|
طفل ضائع لا يجد من يستقبله في حمص!! |
|
|
|
المحامية ربا الحمود
|
|
2008-02-25 |
لفت نظر أحد المارة.. طفل أبكاه البرد والجوع والتعب.. ومن ثم الخوف! حاول أن يفهم منه سبب بكائه.. لكن تشنج الطفل أوقف كل مداركه وذاكرته.. وما هي إلا دقائق حتى تجمع جمهر من المارة عليه.. بعضهم بدافع الفضول.. والبعض الأخر.. لتقديم المساعدة الممكنة..
كانت ساحة جامع خالد بن الوليد بمدينة حمص..!!! لم يمض الكثير من الوقت.. حتى تم تسليمه إلى اقرب قسم للشرطة.. ومن هنا بدأت متاعب هذا الطفل التي لن تنتهي على ما يبدو في ظل بيروقراطية لا تأخذ معطيات الحياة بالحسبان! بقي طفلنا نزيلا في مقسم الشرطة فترة معينة تم فيها استجوابه لمعرفة والديه.. وبعد جهد جهيد.. استطاعوا الحصول منه على المعلومات التالية التي هي على الأغلب، صحيحة. فالطفل يبدو في الرابعة من عمره استنادا إلى بنيته الجسدية. اسمه: محمد المحمد. الأب: عزيز. الام: طرفة. لديه ثلاثة إخوة.. أخته التي يسأل عنها دائما: حنان أخواه: علوش.. والآخر علي.. يردد بأنه من عرب.. القليعات.. بعد أن "انتهت" مهمة قسم الشرطة بأخذ معلومات من الطفل، وتعميم أسمه وصورته على كافة مقاسم الشرطة في حال كان ضائعا وكان أهله يبحثون عنه.. وبعد محاولة فاشلة للعثور على أهله بين "عرب القليعات" الرحل، قررت الشرطة تسليم الطفل إلى دار الأيتام بحمص. لكن الصدمة الأولى كانت حينما رفض الميتم استلامه بحجة أن الطفل مكتوم القيد!.. وقوانين الميتم تمنع استلام طفل غير معروف.. ولا يملك سجلا أو نفوسا! كأنه شاب بالغ يجب أن يحمل هويته معه أينما ذهب!! فما كان من الشرطة إلا أن وضعته في دار الضيافة في حمص.. وما أدراكم ما دار الضيافة!! دار الضيافة هو المكان الذي يأوي طفلات عانين ما عانين من ظلم المجتمع واضطهاده، بعضهن تم التغرير بها، أو اغتصابها، أو إجبارها على ممارسة "مهن" مختلفة تسيء لهن ولطفولتهن.. وهن دائما في خطر داهم من أهاليهن الذين يحملونهن المسؤولية رغم أنهن ضحايا بالدرجة الأولى.. لكن، وبصرف النظر عن وضع هذا الدار، كيف يمكن لطفل بريء من أية مشكلة مع القانون أن يوضع في مثل هذا الجو؟ وهل لم ينتبه أحد إلى القصص والتجارب التي لا تناسب عمره والتي سيكون مضطرا للاحتكاك معها كل يوم؟! وأي أثر سوف يتركه هذا على حياته المستقبلية؟!
هاهو الآن يدخل في شهره السابع قابعا في هذه الدار ولم يسأل عنه أحد! هل سيمضي هذا الطفل عمره وهو يكبر ويتعلم ثقافة دار الضيافة؟؟؟ وأي مبرر هذا الذي رفض الميتم على أساسه استقبال هذا الطفل؟ أية رؤية بيروقراطية يذهب ضحيتها طفل لا ذنب له؟ ومادام الطفل يذكر أسماء عائلته.. واسمه واسم عشيرته.. لماذا لا يتم اعتماد هذه المعلومات كسجل وإن مؤقت؟! مسؤولية من هذا الوضع؟! أن يبق هذا الطفل دون عائلته، وبعيدا عن العيش حتى مع أقرانه.. لأنه لا "يحمل" أوراقه الثبوتية؟! هل هي مسؤولية الأهل الذين أضاعوه.. أو ربما نبذوه! أم هي مسؤولية مجتمع ما يزال قاصرا في حماية حقوق أطفاله! ونحن.. بعيدا عن مسؤولية المجتمع.. ماذا نستطيع أن نقدم لهذا للطفل؟! وكيف لنا أن نعيد إليه براءته وسنين طفولته التي ولت منه باكرا؟!
المحامية ربا الحمود، (طفل ضائع لا يجد من يستقبله في حمص!) خاص: نساء سورية |