|
صافي العويل
|
|
2008-02-23 |
صوت يشبه النحيب أو النباح المتقطع أو ربما الدعاء.. كان يأتينا بين الحين والآخر إلى الغرفة التي كنا نستعملها للسهر وتعاطي الكحول والموسيقا والشعر..
ومن ثم التناغم المغنطيسي الخصب والشهي بين عيون الرجال وعيون السيدات.. والذي سينتهي عادة باستنساخ وتوالد أفكار وأراء، وربما مواقف تملك من قوة البقاء والشرعية نفس قوة الأحلام والآمال التي تملكها تلك المخلوقات التي تبعث الأصوات آنفة الذكر من الخارج. اخبرنا أكثرنا سكرا وأقلنا ادعاء وغرور بأن "اللحمة" التي تبعث تلك الأصوات هي جراء حديثة الولادة أحضرها البدو من الماضي والصحراء إلى أطراف ضيعتنا المأهولة على أمل أن يلتقطها أحد هواة تربية الحيوانات المنزلية أو احد عشاق البريستيج النابح.. قطع احدهم تواصله المغنطيسي وقال: هم لقطاء أو أبناء غير شرعيين وضحايا السفاح والحب الحرام.. أبدا أبدا.. هم أبناء شرعيين جدا لكلب محترم وكلبة بنت عائلة كريمة ومثقفة ولها جذور قوية وثابتة في حدائق الشرف والأعراف والعادات.. إنهم ببساطه ضحايا جنتلمانية فطرية وغريزية.. ما زالت منذ الأزل تصطدم مع ذهنيات البداوة وعقليات الرعاة. طبعا كلمة "جنتلمانية" ستستطيع جذب انتباه وفضول كل الجنتلمانات الموجودين بالسهرة واستغرابهم وتساؤلهم: كيف..؟ الرعاة لا يحبون الكلاب الذكور ولا يثقون بالتزامهم بمواثيق وبنود العلاقات التعاقدية التي ابرموها معا.. فعندما يتعرض القطيع لهجوم مفاجئ من إحدى الذئبات الإناث فإن الكلب الذي ينبغي أن يكون حارسا على القطيع سيصطدم بفتنة عيني الذئبه وقوامها المياس (بشكل أفقي).. وبالرائحة الشبقة التي ستصله ملفوفة بشريط ذهبي.. سيبادرها بتحية الصباح وابتسامة رقيقة.. بل سيسرع إلى أقرب وردة ليقطفها ويقدمها وهو يخبرها بمدى سروره بهذه المناسبة التي أتاحت له شرف (لقاؤك سيدتي).. ولن يوفر فرصة حضورها من دون أن يقدم لها هدية متواضعة تحمل كل رؤيته غير المتواضعة للحياة.. وهو سيخبرها أيضا انه حرصا على الوقت الثمين (لك ولي) فإنه لا داعي لأن تشغلي نفسك بالتسوق.. نحن سنشرب القهوة معا!! وعندما تعودين ستجدين (الولد) قد أحضر لك كل ما أردت.. سيدتي.. يصطدم السرد بصوت إحدى السيدات اللواتي أجهضن للتو.. ولفظن كل المزيج المر الذي خصب من أكثر من عين.. ويد.. ولون.. وتجاهل.. "آسفة للمقاطعة"، تقول "طلبت الماء لأمزج كأسي خمس مرات ولم استجب! اعذروني من فضلكم.. أنني سكرت ربما.. تابع حديثك سيدي.. إنه ممتع... جدا... جدا..
صافي العويل، (جنتلمانية فطرية)خاص: نساء سورية |