SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


المرأة العربية في منظور الدين والواقع.. "دراسة مقارنة"- 5 طباعة أخبر صديق
جمانة طه   
2008-02-29

من اللغة والأساطير، عبر الأمثال المعبرة عن ثقافة عامة، إلى النصوص الدينية، تنتقل الكاتبة جمانه طه في دراستها المقارنة حول وضع المرأة في منطوق الثقافة والنصوص الدينية..

وهي الدراسة التي كانت قد نشرها اتحاد الكتاب العرب في عام 2004.
قراءة متأنية ومتفكرة هي ما يتضمنها الكتاب الذي بادرت الأستاذة طه إلى تقديمه لقراء "مرصد نساء سورية". والذي سننشره تباعا، ثم سيتم جمعه كاملا لضمه إلى قائمة الكتب المجانية المتاحة على الموقع.
الشكر الجزيل من "مرصد نساء سورية" للأديبة جمانه طه..

لقراءة الجزء الأول.. انقر هنا..
لقراةا لجزء الثاني.. انقر هنا..
لقراءة الجز الثالث.. انقر هنا..
لقراءة الجزء الرابع.. انقر هنا..

الباب الثاني
المرأة في الأديان السماوية

يستحوذ وضع المرأة في البيئة العربية، على اهتمام الباحثين الغربيين والشرقيين، المسيحيين والمسلمين، مع أن إشكالية وضع المرأة ليست وقفا على مجتمعاتنا العربية الإسلامية، بل هي حالة تعاني منها النساء في جميع مجتمعات العالم.

وقد ملأ هؤلاء الباحثون، رفوف المكتبات بالكتب والدراسات، التي تبحث في وضع المرأة في البيئة العربية المسلمة التي، في معظمها، تُظهر المرأة المسلمة مخلوقة مقهورة من الزوج والمجتمع. ومستغلة جسديا، في إنجاب الأولاد والعمل المنزلي، ومستغلة ذهنيا في حبسها في البيت وإبعادها عن التعليم، وإلهائها بتفاهات الحياة اليومية. وتنتهي هذه البحوث في آرائها، إلى اتهام الدين الإسلامي وتحميله وزر تأخر المرأة، وغيابها عن مركز الفعل والقرار.
وتتصدر هذه الدراسات مقولات، مثل الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق والقوامة والإرث المنقوص والشهادة المنقوصة وضرب المرأة الناشز، وغيرها من مقولات تندرج تحتها قضايا إنسانية مهمة، تثير حفيظة الرأي العام الغربي ضد الدين الإسلامي، وتنفّره من المجتمع الإسلامي الذي تبدو فيه المرأة وكأنها نصف إنسان.
وقد فات هؤلاء الباحثين، ولاسيما الغربيون منهم، أن الدين الإسلامي عندما ظهر في القرن السابع للميلاد، وأعاد للمرأة عددا من حقوقها المضيعة بين جهل فكري وسفه أخلاقي، كانت أوروبا في حينه تغرق في ظلام القرون الوسطى، وكانت المرأة فيها تتعرض لاضطهاد وحشي كبير.
لذا، فإن على الباحث أو الدارس أن يكون أمينا على الفكرة والموضوع، ولا يجتزئ من الآيات أو أقوال الرسل والأنبياء، فكرة يريدها دون سواها ويفصلها عن مضمونها العام وسياقها التاريخي، وظروفها المحيطة.
مخطئ من يعتقد أن موضوع المرأة من وجهة نظر الأديان السماوية، موقوف ومغلق ولا مجال لبحثه ومناقشته، وحجته في ذلك أن الدين قد قرر ما يشاء على المرأة وانتهى، ولا مناص لها من الالتزام به. هذا غير صحيح، فالأديان لم تقفل الأبواب في وجه طالبي العلم والمعرفة. وما يزال هناك مسائل لم تحسم بعد، والحوار حولها ما يزال دائرا، وبخاصة تلك التي ترتكز في تطبيقها على تفسيرات المفسرين.
وأيضا مخطئ من يظن أن كتب هذه الديانات، قد خصت المرأة بعدد محدود من آياتها وتعاليمها. فالمرأة موجودة في كل سفر وإصحاح، وفي كل سورة وآية. لأنها أمّ هذا الكون الإنساني، وحولها تتمحور تفاصيل الحياة بحلوها ومرها، بماديتها وروحانيتها، بإيمانها وكفرها، بخيرها وشرها، بنبلها وخبثها، بصلاحها وضلالها.
فالمرأة موجودة بقوة، مفروضة بقوة من يوم خلقت حواء، وحيثما يوجد رجل توجد امرأة وحيثما توجد امرأة يوجد رجل، فهي منه وهو منها.
وإذا ما سقط أي واحد منهما، فقدت منظومة الحياة دورها، واختل بناء المجتمع الإنساني.
* * *

لقد أعطى القرآن للمسلمين فهما إيمانيا عاما، عن الديانتين اليهودية والمسيحية بحكم أسبقيتهما عليه. إنما هذا لا يعني أن المسلمين يعرفون عن موقع المرأة في التوراة والإنجيل، أكثر مما يعرفه اليهود أو النصارى عن موقع المرأة في القرآن. ونتيجة لهذا النقص في المعرفة، علت أصوات من جميع الأطراف تطعن في عدالة الديانات وتشكك في نظرتها الإنسانية إلى المرأة. ولأن الدين الإسلامي يقدم منهجا تطبيقيا اجتماعيا شاملا، نالت تشريعاته نصيب الوفرة من التهجم والنقد. لذا، وجدت من المفيد أن نعود إلى نصوص من التوراة والإنجيل والقرآن ونبسط حديثا يشبه الحوار والمقارنة، نتبين من خلاله الامتيازات الممنوحة للمرأة، لعلنا نتوصل إلى معرفة ما يطبق من هذه الامتيازات على أرض الواقع. ونعلم من هو الذي يقف وراء تضييع حقوق المرأة واستلاب إنسانيتها، هل هو الدين أم بعض الذين يتبعونه؟ آخذين في الحسبان، محنة التطرف التي أصيبت بها الأديان الثلاثة في شتى المراحل والعصور، التي أفرزت متطرفين خرجوا على جوهر الدين وسننه المألوفة. ولا نبالغ إن قلنا إن الخروج على الشريعة بدأ منذ أيامها الأولى، أي في زمن الديانة اليهودية، وذلك عندما دخل أونان على امرأة أخيه المتوفى ليرثه، ويحرم زوجته ونسلها من الإرث. وكان بهذا يعارض الشريعة التي تقول: "لا تشته امرأة قريبك....." (20 خروج:17)"
((إن الإيمان قفزة، والمرء حرّ في خياره تجاه القفز. وقدرة الإنسان على التحكم في مدى قفزته وعمقها، هي التي تحدد علاقته بمن حوله وبالمجتمع الذي يعيش فيه)). فما من أحد يستطيع رؤية الحقيقة بكاملها، لأنها ((أكبر من أن يراها فرد واحد أو جماعة واحدة. وإذا كنا نرى جزءاٍ من الحقيقة يختلف عن الجزء الذي يراه غيرنا، فهذا لا يعني أن غيرنا لا يرى الحقيقة.))(1)
لكنّ التعصب الأعمى عند جميع الأطراف، دفع بكل طرف إلى أن يدعي معرفة الحقيقة كلها، ويستأثر بها. فذرّ التباعد والتنافر قرنيهما في المجتمع، ونبت الاختلاف الشديد في وجهات النظر بين المؤمنين من الأديان الثلاثة.
مع أنّ الواقع يقرر أنّ الحقيقة موجودة في هذه الأديان، وأنه لا انقطاع بينها. فكل دين متأخر يكمل الدين الآخر، على عكس ما يتوهم المتزمتون.
والأشياء الأساسية التي تجمع بين الأديان السماوية، أكثر من أن تحصى وتعدّ. منها المبادئ والمثل التي انحرف عنها المؤمنون أنفسهم في هذه المرحلة، وفي مراحل سابقة من التاريخ.
إنما وعلى الرغم من هذا الواقع المرير، لم يستطع المتزمتون طمس معالم التشابه والتوافق الواضحة في العديد من المحاور الاجتماعية المتعلقة بالأسرة في مجموعها، وبالمرأة بوصفها فردا مؤسساً في المجتمع.
فالديانات من أهم وسائل الضبط الاجتماعي، لسلوك الأفراد في مجتمعاتهم المختلفة. لهذا نراها تتوحد في النظرة إلى بعض المواقف الأخلاقية الاجتماعية، مثل: حرمة الأسرة والمسكن، وفي حب الأبناء ورعايتهم، وفيما يجب للآباء على الأبناء، من تكريم.
ونراها تتفق في:
 * المساواة الإنسانية بين الرجل والمرأة:
"ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم الله" (1 تكو:27).
"أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى" (19 متى:5).
"وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى" (النجم:53/45).
- حوارات في قضايا المرأة، نبيل فياض، ص14.
* إكرام الوالدين:
"أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض" (20 خروج:12).
"فإن الله أوصى قائلا: أكرم أباك وأمك. ومن يشتم أبا أو أما، فليمت موتا" (15 متى:4).
" أيها الأولاد أطيعوا والديكم في كل شيء لأن هذا مَرْضيّ في الربّ" (3 كولوسي: 20).
(( وقضى ربك ألا تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحسانا)) (الإسراء: 17/23)
((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)) (الإحقاف: 46/15).
 * مراعاة الأرملة واليتيم وإكرامهما:
 "لا تسيء إلى أرملة ما أو يتيم، إن أسأت إليه فإني إن صرخ أسمع صراخه" (22 خروج: 22-23).
 "أكرم الأرامل اللواتي هنّ بالحقيقة أرامل" (3تيمو: 3).
 (فأما اليتيم فلا تقهر) (الضحى: 93/9).
 وفي حديث عن رسول الله (ص)، أنه قال:
 "الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله." (متفق عليه).
* الزواج: علاقة مقدسة:
 "فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكرا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: أثمروا واكثُرُوا واملأوا الأرض" (1 تكو: 27-28).
 "اخضعن لرجالكن كما للرب.. أيها الرجال أحبوا نساءكم" (5 أفسس: 22).
 "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" (الروم: 30/21).

 - الزواج في المسيحية، سرّ. وفي الإسلام، ميثاق. وفي كلتا الحالتين، هو تعبير عن معنى الفداء  والإيثار في الحياة الزوجية. فالصلة بين الزوجين، أقوى وأشد إحكاما من أية صلة أخرى:
 "يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا" (19 متى: 5)
 (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا وإثما  مبينا* وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا.) (النساء: 4/20- 21).

 - توجيه الرجل إلى اختيار المرأة الصالحة، التي تضاهي بقيمتها اللآلئ:
 "امرأة فاضلة من يجدها لأن ثمنها يفوق اللآلئ. بها يثق قلب زوجها". (31 أمثال: 10).
 وفي رواية البخاري ومسلم، يقول النبي (ص): "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها،  فاظفر بذات الدين تربت يداك".
 وروى ابن ماجة، أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وإن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".

 - تخصيص المرأة بمهر، قد يتنوع بين نقد ومتاع أو عمل يقوم به الرجل لصالح أهل العروس، مثلما فعل يعقوب قبل أن يتزوج من الأختين ليئة وراحيل. (وآتوا النساء صدقاتهنَّ نِحلة) (النساء: 4/3)

- التشديد على حسن المعاشرة بين الأزواج:
 "أيتها النساء أخضعن لرجالكن.. أيها الرجال أحبوا نساءكم ولا تكونوا قساة عليهن" (3 كولوسي: 18).
(وعاشروهن بالمعروف، "النساء 19" هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنَّ) (البقرة: 2/228).

- العدل بين الزوجات:
"إن اتخذ لنفسه أخرى لا يُنقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها" (21 خروج: 10).
(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلّقة) (النساء: 4/129).

- التنفير من الطلاق، رغم ضرورته في بعض الحالات:
"فاحذروا لروحكم ولا يغدر أحد بامرأة شبابه، لأنه يكره الطلاق قال الرب إله اسرائيل" (2 ملاخي: 16)
"فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" (19 متى: 6).
" من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم" (19 متى: 8).
وفي الحديث الشريف، عن ابن عباس مرفوعا: "ما من شيء مما أحلّ الله لكم أكره عنده من الطلاق".
وجاء في عدة الداعي حديث آخر، يقول رسول الله (ص): "ما زال جبريل يوصني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها، إلا من فاحشة مبينة".

- الحرص على إبقاء منزل الزوجية مكرما وطاهرا:
 "ليكن الزواج مكرما عند كل واحد، والمضجع غير نجس" (13 عبرانيين: 4).
 (والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم..) (المؤمنون: 23/5-6).

- رفض الزنى:
 "إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل، يقتل الاثنان" (22 تثنية: 22).
 قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن. وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (5 متى: 27).
 (ولا تقربوا الزنى، إنه كان فاحشة وساء سبيلا) (الإسراء: 17/32).

- تشجيع كل من لا يستطيع ضبط غرائزه على الزواج:
 " ولكن أقول لغير المتزوجين والأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا. ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا، لأنّ التزوج أصلح من التحرق" (1 كور 7: 8- 9).
 وروى البخاري عن الرسول (ص) قوله: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج".

- رعاية أهل البيت، والإنفاق عليهم:
 "وإن كان أحد لا يعتني بخاصته، ولاسيما أهل بيته فقد أنكر الإيمان وهو شرّ من غير المؤمن" (1 تيمو 8:5 ).
 (وعلى المولود له، رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (البقرة: 2/223).
 في حديث رواه مسلم عن رسول الله (ص)، أنه قال:
 "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك."

 - نهى الرجال عن فعل الشذوذ الجنسي، من أجل المرأة والمجتمع أيضا:
 " أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله. لا تضلوا. لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا  مأبونون ولا مضاجعو ذكور" (ا كور 6:9)
 (أنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء، بل أنتم قوم مسرفون.) (النساء: 4/16).

 - تنبيه الرجل إلى ضرورة إرضاء زوجته وعدم غيابه طويلا عن بيته:
 "إذا اتخذ رجل امرأة جديدة فلا يخرج في الجند ولا يُحمل عليه أمر ما حرا يكون في بيته ويَسُرّ امرأته التي  أخذها" (24 تثنية 5).
 "لِيُوفِ الرجل المرأة حقها الواجب" (1 كور 3:7).

 - تشريع حصة للبنت في إرث والدها:
 "وقد أُمر سيدي من الرب أن يُعطي نصيب صَلُفْحاد أخينا لبناته" (36 عدد:2).
 "ولم تُوجد نساء جميلات كبنات أيوب في كل الأرض، وأعطاهنَّ أبوهن ميراثا بين أخوتهن" (43 أيوب: 15)
(وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا) (النساء: 4/7).

 - قيمومة الرجل على المرأة:
قوامة الرجل، بما هو مفهوم معنوي وفعل مادي، موجودة في الديانتين المسيحية والإسلامية، حرصا منهما على استمرار مؤسسة الحياة الزوجية. وذلك من خلال التراتبية في الأسرة، لضبط الأمور الحياتية وحسن تصريفها.
"الرجل هو رأس المرأة كما أنّ المسيح أيضا رأس الكنيسة" (5 أفسس: 23).
(الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم.) (النساء: 4/34).
* * *

وفي فكرة التلاعن، أي من حيث المبدأ فكرة التلاعن بين الزوجين، يتلاقى الدينان اليهودي والإسلامي. لكن القرآن تعامل مع المرأة الزانية بحضارة وإنسانية، وعدل بينها وبين الرجل في هذا الموقف، واعتبر قَسَمَها الحكم الفصل. بينما تحمّل التوراة المرأة وزر الخيانة، وتتركها وحدها تواجه عبء طقوس الملاعنة. فالرجل يتهم، والمرأة تحلف وتشرب الماء المرّ.
"وكلّم الرب موسى قائلا: كلِّم بني إسرائيل وقل لهم إذا زاغت امرأة رجل وخانته خيانة، واضطجع معها رجل اضطجاع زرع وأُخفي ذلك عن عيني رجلها واستترت وهي نجسة وليس شاهد عليها وهي لم تُؤخذ. فاعتراه روح الغيرة وغار على امرأته وهي نجسة وليس شاهد عليها وهي لم تُؤخذ. فاعتراه روح الغيرة وغار على امرأته وهي نجسة أو اعتراه روح الغيرة وغار على امرأته وهي ليست نجسة. يأتي الرجل بامرأته إلى الكاهن ويأتي بقربانها معها عُشْر الإيفة من طحين شعير لا يََصبّ عليه زيتا ولا يجعل عليه لُبانا ًلأنه تقدمة تذكار تُذَكّر ذنبا. فيُقدمها الكاهن ويوقفها أمام الرب. ويأخذ الكاهن ماء مقدسا في إناء خزف ويأخذ الكاهن من الغبار الذي في أرض المسكن ويجعله في الماء. ويوقِّف الكاهن المرأة أمام الرب ويكشف رأس المرأة ويجعل في يديها تقدمة التذكار التي هي تقدمة الغيرة وفي يد الكاهن يكون ماء اللعنة المرّ. ويستحلف الكاهن المرأة ويقول لها إن كان لم يضطجع معك رجل وإن كنت لم تزيغي إلى نجاسة من تحت رَجُلِكِ فكوني بريئة من ماء اللعنة هذا المرّ. ولكن إن كنت قد زغت من تحت رجلك وتنجستِ وجعل معك رجل غير رجلك مضجعه. يستحلف الكاهن المرأة بحلف اللعنة ويقول الكاهن للمرأة يجعلك الرب لعنة وحلفاً بين شعبك بأن يجعل الرب فخذك ساقطة وبطنك وارما. ويَدخل ماء اللعنة هذا في أحشائك لورم البطن ولإسقاط الفخذ. فتقول المرأة آمين آمين. ويكتب الكاهن هذه اللعنات في الكتاب ثم يمحوها في الماء المرّ. ويسقي المرأة ماء اللعنة المرّ فيدخل فيها ماء اللعنة للمرارة. ويأخذ الكاهن من يد المرأة تقدمة الغيرة ويردد التقدمة أمام الرب ويقدمها إلى المذبح. ويقبض الكاهن من التقدمة تذكارها ويُوقده على المذبح وبعد ذلك يسقي المرأة الماء. ومتى سقاها الماء فإن كانت قد تنجست وخانت رجلها يدخل فيها ماء اللعنة للمرارة فيَرِمْ بَطنُها وتسقط فخذها فتصير المرأة لعنةً في وسط شعبها. وإن لم تكن المرأة قد تنجست بل كانت طاهرة تتبرأ وتحبل بزرع. هذه شريعة الغيرة. إذا زاغت امرأة من تحت رجلها وتنجست. أو إذا اعترى رجلا روح غيرة فغار على امرأته يوقف المرأة أمام الرب ويعمل لها الكاهن كل هذه الشريعة. فيتبرأ الرجل من الذنب وتلك المرأة تحمل ذنبها." (5 عدد: 11-31).
وفي القرآن وردت آية اللعان كما يلي:
(والذين يَرمُونَ أزواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لهم شُهداءُ إلاّ أنفُسُهُمْ فشهادةُ أحدِهِم أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين* والخامسةُ أن لعنة اللهِ عليه إن كانَ منَ الكاذبين* ويدرؤا عنها العذابَ أن تشهدََ أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّه لمِنَ الكاذبين* والخامسةَ أن غَضَبَ اللهِ عليها إنْ كانَ من الصادْقين*) (سورة النور: 24/6-7).
إنَّ نار الخلاف المتأججة بين أتباع الديانات التي يسببها المتطرفون، لن تُخْمِد نقاط التلاقي في الجوهر والأساس. فالروابط التي تجمع بينهم، أقوى بكثير من العوامل التي تفرقهم. فجميعهم أصحاب كتاب سماوي، وجميعهم يؤمنون بإله قدسي واحد.
فإذا نحن اعترفنا بالإيجابيات المتوافرة في دين غير الذي ننتمي إليه، نكون قد تخلصنا من نزعة الانغلاق والتعصب، التي تعصف بنا وبمن حولنا. واستطعنا أن نلتقي، على الأقل، في القاسم المشترك الروحي والأخلاقي الذي يجمع بين هذه الديانات. فالله خلق الناس شعوبا وقبائل، وبعث لهم بالنبيين. مبشرين بديانات مختلفة الأسماء والطقوس، ولو أراد لعباده أن ينتظموا جميعا في دين واحد، لفعل. لكنه ترك المجال أمام الإنسان ليتفكر ويتبصّر ويختار ما يريد: (ولو شاء ربُّك لجعل الناسَ أمة واحدة) (هودا 11/118).
فهل نحن أتباع الأديان، أشدّ حرصا عليها من الله الذي أنزلها؟
وهل نحن بوصفنا بشرً، أكثر حرصا منه سبحانه على إنسانية الإنسان وكرامته واحترام رأيه وتوجهه؟
ما دام الجواب بالنفي، إذن فليرفق بعضنا ببعض حتى يشمل الله الجميع برحمته.
**********

يتبع....


جمانة طه، (المرأة العربية في منظور الدين والواقع.. "دراسة مقارنة"- 5)

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3570113



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.