|
المشكلات السكانية: لماذا في الدرجة الثانية؟ |
|
|
|
ميساء الجردي
|
|
2008-01-10 |
كيف ننظر إلى حقيقة تقول في كل سنة يموت 600 ألف طفل منذ الشهر الأول لولادته، وأن هناك 3 ملايين امرأة تعاني من مضاعفات الحمل والولادة وأن 50% من شباب الوطن العربي يرغبون بالهجرة وغيرها من مشكلات الزواج والصحة والتعليم والفقر والبطالة..الخ. دون أن نبحث عن مسارات ووسائل أكثر عمقا وفعالية في تناولها وطرحها على الناس وعلى أصحاب القرار. ثم ما الفائدة أن يكون هناك مئات المنظمات الأهلية التي تتناول قضايا الناس والتنمية كنوع من الإحسان والبحث، وأن هناك الكثير من الإعلاميين الذين ينشرون هذه الأبحاث ويقدمون التقارير بأخبار هذه الجمعيات. إن لم يكن هناك تنسيق وتعاون فعلي يجمع عمل هذه الجهات ويرتبط بالميدان أكثر من ارتباطه بالأنشطة. ولعل هذه المقاربة كانت محوراً وهدفاً أساسياً لورشة العمل التي أقامها صندوق الأمم المتحدة للسكان والتي ضمت إعلاميين وخبراء وممثلي منظمات أهلية من جميع الدول العربية (في عمان - الأردن) والتي تهتم بمقاربة قضايا التنمية البشرية للوصول إلى نمط جديد من التغطية الإعلامية قائم على التعاون بين هذه الأطراف لخلق وعي مجتمعي واسع تجاه المسائل السكانية والتنموية التي تشكل خطورة لمستقبل هذه المجتمعات إن لم يتم التصدي لها بطرق أكثر إيجابية والتي ذكرنا منها (الفقر، الأمية، والأمية التكنولوجية، والبطالة والصحة.. والخ). السيدة هنرييتا أسود المستشارة الإقليمية لصندوق السكان والتي أدارت الورشة على مدار أربعة أيام طرحت خلالها العديد من المحاور كان أهمها: أولا عمل الأمم المتحدة التنموي في العالم العربي والوسائل الفضلى لإيضاح صورة الأمم المتحدة لدى شعوب المنطقة فكانت النقاشات ساخنة حول أسباب هذه النظرة ودور الإعلام في إيصال الصورة الحقيقية للأعمال الإنسانية التي تنفذها، وما الأسباب التي تجعل من قضايا الاستثمار في التنمية دائما في الدرجة الثانية أو الثالثة ضمن وسائل الإعلام المختلفة. أما حوارات ومداخلات المحور الثاني فكانت عبارة عن عرض للمشكلات السكانية و أوضاع الشباب والمرأة في كل دولة عربية ثم دور الإعلام في إبراز هذه القضايا بالتعاون مع المنظمات الأممية والمجتمع المدني لوضع خطوات حقيقية وفاعلة للتصدي وحل المشكلات الإنسانية المجتمعية والتي بالنهاية تهم كل إنسان منا. وحيث إن الأنظار تتوجه إلى دور أكبر يجب أن تلعبه وسائل الإعلام الحديثة والمختلفة في تحريك السياسات التنموية، كان لا بد من مناقشة الكيفية المستقبلية التي يجب أن تطرح من خلالها هذه المسائل ودور الإعلام الحديث في إثارة الكثير من القضايا السكانية والمجتمعية المستمرة والتي كانت تقدم بطرق خجولة وبهامش بسيط من الحرية، والنظر بموضوعية في كيفية الاستفادة من الإعلام الحديث لعرض كل ما يتعلق بمشكلات المرأة والشباب وحشد التأييد تجاه مسائل التنمية البشرية والتي هي بالنهاية رأسمال بشري لمجتمعاتنا. وبالنتيجة أكدت السيدة هنرييتا أسود أنه ليس من المهم من يحتاج الآخر (الإعلامي أم الجمعية أم المنظمة الأهلية) بل المهم أن يتعاون الطرفان من أجل معالجة القضايا التنموية الوطنية الخاصة بكل دولة من الدول المشاركة وإنشاء قاعدة للارتباط والتلاقي من أجل العمل المشترك والتوعية المستمرة.
ميساء الجردي (لمشكلات السكانية: لماذا في الدرجة الثانية؟)جريدة الثورة، (7/1/2008) |