|
20 امرأة فقط مستفيدة في السويداء: الإقراض لا يعترف بذمة مالية مستقلة للمرأة!! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2008-01-15 |
"قروض تمكين المرأة ومكافحة الفقر" هو الاسم المغري للقرض الممنوح من قبل المصرف الزراعي.. ويوحي بشكل ايجابي بما سيقدمه للمرأة الريفية.. إلا أن ما يختفي بين شروطه وأحكامه الصادرة عن السيد وزير الزراعة هو شيء يثير العجب حقا..
فالقرض يعطى للمرأة الريفية في المناطق النائية, من أجل القيام بمشروع تنموي صغير بعد أن يتم تدريبها من قبل دائرة المرأة الريفية في مديرية الزراعة, وترشيحها من قبل الوحدات الإرشادية للقرى النائية والمختارة.. مسبقا.. ! والمشكلة ليست في ذلك حتما.. فهذا أمر مشروع وضروري من أجل التأهيل, المشكلة تكمن في أن من بين 60 امرأة اجتازت هذه الشروط, منح ما لا يزيد عن عشرين امرأة القرض المذكور! السبب المؤسف هو وجود ذمة مالية على الأب أو الزوج أو الأخ في المصرف لقروض زراعية مستجرة من قبلهم.. أي أن آلية القرض المذكور لا تعترف بذمة مالية مستقله للمراة, وحقها في التصرف كونها انسان كامل الإرادة, وقادرة على التصرف بأموالها بذمة مالية مستقلة وهو حق كفله لها الدستور والقانون المدني السوري.. هل المرأة فاشلة مسبقا؟! السيد مدير المصرف الزراعي بالسويداء الأستاذ طارق حمزة, أوضح أن المصرف ينفذ تعليمات وزارة الزراعة وهي الجهة المانحة أصلا, وليس للمصرف يد في تحديد الشروط المذكورة. ويعتبر أن السبب في ذلك هو الخشية من إثقال كاهل الأسرة بقروض, وهي مغرقة أصلا في الديون.. وهذا يعني أن الوزارة حكمت مسبقا على المشروع بالفشل! بل وشككت في قدرة المرأة المراد تمكينها على إدارة مشروعها الخاص.. السيدة هدى زهر الدين، المهندسة المسؤولة في مديرية الزراعة، دائرة المرأة الريفية، أوضحت أن الأسماء التي تجتاز الدورات المقامة من قبلهم هي أكثر بكثير من الأسماء التي تمنح القروض فعلا بسبب هذا الشرط.. وتعتقد المهندسة زهر الدين أن المرأة الريفية المتبعة لهذه الدورات قادرة فعليا على إدارة مشاريعها الصغيرة, والنجاح في تسديد القروض. وهي تجربة سبق أن اجتازتها بنجاح في قروض البطالة الممنوحة سابقا, حيث تميزت مشاريع نسوية تنموية, واستطاعت تسديد القروض التي حصلت عليها، بل وساهمت في تحسين وضع الأسرة ككل..
تسديد دون تأخير لنقف على حقيقة نجاح السيدات في مشاريعهن، اخترنا السيدة كفاح الفارس، وهي سيدة استجرت قرضا من هيئة مكافحة البطالة بقيمة سبعين ألف ليرة سورية فقط, استطاعت بها أن تبدأ بها مشروعاً لتصنيع الخبز العربي وتغليفه وبيعه بنجاح لتميزه وجودة مذاقه. و تمكنت من تسديد كافة الدفعات التي استحقت لتسديد القرض، ولم يتبق أمامها إلا ثلاث دفعات تكون، بانتهائها، قد سددت قرضها بالكامل دون أن تتأخر بأي دفعه واحده.. مشروع السيدة فارس قدم تسع فرص عمل لنساء ريفيات، وأخرى وللزوج الذي تولى التسويق للمنتج. بل وساهم المشروع في استقرار الأسرة إذ تمكن الزوج من البقاء ضمن أسرته بدلا الترحال بين ليبيا ولبنان بحثا عن عمل في مهنته (نجار باطون). صار الآن مديرا للتسويق في هذا المشروع, وتمكنت الأسرة من شراء سيارة، وتحسين دخلها ودخل تسع أسر. فالعاملة في المشروع تتقاضى نحو 250 ليرة سورية مقابل أربع إلى خمس ساعات عمل يومياً.الفكرة هي فكرة السيدة كفاح، وهي المديرة الفعلية للمشروع الذي لم يكلف رأس ماله أكثر من المبلغ المستجر كقرض! وتؤكد أنها سعيدة بما أنجزت, وتشجع على القيام بمشاريع مماثلة مثل تحضير الطعام نصف الجاهز والحلويات المنزلية.السيدة كفاح فارس تنتج يوميا ما يقارب 110 ربطات من الخبز العربي، ستسعى لتوسيع المشروع وشراء عجانات لتزيد إنتاجها. وهي تخطط لذلك بفكر مفتوح وتصميم وإرادة دون أن تعيقها أميتها عن تطوير واقعها وواقع أسرتها التي باتت الآن شريكة كاملة مع زوجها في الإنفاق عليها. وأولادها جميعا في المدارس والجامعات معتمدين على مردود هذا المشروع الناجحإذا؟! إذا كانت السيدة كفاح فارس قد نجحت على هذا النحو، رغم ظروفها الصعبة، أفلا يحق لنا التساؤل عن الأسباب التي دفعت بوزارة الزراعة لوضع هذا الشرط التعجيزي، والمخالف لمبادئ القانون وللعدالة الاجتماعية في أن يأخذ كل شخص فرصته؟! فماذا إذا أضفنا إلى ذلك واقع أن معظم فلاحي المحافظة، وربما جميعهم، غارقين أصلا في قروض زراعية تسبب بها فقر الحال وشح الأمطار؟! فهل يشكل شرط براءة ذمة الزوج لمنح الزوجة قرضاً شيئا آخر سوى تفريغ هذا المشروع من مضمونه؟! وألا يعني هذا الشرط أن على الأسر التي تعاني صعوبات لا يد فيها على الأرجح، أن تزيد غرقاً في وضعها لأنها لن تستطيع الاستفادة من القرض؟! وهل يحق أصلا للمصرف الزراعي، أو لغيره، ربط ذمة مالية لشخص راشد عاقل بذمة شخص آخر؟ وفق أية قاعدة قانونية تم ذلك؟ لا نعرف! لكن ما بتنا نعرفه جيدا أن السيدة كفاح فارس، وغيرها الكثيرات، يثبتن كل يوم خطأ هذه النظريات القائمة على التمييز ضد المرأة عبر الاستمرار بعدم الاعتراف بها كإنسان مستقل على قدم المساواة مع الرجل..
ريما فليحان –عضوة فريق عمل مرصد نساء سوريا –السويداء، (قروض لتمكين المرأة الريفية.. أم لتهميشها؟!)خاص: نساء سورية |