|
فتيات يطالبن بإلغاء المهور |
|
|
|
بثينة البلخي
|
|
2008-02-23 |
اغرورقت عينا لمى بالدموع وهي تتحسس صورة فارسها الضائع في متاهات المهر والمتقدم والمتأخر والمقبوض وغير المقبوض.. فهي لم تكن تتوقع أن يقف المال عائقا أمام إتمام قصتها الرائعة مع حسام, بعد أن ذاقت الويل حتى أقنعت والديها بالقبول به زوجا لها, وقصة لمى حلقة في سلسلة حكايات لفتيات ظلمهن المهر حتى بتنا اليوم نسمع كثيرات يطالبن بإلغائه. تحولت إلى كيس بطاطا دعاء تمت خطبتها الأسبوع الماضي, وبرغم سعادتها إلا أنها تصف ما حصل بين أهلها وأهل خطيبها بامتعاض: (تمت خطبتي بشكل تقليدي وعادي جداً, فأنا لم أكن أعرف (أحمد) سابقاً, وأهله هم الذين اختاروني له, لكني أذكر ليلة اتفاق أهلي وأهله على المهر, شعرت حينها أنني تحولت إلى كيس بطاطا (يتفاصلون) حول سعري, أبي يطالب بالزيادة من جانب,وأهل العريس يطالبون بتخفيض المبلغ من جانب آخر, كان الموقف مذلا لي جدا. توحيد المهور سمر متزوجة منذ ثلاث سنوات, وترى أن المهور باتت وسيلة للتفاخر بين الفتيات وأهاليهن تقول: (حين تزوجت حصلت مشكلات كثيرة بين زوجي وأهلي فيما يخص المهر, لكن الحب الكبير الذي كان يجمعني مع زوجي لم يكن المال ليقف عائقا في وجهه, لكن ما أراه اليوم غريب جداً, ففي جلسات عديدة سمعت فتيات وأهاليهن يتفاخرون بالمهور ذات المبالغ المرتفعة التي سجلت لهن. المهر نقمة في وقت يرى فيه كثيرون أن المهر هدية يقدمها الرجل للمرأة تعبيراً عن تقديره وتكريمه لها وضماناً لحقوقها, فعلى الجانب الآخر هناك كثيرون ينظرون للمهر على أنه نقمة, كما هو حال وفاء التي فشلت خطبتها ثلاث مرات بسبب المهر, تقول وفاء: (في كل مرة تسير الأمور على ما يرام واعتقد أن الموضوع سيتم فإذا أتى الوقت الذي سيتم فيه تسجيل المهر تنبع المشكلات من تحت الأرض ويعود أهلي للشجار مع العريس وأهله, وتفشل القصة ثانية, أليس المهر نقمة في هذه الحالة؟). البعض اقترحن توحيد المهور والبعض اقترحن إلغاءها وأخريات رأين الحل يكمن في أن تكون مسألة المهر مرتبطة بالعروسين وحدهما لكن الأهل يقفون على جانب آخر من الموضوع فالبعض ما زال يعترف بالوظيفة الحقيقية للمهر في تكريم المرأة والبعض الآخر رأى في المهر وسيلة تكشف كرم العريس! أبو سمير يقول: (لا يجوز للأهل أن يجعلوا من المهر وسيلة يستغلونها للتخلص من عريس لا يريدونه دون مبرر واضح, أنا زوجت اثنتين من بناتي ولم أكن أغالي في طلب المهور لأني أقدر أنه حين يقرر ولدي الزواج لا أريد له أن يقف المهر عائقا في طريقه). أم خالد (والدة وفاء) أم لثلاث بنات وولد تقول:(المهر ضمان لحق البنت وخاصة أن المجتمع لا يرحم وقد تكون ابنتي فشلت خطبتها بسبب المهر ولكن هذا بالمقابل كشف لنا أن العريس كان بخيلا وغير مستعد لتسجيل مبلغ يليق بابنتي ومن حقنا أن نبحث عمن يقدر قيمة ابنتنا). آراء كثيرة لن تجد طريقا يجمعها وكل يرى الموضوع من وجهة النظر الخاصة وبالطريقة المناسبة له لكن ما هو واضح أن المهر لم يعد يؤدي وظيفته الصادقة في تكريم المرأة وتقديرها وأن كثيرات سيذرفن دموعهن كما لمى إلى أن يحين الوقت الذي يتخلص فيه مجتمعنا من كثير من الممارسات الخاطئة التي ما زالت تحط من شأن المرأة وتسيء لمكانتها.
بثينة البلخي، (فتيات يطالبن بإلغاء المهور)جريدة الثورة، (18/2/2008) |