|
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: مناضلات في البال |
|
|
|
حزب العمال الشيوعي التونسي
|
|
2006-04-01 |
|
صفحة 1 من 2
اليوم العالمي للمرأة فرصة للتقويم ولكنه فرصة أيضا للتذكّر. تذكّر مناضلات عزيزات نذرن حياتهن للكفاح، كل واحدة في مجالها إلى أن سرقهن منا الموت. ومن هؤلاء النساء العزيزات علينا ثلاث، الأولى عايدة الهاني التي اختطفها المنون يوم 2 مارس 1988 وهي في عز الشباب (32) والثانية هي فاطمة البحري "رتا" والتي توفيت على إثر حادث مرور يوم 16 جوان 1988. والثالثة هي حدة النغموشي التي رحلت يوم 3 نوفمبر 2003. تتعرفون على هؤلاء في صفحات هذا العدد. "حدّة" دائما في البال، فصول من سيرة امرأة مكافحة مساء 3 نوفمبر 2003 فارقت "حدة النغموشي" الحياة. وتتجه أصابع الاتهام إلى قسم الأمراض الصدرية بمستشفى الرابطة الذي دخلته قبل وفاتها بأسبوع ومنه إلى قسم الإنعاش، كما تتجه إلى قسم تصفية الدم بمستشفى شارل نيكول الذي توفيت فيه إثر هبوط حاد في الضغط وسوء إدارة لحصة التصفية على يد إطار غير متعوّد على تقلبات حالتها، وسكتة قلبية. وتولّى زوج الفقيدة، الطاهر الهمامي، تصوير وجوه من التقصير والإخلال وسرد وقائع التقاعس والإهمال في زاويته بالأسبوعية "أخبار الجمهورية" تحت عنوان "يحدث في المستشفيات". وعلمنا أيضا أن قضية مرفوعة ضد الجهات المعنية تجري الآن ولم تفض بعد إلى نتيجة. و"حدّة" امرأة مكافحة لا يعرف ذلك الكثيرون وكفاحها يصلح، على بساطته الظاهرية، أن يكون مادة للاعتبار. وإكراما لحدة ولصديقاتها وأصدقائها الذين عرفوها في أوقات الصمود، ووفاء لذكرى صديقاتنا ورفيقاتنا اللواتي أضأن الطريق، وشدا لأزر الصديق الشاعر زوجها وهو يعيش لوعة الفقدان، أردنا تخصيص هذه الكلمة للفقيدة التي ما كان من عرفها يتصور أن قلبها الكبير يخذلها، وأن حياتها تتحوّل إلى فعل ماض، وأن يوما يأتي يقف فيه موقف الراثي. ونقتصر على التذكير بأربعة فصول من سيرتها، الأول باعتبارها عائلة سجين، والثاني عضو نادي المرأة 8 مارس، والثالثة كاتبة موثقة، والرابع وهي تواجه ظروف المرض والعلاج مع مرضى القصور الكلوي. 1 – قفة الأمل، إطلالة الحياة لا ينسى سجناء "العامل التونسي" بين 1974و1981 في برج الرومي ببنزرت، وفي تونس، والكاف، والقصرين، وغيرها من المراكز السجنية التي كانوا ينقلون إليها، قفة حدة وإطلالة محياها وهي تزور مع زوجها شقيقه حمه. ولا تنسى عائلات هؤلاء الرواد، الذين كانوا يضيئون الطريق ويشقون ليل القمع الحالك، خيال حدة وبحّتها ونكتتها تقشّع أكدار الطريق ومتاعب الانتظار في الحر والقر لإدخال قفة أو أداء زيارة، ونزوات إدارات السجون خصوصا عندما يدخل السجناء في إضرابات جوع تدوم بالأربعة أسابيع أحيانا، وتحتاج فكا للحصار الإعلامي، وشدا للأزر من خارج أسوار السجن. لا تنسى شتاءات سنوات الصقيع وأصياف سنوات الجمر خيال حدة والطاهر وهما يطلان بالقفة وزعازع رياح ربوة برج الرومي تكاد تقتلعهما، ويطرقان الباب كي يقال لهما إن سجينهما في إضراب عن الطعام. كانت حدة وعلى مدى سنوات الحبس ورغم ظروفها المادية الصعبة تجتهد في إسعاف ضحايا القمع هؤلاء وهم في قبضة الجلاد، وتفكر فيهم حالة حالة غذائيا وصحيا، وتعمل على الحيلولة دون سقوط من أصابه الهزال بسبب حياة السرية وظروف الاعتقال أو الوضعية الاجتماعية، وتتفانى في دعم قدرته الدفاعية وطاقة المقاومة عنده. ثم جاء دور شقيقها ودقّت ساعة محنتها العائلية بدءا من أوائل التسعينات وعلى إثر حملات الاعتقال الواسعة التي شنها نظام بن علي على معارضيه وعلى كل ذي فكرة حرة ورأي مخالف. فقد حُشر شقيقها ضمن أتباع "النهضة" وحوكم ففر مع الفارين من التعذيب والتنكيل ولما قبض عليه حوكم بقرابة عشرين عاما انتقاما، ووجدت الفقيدة نفسها تواجه المشكلة وتتحمل فواجع الاعتقال وهي مصابة بعدُ بالسكري وحالتها تتعكر لكنها لم تتوقف عن الوقوف مع شقيقها بالقفة والزيارة والمتابعة القضائية ورفع المعنويات العائلية. ولم تكفّ عن ذلك حتى وهي مصابة بالقصور الكلوي وتتداعى يوما بعد يوم، إلى أن رحلت وما يزال شقيقها رهينة عند زبانية الدكتاتور مع عدد كبير من ضحايا التعسف. رحلت وفي حلقها غصة لم تفرح بزوالها. وكانت حدة تتحمل، أحيانا وفي فترة ما، أعباء قفتي شقيقها وشقيق زوجها الموقوف مجددا بين الفينة والأخرى. 2 – 8 مارس ومشروع التحرر وفي مستهل التسعينات، وفي علاقة بالفجوة التي عرفتها الحياة الجمعياتية قبل أن تعيد السلطة النوفمبرية ترتيب البيت وتعاود الكرّة القمعية على نحو غير مسبوق، شهد التعبير السياسي والفكري والفني والتنظم انتعاشة اتسع خلالها نطاق الأنشطة الشبابية والنسائية والثقافية واستطاع حزب الحرية أن يفرض مساحات تعبير مستقل وتقدمي داخل الأطر الموجودة أو خارجها، فكانت شبكة نوادي المرأة المنبعثة على أساس برنامج المساواة بين الجنسين ورفض مشروعي المرأة –السلعة الليبيرالي والمرأة –العورة الأصولي. وكان نادي المرأة "8 مارس" الناشط في إطار النادي الثقافي الطاهر الحداد أحد أنشط هذه النوادي وكانت حدة عضو هيئته التي أشرفت على عديد الأنشطة الجادة وأصدرت النشرية واستقطبت جمهورا وشكل ذلك متنفسا لمشروع الانعتاق وبديل الكرامة. والتجربة ثرية وحافلة وتحتاج إلى تدوين وتوثيق يسجلان صفحة من سجل المرأة المشرق، رغم العوائق والعثرات.
|