|
الأسرة السورية.. بين البحث عن العيش ومخالب التطور.. !! |
|
|
|
ندى عجيب
|
|
2008-02-16 |
أين تعيش؟؟.. لا يهم!! أين تعيش؟؟.. لا يهم!! ماذا تأكل؟؟.. لا يهم!! ماذا تأكل؟؟.. لا يهم!! ماذا تعمل؟؟.. لا يهم!! ماذا تعمل؟؟.. لا يهم!! ما المهم؟؟.. أني أعيش !!! ما المهم؟؟.. أني أملك المال !!! هذا مضمون مايجيبك عنه المواطن السوري إن كان فقيراً أم غنياً.. شريفاً أم لصاً.. قانعاً أم طامعاً.. الخ، في كل الأحوال هو يعيش.. المبدأ واحد ولكن كيف.. ولماذا.. ومن أين؟؟؟ هذا مايختلف به الأفراد لينتقل للأسر المتنافسة على تقليد بعضها، رغم أن الأسرة هي الخلية الأساسية والنواة الأولى للمجتمع إلا أنها المأساة الأولى للمجتمع.. ومن المؤكد أن المجتمع في تغير مستمر وبالتالي الأسرة متغيرة بتغيره الناتج عن التكنولوجيا الحديثة بإيجابياتها وسلبياتها، فالعلم يتقدم والأسرة تدفع الضريبة.. كل أسرة تسعى لإنجاز مهماتها في تأمين العيش وتربية الأطفال وتأسيسهم لمستقبل أفضل وفق مقتضيات العصر ولكن الأسلوب يتباين بين الأسر بتباين قدراتها المالية. هناك أسر تعيش بحالة مزرية فما تملكه يكاد يكفي ثمن طعام لمدة شهر فحاجة الأسرة اليوم توسعت وبعض الأسر تموت كل يوم لتلبي هذه الحاجات.. وفرص العمل باتت تتضاءل نتيجة طلب اللغة والكمبيوتر والشهادة العلمية، متطلبات تحتاج لقدرة مالية عالية في ظل اقتصاد منزلي يكاد يختفي.. لذلك تجد الكثير ممن يعمل بأكثر من عمل آملاً أخذ مايسد به متطلبات عائلته في نهاية الشهر. بسبب الغلاء الفاحش وسياسة رفع الأجور والحاقها برفع الأسعار تزداد يومياً معاناة الأسرة لتصل حاجتها لعمل المرأة بهدف تأمين دخل اضافي.، وهذا بدوره ينجم عن أزمات اجتماعية واضطرابات داخل الأسرة. أسرة.. عن أسرة.. تختلف!! يتأرجح حال الأسر السورية اليوم بين الجيد والسيء.. فهناك الأسر (ذوي القدرة المالية المرتفعة) قادرون على تلبية جميع متطلباتهم، رغم عدم قناعة البعض حيث أصبح المال لديهم غاية وليس وسيلة من مبدأ (المصاري بتعمل كلشي). وهناك الأسر المتوسطة الدخل، الساعية كل يوم لتحسين وضعها لترقى لمستوى تلك الأسر وتأمين الأفضل لأبنائها من مبدأ (ماحدا أحسن من حدا)، لتأتي الأسر الفقيرة الباذلة جهدها لتعيش فقط والكثير منها حتى العيش لم يعد يهمه من مبدأ (الموت أحسن من هالعيشة). الدراسات الاحصائية لمكتب الاحصاء تبين كبر الفجوة بين طبقات المجتمع السوري حيث تتسع الدائرة الاجتماعية للفقراء ويستمر تراجع حجم شريحة الفئات الوسطى مما يضع أعداد كبيرة من العائلات على حافة الهشاشة الاجتماعية، مثلاً من خلال الاحصائيات وجد أن حاجة الفرد للغذاء تبلغ 1420 ل.س شهرياً بالتالي أصغر عائلة تحتاج الى 7000 ل.س للطعام (هذا ثلث نفقات الأسرة) ومنه الأسرة المؤلفة من 5 أشخاص تحتاج الى 15 ألف ليرة سورية شهرياً ومن المعروف أن رواتب العاملين لا تصل لهذا المستوى فضلاً عن وجود عائلات لا تعمل في وظيفة ثابتة مما أدى لتغير كبير في أنماط وعادات العائلة السورية.قديمنا.. انقرض.. ولا نريده؟! الكثير من الأهالي يتحسرون على أيام زمان رغم اعترافهم بأنها أيام شقاء وتعب لعدم وجود تقنيات اليوم، لكنهم يقولون ((كنا نعيش برضا)) فلم تكن متطلبات الأسرة هكذا بل بسيطة ورغم التطور الهائل في هذا العصر المخيف إلا أنه مايزال هناك بعض الأسر مشاريعها الكبيرة والضخمة هي تأمين (تنكة) الزيت ومحاولة خلطها بزيت أبيض لتكفي مونة السنة.. قديماُ كان من ينقصه شيء يكمله له أهله وجيرانه ومن يتوفر عنده شيء يحمد ربه ويرى نفسه في خير زائد المهم وجود الأشياء الضرورية مهما كانت واليوم ماهو ثانوي أصبح ضروري عند البعض رغم عدم الحاجة اليه ولكنها ضريبة التكنولوجيا والتقدم، حتى البساطة في التعامل انقرضت ومن يتعامل بها يعتبر غبياً. انتشار المظـاهر الكـاذبة: العديد من المفاهيم تبدلت لدى الأسرة السورية مثلاً الزواج بعد أن كان ميسراً وسهلاً أصبح وسيلة للتنافس في اظهار الأفراح.. أيضاً مسألة الإنجاب تحولت لأمر يرهق العائلة من التكاليف والمبالغة في التحضيرات للمولود والضيوف في حين توجد بعض الأسر تخاف من الزواج والانجاب لما يحتاج من مصاريف.. فلم يعد الفرح نابعاً من القلب.. بل نكلله بمظاهر اجتماعية كاذبة تسعى للقيم الكمالية للتباهي بها. هنا المشكلة لم تعد في الأشخاص ذوي المستوى المادي المرتفع وانما بمن يتمسكون بهذه الأشياء لتقليد الأقوياء مادياً فترهق العائلة كاهلها.. ولا ننكر وجود العائلات التي تعاني فعلاُ المتطلبات الصعبة ومحاولتها تأمين أبسطها للعيش وليس للمباهاة. الأسرة.. تعيش في القانون!! بما أن الأسرة المكون الأول للمجتمعات لأنها مصدر استمرارها المادي والمعنوي فمن جهة تزود المجتمع بأفراد جدد عن طريق التناسل ومن جهة أخرى تعلم هؤلاء معايير وقيم واتجاهات وعادات هذا المجتمع لذلك دعت كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية والوطنية على أهمية الأسرة ورعايتها والتشريع السوري لم يتردد في التأكيد على ذلك بمجموعة من القواعد القانونية بثها في الدستور السوري: 1- الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة 2- تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على ازالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه 3- تحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة كما أكد الدستور: على الدولة أن تكفل كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة، رغم هذه النصوص وغيرها إلا أن التشريعات المتعلقة بالأسرة السورية والعلاقات الأسرية لم ترق لمستوى النصوص الدستورية وبقيت مغلوطة ومجحفة بحق الأسرة. وبذلك تعيش الأسرة السورية مرفهة في الدستور والقانون وميتة على أرض الواقع.علـم النفس: بسؤال أحد المختصين بعلم النفس عن السبب، قال:"من الطبيعي حدوث التغير الاجتماعي والأسرة أول الخلايا المتعرضة لذلك وبداية التغير طرأ على حجم الأسرة حيث تحولت من أسرة ممتدة تضم عدداً كبيراً من الأولاد المتزوجين وأولادهم ضمن منزل كبير الى أسرة صغيرة مستقلة بمنزل صغير، رافق ذلك تغير في علاقات الأسرة وتغير السلطة في المنزل وعلاقة الأولاد بأهاليهم فانحصرت بعض القيم الكبيرة على الأقل بشكل ظاهري. أيضاً موضوع الاستهلاك فاذا كانت الأسرة تقتني حاجات أساسية تساعدها على مسيرة الحياة فللأسف الآن بعد انتشار الاعلانات حول منتوجات جديدة فرض تحول الكماليات الى ضروريات فتحولت الأسرة من نمط توفيري الى نمط استهلاكي يصيب الانسان بهوس الشراء (الموبايل مثلاً) هو الآن حاجة لكنه يصبح كمالياً عندما أسعى لتبديله مع كل جديد يظهر..". الناس في عيون بعضهم..؟ عند التحدث مع بعض الأسر المختلفة مادياً.. فمن المؤكد أن تختلف آرائهم، أبو مازن، موظف حكومي يقول: "لدي ثلاثة أولاد ومع ذلك لا أجد نفسي إلا مرهق من توفير طلباتهم التي تتجدد كل يوم ومحاولة تقليدهم لرفاقهم، حتى أننا نسينا حياتنا العائلية فلم تعد أحاديثنا سوى أحضرنا هذا الشيء أم لم نحضره.. وكيف سنحضره.. ومتى.." أم حسـن، أرملة، لديها أربعة أولاد تحكي بتنهيدة: "لا أملك عمل ثابت وكل فترة أجد عمل مختلف لتأمين لقمة العيش لأولادي خلال اليوم،(تتابع بصوت مقهور) ألا ترانا الحكومة أم أنها لا ترى سوى العائلات الغنية.. نحن لا نطلب سوى العيش بكرامة حتى الموظف ذو الدخل المحدود لا يستطيع تأمين حياة عائلته في هذا العصر (من طعام أو سكن أو تعليم أو علاج) فكيف ستكون حالي وحال العديد من الأسر التي لا يدري بحالها أحد" وعند سؤال السيدة (نجـاح) عن مدى رغبتها في العمل أجابت:" لست مضطرة لذلك ماأريده أجده أمامي، فزوجي تاجر ويؤمن لي ولأولادي كل شيء ولا أرى من داعٍ لعمل المرأة مهما كانت الظروف" ربما السيدة نجاح لم تذق مايذوقه البعض ولذلك ترفض عمل المرأة.. المهم..؟؟!! في النهاية لا بد من أن نسعى لتحقيق الأفضل بالتعاون مع الحكومة.. ولا بد أن نطرح بعض اقتراحات الحلول منها قائم ولكن فقط على الورق وبعضها الآخر غير مو جود نذكر منها: _ سن التشريعات والقوانين عبر عمل مؤسساتي محدد يهدف لبناء أسر عصرية وليس ضد بنائها _ توزيع الدخل بين الأفراد بما يعود بالفائدة على الشريحة الكبرى كما يحدد الدستور _ اجراء دراسة احصائية للأسر التي لا يدري بها أحد ومساعدتها على النهوض بما يكفل حياتها _ محاولة التوفيق بين الأسعار والسكن ومعدلات التعليم وأقساطها مع متوسط امكانيات غالبية الأسر ماتطلبه العائلة السورية ضمان العيش بكرامة لا أكثر والنظر إليها.. ولا ننكر وجود من يعيش بكرامة وأكثر ولكن مسيرة التطوير تتطلب النظر لمن يشكلون غالبية المجتمع.
ندى عجيب، (الأسرة السورية.. بين البحث عن العيش ومخالب التطور.. !!)
|