|
لنبلغ عن حالات العنف الأسري ضد الأطفال قبل أن يقع المحظور؟ |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2008-01-18 |
"يزن عمار" وأنس. م" طفلان كلاهما في التاسعة من العمر.. قتلا بالطريقة نفسها وعلى يدي أبي كل منهما في محافظتين مختلفتين، السويداء ودمشق، وبفارق عام واحد بين مقتل الأول ومقتل الثاني. الطفلان اتهما بالسرقة من منزلهما.. الأول اتهمه أبوه بسرقة أربعة علب سجائر من خزانته والثاني اتهمه أبوه بسرقة 500 ليرة سورية!! عُلقا مقلوبين على حبل وتم جلدهما حتى الموت بينما الأبوان الجلادان يحتسيان القهوة بدم بارد. المفارقة هي التطابق الشديد بين الحادثتين، فالمجرم الأول والذي يدعى "ياسر" هدد بقية أولاده بأنه سوف يقتلهم إذا لم يقولوا أن الطفل يزن وقع عن سطح المنزل ومات، والمجرم الثاني و يدعى" فريد" أجبر أولاده على قول الرواية ذاتها. حادثتين تمكنا من توثيقهما نظراً للتشابه الشديد بينهما ونظرا لوصولهما إلى عتبة القضاء على الرغم من محاولة كلا المجرمين طمس معالم الجريمة وتصويرها على أنها قضاء وقدر. ولكن التشابه الأشد خطورة بين الحادثتين هو أن جيران الطرفين كانوا يعلمون بالعنف الشديد الذي كان كلا الطفلين يتعرضان له من قبل أبويهما ولم يحركوا ساكناً كان لو حدث أن يمنع هذه الجرائم عن الوقوع ويضع حدا لقسوة وجبروت الأب، لكن هذا لم يحدث وكانت النتيجة جسدين غضين إلى التراب وروحان بريئتان ترحلان عنا وفي مخيلة كل منهما رعب ليس له حدود. وهنا ألا يحق لنا أن نتساءل كم جريمة مماثلة وقعت وتمكن فاعليها من الفرار وكم طفل خبر ما خبره يزن وأنس؟ وكم طفل بريء ينتظر المصير نفسه طالما بقينا صامتين كالحملان، ألا يجب أن نسهم جميعنا في وضع حد لهذه المآسي التي لا تنتمي إلى عالم البشر، ألا يتحمل الجيران أنفسهم إثم الجريمة أيضاً، بتخاذلهم عن إبلاغ السلطات المختصة واعتبار المسألة شأنا ذاتياً للأسرة.؟ ألا يجب على الدولة أن تطلق يد الجمعيات الأهلية للعمل على قضايا حقوق الطفل وتمنحها دعماً حقيقياً يمكنها من الوصول إلى هذه الأسر المهمشة والمفككة وعدم الاكتفاء بتسهيل عمل جمعيات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فقط على أهميتها؟ سيكون من الصعب جدا علينا أن نحصي حالات العنف الشديد التي يتعرض لها الأطفال في منازل ذويهم والتي تنتهي بالقتل أو التسبب بالإعاقة الدائمة أو التشويه، لكن من المؤكد أن هذه الجرائم في تزايد مرعب ويكفي متابعة صفحات الحوادث في الصحف المحلية لإدراك مدى سوء المرحلة التي وصلنا إليها.. قبل عامين قتلت سيدة ابنها ذي السنوات الأربع بطرقات متكررة لرأسه بالجدار أودت به، وفي إحدى محافطة حمص قتل أب ابنته " 12 عاما" بعد أن قام برفسها في الصدر وعلى الفور قام بدفنها لولا أن شك بعض أهل القرية بالموضوع وإعادة فتح التحقيق، والقائمة تطول وتطول... وما نخشاه هو أن يستمر الحال على ما هو عليه ويطالنا الخمول والتبلد حتى لتصبح هذه الجرائم حوادث عابرة نتحدث عنها لأيام بينما يدنو أجل طفل آخر. دعونا نبلغ عن حالات العنف ضد الأطفال قبل أن يقع المحظور...
يحيى الأوس، (لنبلغ عن حالات العنف الأسري ضد الأطفال قبل أن يقع المحظور؟)مجلة الثرى، (14/1/2008)
|