|
تحرير الرجل كخطوة أولى لتحرير المرأة |
|
|
|
هيثم المأمون
|
|
2008-03-01 |
قد يبدو العنوان غير مألوفٍ وسط العناوين الرنانة التي نسمعها والتي تنادي بتحرير المرأة ومنحها الحريات والحقوق التي حرمت منها, لكن أول ما يتبادر لذهني كرجل عندما أنظر إلى المجتمع العربي بشكل عام والسوري على وجه الخصوص وأرى ما حققته المراة من خطوات و"إنجازات" ربما تكون متواضعة في سبيل الحصول على هذه الحريات والحقوق, أول ما يتبادر إلى ذهني هو أن هذه الخطوات والإنجازات معرضة للانهيار,
ذلك أن الجزء الكبير من الأفكار المطروحة حالياً والتي يتم التركيز عليها بشكل كبير تدور حول كوكب المرأة وتركز على استقلاليتها وحريتها وحقوقها دون التطرق إلى موضوع الرجل الذي هو بدوره أيضا يشكل نصف المجتمع. فما الفائدة من تحرير المرأة وتوعيتها ولازال في مجتمعنا الكثير الكثير من الرجال ذوي العقول المتحجرة والتي لا تستطيع استيعاب فكرة وجود المرأة في المجتمع كعضو أساسي فيه! أنا لا أتحدث هنا عن الرجل غير المتعلم, ما أتحدث عنه هو الرجل " المتعلم " الذي من المفترض أن يكون العلم قد أنار عقله ووضعه في مرحلة معينة من الوعي يستطيع من خلالها قراءة المجتمع المحيط به ومعرفة المشاكل التي يتوجب عليه أخذ مواقف معينة منها, لكن ما نراه على أرض الواقع هو العكس. فهذا الرجل قد نذر نفسه للحديث عن مشاكل المرأة لمجرد الحديث دون أن يعير أي إنتباه لزوجته أو شقيقته أو إبنته على إعتبار أنها امرأة! وكأنه عندما يناقش مشاكل المرأة إنه بذلك يناقش مشاكل المرأة خارج حدود منزله فقط.جميعنا مؤمنين بتحرير المرأة إقتصادياً كخطوة كبيرة ومهمة لتحريرها ولدفعها للمساهمة في بناء المجتمع جنبا إلى جنب مع الرجل, لكن ما الفائدة من أن نقنع المرأة بهذا ونضعها جنب إلى جنب مع هذا الرجل ومن ثم ينظر إليها على أنها أنثى فقط وليست زميلة في العمل والمجتمع لها ما له وعليها ما عليه!. كيف لي أن أقنع هذا الرجل بأن عليه هو أيضا إتخاذ خطوات جدية في هذا السبيل كأن يقوم بتشجيع زوجته أو شقيقته أو إبنته على العمل وهو لازال يعيش وسط دوامة العادات والتقاليد البالية التي تحيط بجتمعنا؟ ولازال كما ذكرت ينظر إليها على أنها أنثى, وحتى لو آمن بضرورة هذه الحرية فهو مؤمن بها ومناصر لها خارج حدود المنزل كما ذكرت.نعم نؤمن بأن الحب أسمى عاطفة لدى الإنسان وهي أجمل ما خلقه الله فينا وأول ما وهبنا إياه فالإنسان بلا حب ليس بإنسانٍ. ننادي بأن للمرأة الحق بأن تحب وأن تختار الشريك الأبدي. لكن ما الفائدة من تحريرها ودفعها لإختيار هذا الشريك الذي يقوم هو بدوره بمبادلة هذه المشاعر الرائعة وبتنميتها ومن ثم يقوم بقمع هذه المشاعر ووئدها عند شقيقته على إعتبار أنها أنثى وليس لها الحق بأن تحب وتكره فهي بذلك تكسر الحواجز الإجتماعية وتنتهك الحرمات التي تراق على ثراها الدماء! لا أحاول أن أكون سلبيا في طرحي لكن هذا هو الواقع نحن "الرجال" نعيش دوما في دوامة الإزدواجية في الرأي فنحن نؤمن بأن ما حولنا ليس خاطئ لكن لانريده أن يدخل حدود مملكتنا المقدسة لانريده أن يمس حرماتنا التي نزهناها ورفعناها عن كل شي بما في ذلك حقوقها. ما أود طرحه من هذا المقال هو أن نتوجه للرجل ونعمل على توعية الرجل وتحريره من هذه الإزدواجية في الحياة بنفس الوقت الذي نعمل فيه على تحرير المرأة وتوعيتها لأنه كما ذكرت كل الخطوات التي قمنا بها ليومنا هذا معرضة للإنهيار أو لا معنى لها طالما أن هذا الرجل لا يزال محتفظاً بمفاتيح تلك المملكة المقدسة ولن يفتح بابها قبل تحريره من الشرخ الكبير الذي وضع نفسه فيه بين واقع العالم خارج مملكته وداخلها. حرروا الرجل.... هيثم المأمون، (تحرير الرجل كخطوة أولى لتحرير المرأة) خاص: نساء سورية |