|
إسكات مجلة نسائية مناضلة في إيران |
|
|
|
مورا كاسي
|
|
2008-02-25 |
أصبحت "زنان", وهي المجلة النسائية المناضلة والأكثر تأثيراً في إيران, الضحية الأخيرة لنية الحكومة في ممارسة الرقابة والمضايقة والسجن بحقّ المعارضين وبشكل خاص الصحافيين. واتّهم المسؤولون المجلة الشهرية بأنّها تلحق الضرر بالمجتمع لأنّها تظهر وجهاً سلبياً جداً لإيران وأصدروا أمراً بإغلاقها في 28 كانون الثاني / يناير.
ليست "زنان" بالطبع الوحيدة. واستخدمت المحاكم الإيرانية السبب الجوهري ذاته لإغلاق العديد من الصحف والمجلات خلال السنوات الـ 10 الأخيرة لاسيما الصحف التي دعت إلى الخطاب الحرّ وإلى حريات مدنية أوسع. غير أنّ "زنان" التي تعني "النساء" باللغة الفارسية كانت فريدة من نوعها هي المجلة النسائية الجدية الوحيدة في إيران ولديها قاعدة واسعة من المتابعين في إيران وفي كافة أنحاء العالم. أمّا رئيسة تحريرها فهي شهلا شركت التي تعيش في طهران وأسّست المجلة منذ 16 سنة لاكتشاف المواضيع الجدية التي تؤثّر على النساء في الجمهورية الإسلامية ومنها: السياسة والنساء في السجن والمسائل الدولية التي تؤثر على النساء وتأثير القانون الإسلامي على حياة النساء. كما نشرت شركت نقداً لكتب ومقالات حول النساء في الرياضة ومسائل متعلّقة بالصحة بالإضافة إلى مواضيع أخرى. والتقيت شركت أثناء عملي في برنامج تبادل الصحافيين بين ولاية نيو إنغلند وإيران. وكانت عضواً في الوفد وأقامت في منزلي الريفي في كونيكتيكت. وأظهرت هذه المرأة اهتماماً بكلّ الأمور. وأجرت مقابلات مع محاميات هنا وجالت على ملاجئ مكافحة العنف الأسري حتى أنّها طلبت أن تجول في مزرعة صديقي للألبان والأجبان وتسلّقت السياج لمراقبة العجول المولودة حديثاً بحذر كي لا تتطاير طيات معطفها الفضفاض الطويل الذي يصل إلى أسفل رجليها والذي كانت ترتديه دائماً. وكانت تأخذ استراحات عديدة في اليوم من أجل أداء الصلاة وهي تنحني باتجاه مكة المكرّمة رغم انشغالاتها. وكانت جدية في عملها ومجلّتها. ولم تنشر أبداً قالب حلوى بالشوكولا على غلاف المجلة ووصفات المأكولات ولا "نصائح متعلّقة بالمطبخ" كما قالت لي يوماً وهي تبتسم. وأصدرت هذه المرأة مجلة نسوية في بلد يتوجب فيه على النساء ارتداء الحجاب عند الظهور في العلن تحت تهديد السجن وفي بلد تُساوي فيه المرأة نصف الرجل في نظر القانون. قصة البقاء نجت "زنان" وشركت. وتفاجأ عدد كبير من الصحافيين بأنّ شركت تمكّنت من إبقاء مجلتها مفتوحة كلّ هذا الوقت لاسيما بعد وصول الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى السلطة في العام 2005 . وفي خلال الأشهر الـ 18 الأخيرة فقط أقفلت الحكومة 42 مجلة وصحيفة بحسب فاريبا أميني رئيسة تحرير النسخة الفارسية للموقع الإلكتروني IJNet , وهي الصفحة الإلكترونية للمركز الدولي للصحافيين ومقرّه واشنطن. وقالت كاميليا انتخابي- فارد، وهي صحافية إيرانية في 6 شباط / فبراير: "عرفت شركت كيف تسير مع الخطوط الحمراء". ويُعتبر "الخطّ الأحمر" في إيران كتابة سرية لوضع حدّ بين كتابة الحقيقة بطرق مقبولة وطرق غير مقبولة. وقالت انتخابي- فارد وهي من الذين تفهمهم شكرت أفضل من أي شخص: "السير عند هذا الخطّ نوع من أنواع الفنون". وانتقلت انتخابي- فارد إلى مدينة نيويورك في العام 2001 بعد أن عوقبت بالسجن بسبب مقالاتها في الصحيفة اليومية النسائية "زن". وقبل ذلك، أقفلت المحاكم الإسلامية "زن" في العام 1999 لأنّها نشرت صوراً كاريكاتورية تسخر من القانون الإسلامي الذي يعتبر أنّ حياة النساء تساوي أقلّ من حياة الرجال. وجمعت شركت بين خصائص فريدة للشجاعة ومعنى متطوّر لما تريد أن تقوله وتوقيت قوله. وقدّم لها إيمانها الورع بالإسلام الحاسة السادسة لتعرف الكلمات والعبارات التي تُعتبر مقبولة والعبارات التي ستدعو إلى الانتقام. قائدة مميزة وقالت الدكتورة نيّري توهيدي رئيسة الدراسات النسائية في جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثريدج: "لقد حذّروها مرّات عديدة لكنّها عرفت كيف تقود السفينة". حتى الآن. والوقت وحده كفيل بأن يخبرنا ما إذا كان الإغلاق مؤقتاً أو دائماً. وقالت توهيدي إنّه في حال كان مؤقتاً فذلك لأنّ مجلس الصحافة الاستشاري الذي أغلق مجلة زنان لا يملك السلطة القضائية للقيام بخطوة مماثلة. وغير أنّ المناخ السياسي أصبح متوتراً بشكل متزايد في ظلّ نسبة البطالة المرتفعة والتضخم والنقص في الغذاء وكلّها مسائل تثقل كاهل إيران التي تواجه الانتخابات المحدّد تاريخ إجرائها في 14 آذار / مارس. ويريد مجلس الأوصياء الذي يديره عشرات المحامين ورجال الدين من جناح اليمين - وهو الجناح القوي في الحكومة التي تملك سلطة الفيتو على البرلمان – مع حليفه أحمدي نجاد ضمان انتداب محافظ. ومنع المجلس آلاف المرشحين الإصلاحيين من الترشح للبرلمان للتأكّد من حدوث ذلك. غير أنّ مجلة شركت شكّلت صوت الإصلاح لاسيما بالنسبة إلى الانتخابات. ولم تخجل أبداً من نشر الأحاديث الصاخبة والمتبجحة المتحيزة جنسياً للسياسيين الذين يقومون بالحملات لإعادة انتخابهم. وأرادت أن يدرك قرّاؤها مَن هو المرشّح الذي يميل أكثر إلى دعم حقوق النساء وإلى حرية أوسع لهن وركّزت بشكل خاص على نمط المرشحين الذين يريد المحافظون منعهم من الوصول إلى السلطة. نهج الترهيب قد يكون هدف إقفال زنان أيضاً ترهيب الحركة النسائية التي كانت متصادمة بشكل متزايد مع الحكومة في خلال السنوات الأخيرة. وأطلقت شيرين عبادي، وهي المدافعة عن حقوق الإنسان والحائزة على جائزة نوبل للسلام في العام 2003 وتسلّمت جائزة ومينز إي نيوز في العام 2004 بعد أن سُمّيت بين القادة الـ 21 – حملة منذ سنتين لجمع مليون توقيع على عريضة للنساء الإيرانيات. وتُظهر هذه العريضة احتجاج النساء على افتقارهن لحقوقوهن بموجب النظام القضائي في البلاد الذي يرتكز على تفسير محافظ إلى أقسى الحدود للقانون الإسلامي. ودرّبت الحركة النسائية مئات النساء لتعليم بعضهن البعض حقوقهن المحدودة. وتحصل النساء على كتيّب حول واقعهن كمواطنات من الدرجة الثانية إن وافقن على التوقيع أو لم يوافقن. ونشرت "زنان" مقالات عن العريضة بالإضافة إلى كيفية ممارسة قانون التمييز ضدّ النساء. وترفض النساء الإيرانيات بشكل مستمر أعمال الحكومة الأميركية رغم أنّهن يعربن عن حماستهن للشعب الأميركي. ويشجبن سياسات جورج بوش ويعتبرن أنّ عناده مشابه لعناد رئيسهن أحمدي نجاد ويخشين من أن تؤدي خطاباته العدوانية ضدّ إيران إلى اجتياح أميركي. وأعربت من جهتها الحكومة الإيرانية عن غضبها بسبب حملة المليون توقيع والاهتمام العالمي الذي حازت عليه الحركة النسوية وسَجن الناشطات الإناث وتوقيف النساء وضربهن أثناء مظاهرات سلمية. ووجدت شركت طريقة تكتب بها عن حقيقة ما يجري في وجه الترهيب المستمر. وفي حال أُغلقت هذه المجلة فترة طويلة فستشكّل مأساة لإيران وللصحافة وللنساء في كلّ مكان.
مورا كاسي كاتبة في نيويورك تايمز، (إسكات مجلة نسائية مناضلة في إيران)تنشر باتفاق خاص مع وُمينز إي نيوز، (10/2/2008) |