|
المرأة في الكتب السماوية لـ"جبارة البرغوثي" |
|
|
|
المرأة في الكتب السماوية لـ"جبارة البرغوثي"
|
|
2006-04-01 |
خاص: "نساء سورية" كانت ومازالت المرأة محور الكون والوجود وأسئلة كثيرة طرحت ومازالت تطرح حول المرأة ووجودها سواء أكان ذلك الوجود في قوانين الأرض أو السماء. جبارة البرغوثي في كتابه "المرأة في الكتب السماوية" يتحدث عن المرأة في قصة الخلق ويشير إلى أن موت الرجل يكون بسفح دمه، لكن موت الأنثى لا يتم بالطريقة ذاتها، فعشتار نزلت إلى عالم الموتى بعد أن تعرت تماما من ملابسها وبعد أن انتزعتها قطعة قطعة. وهذا ليس هو المقصود بالملابس العادية بل يقصد بها التغيرات والتطورات التي تصيب الجسد، جسد المرأة على مدى العمر حيث تتلاشى فيها الحياة علي مراحل بعد أن تتوقف عن الإنجاب وهذا هو السر المقدس الذي تمنحه المرأة لبني البشر. ويضيف المؤلف قائلاً "عند الجاهلية اعتبرت اللات وهي الآلهة الأنثى زوجة هبل ذات مرتبه هامة في المحافظة على الإنسان من الموت والانقراض. وكانت مهمة اللات التصدي للطاعون والأمراض ا لقاتلة والتخلص منها ويتجسد ذلك في خاصية المرأة في الحمل والولادة". كانت للمرأة منزلة عالية منذ التكوين السومري وأحتلت موقعا رفيعاً عند البابليين، وسمى الفينيقيون الكثيرات من آلهتهم بأسماء أنثوية، كآلهة الخصب وربة الجمال ويستدل من أسطورة بروميثوس للشاعر اليوناني أخيل أن الأنثى تمتلك من العاطفة ما يجعلها تحارب الظلم، وقدست الأساطير العربية القديمة الزوجة التي تمثل عنواناً للخصب والتجدد البشري، فنالت المرأة القيمة التي جعلت منها أهم كائن يقتل من أجله الناس، وجاء القرآن بآيات تحدث فيها الخالق عن العلاقة بين الذكر والأنثى في التكوين والخلق. فما دامت بطون الأمهات لها القدرة على الخلق فهي ترقى إلى المرتبة العالية من التقدير الإلهي. وفي الفصل الثاني من الكتاب، تطرق الكاتب إلى موضوع المرأة والأنبياء والسؤال المهم الذي طرحه الكاتب في هذا الموضوع من هو الذي سبق الآخر في النضج الذكورة أم الأنوثة؟ لقد جعلت حواء من جسدها ملكاً لذكورة آدم وكانت الحصيلة إنسانا من ذكر وأنثى وبذلك تكون النتيجة إن النضج الأنثوي لحواء قد سبق النضج الذكوري ويتضح ذلك من علاقة المرأة بالحية فأنها لم تكن تسعى للإيقاع بآدم فقط بل لتتملكه وتستقل به وبذلك يستمر النوع. ويتابع الكاتب قائلاً: وأنه من خلال السرد التاريخي تبين أن تفضيل الذكر على الأنثى كان بلسان إلهي، فالمرأة لم تتبوأ مكاناً بين الأنبياء، فما من امرأة كانت نبية والبشرى لإبراهيم وزوجته سارة ولمريم بنت عمران كانت بالغلام. بقيت علاقة المرأة مع الأنبياء بين مد وجزر ولكن زوجات الأنبياء تصدرن الأحداث أما حباً وأما كرها ًومن خلالهما تم رسم الكثير من صور التعامل السماوي والروحي للمرأة وكانت المرأة التي تلد‘ ولداً لزوجها تكرم ويعاد إليها اعتبارها وأن كانت جارية. لقد خص القرآن الكريم المرأة بما لم تخصه بقية الكتب وأكرم النبي محمد النساء، فشاركن في نشر الدعوة ومخاطبة الناس. وفي الباب الثالث من الكتاب تطرق الكاتب إلى موضوع الزنا في الكتب السماوية. استنكرت التوراة الزنى واعتبرته فاحشة يعاقب عليها بالقتل رجماً ثم تقطيعها، وفي الإصحاح الثالث من سفر التكوين ورد النص الصريح بأن المرأة هي لزوجها فقط وبأن الرجل هو الذي يسود عليها. يقول النص: "إلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك"وهذه السيادة لم تؤكدها الكتب السماوية بل الواقع أيضا. والزنى فاحشة تنجس الأرض بدليل ما جاء في الإصحاح الثالث من سفر ارميا الذي يقول: "وكان من هوان زناها أنها نجست الأرض وزنت مع الحجر والشجر فهو فسق عظيم". المرأة سلعة مملوكة على مر الأزمان وتصان كما تصان الملكيات فإذا ضاعت الملكية ضاع الملك. وخير تعبير ما ورد في الإصحاح السادس من سفر أمثال سليمان حيث شبه الزنا بالنار المحرقة "امرأة تقتنص النفس الكريهة أيأخذ أنسان ناراً في حضنه ولا يحترق ثوبه". لقد ورد في إنجيل متى أن الزنا ليس بالجماع فقط بل بالنظر إلى المرأة. يقول النص على لسان عيسى بن مريم: أنه قيل لا تزن، أما أنا فأقول لكم من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنا بها في قلبه،فإذا جعلتك عينك اليمني تخطئ فأقلعها والقها عنك لأنه خير لك أن تفقد عضواً من أعضائك ولا يلقى بجسدك كله في جهنم". لقد حمى المسيح المرأة وأعتبر زناها عملاً أكرا هيا أن هي أقدمت عليه ولعل حملته على الأغنياء كانت دفاعاً عن النساء اللواتي كن جواري وأماء يتمتع بأجسادهم الرجال الأغنياء. يجمع الإسلام والمسيحية على أنه للزنا أبعاد خطيرة ولقد كان تعالى يدرك خفايا الجسد وغرائزه وهفواته ومن هنا جاء قوله تعالى: "لا تقربوا الزنا أنه كان فاحشة وساء سبيلا". وفي الباب الرابع من الكتاب تطرق الكاتب إلى موضوع المتعة والتسري وزواج الميسار وهذا شكل من أشكال الزواج إذ أنه يقتصر على النساء اللواتي تجاوزن قطار الزواج،وأيضا الأرامل والمطلقات وموافقة المرأة في مثل هذا الزواج ضرورة أساسية الأمر الذي جعل المدافعين عن زواج الميسار يقرنوه بنصوص قرآنية، وهذا الزواج شكل من أشكال المتعة ويطلقون عليه زواج الاتفاق ويلجا إليه الأغنياء عند مغادرتهم بلدانهم إلى بلدان أخرى. وفي الباب الخامس تطرق الكاتب إلى موضوع الأعمال الفاحشة وموقف الكتب السماوية منها.وفي الأبواب الأخيرة تطرق الكاتب إلى موضوع الغزل والرومانسية وفيه من الطرفة والرقة ما يجعل القلب يخفق مع أجمل الأناشيد التي تم ترديدها بين النبي سليمان وشولوميت التي أحبته حيث رددت قائلة: تعال يا حبي لنخرج إلى الحقل لننظر هل أزهر الكرم، هل نور الرمان هناك أعطيك حبي اجعلني كخاتم على قلبك اجعلني كخاتم على ساعدك لآن المحبة قوية كالموت. 2005
|