|
وريف عبد الغفور
|
|
2008-03-01 |
شقي هو كالعادة مفعم بالحيوية والنشاط. يتسابق مع أولاد الجيران على درجات السلالم ليكون الأول دائما كان صوته عاليا جدا فانتفضت من فراشي مذعورة منتبهة إلى تأخري عن العمل.
انتقلت إلى باب البيت فرأيت أطفالا أربع. انتبه احدهم لوجودي ورفع يده الصغيرة ملوحا ودفع برفيقه درجتين إلى الأسفل. باص الروضة ينتظر في الشارع. الوالدة الكريمة أوصت السائق أن ينتظر الأطفال وهي طبعا لا تنكر معروفه والأطفال بدورهم لا بدلهم من تأخيره أما الآنسة الشابة تمسك بأيديهم الواحد تلو الأخر ليصعدهم إلى الباص بكل حب وحنان فتدخل الاشقي منهم إلى جانب السائق فمهما كانت معانات السائق هي أسهل من إصابة أحد الأطفال بأذى من خلال لعبه معهم. انتقل الباص من موقفه هذا إلى موقف أخر ليحمل معه نور الغد الذي سيشرق من هؤلاء الأطفال. ارتقب الساعة بعد الواحدة لتصل النصف بعدها دقيقة دقيقتين، يصل الباص المكتظ بالأطفال ليبحث عن مكان يقف فيه ويلد الأطفال من جديد، لكني في هذه المرة لمحت شيئا جديدا في طفلنا الحبيب حيث ركض بسرعة هائلة يحمل في يده أربع حقائب غضت معلمة الباص النظر عنه وكأنها لم تلاحظ شيئا. أحسست بألم تجاهه فمهما بلغ الطفل من الشقاوة يجب أن لا نحمله عبء غيره فحقائب الأطفال يجب على كل واحد منهم حملها. فكيف لهم إن يحملوه مالا طاقة له بيه جزاء تسلطه عليهم. تمالكت نفسي حتى المساء لأصرح لأمهات الأولاد بان أولادهم قد أثقلوا على خالد (الطفل ذو الأربع سنوات) بحمل حقائبهم. فيجب على الأمهات تنبيه الأولاد بملاطفته ففوجئت بالخبر. لم تكن تلك الحقائب لأبناء الجيران بل كانت لرفاقه في الروضة أخذها تسلطا وعداء منه وعوقب على أخذها، من والدته، اشد العقاب. لم استطيع تفسير ذلك الأمر! فقد تكون شخصية خالد فرضت نوعا من التسلط قوبل بالرضوخ والخضوع له. أم هو يملك شيء مختلف عن رفاقه لا يستطيع التعبير عنه إلا بهذه الطريقة. أم هما كلا الأمرين معا وأشياء أخرى لا نستطيع فهمها في عالم الصغار.. وريف عبد الغفور، عضوة فريق عمل نساء سورية، (أربع حقائب في يد طفل!) خاص: نساء سورية |