|
رغدة العزيزي
|
|
2008-01-18 |
في إحصائية قامت بها اليونيسيف، تقول في كل عام هناك 275 مليون طفل في أرجاء العالم معلقون وسط وابل العنف المنزلي المتبادل، ويعانون من جميع عواقب الحياة المنزلية المضطربة، وينطوي العنف ضد الأطفال على الإساءة والأضرار الجسدية والنفسية والإهمال او التجاهل والاستغلال والإساءة الجنسية، وقد يضم مقترفو هذه الأفعال الآباء والأمهات وبعض أفراد الأسرة المقربين الآخرين. وكثيراً ما يعاني الأطفال الذين يبقون على قيد الحياة بعد الإساءة من الأضرار الجسدية والنفسية طويلة الأمد، التي تؤدي إلى إضعاف قدرتهم على التعلم وممارسة النشاط الاجتماعي، وتجعلهم من الصعب عليهم تحقيق أداء جيد في المدرسة، وإقامة علاقة وثيقة وايجابية مع الآخرين.. أما الأطفال الذين يترعرعون في بيت يسوده العنف، فهناك احتمال أكبر في ان يعانوا من الإساءة، وذلك بالمقارنة مع الأطفال الذين يحيون حياة أسرية يسودها السلام. وتشير الدراسات المأخوذة من بعض أكبر الدول في العالم، الآخذ في النمو بما في ذلك الصين وكولومبيا ومصر والهند والمكسيك والفلبين وجنوب افريقيا، إلى وجود ترابط قوي بين العنف ضد النساء والعنف ضد الأطفال. ويمكن ان تكون العواقب السلوكية والنفسية التي يتعرض لها الأطفال نتيجة نشأتهم في بيت يسوده العنف المدمر، بقدر متساوٍ مع تلك العواقب التي تلحق بالأطفال الذين لم يتعرضوا هم أنفسهم للإساءة مباشرة. فكثيراً ما يعاني الأطفال المعرضون للعنف من أعراض اعتلال للضغوط الشديدة، التي تعقب الصدمة او الألم النفسي، مثل «التبول في الفراش، او الكوابيس»، كما انهم معرضون لمخاطر أكثر من أقرانهم، تتعلق بالمعاناة من أنواع الحساسية والربو ومشكلات معدية معوية، والاكتئاب والقلق.. وقد يعاني الأطفال الذين هم في سن الدراسة الابتدائية، والمعرضون للعنف المنزلي، إلى المزيد من المتاعب في أداء واجباتهم المدرسية، ويظهرون ضعفاً في التركيز والاهتمام، ومن المحتمل بدرجة أكبر أيضاً ان يحاولوا الانتحار او يتعاطوا المخدرات والمشروبات الكحولية. إن حدوث حالات من العنف الجنسي في البيئات المنزلية أمر معروف جيداً، وتشير الدراسات الحديثة إلى مستويات مرتفعة من العنف الجنسي أثناء الطفولة قد بلغ 21 في المئة، حسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في عدة دول، حيث تكون الفتيات عرضة لاحتمال حدوث الإساءة لهن أكثر بكثير من احتمال تعرض الفتيان لها. إن العنف المستند إلى النوع الاجتماعي منتشر في المدارس والكليات، مع توجيه الكثير من هذا العنف نحو الفتيات، كما ان العمل كخدم في منازل الغير قد ينتج عنه التعرض لمخاطر العنف.. وقد أشار خدم المنازل الأطفال، وفي أغلب الأحيان الفتيات منهم دون سن السادسة عشرة إلى الإساءة الشديدة التي يتعرضن لها على أيدي أصحاب العمل، بما في ذلك العقاب البدني والتحرش الجنسي والإذلال وبخلاف الأشكال الأخرى من العنف المنزلي، فإن كثيراً من الإذلال والعقاب البدني يتم على أيدي النساء، مع ان الفتيات بصورة خاصة معرضات أيضاً للعنف الجنسي من جانب الرجال، الذين يعيشون داخل الأسرة التي تعمل فيها تلك الفتاة، يمكن لعواقب العنف المنزلي ان تمتد عبر الأجيال، إذ تميل آثار السلوك العنيف إلى البقاء مع الأطفال بعد وقت طويل من مغادرتهم بيت الطفولة.. فالفتيان الذين يتعرضون للعنف المنزلي، الذي يمارسه آباؤهم وأمهاتهم معرضون لاحتمال ان يصبحوا رجالاً يسيئون هم أنفسهم للآخرين بدرجة تعادل ضعف احتمالات تعرض أبناء الآباء والأمهات غير المتصفين بالعنف، إضافة إلى ذلك فإن الفتيات اللواتي يشهدن أمهاتهن يتعرضن للإساءة من ابائهن، من المحتمل ان يتقبلن العنف أثناء الزواج بدرجة تفوق تقبل الفتيات اللواتي يؤتين من بيوت لا يسودها العنف، ومع ان النساء اللواتي تساء معاملتهن كثيراً ما يفتقرن إلى الوسائل اللازمة لحماية أنفسهن، إلا انه كثيراً ما يوفر الحماية للأطفال المعرضين للعنف المنزلي، ولكن بسبب فقدان أعداد لا تحصى من النساء والأطفال للموارد القانونية او الاقتصادية اللازمة للملاحقة القضائية للأزواج المسيئين، فإن هؤلاء النساء يبقين عالقات في أوضاع ضارة مؤذية، وتتطلب الجهود التي تقودها الحكومات لإيجاد سياسات حماية للضحايا من العنف المنزلي جهداً موازياً لتغيير التوجهات الاجتماعية التي تتغاضى عن هذا النوع من العنف. إن كسر حلقات الصمت الذي يلف العنف المنزلي، أمر ضروري لوضع نهاية للسلوك العنيف داخل المنزل، ويمثل التقرير الذي أعده خبير مستقل للدراسة التي أجرتها الأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال خطوة حاسمة نحو كشف الستار عن قضية العنف ضد الأطفال، بما في ذلك أعمال الإساءة التي تقترف داخل الأسرة، وان المبادىء الإرشادية الستة واضحة ألا وهي: - لا يوجد عنف مبرر ضد الأطفال، ويجب ألا يتلقى الأطفال أبداً حماية أقل من الحماية التي يتلقاها الكبار. - جميع أنواع العنف ضد الأطفال يمكن الوقاية منها، ويتعين على الدول الاستثمار في سياسات وبرامج مبنية على الأدلة للتصدي للعوامل التي تؤدي إلى حدوث العنف ضد الأطفال. - تتحمل الدول المسؤولية الأولى عن دعم حقوق الأطفال في الحماية، والحصول على الخدمات وفي دعم قدرة الأسر على توفير الرعاية للأطفال في بيئة مأمونة. - تلتزم الدول بضمان إجراء المساءلة في كل حالة من حالات العنف. - تعرض الأطفال للعنف مرتبط بأعمارهم وقدرتهم الآخذة في التطور، وبعض الأطفال معرضون للعنف بصورة خاصة بسبب النوع الاجتماعي، او العنصري، او الأصل العرقي او الإعاقة او الوضع الاجتماعي. - للأطفال الحق في التعبير عن وجهات نظرهم، والعمل على جعل وجهات النظر هذه تؤخذ بعين الاعتبار عند تنفيذ السياسات والبرامج.
رغدة العزيزي، (العنف المنزلي ضد الأطفال)جريدة البعث، (2008) |