|
ارتفاع أسعار أسهم السلع الضرورية في "البورصة السورية" إلى أين؟ |
|
|
|
نورا قريعة
|
|
2008-02-23 |
لتقييم اقتصاد بلد ما لا بد من النظر إلى آلية عمل بورصة ذلك البلد. حيث أن البورصة هي المرآة العاكسة للاقتصاد، وأي عميل يدخل إلى أسواق الأسهم هدفه الأساسي هو الربح. فإذا كانت الشركة التي يريد شراء أسهمها هي شركة أمريكية، مثلا، مدرجة ضمن بورصة نيويورك، فعلى العميل أن يراقب سعر هذه الشركة في بورصة نيويورك،
فإذا كان أداء هذه الشركة جيدا سيرغب الكثير من الناس بشراء أسهمها، وبالتالي يرتفع سعرها، وهذا ما يدفع العملاء المتعاملين إلى بورصة نيويورك التي تعد من أضخم البورصات في العالم، حيث أن حجم تداولها للأسهم يصل إلى 25 مليار دولار أمريكي يوميا للتداول وشراء الأسهم.بالطبع ليس هناك بورصة في سورية. لكننا إذا قمنا بدراسة الرسم البياني (chart)، بأي طريقة كانت، لحركة سعر أي سلعة موجودة في الأسواق السورية خلال مدة زمنية معينة فسنلاحظ أن حركة سعر تلك السلعة في ارتفاع مستمر مترافق مع انخفاض للقوة الشرائية لليرة السورية! أي أن مؤشر أسعار المستهلك في ازدياد. وهو يلعب دور سلبي على قيمة العملة، وهو بالتأكيد خبر سيء للاقتصاد السوري لأنه يعني ارتفاع في التضخم.وقد بات أثر ارتفاع الأسعار واضح ويعاني منه حتى الأطفال الذين لم تعد أسرهم قادرة على تلبية أبسط احتياجاتهم من الغذاء! وخصوصا تلك الأسر التي لديها أطفال رضع. فخلال الأشهر الماضية ارتفعت أسعار الحليب ومشتقاته، لأسباب غير مقنعة! وقد أدى هذا إلى أن بعض الأسر قد استغنت عن مادة الحليب لارتفاع سعرها! حيث سجل سعرها رقم قياسي بوصول سعر العلبة إلى 170ل.س! مما دفع هذه الأسر إلى الاستعاضة عنها باللبن! لكن لأسف فقد ارتفع سعر هذا الأخير أيضا ليصل إلى 30 ل.س للكيلو غرام! هذ يعني أن الأسر التي لديها رضيع واحد تحتاج ل1800ل.س شهريا ثمنا لمادة اللبن وحدها! ارتفاع الأسعار بشكل جنوني يثير مخاوف الأسر بشكل كبير، خصوصا الأسر التي تعتمد على معيل واحد وهو رب الأسرة، وهي أسر لا يتجاوز دخلها الشهري 150دولار (ما يساوي تقريبا 7500 ليرة سورية)! وهذا الدخل لم يعد قادرا على الصمود في وجه طوفان الأسعار لأكثر من أيام قليلة من الشهر لا تتجاوز أصابع اليد! والظاهرة الأكثر غرابة في هذا الشأن أن ازمة ارتفاع الأسعار لم تمنع من ظهور وكالات ألعاب جديدة مغرية للكبار قبل الصغار! لكن من الواضح، من نظرة إلى أسعار هذه الألعاب، أنها غير مخصصة للأسر متوسطة الدخل في سورية. حيث قد يصل سعر لعبة واحدة تباع في هذه الوكالات إلى أكثر من دخل الأسرة المتوسط في ثلاثة أسابيع! إذا من الطبيعي أن نرى، مع ارتفاع الأسعار سواء العادية وغير العادية، ارتفاع نسبة تشرد الأطفال في الشوارع بحثا عن لقمة العيش لهم ولأهلهم! حيث أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تحمل الأسر أعباء إضافية فوق طاقتها. كما أنه أثر على مستوى معيشة الأطفال كرد فعل على قيام الأسر بضغط مصاريفها لمقاومة الارتفاع في الأسعار.
نورا قريعة، (ارتفاع أسعار أسهم السلع الضرورية في "البورصة السورية" إلى أين؟)خاص: نساء سورية |