SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
استطلاع نساء سورية
هل تعتقد أن من حق الأم أن تشارك بالتساوي في قرار عدد الأولاد الذين تنجبهم؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
بحث في الموقع
Languges
English
Français
Deutsch



البداوة حضن العشائرية طباعة أخبر صديق
عبد الله حنا   
2008-02-16

كانت الدولة العثمانية دولة عسكرية على قاعدة إقطاعية حكمت بلاد الشام (والمشرق العربي) لمدة طويلة (1516 - 1918).
ما يهمنا هنا هو أن طبيعة الدولة العثمانية الإقطاعية، قبل عهد التنظيمات في منتصف القرن التاسع عشر، دفعت الناس للدفاع عن أنفسهم وأرزاقهم في اتجاهين متوازيين:
- تعميق التكتلات العشائرية والطائفية المتوارثة ورعايتها.
- خلق (تكوين) تكتلات عشائرية أو عائلية أو طائفية جديدة. إذ إن هذه التكتلات كانت، في رأينا، ضرورة تاريخية حتّمها غياب الدولة وفقدان الأمن. وكان لا بد للناس في ظروف الفوضى من التكتل طائفياً أو عشائرياً أو عائلياً للدفاع عن أنفسهم.
كان الصراع بين حكام الأقاليم وسعيهم جميعاً لاستغلال الفلاحين واستنزاف خيراتهم هو السمة الغالبة لتلك العصور (الإقطاعية العثمانية).
برز في أواخر القرن السابع عشر على ساحة لبنان وشمال فلسطين الصراع القبلي القيسي اليمني، الذي بلغ أوجه في معركة عين دارا عام 1711. ويلاحظ في هذه المعركة طغيان الشعور القبلي على الطائفي. فقد انقسم الدروز على أنفسهم وشارك الموارنة القيسيون في المعركة إلى جانب الدروز القيسيين.
إلى جانب العصبية القبلية هذه (قيس - يمن) أخذت تبرز في جبل لبنان المسألة الطائفية، وهي امتداد للنظام المقاطعجي، كنظام سياسي لا كنمط إنتاج سائد. فالمقاطعجي هو جابي الضرائب وزعيم عائلة تسيطر على مقاطعة أو مقاطعات تتوارث حكمها وجباية ضرائبها بتفويض مباشر من المقاطعجي الكبير أو الأمير الحاكم وبموافقة من السلطة المركزية العثمانية. وكان صراع القوى المقاطعجية مع الفلاحين والرعاة الخاضعين لاستغلالهم يدخل في دوائر العلاقات الطائفية ليؤزّمها ويدفع بها إلى الصدام.
أواخر القرن الثامن عشر أخذت العصبية القيسية اليمنية بالزوال في مناطق المعمورة وحلّت محلّها عصبية العائلات والحمائل. وفي الوقت نفسه كانت تظهر من جديد عصبية قبلية أو عشائرية في البادية وعلى أطراف المعمورة في أماكن ترحال البدو وسيطرتهم.
***

كان المصدر الأساسي للبدو في بادية الشام هو قلب الجزيرة العربية، فقد كانت القبائل تهاجر على هيئة موجات متتابعة. وذلك لضرورات حربية أو معاشية عقب سني الجدب والحرمان في بلادهم، فيأتون سواد العراق ومشارف الشام ويدخلون بين عشائر بدوية سكنتها قبلهم. فإذا استضعفوها عاركوها وأزاحوها ليوسعوا لأنفسهم مجالاً (مدى حيوياً) فيما بينهم.
بدأت القبائل النجدية بالهجرة في القرن السابع عشر، واستمرت هذه الهجرات 150 سنة. كانت أهم تلك الهجرات: هجرة قبائل عنزة، التي دفعت أمامها العشائر القديمة كبني صخر والسردية والموالي وبني خالد. وهجرة قبائل شمّر، التي دفعت أمامها العشائر القديمة إلى أن استقرت في الجزيرة.
لقد اتصف نزوح القبائل البدوية وتوسعها نحو المعمورة بالنزاعات والعداءات والحروب، مما أدى إلى تسعير العداوات العشائرية وأثّر على بلاد الشام والرافدين وعرقل تطورهما، وحصر سلطة الدولة في المدن وضواحيها.
لم يكن الخط الفاصل بين المعمورة (الأراضي التي يزرعها الفلاحون المستقرون) والبادية ثابتاً طوال العهد العثماني. وكانت المناطق المتاخمة للبادية دائماً مصدر إغراء للغزوات البدوية. ولهذا فإن حدود الاستيطان الدائم على سيف الصحراء (البادية) لم تكن ثابتة. ففي الفترات التي كان فيها الحكم قوياً ومستقراً في ولاية من ولايات بلاد الشام كانت تقوم القرى وتمتد على أطراف المنطقة الصالحة للزراعة، في حين كان العديد من هذه القرى يُهجَّر في الفترات التي ينعدم الاطمئنان فيها، ويتراجع الفلاحون إلى داخل المعمورة ويتجمعون في الجبال أو المدن، وتُترك السهوب الصالحة للزراعة مراعي للبدو الأشداء.
مع تطبيق التنظيمات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر سعت السلطات العثمانية إلى توطين البدو، إما في المزارع السلطانية (الجفتلك)، أو في منح الأراضي للعشائر. كما أن مد الخطوط الحديدية أسهم إلى حد كبير في نشر الأمن. ولكن محاولات توطين البدو في أواخر العصر العثماني بقيت محدودة الأبعاد، حتى مجيء الانتداب ومن ثم عهد الاستقلال. واللافت للنظر أن الفلاحين المتقدمين في السن (وهم من مختلف الطوائف), الذين التقى بهم كاتب هذه الأسطر في ثمانينيات القرن العشرين، كانوا يمدحون (أيام فرنسا)، التي أمّنت لهم الأمن ودفعت عنهم تعديات البدو.
***

انقسم البدو في بادية الشام في النصف الأول من القرن العشرين إلى ثلاثة أقسام :
1- العشائر الجمّالة أو أهل الإبل (البدو الرحّل)، وهؤلاء يتخذون بيوت الشعر لسكناهم والخيل لركوبهم والإبل لمعاشهم. وبعد أن حظّرت الحكومة في عهد الانتداب الغزو وظهرت السيارة أخذ هؤلاء يتحولون تدريجياً إلى أعراب من القسم الثاني، وتمكن رؤساؤهم من امتلاك الأراضي وسكنى القصور والعيش في المدن.
2- العشائر الغنامة أو أهل الغنم (نصف رحل أو نصف حضر)، ويطلق عليهم أحياناً اسم (عربان الديرة). وماشية هؤلاء إما لهم وإما لأهل المدن وأغنياء القرى الكبيرة يشاركونهم في تربيتها والمتاجرة بصوفها وسمنها. أي أن قسماً من ميسوري المدن استثمر هؤلاء الرعاة عن هذا الطريق.
وتحضرني هنا ذكريات وصفي البني أحد مؤسسي الحزب الشيوعي في حمص، الذي أعلن تأييده للرعاة المستثمَرين من أهله وغيرهم من أثرياء حمص. فضرب بذلك مثلاً في الصفاء الطبقي والانحياز إلى جانب المستَغَلين.
3- العشائر المتحضرة المستقرة (الفلاليح)، ممن سكنوا بيوت الطين والحجر واهتموا بالحرث والزرع في أراضٍ أُعطيت لهم أو تابعة لكبار الملاك أو للدولة، دون أن يتركوا الرعي وتربية الماشية. فهم يعيشون في ظل نظام (زراعي - رعوي).
وجاءت الإصلاحات الزراعية وما جرى في الريف من تبدّلات لتبعث الأمل في تراجع العصبيات القبلية والعشائرية (وكذلك الطائفية)، وتدفع البلاد نحو التلاحم المدني والاندماج الوطني. ولكن ظروفاً أخرى حدّت من تلك العمليات وجعلت البلاد تعيش، حسب أدبيات المعتزلة، في مرحلة بين المرحلتين. ولهذه الظاهرة حديث آخر.


عبد الله حنا، (البداوة حضن العشائرية)

جريدة النور، (13/2/2008)

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5823
عدد القراء: 3130256



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.