|
خادمات المنازل.. حكايا الجدران.. |
|
|
|
غصون سليمان
|
|
2008-02-16 |
ظاهرة خادمات المنازل بشكل عام لم تكن حديثة العهد فهي قديمة منذ وجود البشر على الأرض وإن كانت تأخذ تسميات وأشكالاً مختلفة. إلا أن انتشارها الواسع في السنوات الأخيرة كموضة دارجة وتباري بعض الجهات والمكاتب المختصة لاستقدام الآلاف اتخذت أبعاداً وتوجهات إنسانية واجتماعية متفاوتة في ظل غياب مظلة القوانين وصون الحقوق والواجبات. وبين هذا وذاك أي بين تأمين لقمة العيش وضغط الحياة والحاجات الملحة كيف تعيش المرأة المهاجرة من أصقاع الدنيا في البلدان العربية؟ وما وضع خادمات المنازل وإن كان يصعب الحصول على احصاءات دقيقة وحديثة بهذا الشأن؟ تشير بعض الاحصاءات والدراسات إلى أنه منذ تسعينيات القرن العشرين قدر عدد المسجلات ب 800 ألف امرأة آسيوية تهاجر إلى الشرق الأوسط لهذه الخدمة. طي الكتمان الأستاذة المحامية دعد موسى الناشطة الحقوقية في مجال العمل النسائي أشارت في مداخلة لها خلال ورشة عمل حول دور النقابات في حماية حقوق العمال المهاجرين والتي أقامها الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب بالتعاون مع منظمة العمل الدولية مؤخراً بمشاركة خبراء من الدول العربية وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والمنظمات الدولية، إلى أن الهجرة النسائية في إطار هجرة العمالة هي صارخة في الفلبين وأندونيسيا وسيريلانكا حيث تشير التقديرات على المستوى الوطني إلى أن النساء يمثلن ما يتراوح بين 60 و75% من المهاجرين الشرعيين، وأن كثيرات منهن يعملن في الخدمة المنزلية في الشرق الأوسط وآسيا، وحسب تقرير هيومن رايتس ووتش فإن أعداد النساء المهاجرات ارتفعت إلى حد كبير على مدى العقود الثلاثة الماضية، وهي تشمل الآن قرابة نصف عدد المهاجرين في العالم الذي يقدر بمئتي مليون مهاجر. ويرصد تقرير تحت عنوان في طي الكتمان انتهاكات ضد عاملات المنازل حول العالم في 12 دولة. وحسب التقرير هناك ما يقدر ب 80 ألف امرأة سيريلانكية وهي المجموعة الأكبر من الخادمات في لبنان يعملن دون الحماية القانونية الأساسية. مستضعفات.. ولكن إن تقدير مدى تفشي الاعتداءات والتجاوزات والمشاكل التي تعاني منها العاملات في المنازل أمر صعب تؤكد المحامية موسى نظراً لغياب آليات الإبلاغ عنها والافتقار إلى الوسائل القانونية والحماية اللازمة حيث القيود على حرية حركة عاملات المنازل والخوف من ترحيلهن أو فقدانهن الوظائف التي تعول أسرهم في أوطانهم، لذلك فإن معظم المشتغلات بهذه الخدمة يصمتن على إهانات وانتهاكات شديدة خشية أن يضعهن على القائمة السوداء أرباب عملهن ووكلاء التوظيف، أي لا يستطعن العمل مستقبلاً رغم أن المنازل لا تعتبر أماكن عمل في إطار القطاع غير المنظم. استغلال معلن وتذكر منظمة العمل الدولية أن من يعملون في المنازل كخدم يعانون درجة من الضعف لا تقارن بأي درجة ضعف يعانيها العمال الآخرون، كون الاشتغال بالخدمة المنزلية يحدث في إطار الحياة الخاصة وهو ما يجعل المشتغلين عرضة بالذات للاستغلال، وإبقاء كثير منهم خارج حماية التشريعات العمالية ما لا يتيح لهم طرقاً كافية للنفاذ في حالة تعرضهم للإيذاء أو عدم دفع أجورهم أو حجزهم تعسفاً. ففي عام 2004 أكدت سفارة سريلانكا على سبيل المثال أنها كانت تستقبل كل شهر 150 عاملة منزلية هربن من أصحاب العمل الذين أساؤوا معاملتهن في إحدى دول الخليج، وأفادت معلومات قدمتها سفارات في سنغافورة أن 147 عاملة منزلية على أقل تقدير لقين حتفهن إثر سقوطهن من مبان شاهقة الارتفاع منذ عام 1998 بسبب ظروف العمل الصعبة أو لإقدامهن على الانتحار. شروط قاسية وعلى اعتبار أن سورية دخلت هذه الموجة على استحياء مؤخراً، إلا أن الأرقام الرسمية تتحدث عن وجود 20 ألف عاملة آسيوية في سورية والمصادر النقابية تؤكد أن العدد يصل إلى 40 ألفاً. ولتنظيم هكذا عمالة فقد صدر القرار 2040 لعام 2005 والذي نظم كيفية استقدام وتشغيل العمالة الأجنبية وذلك بعد الترخيص لمكاتب استقدام الخادمات والبالغ عددها 30 مكتباً مرخصاً حسب وزارة الداخلية وكل من هذه المكاتب لديه أكثر من خمسة فروع في المناطق المختلفة، مع وجود عدد لا بأس به منها ما زال يعمل بالخفاء دون ترخيص، لذلك تم وضع شروط قاسية لمكاتب استقدام الخادمات، حيث أكد القرار على وجوب دفع 200 ألف ل.س رسوم ترخيص ودفع كفالة مصرفية بقيمة /5/ ملايين ل.س تحت تصرف الوزارة وأي خلل بتنفيذ التزاماتهم تجاه الحكومة أو تجاه العاملة نفسها يتم التصرف من هذه الكفالة. 10% من العقد وحدد القانون المذكور أجور هذه المكاتب بنسبة 10% من عقد عمل الخادمة محظراً استقدام العاملات على أساس أسماء وهمية بغية تشغيلهن بأجر يومي أو شهري في أماكن متعددة، كما يضع القانون ضوابط التشغيل وبنود العقد بين العاملة وصاحب المنزل على أن يتعهد الأخير بحسن معاملتها وتسجيلها في مكتب إصابات العمل لدى التأمينات الاجتماعية علاوة على التعهد بتأمين المأكل والملبس والدواء والمسكن الملائم وإجازة سنوية وأوقات راحة كافية. غياب العلاقة التعاقدية وبشكل عام فإن غياب العلاقة التعاقدية أو عدم وضوحها في معظم قوانين العمل العربية فيما يخص تنظيم العمالة المنزلية للمهاجرين وحماية الحقوق واختلاف الأجور باختلاف بلد المنشأ وبالتالي لا يجوز تحديد أجر شهري ثابت برأي البعض إضافة إلى طول ساعات العمل والتي تتجاوز في أغلب الأحيان 21 ساعة في اليوم وتصل في المناسبات إلى 24 ساعة وفقاً لحاجات الأسرة ومتطلباتها، إلى جانب فقدان الراحة يوم العطل وغيرها إلا لساعات محددة وتقييد حرية الحركة والتنقل وعدم مغادرة المنازل إلا للضرورة القصوى وبمراقبة أحد أفراد العائلة أو السائق ففي ظل طبيعة وظروف عمل هكذا يمكن تشبيه الخدمة المنزلية بنوع جديد من القهر والظلم للمرأة إذا لا يعقل أن تقوم الخادمات بكافة الأعباء على مدار 24 ساعة دون إجازة أو عمل إضافي أو مكان لائق للإقامة أو ممارسة بعض الزيارات والتواصل مع الأصدقاء والأسر وغير ذلك من القضايا الأخرى. فنون التعدي تواجه العاملات المنزليات طائفة واسعة من الإساءات الجسيمة والاستغلال في العمل بما في ذلك التعدي الجسدي والجنسي والحبس القسري وعدم دفع أجورهن ومنع الطعام والرعاية الصحية عنهن.. فهؤلاء غالباً ما يكنّ رهائن مكاتب توظيف العمالة وأرباب العمل، ويأتي في هذا السياق العنف المعنوي في أولى درجات الانتهاكات التي تتعرض لها خادمات المنازل. مقترحات وخلصت الدراسة إلى جملة من المقترحات وفق المبادرات المطلوبة من نقابات العمال بهذا الصدد التي نقوم على تبني نموذج عقد عمل خاص بالعاملين والعاملات في المنازل يحدد الحقوق والواجبات لجميع الأطراف بما فيها المرأة العاملة الوافدة، وتنظيم عمل مكاتب الاستقدام واتخاذ تدابير عاجلة لدعم الضحايا إضافة إلى إعداد برامج توعوية وتدريبية للأطراف المعنية للحد من عملية الاتجار بالبشر وإظهار مخاطر الهجرة غير الشرعية. وعلى الصعيد التشريعي لابد من إضافة مواد جديدة للقوانين الجنائية تسمح بالمحاكمة على ارتكاب جرائم مثل إلحاق الضرر الجسدي والنفسي والتعدي الجنسي والسخرة والحبس القسري في مكان العمل والاتجار في الأشخاص. تغيير الأحوال استقدام عاملات المنازل زاد مؤخراً في غالبية الدول العربية لأسباب عديدة أهمها خروج المرأة للعمل وارتفاع دخل بعض الأسر بما يسمح باستقدام عاملة للعناية بالمنزل بحيث أصبحت بديلاً مناسباً للعناية بالأطفال وكبار السن وخاصة المرضى منهم، وإن كان العمل المنزلي يشكل فئة الاستخدام الأبرز بين صفوف المهاجرات إلى دول الخليج ولبنان والأردن وحالياً سورية فقد شكلت المرأة غالبية العمال السريلانكيين في الأردن والكويت ولبنان بنسبة 85% إلى 94%. لغة الأرقام تشير بعض الاحصاءات إلى وجود 70 ألف خادمة في الأردن ومليون امرأة في السعودية يعملن بمهن متدنية المستوى. - كشفت دراسة لمنظمة العمل الدولية أجريت في 65 بلداً أن 19 بلداً فقط توجد لديها قوانين أنظمة محددة تتناول الاشتغال بالخدمة المنزلية. - 150 وكالة استخدام مرخصة من قبل وزارة العمل اللبنانية. - أعدت الإمارات العربية المتحدة عقداً نموذجياً للخادمات المنزليات في واحد نيسان.2007 - يتراوح الأجر المتوسط بين 250- 300 دولار للخادمات الفلبينيات و100 - 150 دولاراً للسريلانكيات والأفريقيات. - يعتبر العمل المنزلي من أكثر أشكال الأعمال الممقتة التي لا يمكن تقديرها ومعرفة مطابقتها لشروط وظروف العمل اللائق والإنساني فهو يتم داخل جدران المنازل وخفية عن الأعين.
غصون سليمان، (خادمات المنازل.. حكايا الجدران..)جريدة الثورة، (3/1/2008) |