|
الاغتراب النفسي لدى المسنين الذين يعملون في أعمال خاصة |
|
|
|
هديل خليل أبو معيلق، فخر عدنان عبد الحي
|
|
2008-01-15 |
تتميز الحياة الاجتماعية للشيوخ بفراغ يتخلل حياتهم، وذلك نتيجة حتمية لتفرق أولادهم في شؤون الحياة، ولتقاعدهم من أعمالهم، والضعف الجسمي الذي يحدد حركاتهم ونشاطهم، كذلك تناقص أفراد جيلهم وموت أصدقائهم فالإنسان حين يتجاوز الستين.. وربما قبل الستين..
هو عموماً وعلى أقل تقدير أب لشباب وبنات في العقد الثاني والثالث من عمرهم وربما أكبر، وقد تزوجوا واستقلوا مع زوجاتهم لإقامة خلاياهم الزوجية الخاصة، وأسرهم الجديدة المستقلة التي يقضون معها جل وقتهم، أو هم لم يتزوجوا ولكنهم منهمكون في أعمالهم ومشاكلهم، أو دراستهم خارج المنزل، وربما خارج البلد، حيث يكون نشاط الأبناء الاجتماعي مع أقرانهم وزملائهم في العمل والدراسة خارج المنزل. أما الأب (وقد يكون أصبح جداً) فهو قليل الحركة، أحيل أو عما قريب يحال إلى المعاش، ولم يعد له عمل أو وظيفة تملأ عليه وقته وجهده، وفي نفس الوقت فإن ضعفه الجسمي وشيخوخته المطردة، لم تترك له قوة أو قدرة ليمارس أعمالاً جديدة وحدت من حركته ونشاطه خارج البيت ومن زياراته لأصدقائه ورفاقه أو مشاركته في النشاطات الاجتماعية، وبطبيعة الحال فإن أصدقاءه هؤلاء ورفاق جيله ومهنته وأصحاب الصبا والماضي، قد تفرقوا وتوزعوا وتباعدوا، أو أنهم يموتون تباعاً فرداً بعد فرد.. وهكذا يصبح مركز الأب الهرم ومكانه الرئيسي هو منزله، يعيش فيه وحيداً مع زوجته العجوز، يشاهدان برامج التلفزيون ويقضيان أوقاتهما معاً، يعيشان (عزوبية) جديدة (مع بعض الفوارق طبعاً)، ولنتصور حالة الوالدين وقد صارا هرمين، يعانيان هذا الفراغ بعد أن كان منزلهما يفيض بالحركة والنشاط والجلبة من أولادهما يوم كانوا صغاراً، والآن تفرق الأولاد وتباعدت بهم المنازل وأسباب العيش، ولنتصور فرحتهما عندما يجتمع أولادهما وأحفادهما وجميع أهل البيت في يوم عطلة أو عيد أو مناسبة، فيحس الأب بالبهجة والغبطة وهو جالس بينهم يملؤون عليه البيت حركة وفرحاً يفتقده في غير وقت. وتزداد الوحدة الاجتماعية شدة ومرارة مع موت أحد الزوجين ليترك الآخر مترملاً مهيض الجناح الأليف، بعد أن فقد شريكه في درب الحياة، منتظراً يومه الآتي، (وهذه المشكلة أو الناحية تلاحظ أكثر لدى النساء لأنهن يعمرن أكثر من أزواجهن عادة) ويعيش في أواخر العمر وحيداً مع نفسه، وإن كان يعيش مع أبنائه في منزل واحد إلا أنهم منصرفون عنه، ويشعر أنهم منشغلون ومهملون له. (زوروني) إنها الحياة تنتهي بالفرد بعيداً عن العاطفة والحنان والنشاط بعكس ما تبدأ عليه، فيرى العجوز نفسه على كرسيه قرب النافذة، يتفرج منها على الحياة تدب في الآخرين.. أو يرى نفسه وحيداً بجانب تلك المدفأة، قابعاً مع مسبحته.. وزادٍ من ماضي الذكريات... فالاغتراب عن المجتمع هو حالة اجتماعية نفسية يمارس الفرد فيها إحساساً بالمسافة أو الانفصال عن مجتمع أو جماعة وبأنه لا يمت بصلة إلى هذه الجماعة. فيشعر الفرد بأنه شخص مماثل لأي شيء جماد موجود ما يطلق عليه اسم التشيؤ.. لذا يمكن النظر إلى المسن من عدة جوانب للتعرف على مدى تعرض هذا المسن لحالة الاغتراب عن المجتمع. وفي هذا البحث سندرس أثر استمرار المسن بالعمل الذي بدأه على زيادة تكيفه مع المجتمع واندماجه به وقلة نسبة الاغتراب لديه. بما أنه لم يتعرض لصدمة ترك المركز الاجتماعي عنوة فهو ما يزال مزاول لعمله بنفس الطريقة التي بدأ بها.مشكلة البحث: إن أكبر حدث اجتماعي يقع على الفرد في مرحلة الشيخوخة هو الإحالة إلى المعاش الذي يمكن اعتباره بداية لمرحلة الشيخوخة لدى الفرد، فالإحالة للتقاعد تعني بداية لمرحلة جديدة في حياة الفرد تحمل معها العديد من التغيرات المصاحبة (الاقتصادية) بعد أن تعود على نمط معين من الحياة وسار عليه لمدة طويلة الأمر الذي يجعل إمكانية تقبله التغيرات المصاحبة أمراً ليس سهلاً. بالمقابل نجد أن المسن الذي استمر على مزاولة العمل الذي كان يمتهنه طيلة حياته وطيلة فترة عطائه لا يعاني من أزمة التقاعد التي يفقد معها أدواره الاجتماعية والاقتصادية وينزوي عن العالم الواسع الذي كان يعيش فيه حاصراً نفسه في زاوية ضيقة عازلاً حياته النفسية والاجتماعية ع ما يدور حوله من أخبار وأحداث شاعراً أنه لم يعد يوجد من يحبه ويهتم به وهذه المشاعر السلبية كلها تسمى بالاغتراب النفسي، هذه الظاهرة التي تتفاوت نسبة وجودها بين مسن وآخر والعامل الذي يؤثر بشكل كبير في وجود هذه الظاهرة أو لا هو كون المسن قد تقاعد عن عمله أم أنه لا يزال يمارس مهنة معينة يحقق فيها ذاته ويثبت فيها لنفسه أنه لازال قادراً على العطاء وتأمين مورده المالي دون أن ينتظر أحد أولاده أو أقاربه أو أي شخص غريب يصرف عليه. من هنا يتضح سؤال البحث الأساسي: هل هناك علاقة بين بقاء المسن على رأس عمله وبين انخفاض نسبة الاغتراب النفسي لديه؟أهمية البحث: إن الرعاية النفسية لأفراد مرحلة الشيخوخة أمر أساسي يدل على رقي المجتمع وتقدمه. فكبر عمر الشخص وتدهور بعض القدرات لديه يقابله تراكم خبرات وفيض من الفوائد المرجوة من استثمار هذه الفترة بأفضل أسلوب ممكن. من هنا تأتي أهمية دراسة سلامة صحة هذه الفئة نفسياً وكما أشرنا إلى أن العمل جزء هام وأساسي في حياة المسن بالتالي فإن أزمة التقاعد بعد مرور الزمن تفرض نفسها بقوة على الشخص مما قد يؤدي لظهور سوء توافق لديهم شعور بالاغتراب النفسي أو الاجتماعي وغير ذلك. من هنا تأتي أهمية دراسة ظاهرة اغتراب والشعور بالعزلة لدى المسن وما يتبع ذلك من غياب الصداقات الحميمية بين الناس. فالاغتراب حالة (سيكو ـ اجتماعية) تسيطر على الفرد سيطرة تامة تجعله غريباً وبعيداً عن بعض نواحي واقعه الاجتماعي. من هنا تأتي أهمية هذا البحث لمعرفة مدى تأثير استمرار المسن في العمل وعلى حسن تكيفه مع المجتمع. مخطط البحث: الفصل الأول: المقدمة مشكلة البحث أهمية البحث أهداف البحث فرضيات البحث منهج البحث أداة البحث الفصل الثاني: متطلبات الشيخوخة ورعايتها أنواع مفاهيم الذات لدى المسنين. الخصائص المميزة للفرد لمرحلة التقاعد و علاقتها بمفهوم الذات انفعالات الشيوخ التي تتشابه مع مرحلة الطفولة: انفعالات الشيوخ التي تتشابه مع مرحلة المراهقة: أما عن انفعالات مرحلة الرشد ووسط العمر فلا يكاد يبقى منها لدى الشيوخ إلا بعض المظاهر: الخصائص الانفعالية النفسية والسلوكية المميزة لمرحلة الشيخوخة بالذات جدول سمات مراحل كبر السن السباعية
الفصل الثاني: الاغتراب الاجتماعي و النفسي الشخصية الاغترابية أبعاد الاغتراب العوامل الكامنة وراء ظاهرة الاغترابالفصل الثالث: الإجراءات والتطبيقات مجتمع العينة وصف العينة أدوات البحث المعالجة الإحصائية تفسير النتائج الفصل الرابع: التوصيات والمقترحات الخاتمة قائمة المراجع. - الاغتراب النفسي لدى المسنين الذين يعملون في أعمال خاصة، بحث ميداني يدرس فئة المسنين الذين لم يتعرضوا لخبرة التقاعد - إعداد الطالبتين:هديل خليل أبو معيلق، فخر عدنان عبد الحي - إشراف الأستاذة: سهاد البدرة - العام الدراسي: 2006-2007 - جامعـة دمشـق، كليـة التربيـة، الإرشاد النفسي
- للاطلاع على البحث كاملا.. الرجاء انقر هنا..
- هذا الملف من نوع PDF، لتحميل برنامج قراءة ملفات PDF مجانا، الرجاء انقر هنا..
- حجم الملف: 237 KB
هديل خليل أبو معيلق، فخر عدنان عبد الحي، (الاغتراب النفسي لدى المسنين الذين يعملون في أعمال خاصة، بحث ميداني يدرس فئة المسنين الذين لم يتعرضوا لخبرة التقاعد)خاص: نساء سورية |