SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
السيدة أسماء الأسد تؤكد، والوزيرة ديالا تنفي: لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"!

من غرائب الأمور كيف يمكن أن ينطق وفد سورية إلى مؤتمر واحد، في وقت واحد، بمفهومين متناقضين كليا! فبينما أكدت السيدة أسماء الأسد، رئيسة الوفد السوري إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي اختتمت أعمالها في 13 نوفمبر 2008، أنه "لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"، (أدناه الخبر كما ورد في موقع الجمعية السورية للمعلوماتية، بعد أن "اختفى" من سانا!) في تأكيد صريح لا يقبل اللبس على أن أمن المواطنات هو أساس في أمن الوطن، ولا يخفى أن أمن المواطنات هنا هو فعلا حمايتهن من كافة أشكال العنف والتمييز التي تجعلهن غير آمنات في وطنهن، في الوقت ذاته نفت د. ديالا الحاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعضوة الوفد ذاته، ان يكون هناك هم لدى المرأة السورية بأمنها، بل فقط "بأمن وطنها"!!

التتمة..
 
مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


مكانة المرأة الإنسان في المجتمع العربي طباعة أخبر صديق
نعمان عبد الغني   
2006-04-01
أقسام المادة
مكانة المرأة الإنسان في المجتمع العربي
صفحة 2
صفحة 3

أوّلا ـ عائـق الجهل والتـّخـلّف والفقر:
إنّ الأعمال التغييريّة والثورات الإصلاحية، مهما كانت جدّيتها وشدّة الحاجة لها، فإنّها لا تستطيع أن تحصل بسهولة في المجتمعات التقليديّة المنغلقة. وغالبا ما تصطدم بالمعارضة والرفض من قبل قوى الجمود والتقليد في تلك المجتمعات. أي أنّه بقدر ما تكون في المجتمع قوى لصالح ذلك التغيير ناهضة له ومصمّمة عليه، بقدر ما تبقى فيه قوى رافضة له، ناشطة، عن وعي أو عن غير وعي، في منعه أو على الأقـلّ، في تعطيله. ولا يخفى علينا ما كان يعيش عليه المجتمع العربي، من جهل مطبق ومن تخلّف رهيب ومن جمود وتشبّث بالعادات والتّقاليد الصّالحة منها والفاسدة على السّواء.
وقد ترك ذلك الوضع السيئ، الذّي كان يعيش عليه المجتمع العربي، شريحة واسعة من الشعب، خاصّة في أعماق البوادي والأرياف والقرى، تتمسّك بما هوّ موجود، في ذلك الوقت، تعترض على ذلك التغيير بخصوص وضعيّة المرأة اعتراضا شديدا، معتبرة إيّاه من الفسوق والخروج عن الملّة، وترفض إرسال البنات إلى المدارس، حفاظا منها بذلك على الشّرف والأخلاق الحميدة وما أمر به الدّين. وهناك فريق آخر، رغم اقـتـناعهم بتعليم المرأة وتنوير ذهنها وتحرير طاقاتها، أجبرهم الفقر المدقع وقـلّة ذات اليد على عدم إرسال بناتهم إلى المدارس، تجنّبا لنفقات هم غير قادرين عليها من ناحيّة، ولكي يستعينوا بهنّ في أعمالهم الفلاحيّة أو في صناعاتهم التقليديّة التّي يتعاطونها في منازلهم، وتدرّ عليهم شيئا من الربح يحسّن لهم مداخيلهم المتواضعة.
وهناك فريق ثالث ليسوا معترضين على تعليم البنات، ولا على تحرير المرأة وتمكينها من حقوقها الطّبيعيّة ومن مكانتها في المجتمع، ولا تعوزهم الحاجة، إلاّ أنّ أبناءهم سرعان ما انقطعوا عن المدرسة بعد أن التحقوا بها، وذلك بسبب الجهل المطبق الذّي تعيش عليه عائلاتهم، وهو ما حرمهم من توفّر الحدّ الأدنى من الحوافز المعنويّة، في البيت من طرف العائلة، التّي تمكّنهم من الإقبال على الدّراسة والعناية بها والحرص على مواصلتها، خاصّة وأنّ النّجاح في ذلك يتطلّب تظافر الجهود من جانب المدرسة والبيت في وقت واحد. ولا شكّ أنّ عدد الأطفال الذّين انقطعوا عن دراستهم ولم يقدروا على مواصلتها، ليس بسبب الفـقـر والحاجة، وإنّما بسبب انعدام الحدّ الأدنى من الظّروف المعنويّة المناسبة، التّي تعينهم على ذلك في البيت، كبير جدّا.
ونحسب أنّ هذا العائق قد تقلّصت خطورته اليوم على المضيّ قدما في عمليّة التربـيّة والتعليم، خاصّة في ما يخصّ البنات. إلاّ أ نّنا نخشى أن تكون هناك عوائق جديدة قد حلّت محلّ القديمة، من مثل تفجّر العائلة بكثرة حالات الطّلاق، قد غدت تهدّد التّوازن النفسي للأطفال في تلك العائلات، وخاصّة منهنّ البنات لرهافة نفسيّاتهنّ وشدّة تأ ثّرهنّ بالمشاكل العائليّة، وأصبحت تهدّد قدرتهم على مواصلة دراستهم بنجاح وفي ظروف طبيعيّة.

ثانيّـا ـ خـلل النّـظام التـّربـوي:
لقد رفع النّظام العربي شعار تعميم التعليم. ثمّ بذل جهدا كبيرا في تحقيق ذلك الشّعار في الواقع. وقد تحقّقت نتائج طيّبة في هذا المجال، لم يتحقّق مثلها في عديد من البلدان ممّن تتمتّع بإمكانيّات ماديّة تفوق بكثير ما هوّ متوفّر لبلادنا. وكان بالإمكان أن تكون تلك النّتائج أحسن بكثير ممّا كانت، لوكانت برامج ومادّة النـّظام التربوي مركّزة وموفّقة أكثر ممّا كانت. فإذا كانت هذه البرامج قد لقّنت المتعلّمين، في معظم الأحيان بأسلوب سرديّ يفتقر إلى المنهجيّة النّقديّة، علوما ومعارف، إلاّ أ نّـها لم تكسبهم من الجانب التّربوي شيئا يذكر. وقد أدرك واضعوها، بعد مدّة وجيزة نقصها وقصورها، إلاّ انّهم عجزوا على إصلاحها. وبقيت تتخبّط بين الإصلاح والذّي يليه، دون أن يستقرّ أمرها على خطّ سويّّ.
وقد أثّر هذا الإهتزاز في البرامج التعليميّة والتربويّة التّي بقيت مذبذبة بين توجّه ونقيضه، لا يوحّد بينها إلاّ خطّها المستورد الغريب عن أرضيّتنا العربيّة الإسلاميّة وطبيعة مجتمعنا العربي، على برامج إصلاح وضعيّة المرأة وتنوير عقلها وتحرير قدراتها وطاقاتها. فعوضا أن يحصل لها ذلك في إيطار ذاتيّتنا الحضاريّة والثّقافيّة، حصل لها في إيطار مذبذب ومخلوط، شوّش عليها تحرّرها وأفقدها خلاله توازنها.
والسّبب في ذلك حسب رأينا هوّ أنّ واضعي تلك البرامج كانوا تائهين في وله الأنموذج الغربي إلى الثّمالة، ولم يكن يحضر في تصوّرهم إلاّ ذلك الأنموذج. فعوض أن تركّز تلك البرامج في مسألة تحرير المرأة على تنوير عقلها وتكوين العقل النقدي لديها وتمكينها من ثقتها في نفسها وإ شعارها بقيمتها الأساسيّة في المجتمع وبدورها المركزي الذّي يجب عليها أن تلعبه فيه، وفي مثل هذه الأمور لا يضرّ أن نستعير ونقتبس ممّا أنتجته الإنسانيّة، في الشرق والغرب على السّواء، من فكر ووسائل ومناهج. أمّا ما هـوّ متعلّق في تلك البرامج من قيّم تربويّة وعقديّة ومن آداب التعامل ونظام حياة الأسرة وما إلأى ذلك، كان من تراثنا الفكري والثّقافي الذّاتي بالأساس، مصحوبا، في أبعد الحالات، بمادّة مقارنة تعين على التحصين وإنضاج ملكة العقل النقدي.
وقد تسبّب لنا ذلك، في النّهاية، في تحرير للمرأة مشوّه ومهزوز ومنبتّ، يتصارع فيه الأنموذج الغربي للمرأة المحرّرة والمكرّمة والمعتبرة، في إطار مقوّمات مجتمعاتها الثّقافيّة والحضاريّة، والأنموذج العربي الإسلامي وما يتميّز به بالأساس من بعد أخلاقي عميق ومن بعد جماعي. فواضعو البرامج التعليميّة أهملوا طبيعة المجتمع عند وضعهم للبرامج، وكان من واجبهم لو فقهوا أن لا يفعلوا وأن لا يخلطوا بين الأدوية على المريض، وأن لا يضعوا له في الوصفة ما يضرّ بطبيعة بدنه مثلما فعلوا.
أمّا اليوم فلهذا السّبب ولغيره من الأسباب، تتأكّد مسألة إصلاح البرامج التعليميّة والتربويّة، إ صلاحا يجب أن يراعى بموجبه هذا الجانب الأخير الذي كنّا بصدد التأكيد عليه، حتّى نقضي على جوانب الإختلال والإهتزاز والتّذبذب التي أوجدته تلك البرامج لدى الفرد العربي، وخاصّة لدى المرأة، فأضرّ بالعديد من الجوانب في حياتها وفي حياة العائلة، النّواة الأساسيّة في المجتمع، وفي حياة المجتمع وتوازناته عموما. ولا ننسى أنّ الذي نريده هوّ إمرأة محرّرة ومسؤولة وفاعلة وليس إمرأة متمرّدة ومبتذلة.

ثـالثـا ـ التشريع المتشنّج:
لقد وضعت التشريعات الجديدة المتعلّقة بالأحوال الشّخصيّة، وبالمرأة عموما، بعقليّة متوتّرة أو تحت ضغط عقليّة متوتّرة. بينما كان من الواجب أن يوضع هذا التّشريع بعقليّة هادئة مترنّحة ومتجرّدة عن كلّ الإعتبارات الجانـبـيّة. والقوانين كما هوّ معلوم لدى الجميع لا توضع ولا تطبّق تحت التّشنّج أو الغضب. لقد وضع هذا التشريع تحت تأثير عقليّة الأخذ بالثأر، للمرأة من الرّجل. ومن النّتائج السّلبيّة، لهذه المنهجيّة الخاطئة، أن وقع هذا التشريع في الشّطط، وجاء مهتزّ الأطراف. في حين كان من الأجدى أن لا يحصل الأمر بذلك الشكل. لأنّ المرأة ليست نقيضة الرّجل ولا عدوّته، وأنّما هيّ أخت له وشريكة له في الحياة وفي تواصل النوع البشري. والضّرر بأيّ منهما هوّ ضرر بالثّاني أيضا.
ومسألة تحرير المرأة كانت تتمثـّل في إيجاد العلاج للوضعيّة السيّئة للمرأة، وليس في حلّ لمشكلة بإيجاد مشكلة أخرى مكانها، ربّما أشدّ خطورة من سابقتها. وقد كان من الأجدى لو وضعت التشريعات المعينة المقنّنة لتحرير المرأة وتكريمها والرّفع من شأنها في إطار التّكامل بينها وبين الرّجل وليس كما حصل، ضمن المشروع العربي،

رابــعـا ــ تأخـّر عمليّـة التربـيّة والتكويـن عن عمليّة التـّشـريع:
إنّ التشريعات الثوريّة إذا وضعت قبل تهيئة الأرضيّة لها، تبقى مهدّدة بالفشل، أو على الأقـلّ فإنّها تجد صعوبات جمّة، على طريق إنزالها وإنفاذها في الواقع. وإذا ما طبّقت فإنّ نتائج تطبيقها لا تكون بالمستوى المطلوب. وهذا ما حصل بالضبط للعديد من التشريعات الجديدة في الوطن العربي، وعلى وجه الخصوص، تلك التّي تتعلّق منها بالمرأة.

خـامسـا ـ لـوثة الإنتهـازيـّة والإسـتغـلال:
لمـّا ينظر الدّارس ويتأمّل في الشّعارات التّي رفعت، بخصوص مسألة تحرير المرأة، وفي القوانين التّي شرّعت من أجل ذلك، ثمّ إلى الواقع الذّي عرفته المرأة، يدرك بوضوح أنّ السّياسة العربية تجاه المرأة كانت سياسة انتهازيّة استغلاليّة وليست مبدئيّة صرفة.

المـبحـث الثّـالث: المـرأة الّتـي نـريـد:
ما نريده للمرأة ليس العودة إلى الوراء، لأنّ العقل السليم يأبى ذلك، ولأن سنة التطورفي الحياة هي الأخرى تأبى ذلك أيضا. إنّما الذي نريده هوّ تصحيح لخطّ التّوجّه، بما يتناسب وخصوصيتها ومع ذاتيّتنا الثّقافيّة وسلّم قيّمنا ومع الموقع المحوري الذي يجب أن تحتله في المجتمع، ثمّ المضيّ قدما إلى الأمام في تفعيل قدرات المرأة وتجذير موقعها المركزي في المجتمع. إنّ الذي نريده للمرأة، كما للرّجل، ليس هوّ تحرير الغرائز وسلطان الشّهوات، ولا تحرير مظهري قشري، وإنّما الذي نريده هو تحرير حقيقي للعقول والمواهب والقدرات. وما نريده للمرأة، كما للرجل ليست حداثة مستوردة تضرر منها أصحابها، وإنما حداثة ذاتية أصيلة مراعية لقيمنا ولخصوصياتنا الثقافية والحضارية.
أول ما نريد التنبيه إليه على هذا المستوى هو أننا لا نعتبر وضع المرأة الغربية مثالا لنا يجب أن نجعله هدفا لنا. ذلك لأنها حتى إذا كانت وضعيتها قد أصبحت مثلى أو حتى مرضية بالنسبة لأهلها، فهي ليست كذلك بالنسبة إلينا وإلى محيطنا وطبيعة مجتمعنا، وتبقى دائما ضعفية غريبة عن محيطنا وذاتيتنا. ولسنا نحسب أن التوجه الغربي هو الذي يمكن أن يشد انتباهنا في هذه المسألة. بل نحن نرى كدارسين أن وضعية المرأة في الغرب، رغم ما حققته من مكاسب عدة ليست غائبة عنا، قد انحرفت منذ أمد بعيد. فإذا كانت المرأة الغربية قد حققت مكاسب عدة على بعض المستويات، خاصة منها مستوى الحياة العامة، فقد وقعت في سلبيات عدة قيمية حولتها إلى عامل وبضاعة متعة تباع وتشترى، وعامل إنتاج وكسب للثروة أكثر من الرجل، وأفقدتها إلى حد بعيد خصوصيتها كضامنة لتواصل النوع البشري.
وقد أصبحت وضعية المرأة الغربية محطة، حتى من المنظور الغربي نفسه، من أكثر من جانب. وهي في حاجة ملحة للعلاج العميق، قبل أن ينظر إليها كمثال وهو ما جعل العديد من الجمعيات النسوية والعديد من التيارات الفكرية تنهض للدفاع عن الحقوق المسلوبة للمرأة وعن كرامتها المهدورة كإنسان مكرم. ولا يفوتنا أن نلاحظ بالمناسبة أن النظم الماكسية قد حققت تقدما ملحوظا في مجال المساواة بين المرأة والرجل. إلا أن هذه النظم كما هو معلوم لا تولي أي اعتبار لسلم القيم الإنسانية التي يجب أن تحكم العلاقة الرابطة بين المرأة والرجل.
وبسقوط تلك النظم في الإتحاد السوفياتي سابقا وفي دول أوروبا الشرقية انتكست وضعية المرأة في عديد المجالات. وتسببت صعوبة التحول إلى الرأسمالية وتفشي البطالة والفوضى والفقر لشرائح واسعة جدا من النساء في تلك البلدان إلى الوقوع في آتون الرذيلة وفي ما يشبه وضعية الرق. ونحن واعون في نفس الوقت بأن النظام البورقيبي، ثم النظام الذي خلفه، وقع في خطإ النظر إلى أنموذج المرأة الغربية كمثال يجب السعي إلى تحقيقه في بلادنا، حاذفين منه العديد من إيجابياته ومحافظين على كل سلبياته ومضيفين إليها العديد من السلبيات التي عليها وضعية المرأة في مجتمعنا التونسي.
إن النخبة العلمانية المتأثرة بالغرب، تريد تحرير المرأة من الجهل وعادات وتقاليد عصور الإنحطاط، وهذا شيء جيد نتفق معهم فيه، إلا أنهم يريدون تحريرها في نفس الوقت من كل القيم المتعلقة بديننا وثقافتنا، ومن مفهوم الحسن والقبيح المتعارف عليه في مجتمعنا، ومن مفهوم الحلال والحرام. إنهم يريدونها امرأة محررة في مظهرها وغرائزها ومستعبدة في ذاتها وكرامتها. وهذا شيء لا يمكن أن نتفق معهم فيه. فإذا كانت المرأة في الوطن العربي قد بدأت تتخلص تدريجيا من سلبيات العادات والتقاليد السيئة ومن عقلية الجهل والتخلف والمفاهيم الخاطئة للدين فإنها بدأت تتحول إلى ضحية لنوع جديد من المظالم تسلط عليها تحت غطاء من الحداثة والتقدم والعصرنة. وما نراه نحن مناسبا لوضعية المرأة المعاصرة ومنسجما مع طبيعة محيطنا الثقافي والحضاري والقيم الإنسانية السامية الأساسية، يمكن أن نلخصه في النقاط التالية:

أولا ـ مسؤولية المرأة نفسها في النهوض بوضعيتها:
المرأة هي المسؤول الأول على النهوض بوضعيتها واكتساب حقوقها واستحقاق موقعها الهام الذي تستحقه في المجتمع. ومما يعينها على تحقيق ذلك هي واقعيتها. فالمرأة يجب عليها بذل الجهد لتكون واقعية، بعيدة عن الخيال والمثالية. ومن أول المقومات بواقعيتها هو أن تكون واعية بخصوصيتها في ضمانة تواصل النوع البشري، فلا ترفضها ولا تتملص منها وإنما تحاول تنظيمها والتفاعل معها بحكمة، لأن رفضها أوالهروب منها هو أمر منافيا للواقعية ولطبيعة الأشياء. كما يجب من جهة أخرى أن تحذر من تسلبها هذه الخصوصية حقوقها وطموحاتها المشروعة، كلها أو بعض منها، بتراخ منها أو بتأثير من الرجل عليها.
والتطرف إلى هذا الجانب أو إلى ذاك في هذه المسألة لا يخدم مصلحتها ولا مصلحة المجتمع الذي تنتمي إليه ولا مصلحة الإنسانية عموما. ومن الواقعية التي يجب أن تتحلى بها المرأة أيضا أن تكون واعية بطبيعة محيطها محترمة إياها غير رافضة لها متحدية إياها. لأن التحدي لا يولد إلا التحدي والتطرف في المواقف لا يولد إلا التطرف. وحتى إذا كانت طبيعة المجتمع تتصف بشيء من الركود والجمود والتخلف، فتطويرها لا يمكن أن يحصل بالكسر والتحدي، وإنما بالحوار الجماعي والإبداع في الإنتاج الفكري والتفاعل الإيجابي.
فتجاهل المرأة لطبيعة محيطها وتمسكها بأفكار وشعارات وممارسات واردة غريبة عن المجتمع لا يعينها على النهوض بوضعيتها على أسس ذاتية متينة ولا يجذر في المجتمع إلا التوتر والإهتزاز والتشرذم، ولنا في الإنتشار الرهيب لظاهرة الطلاق واهتزاز أركان العائلة في الوطن العربي خير دليل. ومن واقعية المرأة أيضا أن تكون مسؤولة بمعنى أن لا تراعي في مواقفها وخياراتها مصلحتها الفردية القريبة فحسب، مهملة لمصلحتها البعيدة ولمصلحة من حولها من أبناء وزوج وعائلة وأقارب ولمصلحة المجتمع عموما. فإذا كانت العقلنة والتريث في المواقف مطلوبة من الإنسان عموما فإنها من المرأة الإنسان أشد إلحاحا ذلك لما هي مخصوصة به، أكثر من الرجل، من عاطفة مفرطة ومضرة بها وبمواقفها في بعض الأحيان.
والمرأة مسؤولة على الفوز بحقوقها وافتكاكها عن جدارة واقتدار لموقعها المرموق في المجتمع بما هي مطالبة بالتعبير عنه عن جدية واقتدار. فهذا الموقع سوف لن يهدى لها من طرف الرجل، لأن المواقع لا تهدى حتى بين الرجال وإنما تفتك، وإنما يجب أن تفتكه بما هي قادرة عن التعبير عنه من كفاءة واقتدار وجدية، وليس عن قوة في الإغراء، لأن ذلك ليس في مصلحتها. وهنا يجب أن تذلل العوائق أمامها لتتمكن من اكتشاف مواهبها وتهيئة قدراتها، وذلك بالتعليم والتكوين من ناحية، وبوضع التشريعات المنصفة لها من ناحية ثانية. كما هو مطلوب منها أن تحذر من الوقوع في ما وقعت فيه المرأة الغربية لما نجحت الرأسمالية وحب تكديس الثروة في تحويلها إلى وسيلة لإغراء الرجال ومادة للمتعة والتسلية، وهو ما يحط من قيمتها وكرامتها كإنسان.
كذلك من مسؤولية المرأة في النهوض بوضعيتها في المجتمع العربي أن توسع من حلقة التحسيس بقضيتها بكوين المزيد من الجمعيات النسائية ذات الإهتمامات المتنوعة في المجتمع. وأن تعتمد ذلك كوسيلة في النضال السلمي من أجل الحصول حقوقها وموقعها في المجتمع وكإطار لتوسيع رقعة الحوار الوطني الهادئ حول النهوض بوضعيتها. كما يمكنها أن تعتمد ذلك كمخبر ميداني للتعبير عن كفاءاتها وقدراتها التي يحتاجها المجتمع وتساهم في النهوض به. والمرأة لا يمكنها أن تجذر موقعها في الهرم المجتمعي وتفرض نفسها في مختلف المؤسسات في البلاد وفي كل مواقع الحياة العامة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ما لم تنج في فرض نفسها على ساحة المجتمع المدني وما يدربها عليه من نضال وما يعرفها به من آليات التحرك والتفاعل بين مختلف المؤسسات والأطراف في المجتمع.
فعلى المرأة أن تأخذ المبادرة لإيجاد واقع مجتمعي تساهم فيه بحصتها كاملة، ولا تنتظر غيرها أن يدعوها لذلك.

ثـانـيـا ـ خصوصية المرأة بالمقارنة مع الرجل:
ليس هناك اختلاف بين الرجل والمرأة على مستوى الجوهر، أي على مستوى الذهن والتكليف والمسؤولية والتكريم. إنما هناك خصوصيات، ومن أهمها خصوصية الحمل والوضع والرضاعة والحضانة التي تختص بها المرأة على الرجل. وهذه الخصوصية هامة جدا، تزيد من قيمة المرأة بالنسبة للرجل، من حيث أنها تضمن تواصل النوع البشري وسلامته وتوازنه. وهذه الخصوصية هي قيمة إضافية لصالح المرأة لا تقلل من بقية حقوقها وواجباتها.
فلا يحق للرجل أن يعتبرها مخلوقة لذلك فقط فيعتدي عليها ويحرمها من بقية الوظائف والإهتمامات. ولا يحق لها هي أن تزهد في هذه الخصوصية وتتركها، كما بدأ يظهر ذلك في سلوك المرأة الغربية أو المتغربة، معتبرة إياها مكبلة لها ومانعتها من بقية الإهتمامات والمناشط والتكليفات في الحياة. والتفريط في هذه الخصوصية هو من الأنانية وتفريط في مبدإ الحياة جملة. وقبل أن تفكر المرأة في التفريط في هذه الخصوصية لا بد لها أن تتذكر أنها بنت لامرأة كانت قد ولدتها من قبل، وإذا رفضت أن تلد هي فمعنى ذلك أنها رفضت تواصل الحياة وتواصل النوع البشري فيها.
إن هذه الخصوصية التي تختص بها المرأة، والتي تجعلها غير مسؤولة على نفسها فحسب وإنما أيضا على أطفالها، أي على الأجيال وتواصل النسل والنوع البشري على سطح هذه المعمورة، يمكنها من حقوق ملحة للغاية باعتبارها مؤتمنة على هذه المهمة الأساسية في المجتمع التي تتجاوز قيمتها قيمة كل المهمات الأخرى من مثل مهمة إيجاد الإبداع العلمي والفكري والمعرفي عموما ومهمة إنتاج الثروات وغيرها من المهام الأخرى. ومن هذه الحقوق نذكر حق الرعاية الصحية الدقيقة طيلة فترة الحمل وعند الوضع وما قد يترتب عليه من مفاجآت وبعد الوضع لها ولمولودها.
ومن تلك الحقوق نذكر أيضا حق التعطيل عن العمل لوقت مناسب، إن كانت امرأة عاملة، حتى تتفرغ للوضع ثم للعناية بالمولود. أما إن كانت ربة بيت ليس لها شغل خارجه فيجب أن تسند لها منحة الوضع والرضاعة. كما أن خصوصيتها تلك لا تجعل منها مجرد حاملة ووالدة ومرضعة فحسب، وإنما تجعل منها أيضا مربية. فالأم هي المدرسة الأولى، فمن حقها على الدولة إذن أن تمكنها من التكوين العلمي والمعرفي والتربوي الذي يجعل منها مربية ناجحة تضع الأساس المتين لتخريج أجيالا صالحة متفوقة ومبدعة.
وهذه الخصوصية التي تختص بها المرأة رغم أهميتها الكبرى فإنها لا تستغرق لها من حياتها إلا وقتا محدودا، وهو ما يمكنها من النهوض للمشاركة في بقية المناشط الأخرى للحياة، مثلها مثل الرجل، في خارج تلك الأوقات. وهو ما يجعل مقولة إن المرأة للبيت وكل مشاغله والرجل لكل المشاغل خارجه مقولة اعتباطية ليس لها دليل من شرع ولا من عقل. فالمرأة يمكنها أن تضمن تواصل النوع البشري وأن تساهم من جانبها في متطلبات الحياة العامة على جميع المستويات دون أي تناقض ولا خلل.

 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
مواطنيات..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6270
عدد القراء: 4927029



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.