|
كل ما تريده جرعة كافية من السم لقتل زوجها! فإن فعلت من تراهم الشركاء؟ |
|
|
|
رامي نخلة
|
|
2008-01-08 |
حنان زوجة في الثالثة والعشرين من عمرها، إعطتها أحدى الزميلات رقم هاتفي واصفة أياي بعضو في جمعية قد تتمكن من مساعدتها، فاتصلت بي في حالة هستيرية قائلة: (كل ما أريده منكم سمٌ كافٍ لقتل زوجي)!
أكرهه وليس لدي أي حجة أخرى، وقتلي له هو خياري الوحيد، فيما لو أردت الحياة! كل ما كنت أعرفه أن رجل صار خطيبي، ويعمل كسائق على سيارة أجرة ليست ملكه، واشترى منزلا بالتقسيط، خطبت له حين كان عمري واحد وعشرين عاما واستمرت خطبتنا شهرين زارنا فيها ثلاث أو أربع مرات، لم استطع خلالها تكوين أي مشاعر اتجاهه، فيما حاول الجميع إقناعي أن الحب يأتي بعد الزواج، وما حصل كان نقيض هذا تماما. فقد بدأ كرهي له من الليلة الأولى، حين اغتصبني رغم توسلاتي له بتأجيل هذه الخطوة إلى اليوم التالي حتى أعتاد على حضوره بجانبي! وأتخلص من حرجي القاتل أثناء وجوده! لكنه رفض متحججاً برجولته التي قد تهان أمام أهله! فاغتصبني.. وتركني غارقة في ذلي.. لتدخل أمه الشمطاء وتعاين جريمة ابنها، وطهر الدم الذي سُفك! حاولت جاهدة استيعاب ما حصل معي، بعد أن أفهمتني أمي أن هذا طبيعي جدا! وأنها ليلة على كل نساء الأرض أن تمر بها.. وأحيانا تكون أبشع مما لاقيته أنا. لم يكن بمقدوري إخفاء هذا الكره جيدا، فبدأ يلمسه مني مع كل مرة اشمئز فيها من رائحة أنفاسه القذرة وفي كل مرة أتململ بين ذراعيه طالبت، في سري، الخلاص من هذا العقاب. فبدأ يحاول الثار مني، فلم يمضي الشهر الأول على زواجنا حتى ضربني لأول مرة.. ثم المرة الثانية كانت في اليوم الذي يليه.. وهكذا. فكلما كان يزداد تعسفا كلما كان يكبر الكره بداخلي فيزداد هو بطشا. في الشهر الرابع على زواجنا اتخذت قراري أن الحياة مع هذا الرجل صارت مستحيلة فانتظرته حتى غادر المنزل ووضبت أمتعتي وخرجت قاصدة بيت أهلي، وما حصل هناك أقسى بألف مرة من صفعاته. رفع والدي أصبعه بوجهي مؤنبا: (إياك أن تدخلي هذا المنزل وأنت هاربة من زوجك، ترجعين الآن وقبل أن يعود من عمله، وأنا سأكلمه في المساء بخصوص معاملته السيئة لكي فنحن لا نرضى بهذا ولا مكان في بيتينا لبنت مطلقة) وأعادني قسرا إلى زوجي الذي جن جنونه حين علم "بحردي"! فزادت معاملته قسوة وزاد كرهي له. أكثر ما كان يخيفني هو الحمل منه، لذلك نصحتني صديقة تعرف ما أمر به بتركيب "اللولب" حتى أتمكن من الخلاص منه وهذا ما فعلته. وفي إحدى ساعات اغتصابي بدأت أنزف بين يديه! فقام بإسعافي إلى المستشفى، ليأتي تشخيص الطبيب أن النزيف سببه قرحة في عنق الرحم ناتجة عن استخدام اللولب، وهذا ما فتح علي أبواب جهنم أمامه وأمام أهله وأهلي والعالم كله! مضى على زواجنا عامان هربت فيها إلى بيت أهلي أربع مرات وفي كل مرة كان أبي يعيدني أو يأتي هو ويقتادني إلى بيت الطاعة، أرجوه بأن يطلقني لكنه يرفض ويزداد غطرسة وإيذاء لي. فما هي خيارتي وأنا لا أملك إلا رغبتي بالحياة بعيدة عنه!؟ هل أهرب إلى الشارع وأهلي منقسمين بين تطليقي وبقائي على ذمته (هذا إن كانوا يقدرون أو يرغبون فعلاً بتخليصي منه)؟! وهل اقتل نفسي أنا بنت الثالثة والعشرين عاما وكل ذنبي أنني أكره زوجي؟!فبماذا نجيب حنان؟ وبماذا نجيب ألف حنان قد يمرون الآن بما تمر به حنان!؟ بماذا يجيبها "سيدُ العدلِ ووزارته الموقرة"؟! وبماذا تجيبها السيدة التي غطت لها وجهها بيافطات تقول أن مجرد الكلام بالعنف ضد المرأة في سورية هو باب ترف لا أكثر؟! سيدتي الفاضلة وسيدي الفاضل، نحن وحنان وكل نساء سورية المترفين نقول لكم: افتحوا ستائركم المخملية على شباك جارتكم، فترون دموعها! وأنصتوا في ليل سريركم الدافئ، فتسمعون أنينها!
رامي نخلة، عضو فريق عمل نساء سورية، (كل ما تريده جرعة كافية من السم لقتل زوجها! فإن فعلت من تراهم الشركاء؟)خاص: نساء سورية
|