|
سامر اسماعيل
|
|
2008-01-10 |
مشكلة الجسد مشكلة كونية وأزلية تنطوي ربما على لغزية ما، ومجرد رمي بعض الأسئلة في جسد الحياة كاف لتدخل بأسئلة أخرى حيث كل شيء له علاقة بتاريخ الجسد: الدين،الملكية، السلطة، وحتى المرأة ذاتها.
كل ذلك شكل تربة خصبة لاستغلال الجسد و بالتالي هو ظاهرة تستدعي التفكير في صوره المختلفة في الحياة التي أدت لاستثماره وبيعه وأدت إلى أن المرأة نفسها تمتهن ذاتها.ومع تشكل الصورة المسطحة برزت صورة المرأة بتجلياتها المختلفة كان إحداها في الفن الإستشراقي الذي رسم صورة المرأة في الشرق متخيلا أجواء الحرملك وحياة النساء بأجواء تعكس ذهنية الفنان الغربي وخياله ورغباته. وخير مثال على ذلك لوحة انغر (الحمام التركي) التي ربما تعكس دلالة ما أو تساؤلا حول صورة الجسد حيث يصور أنغر في هذه اللوحة أكثر من عشرين امرأة عارية بأجساد مرتخية وملتوية هنا وهناك! وتشعر عندما ترى هذه اللوحة بأن هذا الجسد لا يملك سوى الجسد، جسد بقابلية جنسية تدفعك لاشتهائه! وكأن انغر يرغب أن يكون بينهم! ولو استطاع الفنان أن يعبر عن الجنس في فراغ اللوحة لفعل ذلك! والمشكلة هنا ليست في المرأة بحد ذاتها، إنما بطبيعة تصوراتنا عنها. فقد صورها الرسام كما يحلم بها، وهي تعبير عن افتراضه وخياله تجاهها، وخاصة أن هذا العمل ليس له استناد واقعي، فالفنان لم يزر تركيا، وهو هنا لا يعكس مشكل استشراقي فقط وإنما مشكلة كونية للجسد ناتجة عن قمع تاريخي له أدى ذلك إلى قمع الرغبة. فالدين قد وضع المرأة قيد الاعتقال، وأصبح الجسد سوطا لكبح الذات، مما أدى لإشكال نفسي تجاهه، وانعكاسات ذلك ما تزال حتى الآن، الأمر الذي برز استثماراً جديداً للجسد عبر انتشار أفلام الجنس، وهذا ما أدى لتوظيفه في العديد من المجالات في الحياة المعاصرة عبر وسائل الإعلام المختلفة.وفي سياق ذلك تم استغلال الجسد من قبل القوى المهيمنة اقتصاديا لتحوله إلى سلعة وأداة رخيصة مرتبطا بالمنتجات الاستهلاكية. وتكاد تصدق أن الأفريقية تلبس منتجات بنتون بغية إقناع الشاري بعالمية المنتج عندما تصور إلى جانب الأوربية! إذا أضحى الجسد أسير الدعاية والإعلان التي تستغله بما لا يكفي للتسويق.ومع انتشار الوسائل الإعلامية دخل الجسد بكل مناحيها بدءا من الصحافة والأفلام السينمائية والدراما التلفزيونية وحتى الأغنية.. أصبح فيها الجسد هو الذي يغني بديلا عن الصوت واللحن. إذاً صارالجسد وظيفة ومهنة كأي مهنة أخرى، وأضحى جسد المرأة يعيش بين سندان التاريخ ومطرقة رأس المال.
سامر اسماعيل، (صورة الجسد)خاص: نساء سورية
|