|
رفض إيتانو دفن قصص النساء المصابات بالإيدز في افريقيا |
|
|
|
جولي بهاتيا
|
|
2008-01-10 |
عندما ترجلت نيكول إيتانو من الطائرة على أرض مطار جوهانسبرغ في جنوب افريقيا في أوائل العام 2001 ، اتّضح لها أنّها لا تعرف أي شخص في هذه القارّة.
وصلت إلى افريقيا عندما كانت في سنّ الـ 23 عبر تذكرة الذهاب بعد أن رفضت العمل كمراسلة لصحيفة بدوام كامل في الولايات المتحدة الأميركية. وعندما غادرت إيتانو افريقيا بعد خمس سنوات، التقت بزوجها وأصبحت مراسلة في أكثر من 20 دولة افريقية. كما غطّت عن كثب أحد أبرز المسائل المتعلقة بالصحة في افريقيا ألا وهي الإيدز. وتوسّع إيتانو مسألة تغطية الإيدز في كتابها الجديد "لا مكان بعد اليوم لدفن الأموات: إنكار ويأس وأمل لمرض الإيدز المستوطن في افريقيا". وهذا الكتاب الذي نُشر من قبل أتريا بوكس في الولايات المتحدة في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر يُظهر مدى تأثير وباء الإيدز بشكل غير متكافئ على النساء في دول افريقيا الجنوبية في لوسوتو وجنوب افريقيا وبوستوانا. وتتشارك إيتانو القصص مع ثلاث نساء ومجتمعاتهن في فترة أكثر من سنة وتكشف الأوجه المختلفة لهذا الوباء. وقالت إيتانو التي تعيش حاليا في أثينا عاصمة اليونان: "النساء هنّ اللواتي حملن الوطأة العظمى لهذا المرض لاسيما النساء الشابات إن من ناحية الإصابة به بأعلى النسب أو من ناحية نظرة المجتمعات والنساء هنّ اللواتي يعالجن المرضى ويرعين الأيتام ويتعاملن مع النتيجة العرضية لهذا المرض في المجتمع ". وفي دول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تبلغ نسبة الإناث 61 في المئة من مجموع الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة ويتزامن كتاب إيتانو مع الإنتباه العالمي الذي يسلّط الضوء على تأنيث فيروس الإيدز في افريقيا. رحلة إلى افريقيا عندما انتقلت إيتانو إلى جوهانسبرغ في العام 2001 ، ظنّت أنّها ستبقى هناك لعام واحد. وعملت كمتدرّبة في صحيفة تايمز- بيكايون في نيو أورليانز وأكملت إجازتها في التاريخ في جامعة يال وركّزت على حقبة افريقيا ما بعد الاستعمار. ولكنّ العام الواحد تحوّل إلى إثنين ثمّ إلى خمسة. وكانت تسافر باستمرار لتغطية أخبار الحرب الأهلية في ليبيريا وبداية الحرب في ساحل العاج وصولا إلى الانتخابات في زيمبابواي ووباء الإيدز رغم أنّ مكان إيتانو الأساسي بقي جوهانسبرغ. وكتبت إيتانو في خلال هذه الفترة أكثر من 20 قصة تضمّنت العديد من الخطوط الفاصلة اليومية المختلفة حول سلسلة من المواضيع لومينز إي نيوز كما عملت مراسلة لكريستشيان ساينس مونيتور ونيويورك تايمز ومجلة "إيل" بالإضافة إلى وسائل إعلام أخرى. وقالت إيتانو إنّه يستحيل تجنّبها ورغم أنّها لم تنوِ التركيز على المسائل الصحية. وقد شكّلت افريقيا الجنوبية المنطقة الثانوية التي تأثّرت بشكل أكبر بفيروس نقص المناعة المكتسبة والإيدز وتضمّ 35 في المئة من الأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة المكتسبة على الصعيد العالمي وحوالى ثلث الإصابات الجديدة بالفيروس والوفيات بسبب الإيدز في العالم في العام 2007, وفقا لمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك حول فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز. وتخطت نسبة انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة الـ 15 في المئة في العام 2005 في ثلاث دول ركّزت عليها إيتانو (بوستوانا وليسوتو وجنوب افريقيا). وقالت إيتانو: "كان وقت مهم للغاية للإفادة عن الإيدز ولكنّني شعرت أيضا بالإحباط. والوقائع التي كنت أكتب التقارير عنها سطحية بطريقة أو بأخرى والقصص صغيرة. وقد دخلنا إلى جالية مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة ولم نكن نرى هؤلاء الأشخاص ثانية. ولا تعرفون أبدا إن كانوا يقولون لنا ما أردنا أن نسمعه. وأردت أن أقوم بشيء يصيب المظهر الخارجي السطحي أكثر". التعمق أكثر وقرّرت إيتانو بهدف تعميق تغطيتها أن تكتب سلسلة من المقالات تتناول ثلاثة أجيال من النساء يكافحن مع الإيدز. في غضون ذلك، اتصلت وكالة بإيتانو لتأليف كتاب. وطوّرت هذه السلسلة في داخل الكتاب وقد بدأت في العام 2004. وأضافت: "في الوقت الذي بدأت فيه بتأليف هذا الكتاب ولم يكن هناك الكثير من الكتب التي يمكن الوصول إليها حول الإيدز. وتمنح العديد من الكتابات حول الإيدز وافريقيا لاسيما حول النساء في افريقيا قدسية للأشخاص الذين يعانون من الإيدز وتجرّدهم من إنسانيتهم. أردت أن أظهر الشخصيات على أنّها حقيقية وأشخاص يرتكبون الأخطاء. أردت أن أظهر عمقهم". وفي كتابها، تتقاسم إيتانو قصص أدلين ماجورو وهي أمّ تركت زوجها الذي كان يسيء معاملتها واكتشفت أنّها تعاني من فيروس نقص المناعة المكتسبة في سنّ الـ22. وقصة مانتومبي نياو, وهي امرأة قامت برعاية أحفادها الخمسة بعد أن توفيت ابنتها بسبب الإيدز، وسيليستو إساق وابنها البكر ثابانغ وكلاهما مصابان بفيروس نقص المناعة المكتسبة. وأمضت إيتانو أكثر من عام بين سنة 2004 و 2006 وهي تزور هؤلاء النساء الثلاثة وجالياتهن. (وفي العام 2005 نشرت ومينز إي نيوز سلسلة من أربعة أجزاء ارتكزت على هذه التقارير). ومن خلال هذه التقارير، تظهر إيتانو كيف تتشابك المسائل على غرار العنف المنزلي والفقر وشرب الكحول وثقافة الشركاء المتعددين للجنس مع وباء الإيدز. وقالت لوري غورينغ وهي صديقة إيتانو ومراسلة سابقة في جنوب افريقيا لشيكاغو تريبيون: "لقد أمضت نيكول وقتا حقيقيا مع هؤلاء النساء اللواتي تبعتهن أكثر من أي صحافي آخر عرفته. وقد رأتهن في مختلف مراحل إصابتهن وفي مختلف مراحل التعامل مع عائلاتهن ومحاولتهن الحصول على العلاج والتعامل مع وصمة العار التي تحيط بفيروس الإيدز وما إلى هناك... ويقوم كتابها بعمل هام من خلال رسم صورة عمّا يعني الإيدز على أرض افريقيا". وباء مستمر بالإضافة إلى لفت الإنتباه إلى قصص هؤلاء النساء، قالت إيتانو إنّها أرادت أيضا أن تقدّم للناس فهما أفضل للحياة في افريقيا ومسألة الإيدز. وتقول في كتابها إنّ السنوات الخمسة التي أمضتها في افريقيا الجنوبية شكّلت وقتا للتفاؤل الكبير والتغيير إزاء الإيدز. ونشأت العلاجات الفعّالة وازداد العمل الناشط المتعلّق بالإيدز وانهمرت الأموال الدولية وإفتُتحت مراكز جديدة للعلاج. وقالت سيمون روبنسون, صديقة إيتانو وعملت أيضا كمراسلة في جنوب افريقيا وهي حاليا مديرة مكتب مجلة تايم في جنوب آسي: "تأتي تقارير نيكول وكتابها الجديد في وقت بالغ الأهمية. ويبدو أنّ انتشار الوباء بلغ ذروته. وما زال الأشخاص يعانون من الإصابات ولكن بنسب أدنى. ومع انتشار أدوية الإيدز بسعر أدنى، ثمة فرصة أيضا في أن يبقى الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة على قيد الحياة. ويساعد كتاب نيكول على تفسير هذه الحقبة ويضع الأمور بشكل واضح وواقعي ضمن ظروف إنسانية". ورغم ذلك، تقول إيتانو إنّه لا يزال هناك الكثير من الأمور الواجب القيام بها لمكافحة الإيدز في افريقيا. ومن بين التغيرات التي تقترحها، استخدام أكثر فعالية للمساعدات العالمية والتركيز على منع انتقال فيروس نقص المناعة المكتسبة من الأمّ إلى الطفل والوصول بشكل أفضل إلى العلاج والمشاركة الأوسع من قبل الرجال. وقالت: "تتكلّم النساء بصراحة عن أسباب انتشار الفيروس. ويقلن إنّ جزءا من الثقافة يقضي بأن يحصل الرجال على عدد من الشريكات ويجب إلغاء هذه الثقافة. غير أنّني لم أجد رجلا واحدا يتحدث عن هذه المسألة. لن يطرأ أي تغير إلى أن يقول الرجال لبعضهم البعض يجب وقف ممارسة الجنس مع عدد من النساء...وإذا كان مستقبل افريقيا ولاسيما افريقيا الجنوبية يعتمد على مسألة واحدة فلا شك أنّه الإيدز".
جولي بهاتيا كاتبة في مدينة نيويورك، (رفض إيتانو دفن قصص النساء المصابات بالإيدز في افريقيا)تنشر باتفاق خاص مع وُمينز إي نيوز، (6/1/2008)
|