|
رسالة إلى الرجل السوري "بمناسبة عيد المرأة العالمي" |
|
|
|
الهيئة السورية لشؤون الأسرة
|
|
2006-04-02 |
إلى الابن أو الأب أو الأخ أو الزوج الذي تتشارك معه هموم هذا الوطن وأحلامه الكبيرة: لقد أنجبتك امرأة وربتك وعلمتك الحب في عالم متوحش يفترس نفسه كل يوم، فماذا قدمت لها مقابل حياتك التي أعطتك إياها؟ هل أنت ممن يوفون ديونهم أم أنك من ناكري المعروف وآكلي الحقوق؟ نحن لا نشك أنك أحد اثنين: إما ذلك الرجل القوي الذي ساعد المرأة السورية بالحصول على حقوقها ونفخر به، وإما ذلك الجاحد الصغير الذي يخشى المرأة ويحاول تكبيلها بمخاوفه المتوارثة. فبمساعدة الأول وصلنا إلى ما نحن عليه، وبسلبية الثاني ما زلنا نحس بالتقصير أمام نساء الأمم التي سبقتنا.. فيا أيها السيد الذي نحترمه، وذاك الذي نشفق عليه: اعلم أن المرأة هي كنز العالم وشجرة الحياة تعطي بقدر ما نرعاها وتسمو بحسب ما نوفر لها من أرض خصبة للنمو وهي أمان الأمومة وحنان الأخت ومحبة الشريك التي لا تكتمل وحدتنا وحريتنا وديمقراطيتنا ورفاهيتنا من دونها.. ومع ذلك، ما زالت المرأة السورية، وعلى الرغم من كل المكاسب التي حققتها منذ فجر الاستقلال إلى الآن تصطدم في طريقها بقوانين وبقايا عادات وثقافات من القرون الماضية فتمنعها من الوصول إلى استحقاقاتها وتقديم واجباتها نحو الجمهورية ودستورها السوري الذي يوازي بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات. أيها السيد: لا تشك في تقديرنا لتفانيك في الدفاع عن الوطن بوجه أعدائه وجهودك المتواصلة لتحقيق سلامه العادل والدائم، غير أن هذا السلام يبقى ناقصاً ما لم تنتفع به أسرتك وتسعد به امرأتك التي لا تقل عنك حرصاً على أسرتها ووطنها. ونحن إذ نعترف أن العدوان الإسرائيلي والضغوط الدولية المستمرة التي تزيد من توتر منطقتنا تستنزفان أكثر جهدك واهتمامك، فإننا نذكرك بأن النساء يشكلن نصف جبهتك الداخلية الداعمة لقوتك الخارجية وأن عليك أن تمنحها ثقتك وتطلق يدها في إدارة مؤسساتنا الوطنية بقدر ما تتقن من خبرات ومهارات دونما تمييز في الجنس أو الدين أو الانتماءات الأيديولوجية، فالمهم في النهاية هو ولاؤها للأسرة والوطن. إذاً هل تكبر بنا ونكبر بك فنربي أولادنا على المساواة واحترام حقوق المرأة والطفل والرجل أيضاً لنلحق بركب الأمم القوية؟ وهل يكبر حبك للمرأة ليتجاوز رغبتك بملكيتها والهيمنة عليها وصولاً على التعامل معها بندية كاملة تتجاوز الموروث الثقافي الذكري الذي عانت منه أمهاتنا وجداتنا ردحاً من الزمن؟ حسناً.. أنت تستحق أن تكون رجل العصر بامتياز وتستحق وفاءنا واحترامنا واهتمامنا. وإذا لم تفعل فأنت بحكم المستقيل من وطنيتك، مستشهدين بقول الرئيس بشار الأسد: "إن من لا يستطيع مواكبة الحداثة في سورية يجب أن يزاح من موقعه". آملين أن تعزز موقعك في قلوبنا كل يوم. الهيئة السورية لشؤون الأسرة قسم الثقافة والإعلام 13/3/2005
|