|
الاغتصاب في ملاجئ الصومال يُترك لعدالة العشيرة |
|
|
|
زو ألسوب
|
|
2008-01-27 |
لا يزال الرجل الذي اغتصب أمينة البالغة من العمر 8 سنوات يحتفظ بمتجره على بعد مئات الأمتار من الملجأ الذي تعيش فيه مع والدتها وثلاث شقيقات صغيرات. وتعرف صديقاتها كيف يتصرّفن عند رؤيته.
وقالت أمينة التي فرّت منذ أربعة أشهر من مقديشو مع عائلتها إلى مخيّم يُدعى "بولو كونترول" في ضواحي المدينة الصومالية غالكايو:" عندما نراه نركض ونختبئ". هذه الفتاة الصغيرة صاحبة الوجنتين المنتفخين والتي ترتدي عباءة زيتية اللون لا تملك سوى قدمين سريعتين لتحمي نفسها. ولم تشكّل غالكايو حتى أوائل التسعينات سوى نقطة تجمّع للبدو رعاة الجمال. وتغيّر ذلك في العام 1991بعد الإطاحة بالحاكم العسكري السابق الدكتاتور محمّد سياد بري واندلاع الحرب الأهلية في الصومال. وترك أعضاء مجموعة فرعية قوية في عشيرة دارود مقديشو لبناء مدينة خاصة بهم هنا، وأحضروا معهم ميليشياتهم. وتقدّم اليوم هذه البلدة الغبارية عند الخط الفاصل بين الوسط المتململ وجنوب الصومال والمقاطعة المستقلة السلمية بونتلاند منارة للاستقرار. وتعاني هذه المنطقة من الاكتظاظ نتيجة كثافة المباني المؤلفة من الحجارة الوضيعة الشائكة مع المآذن الدقيقة للمساجد التي تسطع بالأبيض والأزرق في شمس الصحراء. وتشكّل مجموعة من المدارس والأعمال الصغيرة ومستشفى جديد شاهداً على التحويلات المالية الثابتة من الأقارب في الخارج. لكن في ظلّ مجتمع تُعتبر فيه قوة عشيرة كلّ فرد الضمانة الحقيقية الوحيدة للأمان، يمكن أن يشكّل ذلك خطراً كبيراً بالنسبة إلى الفتيات والنساء على غرار أمينة ووالدتها اللتين خسرتا حماية الزعماء ومحيطهن من الميليشيات. غياب التحقيق عن حالات الاغتصاب في المخيمات وفي خلال العام الفائت، أجرت الأمم المتحدة إلى جانب عشرات المنظمات المحلية مسحاً حول حالات الاغتصاب في المستعمرات التسع في غالكايو التي تضمّ عشرات الآلاف من النازحين. وقالت حوا آدن رئيسة مركز غالكايو للتعليم من أجل السلام والتنمية الذي ساعد في إجراء المسح: "الاغتصاب منتشر. نحن نقول ذلك منذ وقت. لكن منذ العام 2006، كلّما ارتفع عدد الأشخاص النازحين كلّما حصل ذلك بشكل متزايد. ولا يشكّل الاغتصاب وحده خطراً إنّما المخيّمات بحدّ ذاتها خطرة". وفي مقابلات مع "ومينز إي نيوز"، وصفت النساء والفتيات اللواتي هربن من مقديشو وتوجّهن إلى غالكايو في خلال الأشهر الأخيرة ورفضن استخدم أسمائهن الحقيقية – ومن بينهن أمينة ووالدتها – وصفن الاغتصاب والسرقة والعنف الذي تعرّضن له أثناء عبورهن نقاط التفتيش التابعة للميليشيات التي تقطع الطرق خارج المدينة وأثناء إقامتهن في المخيمات بعيداً عن جماعات العشيرة التي كانت في الماضي تمنحهن بعض الأمان في الجنوب. ومع ذلك تستمر سمعة غالكايو المتعلّقة بالاستقرار في جذب الناس من العشائر الخمسة الرئيسية في الصومال. وقالت مدينة التي وصلت إلى غالكايو الشهر الفائت وهي من أقلية بانتو في الصومال: "يعلم الجميع أنّ غالكايو مكان يسوده السلم". وأضافت مدينة أنّها غادرت مقديشو مع ثلاثة من أطفالها الست بعد أن دخل المتمرّدون إلى منزلها وأجبروا شقيقتها الصغرى على حمل حزمة ملفومة من الورق إلى مجموعة من الجنود الإثيوبيين. وفجّر الرجال المسلّحون القنبلة عبر جهاز التحكم عن بعد فقُتلت شقيقة مدينة ثمّ هربوا وتركوا الإثيوبيين الغاضبين يعزون وضع المتفجرة إلى عائلتها. وأضافت: "مقديشو هي الأسوأ". غياب الأمان في مخيمات نتنة غير أنّ المخيم النتن حيث تتقاسم مع عائلتها ملجأ صغيراً قدّمه لها أحد الغرباء الكرماء – وهو رجل في الثلاثينات قال إنّ اسمه حسن – بالكاد يقدّم الأمان لأشخاص من الأقليات مثلها. وقال حسن: "شعرت بأسف كبير بعد أن تعرّضت زوجتي للاغتصاب من قبل عصابة وهي تخرج إلى الحمام. ورأيت ذلك ولم أستطع أن أتفوّه بأي كلمة لأنّهم كانوا سيقتلونني. ولا يمكنك أن تتعارك معهم بالعصي. فهم لسوء الحظ يملكون الأسلحة. وزوجاتنا تُستغلّ عبر أسلحتهم". ويحمل العديد من أفراد العصابات السكاكين في حال صادفوا فتاة أجرت عملية الختان ثمّ تخييط أو تضييق فتحة المهبل لتحمي عفّتها, وهذه عادة تمارسها العديد من العائلات هناك. وتشعر المرأة بالأمان بقدر ما تكون عشيرتها قوية. وتؤكّد علياء التي غيّرت اسمها, وهي تبلغ من العمر 55سنة من بولو كونترول, إنّ الرجل الذي دفع باب القماش في كوخها البالي لاغتصابها في أوائل كانون الثاني / ديسمبر عرف أنّها ليست من عشيرة قوية. وأضافت: "لا أعتقد أنّهم كانوا سيغتصبونني لو كنت من الماجيرتين" مشيرة إلى العشيرة الفرعية الأقوى في غالكايو. ورغم محاولة اثنين من أولاد أخيها مطاردة الرجل إلا أنّ الجيران حذّروهم من القيام بذلك. فجلبُ العار على الرجال يمكن أن يؤدي إلى المزيد من المشاكل في المخيم. ورغم أنّهم أمسكوا به إلا أنّ أحداً لا يتذكّر إدانة أي رجل مغتصب في محكمة في غالكايو. أنسباء أصحاب نفوذ اتُّهم الرجل الذي اغتصب أمينة بالسرقة وسُجن لبضعة أيام. ورغم أنّه من الأقلية أيضاً إلا أنّه وُلد في غالكايو ولديه أنسباء يتمتّعون بالنفوذ سرعان ما أعلموا الطفلة وجيرانها أنّه من الأفضل وقف الحديث عن الاغتصاب. ولا يمكن أن تتحمّل والدة أمينة المخاطرة. فالعمل نادر بالنسبة إلى الأشخاص النازحين الذين يعيشون في غالكايو. ولا تزال تعتمد على الرجل الذي اغتصب ابنتها كي يدفع لها الدايم (عُشر الدولار) لتجمع النفايات من أزقة البلدة. وهي تراه كلّ يوم. وقالت: "عندما أراه أبكي". واقترحت مجموعة نسائية محلية مؤخراً أن تستأجر منزلاً للعائلة فلا يُجبرن عندها على العيش بالقرب من الرجل. لكنّ والدة أمينة لا تجرؤ على الابتعاد عن بعض الأشخاص الذين تعرفهم هناك. فقد توفي ولداها في السابق بسبب سوء التغذية. ويشكل جيرانها الحماية الوحيدة لها. وقالت: "أصبحت على معرفة بالأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الكوخ. في بعض الأحيان أكون بعيدة عن المنزل فيعتنون بأطفالي ويقدّمون لهم الأكل عندما لا نملك أي شيء نأكله. ولديّ أولويات". ويتوجب على أمينة في معظم الأيام أن ترعى شقيقاتها أثناء عمل والدتها ولكنّها ترتاد مدرسة دينية مرتين في الأسبوع حيث وافق أستاذها على التنازل عن الأقساط. وفيما كانت والدتها تتحدث، راحت أمينة تقرأ بجدية الأبجدية العربية وتشير بأناملها الصغيرة إلى النص من اليمين إلى اليسار مع النقاط المتحرّكة. هل الوالدة واثقة من أنّه المكان الأفضل الذي تستطيع إيجاده لأطفالها؟ وأجابت: "لدي شكوكي الخاصة. ولو استطعت الذهاب إلى مكان آخر فسأرحل من هنا سعيدة ولكنّني هربت من مقديشو ولا أشعر أنّه يسعني أن أجد في الصومال مكاناً أفضل من هذا. ويبقى أملي في أن ترتاد بناتي المدرسة فيحصلن على التحصيل العلمي ويستطعن بالتالي البقاء على قيد الحياة".
زو ألسوب صحافية مستقلّة مقرّها في كينيا. وسافرت في شهر كانون الثاني / ديسمبر إلى غالكايو في مهمة لومينز إي نيوز، غالكايو، الصومال،(الاغتصاب في ملاجئ الصومال يُترك لعدالة العشيرة)تنشر باتفاق خاص مع وُمينز إي نيوز، (24/1/2008) |