|
تكريس صورة المرأة(الموديل).. و الإعلام المتهم.. |
|
|
|
مزن مرشد
|
|
2008-01-10 |
تلعب وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها دور المروج الأول والأهم للمواصفات النموذجية للجمال ولآخر صرعات الموضة مواصفات تكاد تكون واحدة في كل أنحاء العالم, تبتكرها عواصم الموضةوتحذو حذوها كل دول العالم النامية منها والمتحضرة, لتتكرس بذلك صورة محددة للجمال تضع كل من تخرج عن هذه المقاييس في موقع تفقد فيه ثقة الآخرين وإعجابهم, وهذه الصورة الاعلامية المثالية تدفع معظم الفتيات الى التماثل بها والوقوع في أسر دائرة مفرغة ليس بغية دخول عالم الشهرة وانما انطلاقا من هاجسهن بأن يكن جميلات وهذا حق لكل امرأة, فيلجأن الى عمليات تجميلية واتباع الحميات العشوائية التي تترك آثارها السلبية على الصحة. خلود- ص طالبة اللغة الفرنسية والتي تبلغ من العمر 20 عاما فقط, أجرت حتى الآن ثلاث عمليات تجميل في الانف والشفتين والخدين ولا تجد نفسها مخطئة أبدا ,اذ تقول:( ما دام العالم في خدمة الانسان ويستطيع الانسان ان يحسن ما يراه سيئا في شكله فما المانع من ذلك, لماذا تكون عارضات الازياء والفنانات في أحسن حللهن في حين نستطيع ان نكون نحن الناس العاديون أجمل منهن, لذلك يجب على كل فتاة المحاولة لتكون أجمل. أما اختصاصية التجميل السيدة لورا فترى أن هذه المقاييس التي يكرسها الاعلام ما هي الا عمل اعلاني بحت للترويج لمنتجات معينة فتقول: و الخطورة تكمن في أن هذه الوسائل تلعب دورا تزويريا فتخفي الحقيقة وتقتصر مهمتها على تحسين الصورة ليظن المتلقي ان صاحبتها في أبهى حلة. والسبب هو المستحضر الطبي او التجميلي الذي تروج له وتدفع الراغبات الى استخدامه عشوائيا من دون استشارة طبيب. السيدة نرجس ربة منزل 32 عاما: لا يهمني ان زاد مقاس ثيابي او قل, المهم بالنسبة لي ان تكون صحتي جيدة حتى استطيع العناية بأسرتي وأن ألبس ما يليق بي وما أراه جميلا على جسدي, أما وجهي فعندما يحين زمن التجاعيد وعلامات التقدم بالسن لا أظن أنني سأكون منزعجة فهذا حق الزمن وأنا أعيش أيامي بفرح لذلك ستكون تجاعيد وجهي بمثابة خطوط ذكريات لأيامي التي مرت بحلوها ومرها. وهنا تعلق الباحثة الاجتماعية أسماء الزيبق على الموضوع بالقول: تختلف المسألة من فتاة إلى أخرى فالفتاة في سن معينة تتأثر بالموديل و الذي يكرسه الاعلام أما أن تبقى متأثرة بهذه المواضيع الى عمر الثلاثين فهذا أمر يستوجب علاجات تحليلية لأن الطبيعي في المرأة العادية أن تعرف جيدا ما حدود المعقول بالنسبة لمقاسها او وزنها او شكلها, ومن الضروري أن تقتنع المرأة بمكامن جمالها الشخصي دون النظر إلى جمال سواها او محاولتها لتكون مثلهن فأنا مقتنعة ومتفقة تماما مع المقولة التي تقول إنها لاتوجد امرأة قبيحة لأن كل امرأة لها جمالها الخاص وعليها أن تحبه أولا لتظهره بشكل صحيح ثانيا دون التأثر السطحي بعارضات الازياء وملكات الموضة والجمال. وليس بعيدا عن هذه الأجواء الجدل الدائر في أروقة بيوت الازياء العالمية حول مطالبة البعض ومن بينهم حكومات دول أوروبية بمنع العارضات النحيفات صاحبات القياس صفر اللواتي تقل أوزانهن عن المعايير الصحية من المشاركة في عروض الأزياء حماية لصحتهن وللفتيات اللاتي يقلدنهن, جاءت هذه الدعوات بعد وفاة عدد من العارضات العالميات نتيجة اتباعهن لحمية قاسية أو اصابتهن بمرض البوليميا ( فقدان الشهية) وكي يكفر الاعلام عن مسؤوليته عن ترسيخ هذه الصورة وإدراجها ضمن نمط التفكير للمرأة عليه أن يبدأ بالعمل على عكس هذه الصورة ولو احتاج هذا الأمر لزمن قد يكون طويلا نسبيا وتكريس بديل يستكشف الجمال الطبيعي في كل انثى.
مزن مرشد، (تكريس صورة المرأة(الموديل).. و الإعلام المتهم..)جريدة الثورة، (7/1/2008)
|