SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
استطلاع نساء سورية
هل تعتقد أن من حق الأم أن تشارك بالتساوي في قرار عدد الأولاد الذين تنجبهم؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
بحث في الموقع
Languges
English
Français
Deutsch



مذكرات قميص باله طباعة أخبر صديق
فاطمة الحموي   
2008-01-27

لقد نسيت كثيراً مما مر علي من حوادث الدهر، ولكن الحدث الأهم في حياتي، يوم أن اشتراني حضرة السفير، كنت قميصاً جميلاً للغاية أتباهى أمام أقراني بلوني الأبيض الناصع وأزراري اللامعة والتي ازدادت لمعاناً تحت أضواء حفلات وسهرات السفارة.

ويومها كنت معروضاً في واجهة أرقى المحلات، أرمق الناس المارين من أمامي الناظرين إلي بإعجاب لجمالي، ومنهم من ينجذب حتى يصل أمامي، وحين يرى سعري المرتفع تتحول نظرات الإعجاب إلى نظرات حقد، لا أدري على من ؟؟؟!!.
إلى أن أتى حضرة السفير واختارني من بين عشرات القمصان المعروضة وضعني في الكيس ورماني في المقعد الخلفي للسيارة وانطلق نحو منزله، ومع أنني كنت منزعجاً من الظلام ونقص الهواء داخل الكيس، إلاّ أنني طربت وانتشيت حين وضع شريط كاسيت لصباح فخري وكان سعادة السفير يدندن معه: يا غصن نقي مكلل بالذهب... أفديك من الردى بأمي وأبي، إن كنت أسأت في هواكم أدبي... فالعصمة لا تكون إلاّ لنبي، لكن رنة الهاتف الخليوي قطعت علي تلك النشوة، فأطفأ مسجل السيارة ورد على زوجته: أنا في الطريق، اشتريت ما يلزم لأداء القسم غداً، دقائق وأكون في البيت، كدت أخرج من الكيس وأرقص من الفرح لقد اختارني أنا من بين قمصان الدنيا كلها لأكون معه في أداء قسمه كسفير، إذاً سأكون من اليوم فصاعداً مرافقاً لأصحاب المقامات الرفيعة، إنني حقاً قميصاً محظوظاً للغاية، هكذا حدثت نفسي قبل أن تخرجني زوجة السفير من الكيس وتعبر عن إعجابها بي بقولها: يا له من قميص جميل !!! شعرت حينها بالفخر والاعتزاز بنفسي وخفت أن يثير إعجابها بي غيرة زوجها لكنني تذكرت أنني مجرد قميص، لا أكثر ولا أقل !! أخذتني بين يديها الحريريتين وعلقتني في خزانة الملابس.
وأغلقت باب الخزانة علي فغصت في لجة الظلام التي حمتني من عيون القمصان الأخرى ونظرات الغيرة والحسد، ورغم تعبي في تلك الليلة، إلاّ أنني لم أستطع النوم من شدة الفرح، سمعت وأنا في لجة الظلام تلك همس السفير وهو يغازل زوجته، ثم ناما !! في صباح اليوم التالي ألبستني زوجة السفير لزوجها بكل عناية، ثم أحكمت رباط العنق حول ياقتي حتى كدت أن اختنق ووضعت فوقي أيضاً جاكيت الطقم، فزدت اختناقاً لكنني انتعشت قليلاً حين رشت العطر على ياقتي، ومن يومها أصبحنا أصحاباً لا نفترق أنا ورباط العنق والجاكيت.
عند أداء السفير للقسم كنت مغتبطاً وخائفاً مثل السفير تماماً، فأن أكون قميص سعادة السفير تلك مهمة صعبة بعض الشيء فعلي أن أكون مثله أنيقاً ونظيفاً على الدوام، وكل يوم سيغسلوني ويكووني، يا لهذا العناء، لكن لا بد من دفع ضريبة المنصب، كان ختام ذلك اليوم حفل كبير حضره السفراء الجدد وزوجاتهم، وأحيا الحفل صباح فخري فعلمت أنه المطرب المفضل لأصحاب المناصب، فقد كانوا يتمايلون ويرقصون مع أغانيه الجميلة ومن شدة انبساطي عكس ذلك على وجه سعادة السفير فكان نجم الحفل بفضلي طبعاً، أما زوجات السفراء فكن ليلتها لابسات وغير لابسات حتى أن مصوري الصحافة نسوا تصوير حضرات السفراء وأخذوا يركزون عدسات الأميرات على الأخاذ العارية والصدور النافرة من الأثواب، حين انتهى الغناء والرقص بدأ الطعام فقد سمعتهم يقولون أن البوفيه المفتوح أشرف على طهيه وإعداده أشهر طباخي الوطن، ولا أعرف ماذا جرى لي يومها فقد تحولت إلى ناقد لما يجري فقلت لرباط العنق، إن النقود والطعام الذين أسرفوا في هذا الحفل يكفي لإعالة وإطعام العشرات من العائلات الفقيرة المحرومة لأشهر وليس الأيام وصدق من قال (ما متّع غني إلاّ بما حرم منه فقير) نهرني رباط العنق وقـال: اسكت ألا تخاف أن يسجنوك في أحـد المستودعات، فتأكلك الجرذان هناك، لا تحشـر أنفك بما لا يعنيك كي تعيش.
فصمت كما طلب مني لكني ضحكت كثيراً لأننا نحن القمصان ليس لنا أنوفاً حتى نحشرها في أية أمكنة، حتى أن سعادة السفير استغرب كثيراً كيف أنني أهتز مع أنه جالس على الكرسي يأكل !! حين عاد السفير في تلك الليلة إلى المنزل وضعتني زوجته على الفور في الغسالة لقد دخت من كثرة ما دارت بي تلك الغسالة اللعينة لكنني خرجت منها نظيفاً ناشفاً، والمصيبة الأكبر كانت تنتظرني عند الكوي، فكنت أتقلى تحت المكواة وكأنني ارتكبت ذنباً عظيماً، فأخذت تعاقبني هذا العقاب القاسي، لكنني اعترف بأنني كنت أنيقاً بعد كل هذه المشقات، ولأناقتي الدائمة اختارني سعادة السفير ليلبسني ليلة السفر فعلمت يومها كم أنا مهم حتى أكثر من زوجته التي لم يصطحبها في تلك السفرة الأولى، والتي كانت الأخيرة.
وكان سعادته قد عيّن سفيراً لدولة ليست كالدول وهذا ليس تغزلاً بها بل استغراب أو تعجب من تصرفات حاكم تلك الدولة الذي غزى العراق تحت شعار " تحرير الشعوب وتحقيق الديموقراطية " فأحرقت الكثير من القمصان العراقية مع أصحابها، كم حزنت على تلك القمصان وأخاف اليوم أن أكون من ضحايا ذلك الحاكم المجنون " محرر الشعوب " !!!.
ولأن بلدنا لم يتأمرك كما تريد أمريكا خفت من هذا المنصب " قميص سعادة سفير الدولة المغضوب عليها لدى أمريكا " المهم أنني بقيت قميص سعادته المفضل رغم القمصان الأمريكية الجميلة التي اقتناها، فكان يرتديني في اللقاءات المهمة والخاصة جداً، كان فعلاً سفيراً وطنياً أصيلاً، ومن جملة اللقاءات الخاصة تلك، لقاءاته مع السكرتيرة الفاتنة في شقة مخصصة لذلك، فكان فور ولوجه الشقة يخلعني ويرميني على الكنبه ويدخل معها إلى الغرفة، ولا أدري ماذا يحصل في الداخل !!! لكني سمعته يغازلها بذات كلمات الغزل التي كان يسمعها لزوجته، ولكن بلغة الأمريكان، ولكن من يقدر أن يلومه على خيانته تلك، فثوب السكرتيرة الذي بالكاد يصل إلى الفخذين ملهم جداً لإبداع أي رجل !! تمنيت لو كنت أنطلق لنصحته كما نصح صباح فري أصحاب الهوى حين غنى " يا من سألك عن الهوى كن عادل.. الحب أذى والعشق سم قاتل " ولكن ماذا يفيد النصح والمرأة الجميلة نقطة ضعف الرجل، فعبر التاريخ كانت السبب في حدوث مصائب كثيرة كالحروب، فهذه حرب طروادة التي كانت سببها (هيلانه) أجمل بنات الأرض حيث كانت زوجة ملك أحد البلدان، وعندما رآها شاب طروادي تحركت أهواؤه فخطفها ورفض إرجاعها فقامت حرب طروادة لإرجاع هيلانه.. وإن كانت هذه الحرب أسطورة أم حقيقة ستظل المرأة نقطة ضعف أقوى ملك على هذه البسيطة.
أعود الآن إلى سعادة السفير الذي لم يمر عليه الأربعة شهور كسفير حتى عاد إلى الوطن في إجازة كانت الأولى والأخيرة وكانت المرة الأخيرة حين ارتداني في رحلة العودة حيث بقيت بعدها في الخزانة غارقاً في لجة الظلام أسمع ما يدور بينه وبين زوجته التي ما عادت تسمع كلام الغزل بل أنين سعادة السفير، فقد مرض مرضاً شديداً، كانت الحسناء الأمريكية سببه – كما سمعت لاحقاً – مع أنني الوحيد الذي كان على دراية بتلك العلاقة، إلاّ أنني حين سمعت اسم المرض عرفت أنها السبب.
حزنت كثيراً على سعادة السفير الذي كانت نهايته الموت بعد عدة شهور من رجعته، وحزنت على نفسي لفقدي منصبي كقميص سعادة السفير، وكانت محطتي الأخرى حيث وضعتني أرملة السفير مع بقية ملابس زوجها في أكياس وأرسلتنا إلى سوق الباله، وها أنا ذا ما أزال معلقاً هنا يعلوني الغبار انتظر أن يشتريني أي موظف أول الشهر.

تموز /2007/ م

- لطالما اعتقدت أن الإنسان وحده يمكن أن يحتفظ بكم هائل من الذكريات يستبعدها كيف شاء ومتى شاء.
- فكل منّا له ماض يعود وينهل منه فينسى أحياناً ويساء أخرى لكن هل لألبستنا وأغراضنا الشخصية ذكريات هذا ما عرفته من خلال سماعي لمذاكرات " قميص باله ".
- "مذكرات قميص باله " القصة القصيرة التي فازت بالمرتبة الأولى في مسابقة العجيلي للقصة القصيرة بمدينة الرقة.
- فاطمة الحموي من مواليد مصياف 1979.
تمتلك قلماً حل الصياغة وخيال جميل النسج عبرت من خلاله عن هموم الإنسان وتحولات الدهر عليه من خلال قميص باله.
وقد تمّ تكريم القاصة في حفل بالمركز الثقافي بمدينة الثورة وقدمت لها الجائزة الأولى مبلغ وقره /500 7/ ل.س مناصفة مع قصة أخرى... مبروك
"شهيناز عبد الغفور"


فاطمة الحموي، (مذكرات قميص باله)

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5818
عدد القراء: 3090126



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.