعف،ونوعهن مطلوبا بإيهام العفة، وجعلن الشجاعة والكرم سيئتين فيهما، محمدتين في الرجال، وجعلن نوعهن يهين ولا يهان، ويظلم أو يظلم فيعان", "والحاصل أنه قد أصاب من سماهن بالنصف المضر " ( طبائع الاستبداد ص71 ). أي أنه بتحليله الدقيق العلمي الرائع لأسباب تخلف العرب، ودعوته لنهوضهم، لم يكن على نفس القدر من العلمية والموضوعية في حديثه عن النساء، لكنه رغم ذلك يدعو في كتابه الآخر " أم القرى " إلى تعليم النساء، مبينا أن أحد اسباب الانحلال " تركهن جاهلات " مبينا " أن ضرر جهل النساء وسوء تأثيره في أخلاق البنين والبنات أمر واضح غني عن البيان ". إلا أنه دعا في نفس الوقت إلى أن " بالحجب والحجر الشرعيين " للنساء في البيوت إغلاق باب الفجور وإفساد الحياة الشريفة ( أم القرى ص 178 – 180 ).
ولم يكن رأي النهضوي الحلبي فرنسيس مراش، بأفضل من رأي الكواكبي، فقد طالب بقصر تربية المرأة على دائرة التعليم الأولى،( فالدراسة المتعمقة للعلوم تؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها ، لأن ذلك سيوقظ فيها الميل إلى الحرية والرغبة في الاقتداء بالرجل، فتهمل واجباتها المنزلية وأطفالها، وربما يعن لها أن تضع نفسها فوق الرجل ) ( المرأة العربية في الدين والمجتمع ( حسين عودات ص 124 ).
وكما ذكرنا فقد كانت آراء النهضويين الذين عاشوا في لبنان كأحمد فارس الشدياق، وبطرس البستاني، وفرح أنطون، أكثر تنورا، إلا أن تأثيرها لم يكن كافيا على ما يبدو لتغيير العقلية الذكورية المسيطرة على سكان بلاد الشام آنذاك.
لقد أثر المناخ العام بهذا الموقف المتحفظ من تحرر المرأة على مشاركتها في الحياة العامة، ورغم ذلك، كان هنالك مجموعة من الرائدات اللاتي اقتحمن الحياة العامة عنوة، وناضلن كثيرا لإسماع صوت المرأة، ورغم أن نشاطهن الأساسي تركز في الصالونات الأدبية والمجلات النسائية، إلا أن مشاركتهن في الهموم العامة والحياة السياسية تركت بصمة واضحة لا يمكن إنكارها، مثل لبيبة هاشم، التي أصدرت عام 1906 مجلة ( فتاة الشرق )، وماري عجمي، التي أسست عام 1910 مجلة ( العروس ) وأسست جمعيات نسائية عدة،في مسيرة الكفاح والنضال ضد المستعمر العثماني،فقد اتضحت مسيرتها النضالية حين التقت بالمناضل بترو باولي، لكن الأتراك قبضوا عليه، وأعدم مع مجموعة الشهداء في 6 أيار، وبقيت وفية له لم تتزوج أبدا، وقد أجج إعدامه الغضب والحقد في نفسها أكثر من قبل على الاستعمار، فازداد نضالها حماسة.
كما واجهت ماري عجمي الاستعمار الفرنسي بنفس الروح النضالية، ورفضت كل محاولات رشوتها واستمالتها من قبله (ماري عجمي، ميشال جحا )
وعادلة بيهم الجزائري التي شاركت في النضال السياسي ضد العثمانيين، وحمت هي ورفيقاتها أناسا كثيرين من أعواد المشانق التركية، كما قال الدكتور أحمد قدري الترجمان، أحد الثوار، وأسست عدة جمعيات نسائية، لأهداف سياسية في المرحلة الأولى، ثم لأهداف ثقافية واجتماعية، وأسست عام 1933 ( الاتحاد النسائي العربي السوري ) الذي ضم عشرين جمعية نسائية. ( المرأةالعربية في الدين والمجتمع، حسين عودات ص 146-147)، هذا عدا عن تأثير النهضويات اللبنانيات كزينب فواز، التي عاشت جزءا من حياتها في سورية، ودعت إلى مشاركة المرأة في الشؤون السياسية، ولكنها كانت في نفس الوقت مع حجب المرأة ! وترد على برثا بالمر رئيسة قسم النساء في معرض شيكاغو 1893، التي دعتها لحضوره، واقترحت عرض كتابها " الدر المنثور في طبقات ربات الخدور " قائلة " ولو كانت عوائدنا نحن النساء المسلمات تسمح لنا بالحضور في مثل هذه الاجتماعات، لكنت سعيت بنفسي لتقديمه وحضرت المعرض مع من يحضرن فيه من النساء، ولكن إطاعة لأمر ديني لا يمكنني ذلك " ( حقوق المرأة، بو علي ياسين ص 62 ).
وهكذا نرى أن مساهمة المرأة في الحياة السياسية بدأت خجولة في نهايات عهد الاستعمار العثماني في بدايات القرن العشرين،واقتصرت على مساعدة المناضلين وتخبئتهم عن أنظار المستعمر، دون مشاركة جدية فاعلة في الحياة السياسية، إلا أن حادثة شهداء 6 أيار الذين أعدمهم الوالي العثماني جمال باشا السفاح، والذين كانوا من خيرة رجال وشباب الوطن، دفع المرأة على ما يبدو أكثر من قبل للتفاعل مع مجريات الأحداث السياسية، وإن بقي ذلك محدودا ، ولم تظهر في سورية في تلك الآونة حركة نسوية واضحة الأهداف والمعالم كما في مصر، أو قائدة بمستوى هدى شعراوي، التي قادت أول مظاهرة نسائية في مصر والعالم العربي 1919 سارت في شوارع القاهرة، وقدمت مذكرات للسفارات الأجنبية، فيها مطالب سياسية، والتي انشقت مع من معها من النسوة عن حزب الوفد،عندما لم يشرك سعد زغلول المرأة بالهيئة البرلمانية بعد الثورة، وشكلت تنظيما نسائيا منفصلا عن الوفد باسم ( جمعية الاتحاد النسائي) عام 1923 لعب دورا سياسيا، بالإضافة لدوره الاجتماعي.
- المرحلة النهضوية الثانية:
وهي مرحلة الانتداب الفرنسي ( 1920 – 1946 )، كانت في نفس الوقت مرحلة صعود البرجوازية العربية الناشئة، ففي تلك الفترة بدأت مطالب حركة تحرر المرأة تتصاعد، وغدت مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية أكثر وضوحا، وكمثال على الفكر النهضوي هنا نذكر بعض الأسماء الهامة التي تابعت المطالبة بتحرر المرأة كالرائدة اللبنانية نظيرة زين الدين التي اعتبرها بوعلي ياسين في كتابه حقوق المرأة في الكتابة العربية، الممثلة النسائية لمدرسة التجديد الإسلامي، فقد ركزت على موضوع الحجاب، في كتابها الرائد " السفور والحجاب " وشغلت بالمعركة الضارية التي خاضتها مع رجال الدين، ولم يذكر مشاركتها في الحياة العامة والسياسية، وإن كانت من أهم من دعت إلى مشاركة المرأة فيهما.
و الطبيب والسياسي الدمشقي عبد الرحمن الشهبندر، الذي نادى بتحرير المرأة وتعليمها، والذي خرجت مظاهرة نسائية احتجاجا على اعتقاله 1942، وكانت من أوائل المظاهرات النسائية التي خرجت في سورية ضد الاستعمار.
ولعل من أهم الأسماء التي شاركت في الحياة السياسية، السيدة ثريا الحافظ، صاحبة المنتدى الشهير " منتدى سكينة الأدبي " في دمشق، والتي قالت عنها مقبولة الشلق في تقديمها لكتاب ثريا الحافظ " حدث ذات يوم " " بطلة المظاهرات وخطيبة الجماهير، التي لا يعرف الخوف قلبها، أحبت لغتها، وعشقت قوميتها ".. إن من يقرأ " حدث ذات يوم" يطلع على نضال المرأة السورية ضد الاستعمار الفرنسي، وعلى كفاح الفتيات السوريات اليافعات ضد الطغيان، الذي يعد مفخرة في تاريخ النضال النسوي السوري، وقد وصف منتداها بأنه صالون أدبي فني سياسي حيث خصص أياما خاصة بالثورات، الثورة السورية الكبرى، الثورة الجزائرية.. شارك فيه مناضلون من كافة أرجاء الوطن العربي، حتى أنها تعرضت للاعتقال من قبل المستعمر الفرنسي، الذي اقتحم دارها في عتمة الليل ليجرها بثوب نومها، تاركة وراءها ثلاثة أطفال يبكون ويصرخون.
كما ساهمت ثريا الحافظ في توعية النساء وتحريضهن ضد الاستعمار الفرنسي بمحاضرات وأحاديث إذاعية، وتمريض جرحى المظاهرات ضد المستعمر الفرنسي، ومواساة أسر الشهداء ورعاية أطفالهم ماديا ومعنويا، وتوجيه النساء لممارسة حقهن المشروع في ممارسة الحق الانتخابي، ومن ثم حق الترشيح، كما قامت على رأس مئة سيدة، برفع النقاب عن وجوههن في مظاهرة تحررية قمن بها في شوارع دمشق، وقد تطوع بعض الشباب الجامعيين لحمايتهن والدفاع عن خطوتهن التحررية تلك، تلك الخطوة التي شقت الطريق للنساء كلهن ليمارسن أبسط حقوقهن وحرياتهن.. كما فاخرت بأنها أول امرأة سورية رشحت نفسها لانتخابات عامة ( من مقال للصحافية رغداء مارديني، نشرت في مجلة الطريق العدد الأول السنة 62، شباط 2003 بعنوان " ثريا الحافظ ومنتدى سكينة الأدبي ).
-مرحلة مابعدالاستقلال:
استقلت سورية في 17 نيسان 1946، وشاركت النساء في احتفالات الجلاء التي أقيمت كل عام في ذكرى جلاء المستعمر الفرنسي، إلا أن سورية عاشت بعد ذلك فترة من الانقلابات العسكرية المتتالية، التي بدأت بانقلاب حسني الزعيم عام 1949، ومن ثم انقلاب سامي الحناوي، فانقلاب الشيشكلي، الذي استلم الحكم في سورية، وبعد أن تحول إلى دكتاتور قامع، قامت مظاهرات ضده في كافة أنحاء سورية، شاركت فيها النساء والطالبات بشكل خاص في كل المحافظات السورية، وكان من بين ضحايا العنف الذي مارسته السلطات آنذاك ضد المتظاهرين، العديد من الطلاب والطالبات، الذين قتلوا في المواجهات الدامية بين رجال الشرطة والمظاهرات الطلابية، وإثر هذه الحوادث القمعية، أضربت جميع المدن السورية، وقامت حركة مناوئة في قطعات الجيش في سورية كلّها، قادت إلى استقالة الشيشكلي ومغادرته سورية. وقد حصلت المرأة السورية على أول حقوق المشاركة السياسية في هذه الفترة، إذ نالت حق المشاركة في الانتخاب عام 1949.
-عودة قصيرة للحياة النيابية:
في عام 1954 عادت الحياة النيابية إلى سورية، ولكن لم يكن للمرأة دور فعّال فيها، رغم مشاركتها في النضال الوطني في الشارع السوري، كمشاركتها في الاجتماعات الشعبية الحاشدة وفي حركة المقاومة الشعبية، إبان العدوان الثلاثي على مصر 1956.
-الوحدة والانفصال: -
في شباط 1958 أعلنت الوحدة بين سورية ومصر في إطار "الجمهورية العربية المتحدة" التي ألغى دستورها التعددية الحزبية - السياسية لمصلحة قيام تنظيم واحد هو "الاتحاد القومي" وفي عهد الوحدة تم تشكيل مجلس أمة موحد ضم في عضويته 200 نائب عن الإقليم الشمالي ( سورية )، كان من بينهم امرأتان هما السيدتان جيهان موصللي ووداد أزهري.
حدث الانفصال عام 1961، وتعطل على إثره عمل المجلس.
-الفترة الأولى من حكم البعث: -
عام 1963 قامت حركة 8 آذار التي قادها عسكريو البعث بمشاركة من الناصريين، وكان غرضها المعلن إنهاء عهد الانفصال، وتجديد الوحدة، حصل نزاع بعد ذلك على السلطة انتهى بسيطرة البعث على الجيش والمؤسسات الأمنية ومؤسسات الدولة، بلجنته العسكرية التي أعلنت منهجا يساريا لسياستها، التي اتخذت طابعا شموليا، حيث سيطرت سيطرة تامة على مؤسسات الدولة كافة، ولا سيما بعد حركة شباط 1966، وضبطت الحراك الجماهيري السياسي والحريات السياسية بالقوة العسكرية، وهيمنت على مؤسسات المجتمع المدني أو ألغتها، بما في ذلك الجمعيات التي يمكن أن تساهم في الدفاع عن حقوق المرأة، وضيق حتى على الجمعيات الخيرية النسائية، بحجة تأسيس الاتحاد العام النسائي عام 1967، وأن من ترغب بالقيام بأي نشاط يتعلق بالمرأة عليها الانضمام إليه بدل ممارسة نشاطها خارجه وألغت حرية التعبير وحرية الصحافة، وألغيت تراخيص الكثير من الصحف والمجلات، ومن ضمنها المجلات النسائية التي كانت تدعو إلى تحرر المرأة ومشاركتها في الحياة الاجتماعية والسياسية.
نتيجة للاتجاه اليساري والتقارب مع الاتحاد السوفييتي، في تلك الفترة قوي الحزب الشيوعي حتى وصل عدد كوادره إلى حوالي 12000 عضو قبل تعرضهم للانشقاقات، وفي حين كانت عضوية حزب البعث لا تتعدى 800 عضو في آذار 1963، وبلغ عدد كوادر التنظيم الناصري " الاتحاد الاشتراكي" 30 ألف عضو، ووصلت إلى عشرات الألوف عام 1968، رغم محاصرةالسلطة له، ولم يضعف إلا إثر الانشقاقات التي مزقته.
تشكل عام 1963 مجلس سمي بالمجلس الوطني للثورة مؤلف من 95 عضوا، كان عدد النساء فيه 8، وأنيط به وضع دستور دائم للبلاد وسلطة التشريع ومراقبة الحكومة، إلا أن هذا المجلس لم يمارس دوره التشريعي، واستبدل بمجلس آخر في شباط 1966 إثر انقلاب عسكري بقي بعده حزب البعث حاكما للبلاد، وتألف المجلس الجديد من 134 عضوا بينهم 13 امرأة، لم يؤد هو الآخر دوره المرسوم له في ظل غياب كامل للديمقراطية، وسيطرة حزب البعث والجيش على مقدرات الأمور في البلاد.
-الفترة الثانية من حكم البعث:
تسلم الرئيس حافظ الاسد السلطة في سورية في تشرين الثاني 1970، بحركة أطلق عليها اسم " الحركة التصحيحية " تعزز على إثرها دور حزب البعث في السلطة وأقر في 12 /3/ 1973 دستور جديد للبلاد ، تنص مادته الثامنة على أن:
- حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية.
واتسعت هيمنته على السلطة والمجتمع، وازداد عدد منتسبي حزب البعث ازديادا هائلا نتيجة للامتيازات التي تمتع بها أعضاء الحزب، إذ كانت عضوية الحزب بوابة للحصول على المراكز والمناصب في الدولة، والامتيازات في كل المؤسسات السياسية والاقتصادية والتعليمية والقضائية والصحية وغيرها، وتراجع تواجد الحزبين اللذين قوي تواجدهما في الشارع السياسي في العهد السابق، نتيجة افتقاد التيار الناصري لمرجعيته وسنده الاقليمي بخروج مصر عن النهج الناصري، بالاضافة الى افتقاد الشيوعيين لمرجعيتهم وسندهم بانهيار الاتحاد السوفياتي،وإنشطار الحزبين إلى شطرين، شطر قبل بالاشتراك في الجبهة الوطنية التقدمية تحت قيادة حزب البعث، وبشروط عدم ممارسة أي نشاط له بين صفوف الجيش والطلبة، وعدم السماح له حتى بإصدار جريدة علنية باسم حزبه، وشطر آخر رفض هذه الشروط وانتقل إلى صفوف المعارضة، بل إن الأحزاب الشيوعية والناصرية انقسمت بدورها ضمن الجبهة الوطنية التقدمية إلى عدة أقسام، إذ يمثل الحزب الشيوعي داخل الجبهة بجناحين
هما: الحزب الشيوعي – جناح خالد بكداش، الحزب الشيوعي – جناح يوسف فيصل، والناصريون إلى أربعة أحزاب صغيرة داخل الجبهة هي: حزب الاشتراكيين العرب، حزب الاتحاد الاشتراكي العربي، حزب الوحدويين الاشتراكيين، الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي، وتضاءلت كوادر تلك الأحزاب بحيث لم تتعد عدة آلاف أو مئات في أفضل الأحوال، بالنسبة للحزبين الشيوعيين، وربما أقل من ذلك بكثير بالنسبة للأحزاب الناصرية داخل الجبهة ـ في غياب إحصائيات دقيقة ـ.
وخرج خارج الجبهة حزب الاتحاد الاشتراكي العربي بقيادة جمال الأتاسي،وحركة الاشتراكيين العرب بقيادة عبد الغني عياش، والحزب الشيوعي – المكتب السياسي بقيادة رياض الترك، وكانت عضويته آنذاك تقارب 6000 عضو، وتحولت هذه الأحزاب إلى أحزاب معارضة.
رافق خروج أجزاء الأحزاب هذه من الجبهة وتحولها إلى أحزاب معارضة ضعفا في بنيتها وكوادرها، رافقه قمع أمني وسياسي تعرضت له، فعمدت إلى التحاور فيما بينها وبين حزب " العمال الثوري " وهوحزب ظهر في سياق الانشقاقات اليسارية التي تعرض لها البعث بقيادة ياسين حافظ، المفكر الماركسي المجدد،"، و"البعث العربي الديموقراطي"، الذي ظل على ولائه لقيادة 23 شباط التي أقصيت بالحركة التصحيحية. فتوصلت بينها عام 1979 - 1980 الى صيغة تحالفية تحت يافطة "التجمع الوطني الديموقراطي" على اساس برنامج ديموقراطي ليبرالي يدعو الى التغيير على قاعدة قيام سلطة دستورية ديموقراطية، واستقلال السلطات الثلاث وتمفصلها، واطلاق الحريات العامة وشرعية حقوق الانسان والمواطن،و تداول السلطة بالطرق السلمية. ولقد التقى برنامج التجمع هذا مع ما طرحته النقابات المهنية: الاطباء، المهندسون، المحامون، وكان من الممكن أن يبرز تيار سياسي يحاور السلطة، لولا الصراع المرير الذي نشأ بين حركة الإخوان المسلمين المسلحة وبين السلطة في مطلع الثمانينات، والعنف الأمني الذي تعاملت به السلطة في مواجهة الأزمة، والذي طال جميع القوى السياسية المعارضة، التي تعرضت للمضايقة والملاحقة والاعتقال، وبخاصة الحزب الشيوعي – المكتب السياسي،الذي اعتقل الكثير من كوادره، وقبعوا في السجون لفترات زادت على خمسة عشرة سنة للكثيرين منهم، وبشكل أقل تعرضت أيضا كوادر الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي للقمع والملاحقة، وقد ظهر في الساحة السورية المعارضة في نفس الفترة حزبان، أحدهما شيوعي هو " حزب العمل الشيوعي " والآخر ناصري هو " التنظيم الشعبي الناصري "، طرحا نفسيهما كبديل عن التنظيمات الشيوعية والناصرية القائمة،وبلغت عضويتهما المئات، وأخذا طابعا راديكاليا في مواجهة السلطة الشمولية، فتمت ملاحقة أفرادهما، وبخاصة كوادر حزب العمل الشيوعي، الذين اعتقلوا، وقضوا أيضا سنوات طويلة في السجون، ولم يفرج عن بعض أفراده إلا في سنوات الانفتاح الأخيرة.
كل ذلك قاد إلى عسكرة الحياة السياسية وسيادة المنطق الأمني، وبالنتيجة، انطفاء الحياة السياسية، وإلغاء الآخر، والقضاء على أي نشاط أهلي مدني، في ظل منع الأحزاب والجمعيات، وتطبيق قانون الطوارئ والأحكام العرفية، والمحاكم الاستثنائية، التي وجهت كل نشاطها لقمع أي حركة سياسية في الداخل، وتحولت النقابات إلى تنظيمات نفعية مترهلة، لم تعبر عن مصالح اعضاءها او تدافع عن حقوقهم، بل كانت مهمتها الأساسية التهليل والتصفيق والتأييد لكل إجراء أو قرار من السلطة الحاكمة.
-الفترة الحالية: -
مع استلام الرئيس بشار الأسد سدة الحكم في سورية2000، حصل بعض الانفراج في الحياة السياسية، فأطلق سراح آلاف المعتقلين السياسيين، ولاحت في الأفق بوادر انفراج في الحياة العامة، وارتفع هامش الكلمة وحرية التعبير، وانتشرت المنتديات في سورية، التي دارت فيها حوارات متعددة، ناقشت أوضاع البلد وآفاق الإصلاح ومشاركة الجميع في الحياة السياسية، ونشطت بعض التجمعات المدنية، التي وإن كانت لم تحصل على ترخيص من السلطات، إلا أن السلطات غضت النظر عن نشاطها، كما أعطي ترخيص لبعض الصحف الخاصة: الدومري، الاقتصادية، ابيض وأسود، وسمح لأحزاب الجبهة بإصدار صحفها. إلا أن ذلك الانفراج تلته نكسات عدة، تبدت بهجمات أمنية متكررة، كانت نتيجتها إغلاق المتديات،وسحب ترخيص إحدى الصحف التي سبق وأعطيت ترخيصا، وضغوطات على الناشطين والمعارضين، وحملات اعتقالات متكررة، لعل من أبرزها، اعتقال عشرة من نشطاء المجتمع المدني،من بينهم نائبين في مجلس الشعب، قدموا إلى محاكم استثنائية، وحكم عليهم أحكاما قاسية بالسجن. إلا أن المراقب لا يمكنه إنكار أن هامش حرية التعبير قد ارتفع، نتيجة الظروف والزمن والتطور، والمطالبات والتضحيات التي ما انفك الناشطون والمعارضون يقدمونها، والتي تلقى مرة أذنا صاغية لدى السلطة، وأخرى قمعا أمنيا، يذكر بالسنوات السوداء، التي يرغب كل سوري أن تمحى من ذاكرته وذاكرة وطنه.
أعتقد أن هذا الاستعراض السريع للوضع السياسي في سورية وخلفيته التاريخية هام جدا، قبل أن نتحدث عن مشاركة المرأة في الحياة السياسية في سورية، إذ أنه يعطي فكرة عن آفاق هذه المشاركة في ظل خصوصية الوضع السوري.


 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4038212



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.