|
حرية المرأة شرط لحرية الرجل |
|
|
|
علي الشرقاوي
|
|
2008-01-18 |
قبل أكثر من مائة سنة.قبل أن تتناسل الجامعات في جميع البلاد العربية، وقبل أن يكون خريجو المعاهد العلمية أكثر الباحثين عن وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم، قبل كل ذلك، صرخ قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) ''أيصح أن يعيش النصف من أمتنا في ظلمات من الجهل؟.. أليس بينهن أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا وزوجاتنا؟.. أيتم كمال الرجل إذا كانت المرأة ناقصة..؟''. ومازالت الصرخة باقية تخرج لنا بين حين وحين، لتقول لنا إنه رغم آلاف من المتعلمات، الطبيبات، المهندسات، الداعيات إلى النهضة الإسلامية، الصحافيات، الفنانات، المدرسات، المربيات، إلا أن الحال ما زال كما كان عليه رغم كل ذلك. ما زال هناك من يقف في وجه المرأة، يمنعها من ممارستها حقوقها التي أعطاها الله لها، إبداء الرأي، المشاركة في صنع القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ما زال هناك من يرى أن المرأة عورة، خروجها من البيت عورة، عيونها عورة، صوتها عورة. لذلك يقف البعض ضد قانون الأحوال الشخصية وضد قانون الأسرة وضد كل ما له أن يساهم في إخراج المرأة من قفص الرجل وقفص رجل الدين. امرأة تحمل شهادة الدكتوراه لا يمكنها السفر إلا عبر (المحرم) أخيها الذي لا يتعدى عمره أصابع اليد، شاعرة تكتب كما لم تكتبه النساء من قبل، لا يمكنها أن تطرح اسمها إلا من خلال الاسم المستعار، وفي بعض الأحيان تموت دون أن يعرف اسمها الحقيقي، وإن عرفت للقلة، يبقى اسمها المستعار هو قد يستمر عند القراء، كأن المرأة الحقيقية، الأصل، مقطوعة من شجرة الحياة، لا أهل لها، لا تاريخ، كأنها لم توجد على هذه الأرض.لماذا لا يقتنع الرجل الذي لم يحالفه الحظ في الحصول على شهادة جامعية أن أخته الحاصلة على الدكتوراه علمياً أرقى منه. لماذا لا يقتنع الرجل الذي لا يعرف أن يصف كلمتين على بعض أن ابنته التي تستطيع أن تتكلم في موضوع محدد على مدى أكثر من ساعة هي أكثر قدرة على إيصال وجهة النظر أفضل منه. السؤال الذي لابد أن يطرح لماذا لا يقتنع الرجل أن في كل زمان ومكان هناك نساء قادرات على الحل والربط وتسيير الأمة إلى مناطق لا يعرفها الرجال أو لم يستطعها الرجال. المرأة أم الرجل، والأخت والبنت. إلى متى سيبقى الرجل خائفاً من أمه وأخته وزوجته وابنته؟ لا يمكن أن يكون الرجل حراً ما دامت المرأة مستعبدة.
علي الشرقاوي، (حرية المرأة شرط لحرية الرجل)حلوة مكتوب، (17/1/2008) |