|
المرأة والتهميش الاقتصادي في الجمهورية العربية السورية |
|
|
|
أيهم أسد
|
|
2008-01-27 |
تشكل المرأة جزء هاماً من قوة العمل بالمفهوم الاقتصادي لهذه الكلمة في أي مجتمع/اقتصاد، ومن حيث الكم لا يوجد اقتصاد لا يعتمد على القوة العاملة النسوية في عملياته الإنتاجية، لكن الفارق بين اقتصاد وآخر هو في "الكيف" الذي تُستعمل فيه هذه القوة النسوية،
وبالتالي فإن وجود المرأة ضمن العملية الإنتاجية هو حالة طبيعية جداً، وحق من حقوقها الاجتماعية بمفهومها الموسع باعتبارها وجوداً إنسانياً، وهذا لا جدال عليه أبداً، ولكن غالباً ما يوجد انحراف عن هذه الحالة الطبيعية والحقوقية باتجاه زج المرأة بالعملية الإنتاجية بطريقة سلبية، وباتجاه استغلالها، والتعامل معها بعقلية تراتبية هرمية على أنها "آخر" من الدرجة الثانية. إن السؤال الجوهري الذي تحاول الدراسة الإجابة عليه هو: كيف ينشأ التهميش الاقتصادي للمرأة في الاقتصاد السوري على الرغم من كونها أحد مركّبات قوة عمله، وعلى الرغم من كونها منخرطة في العملية الإنتاجية في كل القطاعات، وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة في طرحنا للسؤال لقلنا: كيف تنتج المرأة قيماً اقتصادية متداولة ومعترفاً بها اجتماعياً في الوقت الذي لا يعترف المجتمع نفسه بالجهد المبذول ولايقدره بما يساوي هذه القيم، بل وينظر إلى المرأة كمستهلكة فقط، أو أنها، ومن وجهة نظر اقتصادية، "أحد أدوات العمل الرخيصة" قليلة التكلفة، وسهلة التكيف، وتخضع لشروط العمل مهما كانت. هنا بالتحديد تكمن مواربة نظام القيم الكلي ويكشف عن ذاته المتناقضة. إن التدقيق في بنية العلاقات الاجتماعية/الاقتصادية في المجتمع السوري تفسر لنا أسباب ذلك التهميش النوعي للمرأة في الحقل الاقتصادي، وتفسر لنا أيضاً أسباب ونتائج الخضوع الاقتصادي للمرأة لبعض ظروف وشروط العمل اللاإنسانية، وهنا نؤكد أن القانون الوضعي يحمي (نظرياً) المرأة اقتصادياً ولا يميز بينها وبين الرجلً، ولكن القانون الاجتماعي التاريخي الذي تحول تدريجياً إلى "نظام قيم"، والناتج عن تفاعل العلاقات الاجتماعية، هو الذي ينسف القانون الوضعي ويسود عليه، إضافة إلى أن ضعف الالتزام بالقانون وبخاصة في القطاع الخاص وعدم خضوع سوق العمل غير الرسمي إلى أية ضوابط قانونية يزيد من تعقيد هذه المشكلة. تعاني المرأة في الاقتصاد السوري من مأزق مركب يتمفصل على ذاته بعمليتي تهميش/إخضاع، ففي الحالة التي تبحث فيها المرأة عن حقوق عملها ولا تجدها فإنها تعاني من عملية تهميش، وكذلك الأمر بالنسبة لها عندما لا يُسمح لها أصلاً بالبحث عن تلك الحقوق تحت ضغط "التابو" الاجتماعي، أو الأسري، وفي الحالة التي تجد فيه المرأة فرصة عمل غالباً ما لا تتحقق كامل حقوق عملها، أو أنها بالوقت نفسه ترضخ لحالة "نقص الحقوق" تحت ضغط الحاجة المادية، وضغط عوامل الدفع باتجاه التحرر من نفس "التابو"، وعوامل الحاجة لتكوين الشخصية الاجتماعية والنفسية، وفي هذه الحالة فإنها تعاني من عملية إخضاع. إن الضحية الأولى للتراجع الاقتصادي العام، ولضعف دور القانون في المجتمع، كانت وستبقى المرأة من حيث هي نوع اجتماعي، ويعود ذلك إلى أنها الحلقة الأضعف في نظام العلاقات والقيم الاجتماعية السائدة، وأنها تشكل في أكثر الأحيان "قوة عمل رمزية" غير معترف بنتائج عملها وبخاصة في القطاع الخاص المنظم والهامشي، فهي النوع الأكثر تعرضاً للانكشاف الاقتصادي، والأكثر تأثراً به، أي أنها الأضعف قدرة على مقاومة الأزمات، والمشاكل الاقتصادية التي تحيق بها وبظروف عملها، والأقل قدرة على منافسة الرجل في أماكن عمل أخرى إلا إذا قبلت بحقوق أقل، فإما ترضى بهذه الحقوق الأقل أو يجري الاستغناء عنها، وفي حال تم الاستغناء عنها فعلاً فإنها تعامل بعقلية "الاسترداد الاجتماعي" التي تقوم أساساً على مطالبة المرأة بالعودة إلى دورها الوظيفي التقليدي المنزلي مبرراً ذلك بحاجتها لرعاية وتنمية النظام الأسري، وبعدم جدوى عملها اقتصادياً.تعتمد هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتستند من الناحية الإحصائية الرقمية، في تحليلها لعملية التهميش الاقتصادي للمرأة في الاقتصاد السوري إلى الأرقام والإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات التالية:• المكتب المركزي للإحصاء، المجموعات الإحصائية السورية للأعوام 2001 إلى 2006. • هيئة تخطيط الدولة، الخطة الخمسية العاشرة الصادرة عام 2006. • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير الفقر الصادر عام 2006. • تقرير صندوق النقد الدولي، تقرير الخبراء في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2005. • التقرير الاقتصادي المقدم للمؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي لعام 2005. مع ملاحظة أنه سوف يتم الإشارة في متن البحث إلى مصدر كل معلومة أو رقم غير مأخوذة من المصادر السابقة. الفهرس المقدمة الملخص التنفيذي أولاً: البيئة المحيطة بالمشاركة الاقتصادية للمرأة في سوريةثانياً: تحليل الوضع الراهن 2-1: المرأة من منظور الاقتصاد الكليثالثاً: المرأة والسيطرة على الموارد الاقتصادية 3 – 1: المساهمة في معدل النشاط الاقتصادي الخام والمنقح ومعدلات البطالة 3 – 2: مستويات الأجور وملكية رأس المال ووسائل الإنتاج 3 – 3: الإقراض وتمويل المشاريعرابعاً: المرأة والانكشافخامساً: المرأة وتحرير التبادل التجاري 5-1: أثر التحرير على قوة العمل النسوية في قطاع الخدمات والتجارة 5-2: أثر التحرير على قوة العمل النسوية في قطاع الصناعة 5-3: أثر التحرير على قوة العمل النسوية في قطاع الزراعةسادساً: السياسات الاقتصادية المقترحة لتغيير واقع المرأة الاقتصادي سابعاً: التوصيات الخاتمة الجداول الملحقة
لقراءة الدراسة كاملة، الرجاء انقر هنا..
هذا الملف من نوع PDF، لتحميل برنامج قراءة ملفات PDF مجانا، الرجاء انقر هنا..
حجم الملف: 337 KB
المرأة والتهميش الاقتصادي في الجمهورية العربية السورية، دراسة مقدمة إلى الهيئة السّورية لشؤون الأسرة إعداد: أيهم أسد ساهم في إعدادها: سوسن زكزك دمشق. 2007 خاص: نساء سورية |