|
أوزبكستان: إستعباد الأطفال، بأمر من الحكومة |
|
|
|
كيستر كين كلوميغاه
|
|
2008-01-18 |
نادت منظمات أهلية بمقاطعة القطن ومنسوجاته الواردة من أوزبكستان والتى تنتجها باستغلال عمالة الأطفال الجبرية التى تمارسها من خلال إغلاق المدارس وإرغام الطلبة على جمع القطن وتعريضهم لمختلف المخاطر الصحية. فقد صرحت ندايدا أتييفا، رئيسة منظمة حقوق الإنسان فى آسيا الوسطى ومقرها باريس ل "آي بى اس"، "فى عهد الاتحاد السوفيتي، كان إجبار الأطفال على العمل مصحوبا بتوفير ببعض العناية بصحتهم ونوعية تغذيتهم وتنمية البنية التحتية فى المناطق الريفية". "أما الآن فلا يعوض عملهم القسري بأجور نزيهة أو بأنفاق من الدولة". فعلى خلاف دول نامية أخرى، لا تأتى عمالة الأطفال فى قطاع القطن فى أوزبكستان نتيجة للفقر وإنما لسياسة القسر التى تتبعها الحكومة المركزية. فعاما بعد عام، تغلق المدارس فى مختلف أنحاء البلاد ولما يزيد عن شهرين اعتبارا من سبتمبر ويرغم التلاميذ على جمع القطن بأمر من السلطات المركزية والمحلية. وصرح سراط اكراموف رئيس مجموعة مبادرة المرافعين فى أوزبكستان عن حقوق الإنسان، فى طشقند، ل "آي بى اس" أن ذلك يتسبب فى "انقطاع تعليم الأطفال لخدمة مصالح نخبة صغيرة تستفيد استفادة ضخمة من أرباح تجارة القطن فى الأسواق العالمية". ويذكر أن الأطفال يجمعون ما يزيد عن نصف كميات القطن المنتج فى أوزبكستان. وأضاف الناشط الحقوقي "حان الوقت لبدء إصلاحات جذرية فى قطاع القطن من أجل القضاء على استغلال الأطفال وإلغاء عمالتهم القسرية فى حقول القطن". وشرح أن العمل القسرى "يحرم الأطفال من التعليم خلال الدورة الدراسية ويسبب تخلفهم فى المقررات إضافة إلى إصابة بعضهم بالأمراض نتيجة للعمل المضني". فيستنشق الأطفال الهواء المحمل بسموم الكيميائيات ويتعرضون لمخاطر استخدم السماد ومختلف المواد الكيماوية. وذكرت المنظمات الحقوقية أيضا أن الأطفال الذين يرفضون العمل فى جمع القطن يجازفون بالطرد من المدرسة وأحيانا ضرب المسئولين فى المدارس لهم. هذا ورغم صعوبة الحصول على بيانات عن عمالة الأطفال فى قطاع القطن فى أوزبكستان، إلا أن المنظمة الحقوقية مؤسسة العدل البيئي ومقرها لندن، تقدر عددهم بزهاء 200،000، يعملون فى فرغانه، كبرى الأقاليم المنتجة للقطن وتقع مدينتها على مسافة 420 كلم شرق العاصمة طشقند. وصرحت جوليت ويليامز المديرة بالمؤسسة ل "آي بى اس" أنه "من المنطقي افتراض أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال والتلاميذ الذين يرغمون على العمل فى الحقول سنويا". وأكدت أن "الأطفال يستغلون كقوة عمل رخيصة من قبل حكومة تفرض حصصا للإنتاج على غراء الأسلوب السوفيتي ولا تريد دفع أجور تساعد مزارعي القطن والعاملين فيه على العيش وبالتالي تعمد إلى استخدام الأطفال بدلا من الكبار". واستطردت قائلة "استخدام الأطفال يضمن أقصى حد من الأرباح للنخبة الحاكمة التى تستفيد من توريد القطن للعملاء غربيين. ويذكر أن هناك ثلاث شركات فقط مرخص لها بتصدير القطن وتتحكم فيها عائلة الرئيس إسلام كاريموف. وأضافت ويليامز أن "الواقع بكل بساطة هو أن الملابس والمنتجات القطنية الرخيصة فى الدول المتقدمة هي ثمرة العمال الأطفال فى البلدان المنتجة". وقالت "نؤمن بأن المستهلكين فى وسعهم الخيار، فما ينفقونه من أموال يعتبر صوتا يدلون به لما يردون أن يكون العالم عليه". وأكدت أتييفا رئيسة منظمة حقوق الإنسان فى آسيا الوسطى "حيال هذا الوضع، أصحبت مقاطعة قطن أوزبكستان على الصعيد العالمي الوسيلة الوحيدة لإرغام الحكومة على وقف عمالة الأطفال وتعويض المزارعين. القطن يمكن أن يكون مربحا دون إجبار الطفولة على العمل". هذا ولقد أدانت المنظمات الحقوقية هذه الممارسات لانتهاكها للمعاهدات الدولية التى تقضى بحماية الأطفال من العمل والتعرض إلى المخاطر والتأثير على تعليمهم. وفى تصريح ل "آي بى اس"، قالت كاساندرا كافانوغ التى عملت كباحثة فى منظمة "هيومان رايتس ووتش" فى آسيا الوسطى، أن إجبار الأطفال على العمل فى حصاد القطن "يحرمهم من المواظبة على المدارس طيلة أكثر من ثلث السنة الدراسية ومن ثم ينتهك حقهم فى التعليم". وأخيرا، ناشدت المنظمات الحقوقية البنك الأوروبي والبنك الدولة وقف تمويل مشروعات فى قطاع القطن والنسيج فى أوزبكستان إلى حين تجرى الإصلاحات اللازمة عليه.
كيستر كين كلوميغاه، موسكو،(أوزبكستان: إستعباد الأطفال، بأمر من الحكومة)وكالة انتر برس سرفس، اي بي اس، (1/2008) |