|
هرب البنات ضحايا التفكك الأسري ظاهرة تتفاقم؟؟ |
|
|
|
لافا خالد
|
|
2008-01-18 |
ليست مسألة هرب الفتيات من بيوتهن وليدة زمان أو مكان بعينه، ولم تقتصر ذات يوم على بيئة واحدة. وذلك بفعل معطيات كثيرة. ولطالما كانت هذه المشاكل تأخذ صداها في مجتمع دون آخر تبعا لعوامل متعددة، وبكل الأحوال لم تكن الحلول لتلاقي طريقها للحد من الآثار التي تتركها مثل هذه الحوادث على الفتيات وأسرهن على حد سواء. فما أن يشاع الخبر حتى يطلق العنان للقيل والقال.. فيدخل عامل الشرف والأخلاق المرافق للفتاة دوما في مجتمعات لازالت محافظة في عاداتها وتقاليدها كما يظهر عامل آخر قد يكون ايجابي فيما لو تم تقبله اجتماعيا وهو الناجم عن التزعزع المستمر لموروثات كثيرة بفعل لحظات التحول السريعة التي يشهدها عالمنا المعاصر حيث التكنولوجيا تغزونا في عقر دارنا وتسلط الضوء على صغائر الأمور وكبائرها، والوعي المجتمعي بالرغم من كونه لازال بطيئا ولكنه قد يكون خطوة البداية لمعالجة هذه القضية والتخفيف من آثارها التي لا يُختلف على تأثيرها على الفتاة والأسرة والمجتمع عموما خاصة وأن قضايا الشرف بدأت تلقى في المجتمع صدى مختلفاً بفعل قوى مختلفة فيه تقف له بالمرصاد. الجزيرة السورية وهرب الفتيات مجتمع محافظ ولكن؟؟ كما مختلف المحافظات السورية يعرف عن الجزيرة السورية علاقاتها الاجتماعية المحافظة، عادات وتقاليد يسري مفعولها على مختلف المفاصل وقد تدخل تلك العادات حتى في السياسة، علاقات أسرية مترابطة أوهكذا كانت تبدو حتى وقت قريب، غياب لمشاكل كبيرة و كثيرة كنا نسمع بها في المحافظات الأخرى ونتصور خلو الجزيرة منها وكنا نطلق شعارات طنانة لسنا الوحيدون لكننا الأفضل وبالعودة للأسباب الحقيقية التي تقف وراء التغييب الواضح لهكذا مشاكل نوعية كانت ولا تزال تحدث في الكواليس هو غياب الدور الإعلامي أولا والعادات والتقاليد السلبية التي طمست حقائق كثيرة، ومن ثم التغييب الواضح لمؤسسات المجتمع المدني كي تقوم بدورها. ظاهرة هروب الفتيات مشكلة لم تكن طارئة ولكنها غريبة الانتشار في مجتمع عرف بتحفظه الشديد، ففي الآونة الأخيرة شاعت الظاهرة بشكل كبير وبأرقام مرعبة، على نحو لم تستثني بضعة متزوجات هربن من عش الزوجية وظلم الأزواج لهنّ وأخريات هربنّ من العنف الجسدي والنفسي الذي مارسه آباء وإخوة معهنّ وأخريات هربن إلى حيث اللاعودة وتركن خلفهن اسر تهدمت، وكثيرات يفكرن بسلوك نفس الطريق في مجتمع لازال يكابر الوقوف على أخطائه بالرغم من إن الخطأ مستمر والحدث يتكرر.أين يكمن الخطأ؟ كثيراً ما يكون كتابنا وصحفيينا رومانسيين حيال معالجة قضايا الأسرة والمجتمع، فنقارن نمط المعيشة بمجتمع الغرب ونتهمهم بأنها مجتمعات متفسخة في جانب العلاقات الأسرية وقد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون، فلا وجود حقيقي لمفهوم الأسرة في الغرب حتى ليخيل للبعض أن الغرب هو موطن المشاكل الاجتماعية ونحن الصورة الأمثل، فالدين لازال يحكمنا والعادات والتقاليد المحافظة لازالت تسري بيننا، فتناسينا إن وراء الجدران تنعدم تلك الضوابط والعادات والتقاليد وينسون تحكيم الدين في حل المشاكل لا بل يتناسون الكابوس الحقيقي إننا بتنا نتشابه مع الغرب كثيرا وربما يكونوا هم موضوعيين في بعض المواقف خاصة في معالجة قضية اجتماعية طارئة، وتناسينا الأهم أن هناك شيء ما هو الدين الرادع الحقيقي في أن تكون بيوتنا في مأمن عن ذاك الخلل الذي يؤدي إلى مشاكل كثيرة وأقساها هرب بناتنا من حضن الآباء ونردد كما يقول العامة ( البنات في الشرق والغرب هم) ونتناسى أن ننتقد ذواتنا ونقف على حقيقة إن التربية الخاطئة وسوء اختيار الزوج لزوجته وغياب جسور التفاهم بين الأبوين وانعكاساته على الأبناء والعادات البالية هي الهم الحقيقي الذي يحتاج لجرأة وطرح موضوعي لإيجاد حلول جذرية لهكذا مشاكل هي أوقفتنا على لحظات الاحتضار فيما نمانع أن نعترف إن الكل مخطئ ولابد من تغيير مفاهيم كثيرة ويقتضي كل ذلك لسؤال مهم؟ من المسئول عن هرب الفتيات إلى حيث الضياع؟ قصص مؤلمة جداً؟؟ تداعيات هرب فتاتين من إحدى قرى مدينة الجوادية ومن ثم النهاية المؤسفة لمصير عائلتهن الذي بدأ بطلاق الأب لزوجته ومن ثم هرب الأختين معاً والتأثير السلبي الذي تركه الطلاق أولا وهرب البنات من البيت ثانياً دفعني الفضول أن استقصي حدثاً بدا غير مألوفاً في البداية ولكن حينما بدأت رحلة لا تنتهي عن قصص أخرى أذهلتني قصص كثيرة مشابهة بدت مؤسفة ومدمرة حقاً. الفتاتان "ش. س" ابنتا السيدة أمينة المطلقة حالياً التي أتعبتني وأنا أبحث عن مفاتيح لتسرد معاناتها وكيف هرب بناتها من البيت، لم تشأ أن تتكلم عن أي شيء سوى أن تدعو على بناتها، فهرب البنات يعني عند الكثيرين إما ان تلتحق بعشيقها وتلك مصيبة أو تعمل في السوء والمصيبة أعظم، دون ان يلتفت احد وراء أسباب أخرى هي اشد ألما من الإشاعات التي تخلف هرب أي فتاة من بيت أهلها، ما أكدته إنها لا تعرف شيئاً عن مصير بناتها شيئا بالرغم من مرور أكثر من سبعة أشهر على هروبهن من البيت، سألتها أيعقل ان لا تعلم أم بتصرفات بناتها.. بسلوكياتهن.. بعلاقاتهن الاجتماعية... كان جوابها الأوحد إن جبروت الأب دفعهن إلى حيث الضياع لهم وللأسرة جميعاً. خ: التقيت بها في دمشق قبل أشهر قليلة وهي من ضواحي مدينة القامشلي العروس التي هربت في ليلة زفافها وهي على ذمة عريسها كونها زوجته بكتاب شرعي لم تلتفت لكل ذلك ارتضت ان تهرب مع ابن جارها وتنهي عذابها الأبدي حيث التفكك الأسري في مختلف مفاصل بيتهم في صور لم ولن تفارقها، فالأب يضرب الأم أمام الأطفال وأبنائها الكبار في حدث اعتيادي كان يتكرر كثيرا طريقة التعامل لم ترتق، فالسب والقذف هي الطريقة الأمثل لحل مشاكلهم الأسرية وهي لن تنسى تصرف والدها الذي خطّبها لأبن عمها وهي في الثالثة عشرة من عمرها، قالت ألم يكن كل ذلك كافياً ان انتقم لنفسي ولكني ذكرتها بأن أباها أيضا طلق والدتها وتزوج بأخرى وترك إخوتها مقاعد الدراسة لتصمت و تجهش في بكاء طويل. ن: تابعنا قصتها من إحدى قريباتها (ن ) سيدة في عقدها الثالث هربت من بيت أهلها خطيفة مع شاب تقدم لخطبتها كثيرا تحت إصرار الأهل في رفضهم له ولم يجدوا سوى ان يكون الحل الهرب، والنتيجة مقاطعة أهل الفتاة لها بعد خمسة عشر عاماً من زواجها وتحت إصرار أخوها بأن يقتلها لو بقي يوم في عمره ولم تجد البنت سوى أوربا ربما تنقذ نفسها وتكسب حبها وتخسر أهلها أبديا!! أخريات أيضا تابعت معاناتهن وأتمنى ألا يكونوا مشروع ضحايا جدد في قافلة بنات يهربن من بيوت أسرهن، واحدة تعمل في إحدى المعامل في دمشق تقول ليتني أهرب من بيت أهلي الذين نسوا أني إنسانة احتاج لان أعيش آدميتي وأتابع دراستي كما كثيرات من صديقاتي، والدي يريد المصاري بأي شكل فوضعنا الاقتصادي متردي جدا(؟؟) ما أعيشه ليس جو أسرة إنها حديقة حيوانات في مجتمع أشبه يحكمه قانون الغاب. في هذا السرد بإمكان أي واحد منا ان يضيف قصة واقعية عايشها أو سمع بها وهي بالنهاية النخرة التي تهدم أي مجتمع يدعيّ بان الدين يحكمه والعادات والتقاليد تحافظ على سوية العلاقات فيه ومهما تكن نقاط الاتفاق أوالاختلاف حول من هو الجاني ومن الضحية تبقى أصابع الاتهام موجهة للأبوين قبل أي احد فهي الحقيقة المطلقة، فالبيت السوي المتماسك والتفاهم الأسري لا يفضي بتشرد الأبناء وأسوأها هرب البنات أو تفكيرها بزواج الخطيفة الذي لا يأتي إلا كردة فعل على ظروف كثيرة وأشدها تأثيراً الممانعة الغير مقبولة من الأهل وبالتالي عصيان الفتاة على ذويها والنتيجة الهرب وكلنا يعيّ تماما العواقب التي تلي هرب أي فتاة من كنف أسرتها.
لافا خالد، (هرب البنات ضحايا التفكك الأسري ظاهرة تتفاقم؟؟)مجلة الثرى، (14/1/2008) |