|
رواية "دفاتر دون ريغوبيرتو": الجنس كاستعارة |
|
|
|
نعمان الحاج حسين
|
|
2008-01-27 |
تحيلنا رواية (دفاتر دون ريغوبيرتو) للكاتب البيروفي: (ماريو فارغاس يوسا)، بانعطاف غير متوقع؛ إلى: المحترم (ميكال دي أونامونو).. الكاتب والمفكر الإسباني لحما ودما، فهل هما متشابهان حقا؟..
فيما عدا أنهما ينتميان إلى الفضاء الأبجدي ذاته كمواطنين على أرض اللغة الإسبانية، رغم أن أحدها من (البيرو) والآخر من إسبانيا الأم.. (بالإضافة إلى أن أونامونو توفي منذ زمن بعيد) فإنهما متناقضان تماما، وهذا التمام في تناقضهما هو الذي يجعل أحدهما- وهو هنا يوسا بالتحديد- يذكرنا بالآخر..بينما لا يقودنا (أونامونو) إلى (يوسا) بشكل خاص بل؛ إلى (أفروديت) (لإيزابيل ألليندي) و(عاهراتي!..الحزينات) لـ(ماركيز) وكل ذلك الإطناب الجنسي المفتوح عل المتن والهامش، في أدب أمريكا اللاتينية المدهش، لكن- إن كان ثمة إضافة- فإن هذا الأدب المصنف كـ(واقعية سحرية) يضج بـ(الجنس المسحور) وهنا نعود إلى صلب مقالتنا عن رواية (يوسا) التي تدخلنا بسرعة الصاعقة من بوابة الجنس الذي يتوافر على ممارسات تفوق الخيال، بينما المفترض أن الخيال الجنسي يتفوق على الممارسات إلى درجة مؤلمة..!وهو ما يشكل مفاجأة للقارىء – لاسيما القارىء العربي- الذي لن يفيده رصيده من (ألف ليلة وليلة) فهنا (في دفاتر دون ريغوبيرتو) لن يجد انتهاكا للحياء فقط بل انتهاكا للفحولة الذكورية بتقاليدها الشرقية..وإذن؟.. ما الذي يحيل إلى (أونامونو) ؟ يتحدث (فيكتور غوني) في مقدمة كتاب (الضباب) عن امتعاض (أونامونو): " من كل ما يمت إلى الخلاعية.. وليس فحسب بالمحافظة على النظم الأخلاقية العادية، وإنما لأنه يعتبر أن الاندفاع مع الرذائل يضعف الذكاء الإنساني، ويعتبر الكتاب الخلاعيين، أو عل الأقل الشهوانيين والماجنين أقل الناس ذكاء.." من مقدمة كتاب الضباب لميكال دي أونامونو- ولأن (يوسا) ليس قليل الذكاء، فإننا نتساءل حول هذا البسط الجنسي في روايته، ولعل التعمق في الجنس ليس أمرا جنسيا..! مما يجعلنا نغامر بالقول: لعل الجنس في (دفاتر دون ريغو بيرتو) هو استعارة ؟.. آخذين بالاعتبار أن المؤلف (يوسا) نفسه قد لا يقبل أن تكون مادة روايته مجرد (استعارة)! مع التمسك بعدم قبولنا أن يكون الجنس في روايته مجرد عرض جنسي.. ولا يستغرب (أونامونو): " هذا التلاقي بين الماجنين والميتافيزيكيين، لأنني أصبحت أعلم أن شعبنا قد بدأ محاربا ومتدينا ليعود فيما بعد فيصبح ماجنا وميتافيزيكيا. وقد زامنت عبادة المرأة عبادة التقعر في الآراء.." مقدمة كتاب الضباب. ..(عبادة المرأة)!.. لكم هو وصف ينطبق– ظاهريا- على رواية (يوسا) التي، في الوقت نفسه، لانجد فيها تقعرا في الآراء، بل على العكس، نجد في الصفحات التي كتبها بطل الرواية في دفاتره - إن كان ريغو بيرتو هو بطلها حقا؟- هجوما لاذعا على الأشخاص الاجتماعيين: أعضاء النوادي السياسية والثقافية: من أنصار حماية البيئة إلى مشجعي كرة القدم.. إلى هذا الغباء العام المتفاقم والذي تستثمره الرأسمالية من أجل تأبيد عصرها المتجدد.. وفي مكان آخر من الدفاتر يسجل (ريغو بيرتو) بيتا شعريا:" الجنس ألذ من يتشاركه الإنسان مع أحد"!!.. ألا يعزز هذا افتراضنا عن الإستعارة الجنسية؟.. من مميزات النسخة العربية، مقدمة ضافية عن المؤلف وعن (البيرو) لـ(اسكندر حبش)، وعلى رغم الخبرات السابقة التي تجعل القارىء يقفز- عادة- عن المقدمات، فإن المقدمة جميلة، ولابد من الإشارة إلى المترجم (صالح علماني) لأنها لفتة متواضعة منه أن يترك التقديم لكاتب آخر رغم خبرته بالأدب المكتوب بالإسبانية..رواية: دفاتر دون ريغو بيرتو. المؤلف: ماريو فارغاس يوسا. المترجم: صالح علماني. الناشر: دار الفارابي، لبنان، الطبعة الأولى /1998/
خاص: نساء سورية |