|
رهادة عبدوش
|
|
2008-02-23 |
غريب أن يصبح الحب عنفا! وأن العنف يصبح حبا! انه أنت في الحب والعنف.. إنها دائرتي وضعتني فيها أيادي من هنا وهناك.. وأدخلتني رغما عني في دائرتك، لأتلذذ بحبي المعنّف وبعنفك لي!
ورويدا رويدا أراها تلك الدائرة تلتف لتخنقني.. وأنا اسرح بخيالاتي واهمة أنك ستحبني يوما يكلمني حبي ليقول عن أحلام وعنفك يطوقني والمزيد من العنف السائل المثلج الحار.. الكل.. الكل هنا.. وأنا في المعمعة لأستيقظ فجأة على وجع في جسدي كله يمزق رأسي، يحرق عينيّ.. ألتفت لأجدني في نقطة لا أبارحها هي أنت.. أراك هنا وهناك.. في كل مكان لا أرى غيرك.. أمازح نفسي: لا.. إنك حقيقي.. لكن لا شيء من هذا يحدث! الحقيقة الوحيدة أني معنفة.. وأني معنفة بذلك العنف اللذيذ لذة المخدر.. أنتعش وأنتعش لألحق بالجحيم! لا يلحقني بل ألحقه، وأقرر: سأستفيق! سأهرب منك! تلاحقني مرة أخرى.. وأعود لأحبك أكثر! لأعود إلى نقطتك أنت! هل الحب يتحول إلى عنف؟! أم حبك من نوع لا يبرح الأمكنة، بل يغوص فيها ليستأثر بكل الروح ويقتلها؟! أم أني أنا هي التي وضعت رأسي بين أحرفك لتعنفني وأنا أبكي حبا منتظرة فرصة للعبور إلى شطك المجهول؟! دوما أقرر ودوما أتراجع في قراراتي ليمر العمر وأنتهي بالتجاعيد والبكاء وحيدة ضمن دائرة عنفك الحبيبة، لا لن تبقى بعد الآن صورة لمأساتي ولن تبقى صورتك عالقة في روحي وأوراقي سأنتزعها وسأمزق كل خيط يدلني إليك سأهجرك سأهجر عنفك الذي وضعت نفسي فيه ليميتني لينتزع مني فرحا وأملا وأياما تخصني، وضعت في دائرتك الدوامة ومنفذي الوحيد قراري وتمسكي به تمسكي بقوتي سأرحل عنك لأجدني امرأة أخرى تستعيد نفسها بقوة بعزم بإصرار على أنها ستبدأ من جديد وبأن كل يوم هو بداية ليوم جديد، لن أحلم بك بعد اليوم لن أرسم طريقا لكلينا سأرسم طريقي بعيدا عنك، عن حبك الذي أهلكني فجعلني رهينة لدائرة عنفك التي لن تعود بعد الآن دائرة حبيبة، ستبقى ذكرى أعّرف فيها آخرين بأن الحب إذا استهلك الروح ما هو إلا أشلاء وأوهام حب، فالحب حياة لا تتكور في دوائر ولا تتجمد في خطوط وأصنام، الحب تشكيلة ترسمها الحرية والحرية والحرية لتتنسم قول (جبران) لا تكونا جسدا واحدا بل اثنين.
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية، زاوية "همسات صارخة"، (دائرة عنفك الحبيبة) خاص: نساء سورية |