|
"من المستحيل إرضاء المرأة!" |
|
|
|
هنادي زحلوط
|
|
2008-02-23 |
بعنوان "يا حبيبي على النسوان ...... شوفو ليش!!" نشرت "كلنا شركاء" مقالا في عددها الصادر بتاريخ 7 / 2 / 2008 حول اختيار السيدات لأزواجهنّ من مركز تسوق للأزواج في دالاس مكون من خمسة أدوار, كلما صعدن دورا كانت ميزات الرّجال أفضل, حتى يصلن إلى الطابق الخامس ليجدن لافتة تقول " لا رجال هنا وهذا الدور فاضي وموجود فقط لإثبات أنه من المستحيل إرضاء المرأة..مع السلامة",
ورغم استخدام المقال قالب الدعابة فان ذلك لم يكن مبررا مطلقا, والعبارة الأخيرة التي تلخّص الكثير من ثقافة العنف و التمييز والتي مررت تحت ستار الطرفة كانت تماما كالسمّ في الدسم! "من المستحيل إرضاء المرأة":عبارة تحتوي على الكثير من الظلم والتمييز ضد المرأة والرجل. إذ أن الرّجل, كما المرأة, ليس سلعة كي يعرض في المتاجر ومراكز التّسوق, ويوضع عليه بطاقة بالمواصفات المميّزة, لا شكلا ولا مضمونا, ليصبح قابلا للتملّك, فالرّجل مثل المرأة, كلاهما إنسان, جملة من المشاعر والأفكار والقيم, إما أن يتفقا من خلال التفاعل اليوميّ بينهما عبر مرورهما بمجموعة من المواقف الحياتيّة المعاشة فتكون لهما حياتهما المشتركة الّتي يتقاسمان فيها السّرّاء والضّرّاء, وإما أن يختلفا فيجد كلّ منهما سبيلا لترتيب حياته الخاصّة.. كما أن المرأة في مجتمعنا, كما في العالم كلّه, ليست صاحبة القرار في اختيار شريك حياتها, وفي بعض الأحيان فإنها لا تملك قرار الرّفض أو القبول! إذ غالبا ما يتم الزّواج عبر طرق تقليدية تعتمد على الأسرة والمجتمع, يتقدم الرّجل للزّواج ممن يراها أو يرى أهله أنّها مناسبة له, وتقبل الفتاة بعد قبول أهلها أو ترفض, إذ أن موافقة الأهل تعتبر ضرورية جدا قبل قبولها, فان أصرّت على الرّفض وهم يقبلون, أو القبول وهم يرفضون, فإنها كثيرا ما تكون مضطرّة لدفع ثمن باهظ لذلك, غالبا ما يتجلّى بالعنف بكلّ أشكاله, اللّفظيّ والنّفسيّ والجسديّ, وصولا حدّ ارتكاب القتل! وبعد الزّواج الميمون, ترى المرأة نفسها أمام أعباء ومسؤوليات تكاد لا تنتهي, عمل خارج المنزل يفرضه الوضع المعاشيّ السيئ لمعظم الأسر, عمل داخل المنزل تلقيه على كاهلها وحدها ثقافة المجتمع الذكوريّة الّتي ترى في مساعدة الرّجل لها في الأعمال المنزليّة انتقاصا من رجولته, تربية الأطفال وتأمين احتياجاتهم الجسديّة والنّفسيّة والتّربويّة والتّعليميّة, هذا عدا عن متطلبات الزّوج التي يفترض بها تلبيتها في اللّحظة ذاتها, دوامة من الإرهاق ترى نفسها محاصرة فيها فتترك نفسها للأعمال تقودها كل الوقت مبتسمة لمباركة المجتمع "تضحيتها" من أجل أسرتها! وعندما ينالها عنف من قبل زوجها, قد يصل حدّ الأذية الجسدية الدائمة, بل وحتى الموت, بمبرر أو دونه, أو بمجرّد شكوك, فإنها تجد نفسها أمام قانون تمييزيّ يغطّي هذا العنف بل ويشجّع عليه عبر وجود مواد تمنح العذر المخفف للرجل دون المرأة للجرم ذاته! وكذلك فان المجتمع بعاداته وتقاليده التي أصبحت أكثر من بالية ما زال يحاول بها تغطية هذا العنف عبر اعتباره مسألة اعتيادية وطبيعية, إذ لا مانع من "تأديب" الرجل لامرأته متى أراد ذلك, لا بل إن أهل الضحية غالبا لا يعترضون على هذا العنف, بل ويضغطون بكل الوسائل الممكنة على المرأة من أجل العودة إليه واحتمال أفعاله أيّا تكن! وان عرفت قدماها يوما طريق المحاكم في قضية طلاق, فإنها ستعاني الأمرّين مع قوانين غير منصفة لها مطلقا كقانون النّفقة والحضانة وسكنها, وحتى بعد طلاقها فان المجتمع سيقوم بمتابعة اضطهادها تحت عنوان آخر مشيرا إليها شزرا بـ "المطلّقة"! وبعد, انه حقا: "من المستحيل إرضاء المرأة"!
هنادي زحلوط: عضوة فريق عمل "نساء سورية" ، ("من المستحيل إرضاء المرأة!")تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء، (13/2/2008)
|