|
كمالا قاسم العتمة
|
|
2008-02-23 |
يكبر الصبي، يصبح رجلاً، يتعلم، يتخصص بأكثر العلوم دقة، يسافر، يجوب العالم، يتعرف على حضارات مختلفة، يعاشر أناساً من مختلف الجنسيات والأعراق، يصل إلى أعلى المراتب الوظيفية، يقود أجيالاً أو شعوباً، يحرر بلداناً، يناضل من أجل العدل والديمقراطية، يتحمل أقسى أنواع التعذيب من أجل مبدأ ما... يصعد الفضاء، ينزل إلى أعماق البحار..ولكن..
ولكن يبقى حنينه لأول منزل، عندما كان هو ملك الغابة، يستطيع بقوته وقسوته أخذ ما يريد.. وهو السلطان المتوج الذي يستطيع امتلاك ما يستطيع من الجواري اللواتي يطلبن وده ورضاه. ولاينفك يمارس هذا الدور بالعلن وبالخفاء في بيته وعلى إنسانة مثله، تتفوق عليه أحياناً بالمعرفة أو بالثقافة أو العلم أو الإحساس العالي بالمسؤولية. وبأنانيته ينسى أنها تماثله في المشاعر وتتعرض لما يصاب به من أحاسيس الحب والكراهية والملل والتفاؤل أو الضجر. ولا يتصور هذه الإنسانة إلا بالأشكال التي يريدها. وأحد هذه الأشكال هو شكل الإسفنجة التي تمتص كل شيء.. وأول شيء يجب أن تخفيه بداخلها.. هو مشاعرها التي لاترضي سيدها أو تتسبب في تعكير صفوه ، هذا إذا اعترف أصلا بأن لها رغبات، أو مشاعر أو مطالب تخالف رأي هذا السيد. كما أنها يمكن أن تكون على شكل مهرج يرفه عنه إذا ضجر ويبعد السأم عن نفسه، واضعة قناعاً رسم عليه الفرح ، يضحك دائماً في وجهه. ومن الممكن أن تكون الشماعة التي يعلق عليها أخطاءه إذا أخطأ.. والخادمة إذا أمر.. والزوجة إذا طلب.. ومن الممكن أن تكون السلم الذي يصعد عليه ليصل إلى أعلى المراتب. ويجب أن تكون شاكرة راضية على نعمة زواجها من هذا الرجل، مهما كانت ظروفه، وإمكاناته المادية والعقلية حتى لا تكون جاحدة وناكرة للجميل. وحتى لو لعبت المرأة هذا الدور واكتفت بالمطالبة بالسلام والهدوء داخل البيت، فإن الكثير من الرجال لايرضون بها ولا ترضي غرورهم فيتركونها تحترق في مكانها ليستنيروا بنور نارها ويمشون إلى الأمام من دونها، أو مع (شريكة) أخرى. وعلى الرغم من كل هذا الضعف الملازم لمعظم النساء.. إلا أن الرجل يعدّها سجاناً يأسر حريته ويؤطر حياته. لذلك نجد أن الكثير من الرجال يحاولون في كل لحظة أن يغافلوا زوجاتهم ويستمتعوا بأي شيء في الحياة خاصة الأشياء التي تخرج عن نطاق المألوف مجتمعياً, ويعدّون هذا حقهم الطبيعي الذي منحتهم إياه الطبيعة أو الإله.. ولا يرون أبدا ً أنهم السجان الذي يقهر ويعذب... فهل ياترى نصدق دعوتهم للحرية وللعدالة وللمساواة؟ وهل تكون عدالة بين القاهر والمقهور..؟ وهل يكون سلام بين السجين والسجان..؟ وهل تكون حرية لمن لايملكون حق التفكير؟ وهل تكون كرامة لامرأة تعيش هذا الضغط والظلم من أجل أن تعيش بسلام... رشوتها الوحيدة هي صك زواج؟ عزيزاتي.. في سبيل الحرية يموت الكثيرون كل يوم.. والظلم لن ينتهي.. إنما يظهر بأشكال جديدة، لذلك فالمعركة طويلة.. طويلة.. طويلة.
كمالا قاسم العتمة، (ثمن العبودية)تنشر بالتعاون مع جريدة النور، (6/2/2008) |